تقرير متابعة حول انتهاكات حقوق المتهمين في القضية 535 لسنة 2020 أمن دولة          

  •  لمحة عن القضية 

  •  انتهاك الحق في التواصل مع العالم الخارجي 

  • انتهاكات أخرى

  • خاتمة 

  •  مرفقات

   

    لمحة عن القضية

بلا وقائع أو أحداث محددة، مع استمرار محاولات السلطة الدائمة في قمع الأشخاص وملاحقة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يخضع الآن في الحبس الاحتياطي ٨ أشخاص على الأقل، ما بين أطباء وصحفيين وعاملين بمجالات أخرى،  جميعهم متهمون على خلفية استخدامهم لحقهم في التعبير السلمي عن الرأي والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهمتهم النيابة على إثر ذلك بمشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. يرصد هذا التقرير الانتهاكات التي وقعت بحق المتهمين، حيث تعرض ٧ متهمين للاختفاء القسري، وتعرضت سيدة منهم للتهديد داخل مكان احتجاز غير رسمي هو مقر جهاز الأمن الوطنى بأبيس محافظة الإسكندرية، كما تعرضت سيدة أخرى للإخلال بحقها في التمثيل القانوني ولم يحضر معها أي محامي أثناء مثولها أمام النيابة. ورصدت الجبهة أحوالهم منذ إلقاء القبض عليهم مرورًا بمثولهم أمام النيابة للتحقيق معهم في ما يواجهونه من اتهامات، ووصولًا إلى جلسات تجديد حبسهم. 

في العشرين من شهر مارس 2020 ألقت قوات الأمن القبض على هدير السيد عوض سلامة، 25 عاماً، محاسبة في شركة أدوية، من منزلها بدمياط، وذلك – بحسب تحقيقات الأمن الوطني- على خلفية اتهامها بتصوير ونشر  فيديو ممرضات مستشفى دمياط اللاتي تم نقلهن للعزل بعد اشتباه إصابتهن بفيروس كورونا، ونشرها للفيديو على مواقع التواصل الاجتماعية. 

وفي العشرين من شهر مايو، ألقت قوات الأمن القبض على الصحفية والباحثة السابقة بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  شيماء سامي، 29 عامًا، من منزلها بالإسكندرية وذلك بعد اقتحامه والاستيلاء على جهاز اللاب توب والهاتف الخاصين بها. 

وفي السادس والعشرين من نفس الشهر، ألقت قوات الأمن القبض علي عبده احمد عبده فايد، 31 عامًا، باحث سياسي متخصص فى العلاقات الدولية، من منزله بمنطقة الهرم، وذلك على خلفية نشره على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك عن طبيب مستشفي المنيرة وليد شوقي الذي توفي متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا بعد مناشدات عدد من زملائه بعدم توافر أسرة رعاية للأطباء.

وفي السابع والعشرين من شهر مايو أيضًا تم إلقاء القبض على إبراهيم عبدالحميد إبراهيم بديوي، 27 عامًا، ويعمل طبيب جراحة أطفال في مستشفى المطرية التعليمي، من منزل أهله في قرية نهطاى بالغربية، وذلك على خلفية نشره على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك عن انتشار فيروس كورونا في مصر .

في الخامس عشر من نفس الشهر ألقي القبض علي  محمد جمال محمد أحمد، 26 عامًا،  سائق، من منزله بمحافظ قنا، وبعد ذلك بيومين ألقي القبض على ابن خالته أحمد محمد جابر شعبان، 22 عامًا، عامل في مغسلة سيارات، من منزله بمحافظة قنا، وتم سؤالهما أثناء التحقيق معهم من قبل الأمن الوطني عن صور قاما بنشرها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، يرتدون فيها زي الشرطة، وصرحوا بأنهم ارتدوا البدلة من أجل التصوير بها فقط بعد أن تركها ضابط شرطة داخل سيارته بمحل غسيل السيارات الذي يعمل به أحمد. 

وفي السادس عشر من يونيو  ألقي القبض علي الصحفي والنقابي ورئيس  التحرير التنفيذى لجريدة الديار محمد محمد منير يوسف، 65 عامًا، من منطقة الشيخ زايد، بعد أربع وعشرين ساعة من نشره فيديو لقوات الأمن أثناء اقتحامهم لمنزله في منطقة الهرم أثناء غيابه. 

وفي العشرين من يونيو ألقت قوات الأمن القبض على ميسرة صابر محمد عبدالعاطى مطر، 34 عامًا، أخصائى تسويق منتجات طبية، من منزل والدة زوجته بمدينة نصر، وذلك على خلفية نشره انتقادات عن تعامل الدولة مع مصابي فيروس كورونا. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدكتورة ليلى سويف كانت من أول من تم التحقيق معهم على ذمة القضية  535 لسنة 2020 وذلك بعد أن ألقي القبض عليها مع كل من الدكتورة أهداف سويف والدكتورة رباب المهدي و الناشطة منى سيف لتنظيمهن وقفة أمام مجلس الوزراء للمطالبة بالإفراج عن السجناء في ظل تفشي وباء فيروس كورونا، ثم ترحيلهم إلى قسم قصر النيل قبل إخلاء سبيلهن جميعًا باستثناء الدكتورة ليلى سويف والتي تم ترحيلها إلى نيابة أمن الدولة والتحقيق معها على ذمة القضية موضوع التقرير، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 3000 جنيه. وفي ٢٣ مارس ظهرت الناشطة نيرمين حسين على في نيابة أمن الدولة للتحقيق معها على نفس القضية باتهامات نشر أخبار كاذبة واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.

