بعد ٢٠ شهر من ظروف الاحتجاز القاسية: وفاة أحمد عبد النبي في سجن شديد الحراسة ٢ بالإهمال الطبي

0

توفي فجر ٢ سبتمبر ٢٠٢٠ أحمد عبد النبي محمود سيد أحمد ٦٣ عام ومدير أحد الشركات التجارية، في زنزانته بسجن شديد الحراسة ٢، كضحية جديدة للقتل البطىء داخل السجون المصرية. وفقًا لمصادر أكدت للجبهة المصرية، فمنذ عدة أسابيع والمتوفى كان ينزف دمًا من عينه، وقطعا متجلطة من الدم من فمه، وقبل وفاته بأسبوعين، لم يعد قادرًا عن تناول الطعام، الأمر الذي استلزم انتقاله لعيادة السجن يوميًا لتعليق تغذية وريدية “محاليل”. وفي ليلة وفاته، ولإعيائه الشديد، قامت إدارة السجن بأخذه من زنزانته في الثانية صباحًا بعد تنبيه المحتجزين لإدارة السجن، وبدلًا من نقله إلي مستشفي السجن أو عيادة خارجية، تم إعطاؤه دواء لحرقة المعدة “حموضة” ثم أُعيد للزنزانة وهو يتنفس بصعوبة إلي أن لفظ أنفاسه الأخيرة داخل زنزانته في الخامسة والنصف صباحًا، حيث قام المحتجزين بالطرق المتواصل علي أبواب الزنازين لتنبيه إدارة السجن، والتى تسلمت جثته في الساعة السابعة صباحًا. وهي النهاية التي أتت بعد ما يقارب من ٢٠ شهر من المعاناة الصحية في مقابل تعنت متواصل من قبل إدارة السجن والنيابة لتحسين أوضاع احتجازه وتقديم الرعاية الصحية الملائمة أو نقله لسجن آخر يناسب محتجزًا في ظروف سنه و أمراضه المزمنة.

 

وبالرغم من ملابسات وفاة عبد النبي والتى قد تلقي بأصابع الاتهام لإدارة السجن بحرمانها إياه من الرعاية الصحية، تعسفت مصلحة الطب الشرعي في تنفيذ قرار النيابة بتشريح  جثته لمدة يوم كامل للوقوف على سبب وفاته، وذلك تحججًا بظروف التعامل مع جائحة كورونا، حيث ترفض المصلحة تشريح عدد من الجثث الواردة إليها مؤخرًا لهذا السبب، لكنها عادت وقامت اليوم بتشريح جثته لكنها لم تحدد سبب الوفاة، حيث أوردت في تصريح الدفن بأن السبب ما يزال “قيد البحث“. 

 

عاني عبد النبي خلال فترة حبسه، والتى استمرت ما يقارب الـ ٢٠ شهرًا من أوضاع احتجاز متردية في سجن شديد الحراسة ٢، أدت لتفاقم حالته الصحية المتدهورة بالأساس، فبالرغم من كونه مريض مزمن بالسكر، منعت إدارة السجن في بداية حبسه من إدخاله الأنسولين وجهاز السكر، كما منعت إدخال أدوية أمراض أخري يعاني منها في الكبد، فضلًا عن استمرار منعه من الزيارة طوال فترة حبسه. وعن باقي ظروف احتجازه، كان عبد النبي مًحتجزًا في زنزانة صغيرة للغاية، تهويتها سيئة، ولا يدخل إليها الضوء سوى ساعتين على مدار اليوم، كما تتعسف إدارة السجن في السماح بإدخال الملابس والأغطية الملائمة لدرجات الحرارة.

 ووفقًا لمحامين أكدوا للجبهة المصرية، كان عبد النبي يحضر الى جلسات تجديد الحبس داخل النيابة في ظل طقس الشتاء مرتديًا بدلة السجن الخفيفة فقط، ما كان يجعله يرتعش من البرد طوال الجلسة. ويضيف المحامين، بأنه وعقب دخول عبد النبي السجن بأسابيع قليلة، أصيب في محبسه بمرض جلدي “الجرب” كان يتسبب أثناء حضوره الجلسات، لحَك جسده بشكل هيستيري، وهو المرض الذي أصيب به نتيجة حرمانه من النظافة الشخصية والاستحمام في  سجن شديد الحراسة ٢، ما جعل المحامين يطالبون في الجلسات بإدخال أدوية له من خارج السجن، تخص هذه المرض الجلدي، بالإضافة لأدوية أخرى تتعلق بالكلي، وذلك بعد اكتشافه في أحد مرات ذهابه لعيادة السجن إثر توعك شديد في المعدة، بإصابته بحصى على الكلى، وقام الطبيب بإعطائه أقراص مسكن.

جدير بالذكر، بأنه خلال شهر أغسطس السابق، وأثناء استخراجه من محبسه لاستكمال التحقيقات معه تمهيدًا لإحالة القضية، وبعد شهور من منع الزيارة والاخبار وتوارد الأخبار بانتشار فيروس كورونا داخل أماكن الاحتجاز، أبلغ عبد النبي وكيل النائب العام بأنه يدخل مؤخرًا في إغماءات سكر عديدة، لفترات طويلة، كما أنه لا يستطيع الوقوف على قدميه، وأكد على امتناع إدارة السجن عن تقديم الرعاية الصحية لحالته، وطالب النيابة بأن تقوم بالتحقيق فيما يتعرض له داخل السجن من انتهاكات، أو نقله إلي سجن آخر بالنظر لظروف سنه المتقدمة وتدهور حالته الصحية، وبالرغم من ذلك قررت النيابة استمرار حبسه على ذمة القضية.

كان قد ألقي القبض على أحمد عبد النبى وزوجته من مطار القاهرة  نهاية شهر ديسمبر ٢٠١٨ أثناء سفرهم للخارج، حيث تم نقله بعدها إلى مقر جهاز الأمن الوطني بالعباسية، حيث تعرض للإخفاء القسري مدة ٢٥ يومًا، تم فيها تعذيبه عن الطريق الضرب والصعق بالكهرباء، إلي أن ظهر أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق في ٢٢ يناير ٢٠١٩ على ذمة القضية ٨٤٤ لسنة ٢٠١٨ حصر أمن دولة، في جلسة تحقيق لم تمكنه النيابة من حقه في حضور محام معه التحقيق، ووجهت له النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وتم إيداعه فى سجن طرة شديد الحراسة ٢  .

تدين الجبهة المصرية تصاعد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة من قبل إدارات السجون، كما تطالب النائب العام بفتح تحقيق سريع وشامل في ملابسات وفاة المواطن أحمد عبد النبي، وعدم التحجج بظروف جائحة كورونا للوقوف على سبب الوفاة المباشر للمحتجزين، خاصة في السجون المعروفة بسوء أوضاع احتجازها، كما تطالب الجبهة من السلطات سرعة الإفراج عن المحتجزين بشكل تعسفي واتخاذ خطوات فورية لضمان حصول جميع المحتجزين في السجون المصرية وخاصة في سجن شديد الحراسة ٢ على الرعاية الصحية والتوقف عن سياسة القتل البطىء عبر الحرمان من العلاج واستمرار الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي المطول لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

 

 

Leave A Reply