بدون توقف: تقرير رصدي عن عقوبة الإعدام في مصر خلال عام 2019

تنفيذ الإعدام في 46 شخصًا والحكم بإعدام 434 شخصًا وأحكام نهائية بإعدام 49 شخصًا على الأقل

 

للإطلاع على التقرير كاملًا بصيغة PDF: اضغط هنا

 

مازال القضاء المصري متمسكًا بالإعدام، كأداة من أدوات العقاب الجنائي، مؤكدًا على الموقف المصري الرسمي المنحاز إلى قتل المدانين بالقانون،  وشهد عام 2019 أحكامًا صادرة من محاكم الجنايات المصرية والقضاء العسكري على متهمين مدنيين بارتكاب أفعال جنائية أو جرائم إرهاب.

وصلت أعداد المحكوم عليهم بالإعدام خلال هذا العام وفقًا لرصد أجرته الجبهة المصرية لما لا يقل عن 434 شخصًا مقارنة بـ 737 حكم عام 2018، كما تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل 46 شخصًا، فيما أصدرت محكمة النقض ومحكمة الطعون العسكرية ومحكمة أمن دولة طوارئ أحكامًا نهائية واجبة التنفيذ بإعدام ما لا يقل عن 49 شخصًا.

بالنظر للإعدام في القضايا على خلفية سياسية، أصدرت المحاكم المصرية خلال العام 2019 أحكام بإعدام 39 شخص على الأقل في في 13 قضية سياسية، 7 أشخاص منهم في قضايا عسكرية، كما أيدت محكمة النقض والطعون العسكرية أحكام بإعدام 28 شخص، ليرتفع بذلك عدد المنتظرين تنفيذ إعدامهم في هذا النوع من القضايا منذ صيف 2013 إلي 76 شخص، في حين قامت مصلحة السجون بتنفيذ حكم الإعدام في 15 شخص على الأقل في ثلاث قضايا على خلفية سياسية على الأقل، وهي المعروفة إعلاميًا بـ ( مقتل النائب العام، مقتل نبيل فراج، مقتل نجل المستشار)، وذلك مع ورود أخبار بتنفيذ حكم الإعدام في 3 أشخاص آخرين في قضايا مثل سفارة النيجر، وكنيسة مارمينا، وولاية سيناء.

تلقت مصر عدد  32 توصية، من 29 دولة، تتعلق بالوقف الاختياري لعقوبة الإعدام بهدف إلغائها، ووقف تنفيذ جميع عمليات الإعدام وتخفيف جميع أحكام الإعدام، والانضمام للبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف لإلغاء عقوبة الإعدام، خاصة في المحاكمات الجماعية وضمان حقهم في المحاكمة العادلة، وتقليل عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، والنظر في إلغائها من التشريعات الوطنية. وعدم استخدام العقوبة ضد من تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت الجريمة، وذلك  في إطار انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في دورته الرابعة والثلاثون جلسة المراجعة الشاملة لملف حقوق الإنسان في مصر. ولا يمكن القول بأن توجه الدولة تأثر بمثل هذه التوصيات أو أنه في سبيله  للتغير فيما يخص أحكام الإعدام عن العام السابق.

حتى اللحظة الراهنة لم تبدي الدولة المصرية أية بادرة على استعدادها للعمل بأي من هذه التوصيات، ففي حين تلقت مصر هذه التوصيات في نوفمبر من هذا العام إلا أن الشهر ذاته شهد 23 حكمًا بالإعدام، فضلًا عن تأييد أحكام إعدام في قضيتين جنائيتين، بينما في شهر ديسمبر، ختم القضاء المصري العام بثلاثة أحكام نهائية بالإعدام، بينما تم التنفيذ بحق 6 أشخاص على الأقل.

 تطالب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان السلطات  بالتوقف الفوري عن تنفيذ عقوبة الإعدام والعمل على إلغائها، وتنقية التشريعات التي تعاقب بالإعدام على جرائم مثل الإرهاب والمخدرات، ومراجعة جميع الأحكام الصادرة بها قبل ذلك، والتأكد من حصول المتهمين في هذه القضايا على كافة ضمانات المحاكمة العادلة.

فيما يلي ملخص للرصد الذي أجرته الجبهة المصرية حول عقوبة الإعدام خلال عام 2019، من خلال متابعة وسائل الإعلام المختلفة والتواصل مع المحامين على مدار العام، وتنوه الجبهة المصرية إلى أن هذه الأرقام هي الحد الأدنى التي استطاعت رصده من خلال وسائل الإعلام والتواصل مع أهالي ومحامو المتهمين، حيث أن الدولة المصرية تفتقر إلى الشفافية ولا تفصح بشكل رسمي منظم عن أعداد المحكوم عليهم بنفس العقوبة، كما هو الحال نفسه فيما يخص أعداد المحتجزين.

أولًا: تنفيذ عقوبة الإعدام بحق ما لا يقل عن 46 شخصًا

رصدت الجبهة المصرية تنفيذ الإعدام على 46 شخصًا  على الأقل في قضايا سياسية وجنائية، في حين ورود أخبار عن إعدام 3 آخرين في قضايا على خلفية سياسية، وهو ما يزيد عن عدد المنفذ بهم في 2018، وكانت البداية في فبراير مع تنفيذ أول أحكام إعدام في 2019، حيث نفذت مصلحة السجون حكم الإعدام شنقًا بحق 15 شخصًا فى 3 قضايا مختلفة جميعها على خلفية سياسية، حيث تم إعدام 3 أشخاص بعد إدانتهم بقتل نجل القاضي “محمود المورلي” بالدقهلية. إلى جانب  ثلاثة آخرين في قضية مقتل اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة الأسبق، كما تم تنفيذ حكم الإعدام في 9 أشخاص لإدانتهم باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية، مثل القضيتين السابق ذكرهما، شابها الكثير من التضارب حول هوية المتورطين، فيها فضلًا عن أن من تم تنفيذ حكم الإعدام بهم تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب، وغابت عن عملية التقاضي الكثير من ضمانات المحاكمة العادلة، وذلك وفقًا لتقرير تحليلي مشترك نشرته الجبهة المصرية عرض  أدلة قانونية تثبت الانتهاكات الجسيمة التي تضمنتها القضية بحق المنفذ ضدهم أحكام الإعدام، وهي القضية التي أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه من عدم اتباع ضمانات المحاكمة العادلة فيها.

