أوقفوا انتهاكات حقوق المحتجزات “المنسيات” في سجن القناطر

0

23 ديسمبر 2019

أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تقريرًا بعنوان، “منسيات في القناطر” عن الانتهاكات الواقعة على النساء المحتجزات في سجن القناطر، وذلك بالتزامن مع  إعلان عدد من النزيلات عن إضرابهن المفتوح عن الطعام، فضلًا، عن انتشار الأخبار حول تدهور صحة عدد من النزيلات من بينهن على سبيل المثال لا الحصر، عائشة الشاطر، وعلياء عواد، اللتين تحتاجان إلى تدخل طبي لا يمكن أن توفره مستشفى السجن، بينما تتغافل وزارة الداخلية وإدارة سجن القناطر عن توفير الحد الأدنى من حقوق النساء في ذلك السجن.

 

على صعيد آخر، في زيارته لسجن القناطر للنساء في الرابع والعشرين من أكتوبر 2019 ،أثنى المجلس القومي لحقوق الإنسان على الخدمات المقدمة للسجينات وأشاد بمستوى الرعاية المقدمة، وحسن معاملة إدارة السجن لهن. وتفقد وفد المجلس المستشفى والعيادات وعنبر الأمهات، وقابل بعض النزيلات، والالتي “أشدن بأوجه الرعاية المختلفة المقدمة لهن وأطفالهن، وقيام إدارة السجن بإحضار أطفالهن المودعين بدور الرعاية الخارجية لزيارتهن بالسجن بصفة دورية” . تزامنت هذه الزيارة مع حملات اعتقال موسعة شنتها الدولة المصرية عقب مظاهرات 20 سبتمبر، طالت أكثر من 3700 شخص ،ما أدى لدخول دفعات جديدة من المتهمات السياسيات للسجن، من بينهم المحامية ماهينور المصري والصحفيتين إسراء عبدالفتاح وسولافة مجدي، وغيرهن، في ما مثل أكبر حملة اعتقالات شهدتها مصر منذ تولي عبد الفتاح السيسي الحكم، والذي ازدادت في عهده أعداد المتهمين  بالتظاهر والانضمام لجماعات إرهابية لا أحد يعرف لها اسمًا. وبزيادة أعداد المحتجزات أصبح هناك رواية أخرى مدعومة بشهادات نساء مررن بهذا السجن تخالف الصورة الوردية التي يصدرها مجلس حقوق الإنسان للرأي العام.

بهدف رسم صورة واضحة عن حياة النساء المحتجزات في سجن القناطر، اعتمد هذا التقرير على إجراء مقابلات شخصية و تليفونية في الفترة ما بين يونيو إلى أغسطس 2019 لتوثيق شهادات 12 ً سجينة سابقة، ما بين محبوسات احتياطيًا ومحكوم عليهن، بالإضافة إلى إجراء مقابلة مع والدة سجينة حالية، إلى جانب اثنين من المحامين نقلوا لنا ما عانته موكلاتهم خلال فترة احتجازهن.

يستهدف التقرير الإجابة على سؤال: كيف تختلف سجون النساء بشكل عام، وسجن القناطر بشكل خاص، عن السجون المخصصة للرجال، من حيث أنماط الانتهاكات الممنهجة، في محاولة للوقوف على ما إذا ما كان النوع الاجتماعي للسيدات يلعب دورًا في مفاقمة الانتهاكات ضدهن. وذلك في خمسة محاور رئيسية، وهي:

 أولًا، يتناول التقرير وضع السجينات ما بين التشريع المصري والقانون الدولي ليقف على مدى موافقة لائحة السجون للمعايير الدولية. ثانيًا، تتعرض السجينات إلى عدد من الانتهاكات في الفترة التي تسبق بداية تجربة الاحتجاز في سجن القناطر، منذ القبض عليهن وحتى توزيعهن على العنابر، ويركز هذا الجزء على سيارة الترحيلات، التي تقوم بنقل المحتجزات إلى السجن، وعنبر الإيراد، الذي تسكن فيه السجينات لمدة 11 يوم قبل توزيعهن على عنابرهن.  ثالثًا، يتناول هذا الجزء عملية التسكين في العنابر ذاتها، بحيث يبدأ بنظرة على تقسيم سجن القناطر من الداخل وعنابره، ثم يتناول ما تشهده عملية التوزيع من مخالفات دون الأخذ في الاعتبار وضع السجينات القانوني. ويركز الجزء الرابع من التقرير على أبرز أنماط الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات أثناء احتجازهن في سجن القناطر وبعد توزيعهن على العنابر. ينقسم هذا الجزء إلى نقطتين، النقطة الأولى تتناول الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات، والتي عادة ما يتعرض لها المحتجزون في سجون الرجال أيضًا، بينما تشير النقطة الثانية إلى الانتهاكات التي تحمل طابعًا جندريًا، والتي تنتهك احتياجات النساء الخاصة أو توثر عليهن بشكل يختلف عن تأثيرها على الرجال. خامسًا، يحاول التقرير التعمق في طبقات التمييز بين السجينات داخل سجن القناطر، وسياسات السجن التمييزية بناء على المنشأ الاجتماعي والاقتصادي والخلفية السياسية. وأخيرًا يشير التقرير إلى سياسات الإفقار داخل سجن القناطر، من حيث الخدمات المجانية التي يتم بيعها داخل السجن، وتكلفة الزيارات على الأهالي، والكانتين والكافتيريا  كمشاريع ربحية تستغل السجينات ماديًا وتزيد من العبء الاقتصادي عليهن وعلى أسرهن.

في نهاية هذا التقرير وبعد التعرف على ما تعانيه النساء في سجن القناطر تندد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بأوضاع السجن وتوصي بضرورة الإفراج عن جميع المحبوسات احتياطيًا واستبدال حبسهن بما تراه مناسبًا من تدابير تحترم حقوق الإنسان، فضلًا عن ضرورة إجراء تعديلات جذرية في التشريع المصري، سواء في قانون تنظيم السجون أو اللائحة الداخلية للسجون بما يتوافق مع المعايير الدولية المعنية بحقوق النساء المحتجزات.

وتوجه الجبهة المصرية بأهمية التحقيق فيما يقع في سجن القناطر من انتهاكات وتطالب وزارة الداخلية أن تسمح للجهات المعنية بالرقابة بزيارة السجن والسماح بالتفتيش الحقيقي، ذلك إلى جانب أهمية التعامل مع الوضع الداخلي للسجن بشكل أكثر جدية، على أن تتخذ السلطات المعنية خطوات جدية في تقليل التكدس وتحسين حالة الطعام والمياه المتردية، إلى جانب ضرورة التوقف فورًا عن ممارسات الحبس الانفرادي المطول، وأخذ الحالة الصحية للسجينات في عين الاعتبار، لأن التمادي في الوضع الحالي لا يمكن وصفه سوى كونه نوع من قتل السجينات بالامتناع عن علاجهن. وعلى الناحية الأخرى يجب على إدارة السجن التوقف عن النظر إلى السجينات بوصفهن فرصة استثمارية يمكن استغلالها عن طريق التضييق عليهن وإجبارهن على شراء احتياجاتهن الأساسية من كانتين السجن بأضعاف ثمنها الحقيقي في السوق. وذلك تفاديًا إلى أن تتحول عمليات الاحتجاز من إجراء احترازي أو أداة عقابية، إلى نوع من أنواع الاختطاف الذي تعاني تحت وطأته النساء لتنكيل وتعذيب لا نهاية له.

Leave A Reply