بسبب الكورونا: السلطات المصرية تتجاهل مستقبل الطلاب المحتجزين الدراسي

0

تستنكر الجبهة المصرية لحقوق الانسان استخفاف الحكومة – في هذا الظرف الاستثنائي-  بأرواح المحتجزين  ومصائرهم، حيث فرضت السلطات وعلى رأسها النيابة العامة ومصلحة السجون وإدارات الجامعات سلسلة من التعقيدات تُصّعب على الطلاب المحتجزين مواصلة دراستهم، ذلك بخلاف الانتهاكات المتزايدة التي يتعرض لها المحتجزون من محبوسين وسجناء والتي تصاعدت وتيرتها بعزلهم بشكل تام عن العالم الخارجي بدعوى مواجهة انتشار وباء فيروس كورونا.

بدأ أول امتحانات الثانوية العامة يوم 21 يونيو 2020، وأصدر قطاع السجون بوزارة الداخلية إعلانه المتكرر عن تنسيقه مع وزارة التربية والتعليم لتجهيز لجان الامتحانات. الاختلاف في إعلان هذا العام هو تأكيد وزارة الداخلية على اتخاذها التدابير الوقائية وتعقيم كافة اللجان، وذلك اتساقًا مع خطة الدولة في مواجهة فيروس كورونا (كوفيد- 19). تؤكد وزارة الداخلية كل عام على “احترامها حقوق الإنسان، واهتمامها بالعملية التعليمية للنزلاء” إلا أن كل من هذا الاحترام والاهتمام ليسا حقيقيين، حيث لم يشملا كل المحتجزين، فليس كل نزلاء السجون من طلاب الثانوية العامة، والعديد منهم ملتحق بمراحل مختلفة بالتعليم، وهم من تجاهلتهم وزارة الداخلية ولم تهتم “بالعملية التعليمية” الخاصة بهم، ما ترتب عليه أن أولئك الطلاب ما زالوا غير قادرين على الوفاء بمتطلبات إتمام السنة الدراسية.

كان الإجراء الذي توصلت إليه وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي نتيجة عدم تمكنهما من عقد امتحانات نهاية العام للطلاب جراء تفشي فيروس كورونا  هو كتابة طلاب مراحل النقل لأبحاث وتسليمها للمدارس والجامعات بشكل مباشر أو عن طريق الإنترنت، وهو ما اتضح أنه إجراء سريع وغير مدروس بشكل واسع، خاصة فيمًا يتعلق بالطلاب المحتجزين.

تنص المادة ٣١ من قانون تنظيم السجون ​رقم 396 لسنة 1956 بأنه: “علي إدارة السجن أن تشجع المسجونين على الإطلاع والتعليم وأن تيسر الاستذكار للمسجونين الذين لديهم الرغبة في مواصلة الدراسة وأن تسمح لهم بتأدية الامتحانات الخاصة بها في مقار اللجان.” وتنص القاعدة ١٠٤ من قواعد نيسلون مانديلا (قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء) على أنه: “تُتَّخذ ترتيبات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه … وأن يحظى بعناية خاصة من إدارة السجن.” كما نصت القاعدة أيضًا علي أن: ” يُجعل تعليم السجناء، في حدود المستطاع عمليًّا، متناسقاً مع نظام التعليم العام فــي البلد، بحيث يكون فــي مقدورهم، بعد إطلاق سراحهم، أن يواصلوا الدراسة دون عناء.

في الوقت الراهن لا يطبق القانون فيما يخص تعليم المحتجزين،  حيث تمارس ثلاث مؤسسات تعنتًا واضحًا في تمكين المحتجزين في مواصلة دراستهم في إطار تفشي الفيروس، وهم: مصلحة السجون والنيابة العامة وإدارات الجامعات. حيث يواجه المحتجزين وذويهم ومحاميهم عقبات متنوعة في استخلاص الموافقة الرسمية لتمكين المحتجز من معرفة الموضوعات البحثية وإرسال الأبحاث الدراسية إلي كليته أو مدرسته كي يستطيع إتمام دراسته الحالية.

