إخلاء سبيل المتهمين بالتدابير الاحترازية في النصف الأول من عام 2018

ما يزال القضاء المصري مُستمرًا فى التوسع فى إخلاء السبيل بالتدابير الاحترازية على متهمين على خلفية نشاطهم السياسي وممارستهم حقهم فى التعبير عن الرأي، وذلك من خلال إلزامهم بالتردد دوريًا على أقسام الشرطة  التابعين لها بعد الإفراج عنهم بهدف بقائهم تحت عين وبصر السلطات.
ووفقًا للمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، تعد التدابير الاحترازية أحد بدائل الحبس الاحتياطي للأشخاص المتهمين فى القضايا، حيث يلتزم الشخص المفرج عنه بالتدابير (المُراقب) بالتردد علي قسم الشرطة لعدد من الساعات لعدد من الأيام أسبوعيًا، وإلا يتم اعتبار تغيبه هروبًا الأمر الذي يؤدي لاعادة حبسه مرة أخرى.

كانت الجبهة المصرية قد رصدت قيام السلطات القضائية خلال النصف الأول من عام 2018 بإخلاء السبيل بالتدابير الاحترازية عن 66 متهمًا على الأقل على ذمة قضايا على خلفية سياسية، وإلغاء التدابير عن 39 شخصًا آخرين.

أولا: إخلاء السبيل بالتدابير الاحترازية

رصدت الجبهة المصرية إخلاء القضاء المصري سبيل 66 متهمًا على الأقل فى 22 قضية على خلفية سياسية بالتدابير الاحترازية. وفى 2 يناير 2018 قررت محكمة جنايات الجيزة استمرار إخلاء سبيل محمد الظواهرى أحد قيادات السلفية الجهادية مع اتخاذ التدابير الاحترازية وذلك فيما يخص  القضية رقم 318 لسنة 2013 والمتهم فيها بإنشاء خلية إرهابية. وفي 5 فبراير 2018 قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل المعروضين فى القضية رقم 853 لسنة 2015 والمتهمين بارتكاب أعمال إرهابية وذلك بالتدابير الاحترازية. أما فى القضية 760 لسنة 2017 فقد قررت محكمة جنايات الجيزة فى يوم 5 فبراير 2018 إخلاء سبيل (وليد محمد عبد العظيم خطاب) مع إلزامه بالتدابير الاحترازية، وذلك على ذمة القضية والمتهم فيها بالانضمام لحركة “طلائع حسم”.

وفي 7 فبراير أيدت الدائرة 11 جنايات جنوب القاهرة  القرار الصادر بإخلاء سبيل محمد نادى عشيري محمد في القضية 79 لسنة  2017 بتدابير احترازية والمتهم فيها بالانضمام لتنظيم داعش ولاية سيناء” . أما الدائرة 14 جنايات بمحكمة جنايات الجيزة فقد اتخذت قرارها فى يوم 8 فبراير 2018 بإخلاء سبيل 3 متهمين من عناصر ولاية داعش سيناء  فى القضية رقم  840 لسنة 2017 وذلك  بتدابير احترازية وقد صدر القرار.

والنسبة للصحفيين، ففي 8 فبراير قررت محكمة جنايات الجيزة إخلاء سبيل الصحفيين هم:(عبد الله محمد عبد الله، ومحمد عطية الشاعر، وخالد ممدوح) فى اتهامهم بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وذلك مع إتخاذ إجراء التدابير الاحترازية فى القضية رقم 761 لسنة 2016. وعن القضية رقم 620 لسنة 2017 فقد قررت محكمة جنايات القاهرة الدائرة 11 فى 22 فبراير تأييد إخلاء سبيل 7 متهمين بتدابير احترازية، هم:  (أحمد حمدي أحمد – محمد إبراهيم ناجح – محمد علي عبده – عابد عبد البديع علي – طه حسين جمعة – جميل فتوح عبد الجواد – حسن علي إبراهيم) والمتهمين بالإنضمام لكيانات إرهابية.