وشهد شهر أغسطس إعدام 8 أفراد موزعين على قضيتين جنائيتين، وانضم إلى قائمة المعدومين في شهر أكتوبر 17 شخصًا في قضايا جنائية، وانتهت قائمة تنفيذ أحكام الإعدام لعام 2019 في شهر ديسمبر بإعدام 6 أشخاص، كما وردت أخبار بإعدام 3 آخرين من بينهم محمد جمال مصطفى هنداوي، في القضية المعروفة بـ “سفارة النيجر”وعبدالرحمن عبدالرحيم (20 عامًا) والمتهم بالانتماء إلى تنظيم “ولاية سيناء”. إلى جانب إبراهيم إسماعيل، المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة بـ “كنيسة حلوان”، وهي القضية التي رصدت الجبهة المصرية بتحليل محاضر التحقيق الرسمية تعرض المتهمين فيها لانتهاكات جسيمة أخلت بضمانات المحاكمة العادلة.

ثانيًا: أحكام إعدام نهائية في 2019 بحق 49 شخصًا على الأقل

من خلال متابعة الأحكام الصادرة من محكمة النقض ومحكمة الطعون العسكرية ومحاكم أمن دولة طوارئ خلال عام 2019، رصدت الجبهة المصرية إصدار تلك المحاكم أحكامًا نهائية بالإعدام بحق ما لا يقل عن 49 شخصًا، 28 شخص منهم في 7 قضايا على خلفية سياسية. ليرتفع بهذا عدد المنتظرين لتنفيذ إعدامهم في هذا النوع من القضايا منذ صيف 2013 إلي 76 شخصًا.

كانت محكمة النقض قد أيدت أحكام بإعدام 13 شخص في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية أجناد مصر وشخصين؛ الأول في القضية المعروفة إعلاميًا بخلية أوسيم والثانية في قضية أحداث عنف إمبابة، كما أيدت محكمة الطعون العسكرية أحكام بإعدام 12 شخص في 3 قضايا عسكرية؛ 8 أشخاص في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية تفجير الكنائس، وشخص واحد في قضية سفارة النيجر، 3 أشخاص في قضية مقتل وائل طاحون، في حين حكمت محكمة أمن دولة طوارئ بإعدام أحد المتهمين المحبوسين فى القضية المعروفة إعلاميًا بقضية كنيسة مارمينا.

كانت الجبهة المصرية قد رصدت تعرض عدد كبير من المتهمين في هذه القضايا لانتهاكات جسيمة انتهكت حقهم في المحاكمة العادلة، حيث تعرضوا للتعذيب والإخفاء القسري وتغييب حضور المحامين معهم جلسات التحقيق، والاستناد في الحكم بشكل رئيس على التحريات الأمنية. تم رصد هذا في قضية خلية أوسيم، وقضية تفجير الكنائس، وقضية كنيسة مارمينا، الأمر الذي قد يجعل الإعدام حال تنفيذه في هذا القضايا حرمانًا تعسفيًا من الحياة وفقًا لوصف ٥ من المقررين الخواص بمجلس حقوق الإنسان في بيان صادر منهم في ينابر ٢٠١٨ تعليقًا على تسارع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في مصر.

ثالثًا: أحكام بالإعدام بحق  434 شخصًا على الأقل

أحال القضاء المصري لمفتي الجمهورية بشكل شهري أوراق أفراد وصل مجموع عددهم إلى 501 تمهيدًا للحكم عليهم بالإعدام، ولم تستطع الجبهة المصرية من التعرف على موقف مفتي الديار المصرية على إعدام أي حالة منهم، ووصل أعداد الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام في الدرجة الأولى من التقاضي إلى 434 فردًا، من بينهم 39 شخصًا موزعين على 13 قضية على خلفية سياسية، وجدير بالذكر أن الأطفال لم يسلموا من تهديد الحكم عليهم بالإعدام حيث تمت إحالة أوراق أحد الأطفال للمفتي تمهيدًا للحكم عليه بالإعدام في القضية رقم 45 حصر أمن الدولة العليا لسنة 2016 والمعروفة إعلاميًا باسم قضية فندق الأهرامات الثلاثة، وهو الأمر الذي يؤكد على  أن المحاكمات تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة واحترام حقوق المتهمين المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية، خاصة أنه هذه ليست المرة الأولى التي يخطئ فيها القضاء المصري، ويحكم بالإعدام على طفل خلافًا للقانون.

جدير بالذكر بأن الجبهة المصرية قد رصدت من واقع تحليل محاضر التحقيق الرسمية لعدد من القضايا المحكوم فيها بالإعدام احتواء هذه القضايا على إخلال جسيم بضمانات المحاكمة العادلة، مثال لهذا ما تعرض له المتهمين في كل من قضايا الأهرامات الثلاثة، والواحات، خلية إمبابة، حيث واجه المتهمين بما فيهم المحكوم عليهم بالإعدام انتهاكات جسيمة من بينها التعذيب والإخفاء القسري والإخلال بحق الدفاع.

مرفقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.