بعيدًا عن ساحة القضية: السلطات المصرية تطور من أنماط استهدافها لنشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان في القضية 173 لسنة 2011، المعروفة بقضية التمويل الأجنبي

على خلفية احتجاجات 20 سبتمبر 2019 الشعبية المناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تصاعدت المضايقات و الاستهدافات المختلفة والأعمال الانتقامية من قبل السلطات تجاه عدد واسع من النشطاء السياسيين وأعضاء الأحزاب والحركات السياسية والصحفيين والأكاديميين، وحتى المدافعين عن حقوق الإنسان بمن فيهم متهمين بالفعل في القضية 173 لسنة 2011، والمعروفة إعلاميًا بقضية التمويل الأجنبي، وذلك على خلفية دورهم مع غيرهم من المنظمات الحقوقية في رصد وتوثيق الانتهاكات التي تزامنت مع الاعتقالات العشوائية التي طالت ما لا يقل عن ألفي مواطنًا على خلفية هذه الاحتجاجات، وهي الحملة التي تصاعدت وتيرتها منذ نهاية سبتمبر حتى الآن.

تكشف هذه الانتهاكات عن سعي السلطات المصرية لاستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المتهمين على ذمة هذه القضية بأى شكل، ولو كان خارج إطار المحاكم وقبل الفصل في القضية، والتى يبدو بأن السلطات محجمة عن حسمها قضائيًا لتزايد الضغوط الدولية والأممية لإغلاقها واستفادتها في نفس الوقت من التدابير الاحترازية المفروضة عليهم. وهو التحايل الذي يظهر الإصرار على التنكيل والقمع بهؤلاء النشطاء والمدافعين لكن بدون كلفة سياسية كبيرة.

خلفية عن القضية

تسع سنوات تقريبًا مرت على ظهور القضية 173 لسنة 2011، والمعروفة أيضًا باسم قضية التمويل الأجنبي، والتي بدأت في منتصف عام 2011 لتضم عددًا من منظمات المجتمع المدني والعاملين بها من المصريين والأجانب، لتنقسم بعد ذلك لنصفين، الأول يمكن الإشارة إليه بأنه النصف الأجنبي حيث أن كان متعلق بمنظمات أجنبية وأشخاص بعضهم حاملين لجنسية غير مصرية، والذي انقضى ببراءة جميع من به، على خلاف النصف الآخر (القسم المحلي) الذي يضم مصريين مازالوا لما يقارب عقد من الزمن متهمين على ذمة قضية لم تحال للمحاكمة بعد، وبخلاف التدابير التي فرضت عليهم مثل المنع من السفر وتجميد أموال الذي امتد ليطال  أهلهم في بعض الحالات، ظهر نوع جديد من المضايقات والتضييقات التي أثرت على حياتهم، الأمر الذي يدعو للتساؤل حول الهدف الحقيقي وراء خلق هذه القضية التي لا تنتهي، هل كانت مبنية على تقصي الحقائق فعلًا، أم أن الهدف منها هو التضييق على العاملين بالمجتمع المدني وتصفيته؟

كانت البداية عندما قرر مجلس الوزراء في يوليو 2011 إنشاء لجنة لتقصى الحقائق عن التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني الأجنبية والمصرية غير المرخصة. في سبتمبر من العام نفسه، انتُدب مستشاريّن هما سامح أبوزيد وأشرف العشماوي بمحكمة الاستئناف بالقاهرة للتحقيق في تقرير لجنة تقصي الحقائق المذكورة، والتي ورد فيها أسماء 37 منظمة حقوقية أجنبية ومصرية. أُحيل 43 من متهمًا بالقضية من العاملين في منظمات غير حكومية أجنبية ومصرية إلى محكمة الجنايات في فبراير 2012، ووجهت لهم تهم تلقي الأموال من الخارج “بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها”، والتي يُعاقب عليها بالسجن المؤبد وذلك وفقًا للتعديل التشريعي الذي قام به عبد الفتاح السيسي عام 2014 للمادة 78 من قانون العقوبات. تم الحكم على ال 43 الذين تم تحويلهم لمحكمة الجنايات في يونيو 2013 بالسجن لمدة تتراوح بين سنة و5 سنوات وتقرر إغلاق 5 منظمات أجنبية عاملة في مصر وهم: المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد القومي الديمقراطي، وفريدم هاوس، والمركز الدولي للصحافة، ومؤسسة كونراد أديناور. وكان 17 من المتهمين الأجانب في القضية قد غادروا الأراضي المصرية في مطلع عام 2012 بعد أن تم رفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر بأمر من المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام آنذاك. وفي 1 فبراير 2018، بدأت محكمة النقض في نظر طعون المتهمين على الحكم السابق ضدهم، والتي قررت في إبريل 2018، بإلغاء الأحكام الصادرة بحق 11 متهمًا وإعادة محاكمتهم من جديد في قضية التمويل الأجنبي. وتقرر، أخيرًا، براءة 43 متهمًا في ديسمبر 2018، بعد حكم أصدرته محكمة جنايات القاهرة.

