تدهور سريع في الحالة الصحية للمتهمة جميلة صابر المريضة بالصرع والجبهة المصرية تحذر من خطورة استمرار حبسها ووضعها في أماكن احتجاز متردية

0

تدين الجبهة المصرية استمرار احتجاز السلطات لـ”جميلة صابر حسن”، المتهمة على ذمة القضية 1739 لسنة 2018 أمن دولة والمريضة بالصرع ووضعها في ظروف احتجاز قمة في السوء وتنتهك حقها في المعاملة الكريمة والآدمية. وتعرب الجبهة المصرية عن قلقها العميق للتدهور السريع الذي تشهده حالة “جميلة” الصحية والزيادة  المضطردة في نوبات الصرع عندها، وهو ما ظهر جليًا في نيابة أمن الدولة وأمام محكمة الجنايات أثناء نظر تجديد حبسها، حيث كانت ملابس جميلة مضرجة بالدماء، وتنزف من أنفها وفمها بغزارة ولا تقوي على الكلام، وبدلًا من إخلاء جهة التحقيق سبيلها أو حتى إحالتها لمستشفي متخصصة، مايزال يتم تجديد حبسها بانتظام، ما ينذر بتدهور حالتها الصحية وحدوث مضاعفات خطيرة قد تشكل تهديدًا جسيمًا على حياتها.

كان قد تم القبض على جميلة حصابر حسن (29 عام، صاحبة مكتبة) مساء 27 فبراير 2019 في القاهرة من منطقة السيدة عائشة أثناء ركوبها إلي منطقة المقطم، وذلك خلال الفترة التى كان فيها الأجهزة الأمنية تلقي القبض على عشرات الأشخاص، على خلفية الاحتجاجات التى صاحبت حادث القطار المصطدم بمحطة مصر في منطقة رمسيس بالقاهرة، والحملة الإعلامية الاحتجاجية التى أطلقها الإعلامي معتز مطر تحت عنوان” اطمن انت مش لوحدك”، حيث أُخفيت “جميلة” قسريًا لمدة 6 أيام في قسم الخليفة، قام خلالها ضباط الأمن الوطني بالتحقيق معها، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة في 4 مارس، على ذمة القضية 1739 لسنة 2018 حصر أمن الدولة، والتى اتهمتها بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

وبالنظر لوضع جميلة الصحي؛ فوفقًا للتقارير الطبية  فهي مريضة صرع مزمنة منذ 2007 وتحتاج إلي علاج يومي. كانت جميلة قبل القبض عليها تتعرض لنوبات صرع لكن على فترات متباعدة، وكانت حالتها تعد مستقرة لانتظامها على العلاج وعدم تعرضها لمؤثرات خارجية أو نفسية تؤدي إلي تدهور حالتها، وهو ما حدث حرفيًا بعد القبض عليها. فبعد تجربة القبض القاسية وإخفائها قسريًا لأيام، وبعد ترحيلها إلي سجن القناطر، منعت إدارة السجن الزيارات وإدخال الأدوية عنها بما فيها العلاج الخاص بالصرع لمدة شهر ونصف كاملين، وذلك رغم علمها بحالتها المرضية، ليس هذا فحسب، بل تم وضعها في عنبر المتهمات في القضايا الجنائية، والملىء بالشجار والصوت العالي، الأمر الذي أدى لتدهور حالتها الصحية وبدأت نوبات الصرع عندها في التزايد بشكل مضطرد.

وبالنظر لتعامل مستشفي السجن، فكان أول نظر لحالة جميلة في شهر مايو 2019 بعد تعرضها لنوبة صرع وقيامها بعض لسانها ونزفها للدماء من فمها، وشخصها الطبيب ائنذاك كمريضة صرع وقام باعطائها العلاج اللازم، لكن ظروف الاحتجاز السيئة السابق ذكرها، كان يزيد من تدهور حالتها، ما جعل معدل نوبات الصرع تزداد لتصبح بشكل يومي، الأمر الذي أدي لأن يكون ترددها بين المستشفي وعنبر الاحتجاز بشكل شبه يومي.

وفقًا لمصادر مقربة منها تحدثت إلي الجبهة المصرية، فـ “جميلة” الآن في وضع صحي خطر للغاية، ففمها معوج بشكل كبير ولا تقوي على الكلام، وأطرافها اليسري سواء يديها او رجلها لا تتحرك نهائيًا. وأكد المصدر بأن طبيب السجن أعطي زميلتها في السجن دواء “باسط للعضلات” وحملها مسئولية تدهور حالتها.

وعن تعامل جهات التحقيق مع المتهمة وما تعانيه من وضع صحى متردي؛ ففي 8 يوليو 2018 حضرت جميلة إلي نيابة أمن الدولة لنظر تجديد حبسها على ذمة القضية 1739 لسنة 2018 حصر أمن دولة، وكان الدم يغرق وجهها وملابسها وملابس زملائها، من جراء نزيف أنفها وفمها بغزارة، فضلًا عن عدم قدرتها على الحديث، ورغم ذلك فأثناء نظر تجديد حبسها، سألها وكيل النيابة لماذا لم تأخذى العلاج؟، ورغم اعترافه بأن الصرع له شق نفسي يتأثر بوضع السجن، إلا أنه قام بتجديد حبسها، ورفض طلبات المحامين بتوقيع الكشف الطبي عليها، ونقلها لمستشفي خارجي، والإطلاع على تقرير مستشفي السجن، فضلًا عن إخلاء سبيلها. وهو الأمر الذي تكرر في جلسة 27 يوليو 2018 أثناء نظر تجديد جلستها في محكمة جنايات القاهرة أمام المستشار حسن فريد، حيث تم عرضها وملابسها غارقة في الدماء، وتقوم بكتم أذنيها بيديها لعدم استطاعتها سماع صوت الميكروفون، وقامت الدائرة بتجديد حبسها لمدة 45 يوم على ذمة القضية. جدير بالذكر بأن طلبات المحامين لم يتم تنفيذها حتي الآن.

وكانت الجبهة المصرية قد وثقت تعرض المتهمين في القضية 1739 لسنة 2018 أمن دولة لانتهاكات منذ القبض عليهم أخلت بشكل جسيم بحقوقهم المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية، كما وثقت في تقرير منفصل الانتهاكات التى تعرضت لها المتهمات في كل من القضية 488 لسنة 2019، 1739 لسنة 2018 أمن دولة، والتي تم فيها إلقاء القبض على المتهيمن بشكل عشوائي على خلفية قضايا قطار رمسيس وحملة اطمن انت مش لوحدك.

تطالب الجبهة المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتهمة جميلة صابر، وتعتبر أن حبسها في هذه القضية وبهذه الاتهامات هو حبس تعسفي. ولحين إخلاء سبيلها، تحمل الجبهة السلطات المصرية مسئولية تدهور حالة جميلة الصحية، وتؤكد على ضمان حصولها علي حقوقها المكفولة بالمواثيق والعهود الدولية، وذلك عبر تسريع عملية نقلها إلي مستشفي خارجي متخصص غير مستشفي السجن الغير مهيأ ومن مكان الاحتجاز المتردي المساهم في تدهور حالتها الصحية.

Leave A Reply