انتهاكات حقوق المتهمين في القضية 880 لسنة 2020 أمن دولة

0

  • لمحة عن القضية

  • انتهاك الحق في اللجوء لقضاء مستقل

  • انتهاك الحق في التواصل مع العالم الخارجي

  • انتهاك الحق في عدم المعاملة القاسية أو المهينة

  • انتهاكات ضد القصر والأطفال

  • خاتمة

  • مرفقات

 

 

لمحة عن القضية

        بعد مرور عام على تظاهرات 20 سبتمبر 2019 وهي التظاهرات الاكبر منذ تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014 والتي نادت برحيله، جائت 20 سبتمبر 2020 لتحل معها تظاهرات جديدة عقب دعوة أطلقها المقاول والفنان محمد علي للمرة الثانية عبر منصات التواصل الاجتماعي يدعو فيها المصريين للتظاهر للمرة الثانية في ذكرى اليوم، وهي الدعوة التي جائت أيضًا عقب حملة موسعة للدولة المصرية على مخالفات البناء حدث على اثرها هدم السلطات لمنازل مخالفة للقانون، وذلك في إطار تهديد الرئيس السيسي في وقت لاحق بنزول الجيش لابادة القرى المخالفة.

انطلقت التظاهرات بداية من مساء يوم 20 سبتمبر واستمرت لعدة أيام علي مستوي المحافظات والقرى والأحياء النائية، في حين اختفت التظاهرات في القاهرة والميادين العامة على خلاف تظاهرات 2019، وجاءت في مقدمة هذه المحافظات الجيزة والقاهرة والأقصر والسويس، وهي التظاهرات التي استمرت لعدة أيام بعد 20 سبتمبر.

 وعلى  إثر هذه التظاهرات والدعوات بما فيها المرتبطة بالتنديد بقانون التصالح في المباني، شنت قوات الأمن حملات قبض موسعة وعشوائية في عدد من محافظات مصر، وألقت القبض على عدد كبير رصدت الجبهة المصرية من بينهم إلقاء القبض وحبس ما لا يقل عن 1474 مواطنًا من جميع الأعمار، ووضع الاغلبية منهم على ذمة القضية 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة، واستمر عرض المتهمين على نيابة أمن الدولة العليا إلى وقت لاحق من شهر أكتوبر، والتي وجهت لهم تهم من بينها:

  • الانضمام لجماعة إرهابية

  • إذاعة ونشر أخبار كاذبة

  • إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

  • المشاركة في تجمهر مؤلف من أكثر من 5 أشخاص

 

يرصد هذا التقرير عن طريق تحليل بيانات بعض المقبوض عليهم أوجه الاختلافات والتشابهات في تعامل قوات الامن والنيابة مع المتهمين في هذه القضية مقارنة بأحداث سبتمبر الماضي، كما يرصد الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون خلال القبض عليهم ومرورا بعرضهم على النيابة، ورصدت الجبهة المصرية انتهاكات تعرض لها 161 متهما من بين المقبوض عليهم، وهم الذين استطاعت الوصول إلى بياناتهم الكاملة صحيحة بعد عملية فرز وتدقيق معلوماتي، وتشير المعلومات الى تعرض 150 متهما من أصل 161 متهم (93%) رصدت الجبهة المصرية أحوالهم لجريمة الاختفاء القسري، كما تعرض 33 متهمًا للتعذيب على يد ضباط وموظفي وزارة الداخلية داخل أقسام الشرطة و ومعسكرات الأمن ومقرات الأمن الوطني، كما تعرض 4 منهم على الأقل إلى التدوير من قضايا اخرى من بينهم النشطاء وليد شوقي وأيمن عبد المعطي وجميلة صابر- تم الإفراج عن الأخيرة مؤخرًا-، ورصدت الجبهة أحوالهم منذ إلقاء القبض عليهم مرورًا بمثولهم أمام النيابة للتحقيق معهم في ما يواجهونه من اتهامات، ووصولًا إلى جلسات تجديد حبسهم.

تشابهت طرق القبض على المتهمين الى حد كبير مع طرق القبض في أحداث سبتمبر 2019 حيث اعتمدت وزارة الداخلية على عشوائية الضبط وإيقاف المواطنين في الشوارع وتفتيش هواتفهم المحمولة كما اعتمدت على مداهمة المنازل القريبة من التظاهرات، ولكن الأرقام تشير إلى أن عشوائية الضبط كانت الطريقة الرئيسية في القبض علي المواطنين حيث تم القاء القبض على 94 شخص من أصل 161 من الشوارع. 