على صعيد آخر، استمر قضاة التحقيق في العمل على الشق الثاني من القضية – الذي لم يحال للمحاكمة حتى الآن- والخاص بالمنظمات المصرية. وعلى مدار عامي 2014 و2016، قرر قضاة التحقيق منع 12 من العاملين بالمنظمات غير الحكومية المصرية من السفر، وقدموا طلبات بالتحفظ على أموال 13 من المؤسسين والعاملين بمنظمات المجتمع المدني وأقربائهم، بالإضافة إلى ثلاثة مراكز حقوقية هي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز هشام مبارك للقانون، والمركز المصري للحق في التعليم.

بصورة انتقامية، تتصاعد الإجراءات المُتخذة ضد المنظمات الحقوقية في مصر وضد الحقوقيين المتهمين على ذمة القضية، والتي نتج عنها منع 31 حقوقيًا من السفر ومصادرة أموال 10 منظمات على الأقل، والتحقيق مع أكثر من 37 حقوقيًا خلال السنوات الماضية.

أُعيد فتح القضية في منتصف مارس 2016، بعد قرار المستشار هشام عبدالمجيد بإجراء تحقيقات موسعة في القضية بعد ورود معلومات جديدة عن أشخاص متورطين في تلقي تمويل أجنبي. وبدأ استدعاء عدد من العاملين في المجتمع المدني للاستجواب أمام قضاة التحقيق ومنهم مزن حسن مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية؛ فضلًا عن استدعاء نائبة مديرة المؤسسة، ومدير سابق، و14 من العاملين ببعض المنظمات. ومن بين من صدر ضدهم قرار بالمنع من السفر جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومحمد زارع، مدير مكتب القاهرة لمركز القاهرة لدراسات  حقوق الإنسان، وعزة سليمان مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومُزن حسن. وتجدر الإشارة إلى أن عددًا من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان المصريين أقاموا طعنًا أمام محكمة القضاء الإداري لوقف وإلغاء قرار رئيس محكمة استئناف القاهرة بتجديد ندب قاضي التحقيق في القضية لما يقارب ثلاث سنوات.

عام 2016،  علق  المقرر الخاص المعني بحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات على تطورات القضية 173 وأشار إلى تجميد أموال المنظمات ورؤسائها، واعتبره هجومًا منهجيًا من الحكومة على منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بهدف قمع حريتهم في التعبير السلمي. وطالب المقرر الخاص الحكومة المصرية بوقف ملاحقتها للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية. وفي بيان آخر، عبر عدة خبراء بالأمم المتحدة عن قلقهم إزاء ما تتعرض له المدافعات عن حقوق المرأة المتهمات في القضية 173 من ملاحقة من قبل قوات الأمن، وطالبوا بوقف جميع الإجراءات القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، بما فيها المنع من السفر والقوانين التي تجرم أنشطة المنظمات الحقوقية. جدير بالذكر بأن تقرير الأمين العام خلال أعوام 2017،2018، 2019 أشار لضرورة توقف السلطات المصرية عن الأفعال الانتقامية وغلق القضية 173.

على جانب آخر، طالب البرلمان الأوروبي الحكومة المصرية بإسقاط جميع الاتهامات عن المنظمات الغير حكومية في القضية 173 فيما وصفها بأنها اتهامات لا أساس لها. وفي بيان آخر عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء “الإجراءات الانتقامية” التي تتخذها الحكومة المصرية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في القضية 173، وطالب بإغلاق القضية وإلغاء جميع أوامر المنع من السفر والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالسفر لحقوق الاستعراض الدولي الشامل في نوفمبر 2019. وقد أوصت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا في الاستعراض الدولي الشامل في نوفمبر 2019 مصر بغلق القضية 173 وزادت الولايات المتحدة مطالبتها لمصر بوقف أوامر المنع من السفر ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، ووقف تجميد ممتلكات وأموال منظمات المجتمع المدني.  كما أوصت كل من السويد وكندا بوقف القيود ضد ورفع المنع من السفر ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. كما تقدمت كل من المملكة المتحدة وليختنشتاين بأسئلة للحكومة المصرية حول القضية 173.

