لا للانقلاب الدستوري: التعديلات الدستورية المقترحة تهدد الاستقرار وتجعل رئيس الجمهورية حاكماً أوحد مدى الحياة

0

 تعرب المنظمات والمؤسسات الحقوقية المستقلة الموقعة على هذا البيان عن رفضها التام والقاطع للتعديلات الدستورية المقترحة- بدعم من رئيس الجمهورية- والمطروحة للنقاش مؤخرًا أمام البرلمان، والتي أعدت خصيصًا حتى يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الاستئثار بحكم البلاد مدى حياته، منفردًا بسلطات أكبر.كما يرفض الموقعون منح المؤسسة العسكرية وصاية سياسية وعسكرية، تشرعن لتدخلها اليومي في الحياة السياسية، بدعوى حماية “الديموقراطية” و”مدنية الدولة”، الأمر الذي يراه الموقعون فيه تناقض كبير أن تحمي مؤسسة عسكرية غير ديمقراطية -بطبيعة حال أي مؤسسة عسكرية- مدنية الدولة والنظام الديمقراطي، رغم العصف بهما منذ تولي الرئيس السيسي الحكم.

تعصف التعديلات المشئومة أيضًا بما تبقي من هامش استقلال محدود للسلطة القضائية، وتمنح حصانة للتشريعات الاستثنائية التي يصدرها مجلس النواب ممثلاً عن السلطة التشريعية بتوجيهات من رئيس الجمهورية، والتي لا تهدف إلا لترسيخ ركائز حكم ديكتاتوري وقمع لكافة الأصوات المعارضه. إذ يسع الرئيس من خلال هذه التعديلات إلى دسترة انفراده باختيار وتعيين رؤساء وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بالنص على تنصيب رئيس الجمهورية رئيسًا للمجلس الأعلى للقضاء، ينوب عنه وزير العدل في حالة غيابه،  وإنفراد الرئيس بتعين النائب العام دون الرجوع للمجلس الأعلى للقضاء، ومنح الرئيس سلطة مطلقة في اختيار رئيس المحكمة الدستورية، فضلاً عن إلغاء الاستقلال المادي للسلطة القضائية، وبذلك يعصف الدستور بمبدأ الفصل بين السلطات، ويمنحها جميعًا لرئيس الجمهورية منفردًا.

أن السعي إلى تمديد ولاية رئيس الجمهورية إلى ست سنوات بدلاً من أربعة لولايتين رئاسيتين، مع منح الرئيس الحالي- استثناء شخصيًا- يتيح له الترشح لمدتين إضافيتين- بعد انتهاء مدتيه- بمادة دستورية خاصة جري تفصيلها له وحده، يمثل عصفًا تامًا بطابع العمومية والتجريد كأحد الأبجديات الواجب توافرها في القاعدة القانونية، ويعد انقلابًا على أحد أهم المبادئ الدستورية التي ثار الشعب لأجلها في 2011 بشأن التداول السلمي للسلطة، حتى لا يتكرر سيناريو مبارك وحكمه الممتد لـ30 عامًا. إذ وضع الدستور ضمانة خاصة لعدم التعدي على هذا المطلب الشعبي بموجب المادة 226 التي حظرت مطلقًا المساس بالنصوص الخاصة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية المحدد لها فترتين كحد أقصى- كل فترة 4 سنوات- لا يمكن تجاوزها. وبناء عليه تمثل المساعي الحالية لإعادة انتخاب السيسي رئيسًا بعد انتهاء ولايته الثانية والأخيرة في 2022 انقلابًا على الشرعية الدستورية، وهدمًا عمديًا لدولة القانون، التي يتعين على مؤسسات الدولة- في المقام الأول- احترامها.

كما يرفض الموقعون أيضًا التلاعب بالنص الدستوري الخاص بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري (المادة 204)، على نحو يتيح التوسع في محاكمة المدنيين عسكريًا، في محاولة لدسترة قانون حماية المنشآت العامة الذي أصدره السيسي في 2014، والذي يقضي بتوسيع اختصاص المحاكم العسكرية الاستثنائية في محاكمةالمدنيين.

أخيرًا يؤكد الموقعون أن اقتراح التعديلات تخصيص نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، والتمثيل الملائم للأقباط، والشباب وذوي الإعاقة والمقيمين بالخارج، ما هي إلا محاولة لتجميل ما هو قبيحللترويج للتعديلات الدستورية دوليًا، والتسويق لها داخليًا، في توظيف مشين لهذه الفئات الأضعف في المجتمع، والتي يتحمل الرئيس ومؤسسات الدولة المسئولية فيما تعانيه من تهميش وتعدي سافر على حقوقها يوميًا، وخاصة الأقباط الذين تعرضوا في عهد الرئيس الحالي لاعتداءات منهجية وسط تواطؤ سلطات الدولة وممثليها المختارين في البرلمان بواسطة أجهزة الأمن.

المنظمات الموقعة

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان

  2. مركز النديم

  3. كوميتي فور چستس

  4. المفوضية المصرية للحقوق والحريات

  5. الجبهة المصرية لحقوق الانسان

  6. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف

  7. مركز بلادي للحقوق والحريات

  8. مصريون ضد التمييز الديني

  9. المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

  10. مركز عدالة للحقوق والحريات

 

Leave A Reply