وثقت الجبهة المصرية مع محاميّ خمسة طلاب جامعيين محبوسين احتياطيًا، والذين أكدوا أنهم لم يتمكنوا من استيفاء الإجراءات القانونية لتمكين موكليهم المحبوسين من تسليم الأبحاث الخاصة بهم إلي الكليات، حيث ترفض النيابة العامة طلبات المحامين باستصدار شهادات أو أوراق تفيد بتفاصيل القضية المقبوض فيها على موكليهم، ما يؤدي إلى رفض الكلية الإفصاح عن بيانات حول الامتحانات أو موضوعات الأبحاث دون هذه الشهادة، وهي الجهة الوحيدة المخولة بمخاطبة مصلحة السجون حول الطلاب المحتجزين. الأمر الذي يخالف طبيعة الإجراءات المتبعة في السنوات السابقة لتمكين المحتجزين من أداء امتحاناتهم، حيث كان المحامون يحصول على الإفادة من النيابة حول حبس موكليهم في القضايا، وبموجب هذه الإفادة يستطيع المحامي التقدم بها ويحصل على جدول الامتحان ورقم جلوس موكله في لجنة الامتحان، كما كانت الجامعة jr,l بدورها بمخاطبة مصلحة السجون وتنسق معها عملية عقد لجان امتحانات داخل السجون أو إرسال لجنة من الكلية أو الجامعة لاستلام الأبحاث ومشاريع التخرج من السجون، وهو الأمر الغائب هذا العام.

أكد أحد المحامين أن موكله مازال لديه مادة دراسية متبقية معه من السنة السابقة له، ومن المفترض أن يتم امتحانه، إلا أن الجامعة وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم تنهي الإجراءات التي قام بها محاميه حتى يتم عقد لجنة امتحانات له داخل السجن. أما الطالبة بكلية الآثار جامعة القاهرة “حنين حسام”، فبالرغم من قيام قاضى المعارضات بمحكمة العباسية بقبول الاستئناف المقدم منها بإخلاء سبيلها لتمكينها من تقديم الأبحاث المطلوبة، بدعوى أن إخلاء السبيل جاء “حرصًا على مستقبلها الدراسي”، إلا أن النيابة قررت إحالتها للمحاكمة الجنائية مع استمرار حبسها لاتهامها بالتعدي على المبادىء والقيم الأسرية للمجتمع المصري، في عدم اكتراث واضح لمصير مسيرتها التعليمية.

من ناحية أخرى، ومنذ بداية تفشي فيروس كورونا بدأت إدارات بعض السجون في الامتناع عن إدخال الكتب الدراسية وذلك في إطار منعها لزيارات ذوي المحتجزين منذ مارس 2020، وتعنتت الإدارات في إدخال كافة الاحتياجات التي يحاولون توصيلها لذويهم داخل السجون. الأمر الذي يعوق عمليًا إمكانية قدرتهم علي التحصيل الدراسي أو حتى القيام بالأبحاث الدراسية والتى قد تطلب في بعض الأحيان مراجع إضافية أو الولوج لشبكة الإنترنت، وهي أمور شبه مستحيلة في السجون المصرية. هذا في غياب أي آلية عملية حول كيفية مخاطبة السجون للجامعات والكليات المختلفة حول الموضوعات المطلوبة من المحبوسين القيام بها، وكيف سيتم إرسالها للجامعة سواء من خلال مندوبين من الجامعات لاستلام الأبحاث أو العكس، أو حتى لعقد الامتحانات داخل السجون، في ظل حالة إغلاق السجون وتخوفات انتقال العدوى من خارج السجن إلي داخله.

تطالب الجبهة المصرية السلطات من نيابة عامة ومصلحة السجون وإدارات الجامعات بالحفاظ على المستقبل الدراسي للطلاب المحتجزين، وضرورة توفيق أوضاعهم وتمكينهم من القيام بمتطلبات الانتهاء من العام الدراسي والقيام بالأبحاث المطلوبة منهم أو امتحانهم في لجان خاصة، مع توفير المصادر والمراجع الدراسية المناسبة. كما تطالب الجبهة المصرية النيابة العامة للعمل على تقليل أعداد المحبوسين احتياطيًا، والاعتماد على الإجراءات البديلة للحبس الاحتياطي، حيث تقوم السلطات بإلقاء القبض على أشخاص جدد وعلى خلفية تعبيرهم عن رأيهم. ذلك وتكرر الجبهة مطلبها الدائم بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا خوفًا على حياتهم في ظل الظرف الحالي، خاصة مع وجود بدائل مناسبة بقانون الإجراءات الجنائية.

Leave A Reply