أنماط من الانتهاكات المتصاعدة التي يواجهها متهمين في القضية 173 منذ احتجاجات سبتمبر

على خلفية احتجاجات سبتمبر 2019 ازدادت وتيرة استهداف السلطات لنشطاء المجتمع المدني، والتي طالت حتى عدد من المتهمين في القضية 173، وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاستهداف القانوني عبر الاتهام والإدراج على ذمة  قضايا جديدة، وحبس بعضهم احتياطيًا على إثرها، مثل ما حدث مع الناشطة إسراء عبد الفتاح، إلى جانب الاستهداف الإعلامي عبر التحريض وتوجيه الاتهامات، بالإضافة للاستهداف المادي عبر التعرض الشخصي والإيذاء البدني والنفسي لبعضهم. الأمر الذي يطرح تساؤلات حول سعي السلطات لقمع المتهمين في هذه القضية والتنكيل بهم وزيادة كلفة استمرار نشاطهم وحريتهم في التعبير عن الرأي عبر أدوات ووسائل أخري، وعدم الاكتفاء بمنع بعضهم من السفر وتجميد أموالهم، وذلك في ظل المماطلة في حسم موقفهم القانوني في القضية المتهمين بها، والتي مازال التحقيق فيها مستمرًا طوال هذه السنوات.

تحريض إعلامي:

بعد احتجاجات نهاية سبتمبر 2019  تعرض عدد كبير من النشطاء والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية لحملة إعلامية واسعة من وسائل إعلام مقروءة ومسموعة، سواء كانت رسمية أو مملوكة لرجال أعمال مقربين للنظام. والتي اتهمتهم بالتحريض ضد النظام السياسي، والتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين (المصنفة من الحكومة المصرية الحالية كجماعة إرهابية) والدفاع عنهم.

وطالت هذه الحملة الشرسة عدد من المتهمين في القضية 173  حيث وصفوا باتهامات متنوعة. فعلي سبيل المثال تم وصف المحامي ومؤسس المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خالد علي في 30 سبتمبر 2019 في جريدة “أخبار اليوم” الحكومية بقيامه بدعم جماعة الإخوان “الإرهابية” وفقًا لوصف الجريدة،  كما وصفته جريدة “صدي البلد” التابعة لرجل أعمال مقرب للسلطات بأنه يحرض على التظاهر.

ووجهت الحملة أيضًا ضد مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، والذي وصفه أحد مذيعي قناة المحور والمقربة للنظام، بأنه يتم تمويله من دولة قطر، والتى تعتبرها الحكومة المصرية داعمة للإرهاب. وهي الاتهامات نفسها التي وجهت لمؤسس الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد.

أما مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن، فقد طالب مذيع  قناة TEN TV المقربة للسلطات بأن يتم إسقاط الجنسية المصرية عنه، ووجوب محاكمته بتهمة الخيانة العظمي. جدير بالذكر أن نفس المذيع في حلقة سابقة بتاريخ  21 مارس 2018 بالتحريض إعلاميًا على قتل بهي  الدين حسن.

استهداف قانوني:

خلال شهر أكتوبر 2019، وفي إطار توسع السلطات في القبض على نشطاء من خلفيات متفاوتة، قامت السلطات باتهام عدد من المتهمين في القضية 173 على رأسهم الدكتورة عايدة سيف الدولة أحد مؤسسي مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، والصحفية والناشطة إسراء عبد الفتاح، وتم وضعهم في قضايا مختلفة، بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة.

أعلن مركز النديم أنه تسلم استدعاءً رسميًا من نيابة الأزبكية للدكتورة عايدة سيف الدولة، بتاريخ 7 أكتوبر 2019،  وذلك بناءً على بلاغ يحمل رقم 1876 لسنة 2019 إداري الأزبكية، والذي تقدم به أحد المواطنين، والذي اتهمها بأنها وبصفتها عضو في مركز النديم، تسيء إلى سمعة البلاد بنشر تصريحات وأخبار كاذبة وشائعات. وهي الاتهامات التي وجهتها النيابة لها في جلسة بتاريخ 9 أكتوبر بحضور محاميها. وفي 10 مارس 2020 تلقت عايدة سيف الدولة استدعاءً آخرًا لحضور جلسة تحقيق أمام وكيل النيابة في نفس القضية، وهي الإجراءات التي غالبًا ما تسبق قرار النيابة في القضية، سواء القرار بالحبس أو إخلاء السبيل بكفالة أو بدون أو حتى الحفظ.

أما فيما يخص الناشطة إسراء عبد الفتاح، فقد ألقت أجهزة الأمن القبض عليها في 12 أكتوبر 2019، وتم احتجازها في  إحدى مقرات الأمن الوطني، لتظهر في اليوم التالي بنيابة أمن الدولة العليا، وتم وضعها على ذمة القضية 488 لسنة 2019 أمن دولة، واتهامها بمشاركة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أخبار كاذبة. وهي القضية المحبوسة احتياطيًا على ذمتها حتى لحظة كتابة هذه السطور.