وفى مارس 2018، قررت الدائرة  14 محكمة الجيزة فى 5 مارس إخلاء سبيل (محمد رفعت ابو الفتوح و ٦ آخرين) بتدابير احترازية بعد حبسهم احتياطيًا 26 شهر فى القضية رقم 695 لسنة 2015 والمتهمين فيها بالانضمام لجماعة إرهابية والتجمهر والإتلاف العمدى للممتلكات. وفى يوم 8 من نفس الشهر قررت محكمة جنايات الجيزة، إخلاء سبيل الدكتور (محمد عبداللطيف) الأمين العام لحزب “الوسط”  بتدابير احترازية بعد حبسة احتياطيًا لأكثر من 50 يوم على ذمة قضية متهم فيها بتأليف تشكيل عصابي والانضمام لجماعة إرهابية، كما قررت محكمة جنايات القاهرة يوم 11 مارس إخلاء سبيل متهم بالتدابير الاحترازية فى القضية المعروفة بتحالف دعم الإخوان حيث وجهت للمتهمين تهم بالتحريض على أعمال العنف والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون. كما أيدت الدائرة 15 جنايات جنوب القاهرة فى يوم 24 مارس قرار إخلاء سبيل المخرجة ريم قطب جبارة بتدابير احترازية وذلك بعد عام و4 أشهر من حبسها على ذمة القضية 1173 لسنة 2016 حصر أمن دولة عليا والمتهمة فيها بالانضمام للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وحيازة طائرة تجسس اثناء دخولها لمصر قادمة من تركيا.

وفي شهر أبريل قرر قاضى المعارضات في محكمة حلوان بتاريخ 6 أبريل، بإخلاء سبيل متهم بالتدابير الاحترازية على ذمة قضية متهم فيها بالتظاهر والانضمام لجماعة إرهابية، وذلك وفقًا للمحضر رقم 4995 لسنة 2018. وبعد حبس احتياطي دام أكثر من 3 أعوام قررت نيابة أمن الدولة العليا فى 19 أبريل إخلاء سبيل 11 متهمًا بينهم 10 قُصّر فى القضية 502 لسنة 2015 أمن دولة بالتدابير الاحترازية، حيث وجهت لهم اتهامات بالانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون.
وفى يوم 23 إبريل حكمت محكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل متهم فى قضية متهم فيها بارتكاب أعمال ارهابية وإلزامه بالتدابير الاحترازية. أما فى القضية رقم 473 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا والمعروفة باسم تحالف دعم الإخوان، قررت محكمة جنايات القاهرة فى 28 ابريل إخلاء سبيل صفوت عبد الغنى وعلاء أبو النصر بتدابير احترازية بعد حبسهم احتياطيًا لمدة وصلت إلى 4 سنوات بتهم التحريض على أعمال العنف، والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون.كما قررت الدائرة 167 جنايات القاهرة فى 29 أبريل 2018 إخلاء سبيل الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر بتدابير احترازية على ذمة القضية 630 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا بعد حبسه احتياطيًا لمدة وصلت إلى 10 شهور، بعد اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية مسلحة تهدف إلى تكدير السلم والأمن العام والتحريض على قلب نظام الحكم ومحاولة تغيير الدستور .

وفى 29 مايو قررت الدائرة ١٦٧ جنايات و المنعقدة بمحكمة جنوب القاهرة إخلاء سبيل أحمد مراد بتدابير احترازية في القضية رقم ٦٣٠ لسنة ٢٠١٧ حصر أمن دولة والمتهم فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية مسلحة تهدف إلى تكدير السلم والأمن العام والتحريض على قلب نظام الحكم ومحاولة تغيير الدستور. كما قررت محكمة جنايات القاهرة الدائرة 23 تأييد التدابير الاحترازية الصادرة بالنسبة للقضية رقم 1024 لسنة 2016

وفى شهر يونيو، قررت محكمة جنايات القاهرة في 13 يونيو إخلاء سبيل الصحفيين (حمدي الزعيم ومحمد حسن) بالتدابير الاحترازية فى القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل والموجه لهم فيها اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون والترويج بإحدى وسائل الإعلام لأفكار الجماعة. وفى يوم 21 يونيو أخلت الدائرة التاسعة عشر جنوب القاهرة سبيل 7 متهمين بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور فى القضية رقم 900 لسنة 2017 بتدابير احترازية وهم: (ربيع عبد الرؤوف و محمد عبد النبي و حسن حسن و جمال سليم و مصطفى أبو الغيط و محمد عبد الموجود). وفي 27 يونيو قررت الدائرة 15 جنايات شمال القاهرة إخلاء سبيل أسماء عبد الحميد بالتدابير الاحترازية على ذمة القضية رقم 718 لسنة 2018 حصر أمن دولة والمعروفة بقضية معتقلي المترو، والموجه لها مع 23 آخرين اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية الإخلال بالأمن الوطني وتعطيل العمل بالدستور والقانون، والاشتراك في تظاهرة لتعطيل المواصلات العامة والإضرار بمصلحة المواطنين، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على أعمال إرهابية.