 انتهاك الحق في التواصل مع العالم الخارجي 

” الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته .”

المادة 54 من دستور 2014

بالرغم من نصوص الدستور الواضحة والحاسمة في ما يخص اختفاء الأفراد وتواصلهم مع العالم الخارجي ووجوب عرضهم على النيابة في خلال أربع وعشرون ساعة عقب عملية القبض عليهم، ينتهك أفراد وموظفو وزارة الداخلية هذه النصوص ضاربين بها عرض الحائط. فقد تعرض ٧ من المتهمين الذين رصد الجبهة المصرية أحوالهم في هذه القضية للاختفاء القسري لمدد تراوحت بين يومين إلى عشرة أيام 

 هدير السيد عوض سلامة، ألقي القبض عليها من منزلها بمنطقة دمياط في 20 مارس 2020 ولم تعرض على النيابة إلا في 22 مارس 2020 أي بعد مرور يومين قضتهم في  مركز شرطة كفر البطيخ.

شيماء سامي، ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزلها في  20 مايو 2020 ولم تعرض علي نيابة أمن الدولة إلا في 30 مايو 2020 أي بعد مرور 10 أيام قضتها في مقر جهاز الأمن الوطنى بأبيس محافظة الإسكندرية.

عبده أحمد عبده فايد، ألقي القبض عليه من منزله بمنطقة الهرم في 26 مايو 2020 وتم عرضه على نيابة أمن الدولة في 31 مايو 2020 أي بعد مرور 5 أيام قضاها معسكر الجبل الأحمر.

إبراهيم عبدالحميد إبراهيم بديوي، تم إلقاء القبض عليه من منزل أهله في قرية نهطاى بالغربية في 27 مايو 2020 ولم يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا إلا في يوم 31 مايو أي بعد مرور 4 أيام قضاها في مركز شرطة زفتى. 

محمد جمال محمد أحمد، ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله في 15 يونيو 2020 ولم يُعرض على النيابة إلا في 22 يونيو، أي بعد مرور 7 أيام قضاها في مقر الأمن الوطني بقنا.  

أحمد محمد جابر شعبان، ألقي القبض عليه من منزله في 17 يونيو 2020، وتم إخفاؤه لمدة 5 أيام، قضاها في مقر الأمن الوطني بقنا ثم عرض على نيابة أمن الدولة العليا في 22 يونيو 

 ميسرة صابر محمد عبدالعاطى مطر ألقي القبض عليه من منزل والدة زوجته بمدينة نصر في 20 يونيو 2020 ولم يظهر أمام نيابة أمن الدولة إلا في 29 يونيو أي بعد مرور 9 أيام قضاها في الحبس الانفرادي بقسم شرطة مدينة نصر ثان.

 

 انتهاكات أخرى

لم تتوقف الانتهاكات عند جريمة الاختفاء القسري، فقد رصدت الجبهة المصرية انتهاكات أخرى تعرض لها بعض المتهمين بشكل خاص، كالتعذيب والتهديد وانتهاك الحق في التمثيل القانوني وحرمان المتهمين من الرعاية الصحية .

تعرضت الصحفية شيماء سامي أثناء اختفائها القسري بمقر الأمن الوطني  بأبيس محافظة الإسكندرية إلى السب والتهديد المعنوي بالتشهير، فضلًا عن تعرضها للتعذيب النفسي بتواجدها طوال فترة الاحتجاز وعلى مدار ال24 ساعة  داخل غرفة شديدة الإضاءة. 

“التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم” 

مادة 52 من دستور جمهورية مصر العربية 

أما  هدير السيد عوض سلامة فقد تعرضت لانتهاك الحق في التمثيل القانوني، ففي أول جلسة لها أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفائها لمدة يومين لم يحضر معها أي محامي  أثناء إجراء التحقيق.

   “فى جميع الأحوال لايجوز محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مُنتدب”                                                          

المادة 54 من الدستور المصري 

عبده احمد عبده فايد، تعرض للحرمان من الرعاية الطبية أثناء اختفائه لمدة 5 أيام في معسكر الجبل الأحمر، حيث لوحظ تدهور شديد في حالته الصحية أثناء التحقيق معه أمام النيابة بسبب حرمانه من الأدوية التي يتناولها بشكل منتظم.  

 خاتمة 

تأتي هذه القضية تأكيدًا على ما تعيشه مصر في السنوات الست الماضية منذ تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد، حيث توحشت نيابة أمن الدولة العليا بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني، وباتت عملية تلفيق قضايا جديدة بذات الاتهامات الفضفاضة والمدعومة بتحريات كيدية من جهاز الأمن الوطني تشبه العمليات الميكانيكية، تدور بلا توقف، وتفرم بين تروسها مئات المواطنين والمواطنات، وفي الآونة الأخيرة في ظل تفشي فيروس كورونا وبدلًا من الرشادة وتخفيف الأعباء على المواطنين سعت الأجهزة الأمنية بشكل خاص لملاحقة الصحفيين والأطباء وأي رأي مختلف عن روايتها الرسمية، فبدون أحداث أو وقائع محددة، يخضع الآن ٨ متهمين  على الأقل غالبيتهم من الصحفيين والأطباء  للحبس الاحتياطي على ذمة القضية 535 لسنة 2020، حيث اتهمتهم نيابة أمن الدولة العليا بمشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 مرفقات

مدد اختفاء المتهمين، وأماكن احتجازهم بمخالفة القانون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.