كما تشير عملية تحليل البيانات أيضا الى العامل الطبقي في الاستهداف والضبط حيث اعتمدت قوات الشرطة في طريقة ضبطها للمواطنين، فمن أجل القبض على أكبر عدد ممكن من المواطنين بهدف بث حالة الرعب والهلع بينهم وتخويفهم وتذكيرهم بضريبة مثل تلك التظاهرات اعتمدت السلطات على إلقاء القبض على فئات اكثر فقرًا باعتبارهم الأقل في التكلفة السياسية، حيث عدد كبير منهم دون سند نقابي أو عمالي أو حزبي، فمن بين 161 متهما رصدتهم الجبهة هناك 131 متهما جميعهم من العمال والمزارعين  وطلاب من التعليم الفني وأصحاب المحال الصغيرة وبائعين متجولين. 

انتهاك الحق في اللجوء لقضاء مستقل

“تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب…. يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.”

مواد 2،6 من مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية

وفقًا لمحامين مراقبين لأداء نيابة أمن الدولة في إطار تحقيقاتها في هذه القضية، فهناك اختلافات واضحة عن أدائها خلال العام الماضي في التحقيق مع المقبوض عليهم في تظاهرات سبتمبر 2019، حيث باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات مع المقبوض عليهم فى أحداث 20 سبتمبر 2020 جميعهم دون الاستعانة بوكلاء نيابة أخرين من نيابات جزئية كما فعلت فى العام الماضى على خلفية تظاهرات سبتمبر 2019، وساعدها فى ذلك وقف جلسات تجديد الحبس التى تباشرها النيابة خلال فترة الخمسة أشهر الأولى من الحبس الاحتياطى وذلك منذ بداية جائحة كورونا في مارس 2020، ما انعكس ذلك على أداء وتركيز النيابة فى إجراء التحقيقات هذه المرة مع المقبوض عليهم، على عكس السنة الماضية والتى كانت التحقيقات لا تأخذ وقتا كثيرًا لعدم اختصاص وكلاء النيابة المحققين القادمين من نيابات أخرى.

 ظهر تركيز وتفرغ النيابة واستعدادها الكامل فى أمور عديدة أثناء مباشرتها التحقيقات، حيث تماهت النيابة تمامًا مع رواية جهاز الأمن الوطنى فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للمتهمين، بل وقامت بالمبادرة في إيجاد دلائل إدانة لهم، فيما يسمى بـ “تستيف الأوراق” بهدف تحويل عملية القبض العشوائى التي مارستها السلطات الأمنية الى عمليات قبض قانونية، تمت بإذن من النيابة العامة بالاعتماد على تحريات محررة من جهاز الأمن الوطني، والتى تثبت تورط المتهمين في التحريض على التظاهر أو المشاركة فى تظاهرات وتجمهر، وذلك بعد التحقق من صحة ما ورد من تحريات بشأن المقبوض عليهم 

ووفقًا لمحامين حضروا هذه التحقيقات، تلخصت مهمة النيابة في الاعتماد فى تحقيقاتها على بحث أدلة الإدانة الخاصة المتهم  بشكل جيد، والسعى وراء إثبات الاتهامات في حق المقبوض عليهم، والتشكيك في أدلة النفي من جانب المتهمين، حيث أصرت على تفتيش هواتف المتهمين وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع فيسبوك، وكذلك المراسلات الخاصة وطباعة محتويات المنشورات بها، التى احتوت على دعوات أو تأييد لتظاهرات أو حتى مجرد التعبير عن الإعجاب لمنشورات عند آخرين تدعو لذلك (Like) ، وضمها لملف التحقيقات مع المتهم كدليل ادانة ( حرز ).ناهيك عن عدم قيام النيابة  بالتحقيقات مع المتهمين باعتبارهم مجنى عليهم في حال إثباتهم أو محاميهم تعرضهم لانتهاكات على أيدي قوات الضبط التابعين لوزارة الداخلية، مثل الاختفاء القسري والتعذيب، وتكتفى النيابة بإثبات أقوال المتهم فى هذا الشأن وفقط، ما يمكن القول بأن هذه لتحقيقات كانت أبعد ما تكون عن الحياد والموضوعية، فضلًا عن الاستقلالية والانحياز للقانون وحقوق المتهمين.

