“يعاقبونك قبل إدانتك”: الجبهة المصرية تنشر تقريرًا لحصر الانتهاكات التي تقوم بها دوائر الإرهاب في جلسات تجديد الحبس الاحتياطي

بيان صحفي
11 مايو 2020

في 28 أبريل أصدرت محكمة الاستئناف قرارًا يسمح للمحاكم أن تفصل في الإفراج عن المتهمين أو في تمديد حجزهم دون حضور المتهمين في المحاكم. وتمادت دوائر الإرهاب في تنفيذ هذا القرار حيث أصدر قضاة دوائر الإرهاب – في الفترة ما بين 4 و6 مايو – قرارات بمد حبس ما يقرب من 1600 محتجزًا، دون حضور أي منهم، ودون السماح لمحامينهم أن يقدموا دفاعهم. وصدر هذا القرار الجماعي لتوفيق أوضاع المتهمين الذين احتجزوا بدون سند قانوني بعد أن توقفت جلسات تجديد الاحتجاز في 16 مارس على إثر المخاوف من تفشي وباء الكورونا.
من المفترض أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي لضمان سير التحقيق وليس عقوبة استباقية توقع على المتهمين، بينما تظهر إساءة استعمال هذا الإجراء الاحترازي فيما حدث للمتهمين الذين احتجزوا لفترة تزيد عن شهر دون تجديد حبسهم بخلاف القانون، ليصبح قرار تجديد حبسهم الصادر مؤخرًا بأثر رجعي، محاولة لإضفاء الشرعية على احتجاز تعسفي. لا يقتصر الأمر على ما حدث في جلسة التجديد الأخيرة، لكن هذا الأداء تلجأ إليه دوائر الإرهاب في الأوقات العادية لتطبيق القانون بشكل صوري لتقييد حرية المئات من المحتجزين، والذين من بينهم من هو على ذمة قضايا رأي.
تنشر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان ” يعاقبونك قبل إدانتك” والذي يتتبع أداء دوائر الإرهاب في جلسات تجديد الحبس في الفترة ما بين يناير 2019 وحتى مارس 2020 ، وذلك برصد قرارات إخلاء السبيل، وحصر أعداد جلسات تجديد الحبس. واستطاعت الجبهة حصر أحوال 120 قضية معروضة أمام دوائر الإرهاب موزعة على 8 قضاة خلال 2019. فضلًا عن حصر ما تم في الجلسات التي عقدتها أربع دوائر على مدار الشهور الثلاثة الأولى من عام 2020.
لا تجزم الجبهة بأن هذا هو العدد النهائي للقضايا أو للجلسات، ولكن تعتبر أن هذا التقرير بمثابة محاولة للتعرف على طريقة عمل هذه الدوائر أثناء تجديد مدد الحبس الاحتياطي، للوقوف على ما إذا كانت هذه الدوائر تمثل شكلًا من أشكال التقاضي المحايد المستقل، أم أنها شكل جديد من أشكال القضاء الاستثنائي بغطاء قانوني. وعلى صعيد آخر صممت الجبهة المصرية استبيانًا شارك به 25 محاميًا، وذلك للتعرف أكثر على طبيعة سير جلسات نظر تجديد الحبس ومدى احترام هذه الدوائر لضمانات المحاكمة العادلة من حيث حياد القضاة وتمكين المتهمين من حقوقهم، ومساعدة المحامين في مباشرة عملهم بالدفاع.
ينقسم هذا التقرير إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، الأول يعرض سريعًا لنشأة دوائر الإرهاب والتغيرات التي طرأت عليها منذ بدء عملها، ويعرض الجزء الثاني، لنتيجة الرصد الذي قامت به الجبهة المصرية، فيما يخص قرارات الدوائر في جلسات تجديد الحبس التي انعقدت، وأعداد القضايا والمتهمين المنظورة أمامها خلال عام 2019، والشهور الثلاثة الأولى من عام 2020. وأخيرًا يعرض الجزء الثالث أوضاع عمل المحامين أمام هذه الدوائر أثناء نظر تجديد الحبس، وكيفية تعامل القضاة مع المتهمين والمحامين في غرف المشورة، في محاولة للوقوف على مدى التزام دوائر الإرهاب بالحياد والنزاهة في عمليات نظر تجديد الحبس الجارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.