وفي سياق منفصل، صدر حكم غيابي بحبس بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان لمدة 3 سنوات وتغريمه 20 ألف جنيه، على خلفية إبداء رأيه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، وانتقاده للنائب العام.

إيذاء مادي:

من الواضح أن ما تعرض له المدافعون من استهداف قانوني أو الإعلامي خارج إطار القضية 173 لم يكن كافيًا، حيث تعرض عدد منهم للإيذاء الجسدي والمادي، سواء أثناء القبض عليهم أو على سبيل التهديد والتنكيل، وذلك على خلفية نشاطهم واستنكارهم للانتهاكات التي تعرض لها المواطنون على خلفية احتجاجات سبتمبر.

تعرضت الصحفية إسراء عبد الفتاح بعد القبض عليها في 12 أكتوبر 2019 وأثناء احتجازها في إحدى مقرات جهاز الأمن الوطني للضرب والخنق، كما تم تهديدها لفتح هاتفها المحمول، حيث قال لها الضابط  “حياتك مقابل كلمة سر الهاتف”. وذلك بعد طريقة قبض أشبه بالخطف، حيث فوجئت إسراء أثناء وجودها في الشراع بسيارتين تحاصران سيارتها وكان بهما رجال أمن في زي مدني يحملون أسلحة نارية وأجهزة اتصال لاسلكي وتم وضعها في إحدى السيارتين، وذلك بحسب زميلها الصحفي محمد صلاح، والذي كان مرافقًا لها وقتها وشاهدًا على الواقعة، والذي ألقي القبض عليه فيما بعد وتم وضعه في القضية 488  وهي نفس القضية المحبوسة إسراء على ذمتها.

أما جمال عيد المحامي الحقوقي ومدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان كان له النصيب الأكبر والأغرب من الاعتداءات والتهديدات،  ففي بداية أكتوبر 2019 سُرقت سيارته، وفي الشهر نفسه تعرض للضرب الذي أدى لكسر أضلعه ، فضلًا عن تهشيم سيارة زميلته في نهاية أكتوبر ، ليتعرض في 29 ديسمبر 2019 للاعتداء الأعنف والأوضح ، حيث فوجئ  بثلاث سيارات ترجل منها عدد من أفراد الأمن والضباط الذين طرحوه أرضًا وضربوه، وأمرهم أحد ضباط الأمن الوطني – الذي يعرف جمال عيد ملامحه- بإغراقه بالدهانات.

خاتمة

إن القضية 173 لسنة 2011 إحدى أهم القضايا الكاشفة عن توجه السلطات المصرية المتعاقبة بعد ثورة يناير لحصار وتقييد الحق في التنظيم، وسعيها الدائم لتقييد نشاط المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية. وفي مفارقة تكشف عن موقف السلطة المعادي للمجتمع المدني المصري، فصل القضاء في أمر الجزء الأجنبي في الشق الأول من القضية ليقضي ببراءتهم، بينما ما زال يماطل في بحجة التحقيق المستمر منذ سنوات في الشق الثاني من القضية والخاص بالحقوقيين المصريين.

يكشف تصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها المتهمون في القضية 173، وعدم الاكتفاء بالمسار القضائي المفروض عليهم، والذي علي خلفيته تم تجميد أموالهم ومنعهم من السفر، عن الرغبة العارمة للسلطات في إسكاتهم بأي شكل، والتنكيل بهم باعتبارهم أصوات معارضة مسموعة، و محاولة إيقاف ووضع العقبات وزيادة الكلفة أمام نشاطهم المتعلق بتسليط الضوء على ما تمارسه السلطات من انتهاكات وقيود على الحقوق والحريات المختلفة.

ترى الجبهة المصرية أن على السلطات تعديل قانون تنظيم الجمعيات بشكل يضمن الحق في التنظيم ورفع الإجراءات الاحترازية التعسفية المفروضة على المتهمين بالقضية. وأن تختار بين الفصل الفوري في القضية، أو اللجوء للحل الأوقع وتحفظ هذه القضية التي تبين أنها ليست سوى أداة تنكيل مقننة. وأن تكف عن استهداف المتهمين بأشكال مختلفة بعيدًا عن نطاق القضية. وعلى الدولة المصرية أن تتبنى رؤية مختلفة تجاه حقوق أصيلة مثل الحق في التنظيم والحق في التعبير عن الرأي، وإعلاء مبدأ سيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.