انتهاك الحق في التواصل مع العالم الخارجي 

” الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته.

المادة 54 من الدستور المصري 

بالرغم من نص الدستور الواضح في وجوب تقديم المتهم إلى سلطة التحقيق في غضون أربع وعشرين ساعة  إلا أن أغلب  المتهمين في هذه القضية قد تعرضوا للاختفاء القسري على يد ضباط وموظفين تابعين لوزارة الداخلية، فقد تعرض 150 متهم من أصل 161 ممن وثقت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان أحوالهم إلى جريمة الاختفاء القسري، أي ما يقارب 93% من عدد إجمالي الموثق حالتهم، وذلك لمدد تراوحت بين اليوم الواحد إلى 20 يومًا، حددناها في هذا التقرير بناءًا على تحليل التضارب والاختلاف ما بين تواريخ الضبط الرسمية التي سُطرت في محاضر الضبط وما بين تاريخ الضبط الفعلي الذي أفاد به المتهمون أمام النيابة أثناء التحقيق معهم وحساب المدة الزمنية الفاصلة بين تاريخ الضبط الفعلي وتاريخ العرض على النيابة، واعتبرنا هذه المدة الزمنية هي فترة الاختفاء القسري، وذلك استنادًا إلى نص المادة 36 من قانون الإجراءات والتي تفيد بوجوب عرض المتهم على النيابة في خلال 24 ساعة.

إلي جانب هذا، ظهر استناد سلطات الضبط في هذه القضية في بعض الحالات إلى قانون الارهاب الذي يتيح لسلطات التحقيق التحفظ على المتهمين على ذمة قضايا إرهاب لمدة تتجاوز الأسبوعين وقابلة للتمديد وذلك بعد إصدار  “مذكرة تحفظ ” من المحامي العام، إلا أن الجبهة المصرية تعتبر أن الحالات المسجلة حقوقيًا هي إختفاء قسري صريح، أولًا لعدم احتواء الأوراق الرسمية على مذكرة التحفظ المنصوص عليها في قانون الإرهاب، وثانيا لعدم شرعنة الانتهاكات المترتبة عن طريق إصدار قوانين ترسخ للانتهاكات والاستثناءات تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

أمثلة على تعرض محبوسين في هذه القضية للإخفاء القسري:

  • رامى رمضان جمال الدين تم إلقاء القبض عليه من منزله بالمنيا في 10 / 9 / 2020 ولم يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا إلا في 21 / 9 / 2020 أي بعد مرور 10 أيام قضاها فى قسم شرطة الزاوية الحمراء ثم معسكر الجبل الأحمر.

  • عبدالرحمن محمد العربى محمود ألقي القبض عليه من محل عمله بالسويس في 18 / 9 / 2020 ولم يظهر أمام النيابة إلا في يوم 29 / 9 / 2020 أي بعد مرور 10 أيام قضاها في مقر الأمن الوطنى فى السويس

  • ولم يسلم أمين الشرطة ناصر صبرى على ابراهيم رضوان من الاختفاء القسري أيضا فقد تم القاء القبض عليه بسبب مشادة بينه وبين مخبر في الأمن الوطني يوم 20 / 9 / 2020 وتم اصطحابه الى مقر الأمن الوطنى بنويبع ليختفي هناك لمدة 7 أيام الى أن ظهر أمام نيابة أمن الدولة في 28 / 9 / 2020 ليتم التحقيق معه على ذمة القضية موضوع التقرير. 

  • على شعبان محمد عبد المقصود ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله في 25 / 9 / 2020 وتم اصطحابه الى نقطة شرطة العطفة ثم معسكر الكيلو 10 ونص ليختفي هناك لمدة 7 أيام الى أن يظهر أمام النيابة في 3 / 10 / 2020

  • محمد حمدى عبد الله شهاب تم إلقاء القبض عليه عشوائيًا من الشارع في 25 / 9 / 2020 ولم يظهر أمام النيابة إلا في 3 / 10 / 2020 أي بعد مرور 7 أيام قضاهم في مركز شرطة أبو النمرس

  •  أيوب ثابت على أيوب فقد ألقي القبض عليه من الشارع في 20 / 9 / 2020 وتم اصطحابه الى قسم شرطة البساتين ثم معسكر الجبل الأحمر الى أن تم عرضه على نيابة أمن الدولة يوم 26 / 9 / 2020 أي بعد مرور 5 أيام من تاريخ الضبط 

