منسيات في القناطر: نظرة على انتهاكات حقوق المحتجزات في سجن القناطر

أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان اليوم، تقريرًا بعنوان، “منسيات في القناطر” عن الانتهاكات الواقعة على النساء المحتجزات في سجن القناطر، وذلك بالتزامن مع انتشار الأخبار حول تدهور صحة عدد من النزيلات اللاتي يحتجن إلى تدخل طبي لا يمكن أن توفره مستشفى السجن، بينما تتغافل وزارة الداخلية وإدارة سجن القناطر عن توفير الحد الأدنى من حقوق النساء في ذلك السجن.

يستهدف التقرير الإجابة على سؤال: كيف تختلف سجون النساء بشكل عام، وسجن القناطر بشكل خاص، عن السجون المخصصة للرجال، من حيث أنماط الانتهاكات الممنهجة، في محاولة للوقوف على ما إذا ما كان النوع الاجتماعي للسيدات يلعب دورًا في مفاقمة الانتهاكات ضدهن.

اعتمد هذا التقرير على إجراء مقابلات شخصية و تليفونية في الفترة ما بين يونيو إلى أغسطس 2019 لتوثيق شهادات 12 ً سجينة سابقة، ما بين محبوسات احتياطيًا ومحكوم عليهن، بالإضافة إلى إجراء مقابلة مع والدة سجينة حالية، إلى جانب اثنين من المحامين نقلوا لنا ما عانته موكلاتهم خلال فترة احتجازهن.

ينقسم التقرير إلي خمسة أجزاء، الأول يتناول وضع السجينات ما بين التشريع المصري والقانون الدولي ليقف على مدى موافقة لائحة السجون للمعايير الدولية. في حين يستعرض الجزء الثاني أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات في الفترة التي تسبق بداية تجربة الاحتجاز في سجن القناطر، منذ القبض عليهن وحتى توزيعهن على العنابر، ويركز هذا الجزء على سيارة الترحيلات، التي تقوم بنقل المحتجزات إلى السجن، وعنبر الإيراد، الذي تسكن فيه السجينات لمدة 11 يوم قبل توزيعهن على عنابرهن.  في حين يتناول الجزء الثالث عملية التسكين في العنابر ذاتها، بحيث يبدأ بنظرة على تقسيم سجن القناطر من الداخل وعنابره، ثم يتناول ما تشهده عملية التوزيع من مخالفات دون الأخذ في الاعتبار وضع السجينات القانوني. ويركز الجزء الرابع من التقرير على أبرز أنماط الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات أثناء احتجازهن في سجن القناطر وبعد توزيعهن على العنابر. ينقسم هذا الجزء إلى نقطتين، النقطة الأولى تتناول الانتهاكات التي تتعرض لها السجينات، والتي عادة ما يتعرض لها المحتجزون في سجون الرجال أيضًا، بينما تشير النقطة الثانية إلى الانتهاكات التي تحمل طابعًا جندريًا، والتي تنتهك احتياجات النساء الخاصة أو توثر عليهن بشكل يختلف عن تأثيرها على الرجال. أما الجزء الخامس من التقرير فيحاول التعمق في طبقات التمييز بين السجينات داخل سجن القناطر، وسياسات السجن التمييزية بناء على المنشأ الاجتماعي والاقتصادي والخلفية السياسية. وأخيرًا يشير التقرير إلى سياسات الإفقار داخل سجن القناطر، من حيث الخدمات المجانية التي يتم بيعها داخل السجن، وتكلفة الزيارات على الأهالي، والكانتين والكافتيريا  كمشاريع ربحية تستغل السجينات ماديًا وتزيد من العبء الاقتصادي عليهن وعلى أسرهن.

في نهاية هذا التقرير وبعد التعرف على ما تعانيه النساء في سجن القناطر تندد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بأوضاع السجن وتوصي بضرورة الإفراج عن جميع المحبوسات احتياطيًا واستبدال حبسهن بما تراه مناسبًا من تدابير تحترم حقوق الإنسان، فضلًا عن ضرورة إجراء تعديلات جذرية في التشريع المصري، سواء في قانون تنظيم السجون أو اللائحة الداخلية للسجون بما يتوافق مع المعايير الدولية المعنية بحقوق النساء المحتجزات.

وتوجه الجبهة المصرية بأهمية التحقيق فيما يقع في سجن القناطر من انتهاكات وتطالب وزارة الداخلية أن تسمح للجهات المعنية بالرقابة بزيارة السجن والسماح بالتفتيش الحقيقي، ذلك إلى جانب أهمية التعامل مع الوضع الداخلي للسجن بشكل أكثر جدية، على أن تتخذ السلطات المعنية خطوات جدية في تقليل التكدس وتحسين حالة الطعام والمياه المتردية، إلى جانب ضرورة التوقف فورًا عن ممارسات الحبس الانفرادي المطول، وأخذ الحالة الصحية للسجينات في عين الاعتبار، لأن التمادي في الوضع الحالي لا يمكن وصفه سوى كونه نوع من قتل السجينات بالامتناع عن علاجهن. وعلى الناحية الأخرى يجب على إدارة السجن التوقف عن النظر إلى السجينات بوصفهن فرصة استثمارية يمكن استغلالها عن طريق التضييق عليهن وإجبارهن على شراء احتياجاتهن الأساسية من كانتين السجن بأضعاف ثمنها الحقيقي في السوق. وذلك تفاديًا إلى أن تتحول عمليات الاحتجاز من إجراء احترازي أو أداة عقابية، إلى نوع من أنواع الاختطاف الذي تعاني تحت وطأته النساء لتنكيل وتعذيب لا نهاية له.

 

للإطلاع على التقرير كاملًا: اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.