ثانياً: رفع التدابير الاحترازية

تمكنت الجبهة المصرية من رصد قرارات القضاء المصري بإخلاء سبيل 39 متهمًا على الأقل في 7 قضايا سياسية مع إلغاء التدابير الاحترازية المفروضة عليهم. ففى يوم 4 أبريل قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل كل من تم التحقيق معه في القضية  رقم 781 لسنة 2015 والقضية رقم 795 لسنة 2015 حصر أمن دولة حتى الذين صدرت قرارات بإخلاء سبيلهم بتدابير احترازية حيث وجهت لهم عدة تهم منها الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتجمهر والإتلاف العمدى للممتلكات ومحاولة قلب نظام الحكم، والتحريض على قتل رجال الشرطة، كما أمرت نيابة غرب القاهرة الكلية فى 5 أبريل برفع التدابير الاحترازية عن 6 من مشجعي النادي الأهلي على ذمة القضية رقم 6 لسنة 2017 والمتهمين فيها بالانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون (رابطة ألتراس أهلاوي)، والترويج لأغراض تلك الجماعة، وحيازة مفرقعات دون ترخيص، والتحريض على التظاهر يوم 1 فبراير عام 2017 لإحياء ذكرى مذبحة ستاد بورسعيد.

وفى يوم 11 أبريل تم رفع التدابير الاحترازية عن متهمين فى ثلاثة قضايا مختلفة، حيث تم إلغاء التدابير الاحترازية  عن اثنين من عمال النقل العام وهم: (أيمن عبد التواب و محمد عبد الخالق)والمتهمين بمحاولة إثارة الارتباك والتحريض ضد الدولة وإثارة العاملين بالنقل العام للتظاهر وإحداث نوع من الارتباك في إحدى الهيئات الحكومية، وذلك في القضية رقم 745 لعام 2016 م حصر أمن دولة عليا. وفى اليوم ذاته قررت الدائرة 11 فى محكمة جنايات جنوب القاهرة إخلاء سبيل ورفع التدابير عن المتهمين في القضية رقم 503 لسنة 2015 والمتهمين فيها بالانضمام لجماعة الاخوان المسلمين والتخطيط لعمليات إرهابية والتحريض ضد رجال الجيش والشرطة ومحاولة قلب نظام الحكم ، كما تم  إخلاء سبيل وإلغاء التدابير الاحترازية للمتهمين: (حاتم سيف سليمان سيف ومحمود أحمد سعيد)، وذلك على ذمة القضية رقم 29 لسنة 2016 والمتهمين فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والتجمهر والإتلاف العمدى للممتلكات، وذلك بعد سنة ونصف من الحبس الاحتياطى ونصف سنة من تنفيذ التدابير.

وفي شهر مايو، قررت محكمة جنايات القاهرة فى 19 مايو إلغاء التدابير الاحترازية ل29 متهم من طلاب جامعة الأزهر، في القضية رقم 46180 لعام 2016 جنح مدينة نصر، المعروفة إعلاميًا بتأسيس حركة وكستونا، والموجه لهم فيها اتهامات بالدعوة للتظاهر فى يوم 11 نوفمبر 2016، والانضمام لجماعة إرهابية، والتحريض على العنف وإثارة الشغب، والدعوة لتعطيل الطرق العامة، والتحريض على إتلاف الممتلكات العامة والخاصة، والعمل على قلب نظام الحكم، وتعطيل العمل بالدستور

تسلب التدابير الاحترازية ومثلها عقوبة المراقبة الشرطية العديد من الحقوق الشخصية للمتهم؛ فبالإضافة لاجبارها المراقبين علي التواجد في قسم الشرطة دوريًا لعدد من الأيام أسبوعيًا، يؤدي التعسف في تنفيذ التدابير لتقييد نشاطه وحركته في المجتمع نهارًا وفي أغلب أيام الأسبوع، وهو ما يؤثر على صعوبة قيام المُراقَب بمسؤولياته الاجتماعية تجاه أسرته ويقيد حقه في العمل، ويقف أمام إمكانية سفره وتنقله داخل البلاد، كما يساهم في تقليص فرصته في التعلم والتطوير. وهو الأمر الذي يعود بالسلب على إعادة اندماجه في المجتمع، مما يمكن اعتباره تطبيقًا غير عادل لعقوبة لا تواكب التزاماتها التغيرات المعاصرة.

وعليه تطالب الجبهة المصرية السلطات القضائية المختلفة برفع التدابير الاحترازية عن كافة الأشخاص المطبق عليهم فى هذه القضايا وغيرها، والتوقف عن التوسع في فرضها عن المتهمين المخلى سبيلهم فى القضايا على خلفية سياسية، والذى يكون هدفها فى أغلب الأحوال لابقائهم تحت أعين الدولة.

 

للإطلاع على التقرير الرصدي بصيغة PDF : اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.