 وثقت الجبهة المصرية تعرض 150 متهم من أصل 161 الذين وثقت حالتهم للإختفاء القسري 

صورة توضح توزيع مدد الإخفاء القسري 

اختلفت أماكن احتجاز المتهمين أثناء إختفائهم قسريا داخل عدة أماكن، فقد أفاد  المتهمون الذين وثقت الجبهة المصرية حالتهم بأنهم احتجزوا أثناء إختفائهم داخل أقسام ومراكز الشرطة،  وأفاد البعض منهم الى احتجازهم داخل أقسام الشرطة ثم تم نقلهم  إلى معسكرات الأمن المركزي، وأفاد البعض الآخر إلى احتجازهم داخل مقرات الأمن الوطني. 

 

صورة توضح أماكن الإخفاء القسري

 

وتظهر عشوائية الضبط كنمط رئيسي في هذه القضية عند الوقوف على أماكن ضبط المتهمين، فقد أفاد 87 متهم من أصل 161 ممن وثقت الجبهة حالتهم بأنهم تم القبض عليهم من الشارع، وأفاد 61 آخرين بأنهم تم القبض عليهم من منازلهم أو محل عملهم 

 صورة توضح توزيع أماكن القبض

 

انتهاك الحق في عدم المعاملة القاسية أو المهينة

“التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم”

     المادة 52 من الدستور المصري 

يمارس موظفي وضباط وزارة الداخلية وتحديدا قطاع الأمن الوطني التعذيب بشكل ممنهج منذ الثالث من يوليو 2013 بهدف انتزاع الاعترافات من المتهمين واحيانا يأتي التعذيب بلا أهداف واضحة، ولكن الثابت في معظم القضايا السياسية في السنوات الاخيرة هو أنها لا تخلوا من وقائع تعذيب يرويها المتهمين أثناء عرضهم على النيابة، و الثابت أيضا في تعامل النيابة مع أقوال المتهمين هو التجاهل التام وعدم إتخاذ أي إجراءات للوقوف على صحة هذه الادعاءات المروعة وفتح تحقيقات جادة فيها بهدف محاسبة المتورطين فيها، وهو ما يشجع ضباط وموظفين في أجهزة أمنية على التمادي في ممارسة التعذيب، كونهم واثقين في عدم المحاسبة. 

صورة توضح أبرز أنماط الانتهاكات

 

أفاد 33 متهما من أصل 161 متهم رصدت الجبهة حالتهم لتعرضهم للتعذيب على يد موظفي وضباط الداخلية أثناء إحتجازهم بشكل غير رسمي قبل عرضهم على النيابة،وأثناء القبض عليهم.

  • أفاد حمدى محمد بيومى محمد أنه أثناء احتجازه والتحقيق معه داخل مقر الأمن الوطني بالأقصر تم التعدي عليه أثناء التحقيق بالضرب والسب وتم ربطه بين ثلاث كراسى والتعدى عليه بالكهرباء وتجريده من ملابسه. 

  • أفاد أيضًا يوسف جمال مصطفى عطالله الدقاق انه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه بشكل غير رسمي داخل مقر الأمن الوطني بالسويس ” ضربونى وكهربوني فى اماكن حساسة”.

  • اما طالب الصف الاول الثانوي محمد محمود عبد المجيد عبد الظاهر، 17 عاما، فقد تعرض أثناء احتجازه في مقر الأمن الأمن الوطنى فى الأقصر للضرب في جسده وضربه على الوجه. 

  • وأيضا محمد أحمد عبد الغنى محمد تم التعدى عليه بالضرب أثناء القبض عليه وضربه بعصا على رأسه .

