وفاة محمد مرسي بالإهمال الطبي ستظل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي

بيان صحفي

تدين الجبهة المصرية بأقسى العبارات وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء نظر جلسته اليوم في قضية التخابر مع حماس، وتؤكد الجبهة بأن السلطات المصرية وعلى رأسها السلطة القضائية والتنفيذية مسئولة مسئولية كاملة عن هذه الوفاة، عبر تعمدها قتله بشكل بطيء، بالإصرار على إهمال حالته الصحية المتدهورة، فضلًا عن انتهاك كامل حقوقه كمتهم وسجين خلال ستة أعوام منذ اليوم الأول للقبض عليه بعد الانقلاب العسكري عليه في 3 يوليو 2013، بالرغم من المناشدات الحقوقية بهذا الخصوص.

ووفقًا للمحامين الحاضرين لجلسة التخابر مع حماس اليوم 17 يونيو 2013، والمنعقدة بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، فقد طلب الرئيس الأسبق محمد مرسي الكلمة للحديث أمام القاضي، وبعد أن أنهي كلمته أصابته إغماءة وقع على إثرها أرضًا، الأمر الذي دفع باقي المتهمين في القفص والمحامون للمطالبة بإدخال طبيب للتأكد من حالة مرسي، وبعد ما يقرب من نصف ساعة دخل طبيب إلي القفص والذي تأكد من وفاته، ليخرجوا بعدها بجثة مرسي على نقالة إسعاف، وهو ما أكده بيان النيابة العامة المصرية الصادر بخصوص واقعة الوفاة.

ولم تكن واقعة الإغماءة هذه هي المرة الأولي لمرسي أثناء محاكماته، فوفقًا لابنته فقد تعرض والدها، والذي تجاوز عمره ٦٨ عامًا، لإغماءة أخري، منذ أكثر من عام أثناء نظر قضيته أمام نفس الدائرة. وعلى الرغم من مطالبات أسرته والمنظمات الحقوقية المستمرة بطلب علاجه استمرت إدارة السجن في التعسف ومنعه من العلاج، الأمر الذي أدي إلي تدهور حالته الصحية، فتعرض للفشل الكلوي، والضعف الشديد في الإبصار بالعين اليسرى نتيجة لمضاعفات مرض السكر، و إصابته بالتهابات روماتيزمية نتيجة لإرغامه على النوم على الأرض وعدم السماح بإدخال الملابس الملائمة له داخل السجن.

ويواجه مرسي في هذه القضية رقم 56458 لسنة 2013 ج مدينة نصر/ 2925 لسنة 2013 كلي شرق القاهرة والمعروفة بقضية التخابر مع حماس اتهامات بإفشاء سر من أسرار الدفاع وارتكاب أفعال تؤدى للمساس باستقلال الوطن وقيادة جماعة أسست على خلاف القانون، وهي القضية تمت إحالتها من النيابة في ديسمبر 2013 وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد في يونيو 2015، والتى تعاد حاليًا المحاكمة فيها بعد قبول محكمة النقض الطعون المقدمة من المتهمين وقرارها بإعادة المحاكمة. جدير بالذكر أن مرسي يتم محاكمته حاليًا في قضية أخري هي قضية اقتحام الحدود الشرقية، أمام نفس الدائرة التي تحاكمه في قضية التخابر مع حماس، وهي القضايا التي يراها المحامون العاملون غير جادة لاعتماد أغلب أدلتها على محاضر التحريات المكتوبة في الأساس من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة، والتى كان لها دور أساسي في الإطاحة بمرسي والتنكيل بمعارضين النظام.

ومقارنة بحالة الرئيس السابق محمد حسني مبارك والذي تم اتهامه في عدد من القضايا عقب ثورة 25 يناير 2011، حظى مبارك بمعاملة جيدة لاعتبارات سنه، ولكونه رئيس سابق، حيث ظل أغلب مدة محاكمته بين المستشفيات داخل وخارج السجن، كما تم الإفراج عنه بعد تجاوزه مدة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم  3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل في 15 أبريل 2013 بعد قضائه مدة العامين في الحبس الاحتياطي، الأمر الذي يؤكد تعمد السلطات الحالية الإذلال والتنكيل بمرسي، والذي أطاح به الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، أثناء كونه وزيرًا للدفاع في يوليو 2013.

يكشف إصرار النظام على حرمان الرئيس الأسبق محمد مرسي من أبسط حقوقه كسجين في الحصول على علاجه وقتله عبر انهاكه صحيًا عن ما وصل إليه مستوى البطش من النظام الحالي، فبعد أكثر من خمسة أعوام من القمع لآلاف المعارضين المصريين، وتعديل الدستور لضمان بقائه، يبدو السيسي ونظامه اليوم غير مكترث بتأثير انتهاكاته على صورته الخارجية أمام المجتمع الدولي، والذي يصدر له فقط خطاب الحفاظ على استقرار الدولة ومحاربة الإرهاب ومنع تدفق اللاجئين، ما سيظل نقطة سوداء في الضمير الإنساني.

تطالب الجبهة المصرية المجتمع الدولي والهيئات الأممية والاقليمية بعدم اعتبار واقعة وفاة مرسى بالإهمال الطبي وأثناء محاكمته حدثًا عابرًا، والضغط بكل قوة على الحكومة المصرية لفتح تحقيق محايد ومستقل في الانتهاكات التي تعرض لها مرسي منذ القبض عليه، من إخفاء قسري وحبسه انفراديًا ومنعه من التواصل مع ذويه وأسرته، والمسئولية عن حرمانه من العلاج، واعتبار هذه الوفاة دافعًا للمطالبة بالكشف عن أوضاع آلاف المحبوسين المصريين في أماكن الاحتجاز المختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.