انتهاكات ضد القصر والأطفال

لم تقف الانتهاكات في هذه القضية عند حد البالغين، بل طالت أيضا الاطفال والقصر ما دون الثمانية عشر عاما، وقد عرّفت اتفاقية حقوق الطفل الملزمة لمصر في مادتها الأولى الطفل على أنه الإنسان الذي لم يبلغ سن الثامنة عشر، كما ينص قانون الطفل المصري على عدد من الحقوق منها

المادة 112 من اتفاقبة حقوق الطفل تنص على أن “لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مـع غيـرهم مـن البـالغين فـي مكـان واحـد ، ويراعـي فـي تنفيذ الاحتجاز تصنيف الأطفال بحسب السن والجنس ونوع الجريمة” 

كما تنص المادة  116 مكررا (د) من ذات القانون على أنه “يكون للأطفال المجني عليهم والأطفال في جميع مراحل الضـبط والتحقيق والمحاكمة والتنفيـذ ، الحـق في الاستماع إليهم وفي المعاملة بكرامة وإشفاق ، مـع الاحتـرام الكامـل لسلامتهم البدنية والنفسية والأخلاقية ، والحق في الحماية والمساعدة الصحية والاجتماعية والقانونية”

والعكس من ذلك هو ما حدث لتسعة متهمين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و17 عاما حيث تعرض 7 منهم للاختفاء القسري لمدد تراوحت من يوم الى ثمانية أيام وتعرض 3 منهم للضرب والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة اللاإنسانية.

 

جدول يوضح أبرز الانتهاكات ضد القصر والأطفال في هذه القضية

وبسبب إصرار المشرع على نص المادة 122 من قانون الطفل والتي تسمح بمحاكمة الاطفال الاكبر من 15 عاما أمام محكمة الجنايات ومحكمة أمن الدولة العليا فقد عُرض التسعة الاطفال الذين رصدت الجبهة احوالهم أمام نيابة أمن الدولة العليا بدلا من محاكمتهم أمام محكمة الأسرة، وعلى الرغم من ذلك  وبالمخالفة للقانون ذاته فقد عُرض الطفل محمد أحمد عبد التواب امام، 14 عاما، أمام نيابة أمن الدولة العليا. 

وتجدر الاشارة الى ان الجبهة المصرية قامت في بيان منفصل بالحديث عن إلقاء القبض عن عدد من الأطفال منهم طفلين (11و12 عاما) من أسوان، بجانب 8 أطفال في أطفيح تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا .

ويفيد محمود حسين جمال، 17 عاما، أمام النيابة أنا اتقبض عليه يوم 22 / 9 اخذوني من البيت وغمونى وحققوا معايا اني اخوان و هنزل مظاهرات وضربونى وكهربني فى اماكن حساسة 

خاتمة

بعد عام من أكبر حملة أمنية استهدفت مئات المواطنين نتائج القبض العشوائي في 20 سبتمبر 2019 على اثر احتجاجات شعبية عفوية، مازال عشرات منهم حتي لحظة كتابة هذه السطور قيد الاحتجاز بل ويتم تدويرهم في قضايا جديدة، تجدد السلطات تأكيدها على بطشها وقمعها للحقوق والحريات، وتقوم هذا العام في إطار شهر سبتمبر بالقائها القبض على أكثر من 1400 شخصًا في إطار تظاهرات والدعوات لتظاهرات في 20 سبتمبر 2020 ليأخذوا هؤلاء المواطنون دورهم في التعرض لتجربة الاحتجاز القاسية فضلًا عن مواجهتهم لانتهاكات مروعة مثل الإخفاء القسري والتعذيب من قبل السلطات الأمنية في إطار هذه التجربة، والتى تحدث برعاية وتواطؤ فج من السلطات القضائية، التي تقوم بإثبات أدلة إثبات الاتهام عليهم، وتصدر قرارات حبسهم وتستمر فيها دون أفق قريب في الإفراج عنهم وإنهاء احتجازهم التعسفي نتيجة اتهامهم بممارسة حق مشروع وهو الحق في التجمع والتعبير السلمي عن الرأي

بهذه الانتهاكات التي يبرزها التقرير، والتى يمكن القول بأنها انتهاكات جملة. يظهر بشكل واضح مدى تورط مؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية في انتهاك حقوق المتهمين، مما يظهر بشكل جلي سعي هذه المؤسسات لحماية النظام السياسي الحاكم على حساب حقوق المواطنين ومبدأ سيادة القانون، الأمر الذي يطرح أسئلة جادة حول إمكانية إصلاح كل الإشكاليات المؤسسية في مرحلة تشريعية مغايرة، وانصاف هذا الكم من ضحايا الانتهاكات وحصولهم على حقوقهم وجبر الضرر الذي وقع عليهم

 

مرفقات

مدد اختفاء المتهمين، وأماكن احتجازهم بمخالفة القانون

 

wpDataTable with provided ID not found!

 

Leave A Reply