زيارات قضائية وإعلامية إلى سجون القناطر وطرة: غياب الرقابة الفعالة في الإشراف على السجون وصدور بيانات تنقصها الشفافية

0

تابعت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ما أعلنته النيابة العامة ومصلحة السجون عن زيارة عدد من السجون المصرية للوقوف على الوضع بداخلها ومدى توافر حقوق السجناء. حيث أصدرت النيابة العامة بيانًا عن إجرائها تفتيشًا لمنطقة سجون القناطر في نوفمبر الجاري تنفيذًا لتوصيات النائب العام، وذلك لتفقد أوضاع السجناء الصحية والمعيشية واستقبال شكاواهم والنظر في سلامة الإجراءات القانونية المتبعة داخل السجن. جاء الخبر مجَّهلًا من السجون التي تمت زيارتها، والنتائج التي توصلّت لها اللجنة فيما تم رصده من الأحوال المعيشية والصحية بالداخل، أيضًا أوضحت النيابة العامة بأنه تم رصد الإجراءات الوقائية المتبعة فيما يخص فيروس كورونا وفي حال وجود حالات اشتباه، لكنها لم تذكر طبيعة هذه الإجراءات ومدى جديتها وكفاءتها. واختتمت النيابة بيانها بأن النائب العام قام بتكليف مدير إدارة حقوق الإنسان بمكتب النائب العام بإعداد تقرير تفصيلي عن إجراءات ونتائج زيارة التفتيش للعرض عليه، لكن لم يتم توضيح مدى إتاحة هذا التقرير إعلاميًا والإعلان عنه للنظر في وضع السجون خاصةً في ظل سياسة التعتيم التي ينتهجها قطاع مصلحة السجون.

في نفس التوقيت الذي تقوم فيه النيابة العامة بزيارة تفتيشية لمنطقة سجون القناطر، والذي يُعد إلزامًا دستوريًا وفقًا للمادة 56 من الدستور المصري التي نصت على خضوع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي والذي تنظمه المواد 85 و86 من قانون تنظيم السجون، لابد من إعادة تنبيهها إلى أن العديد من المحتجزات داخل سجن القناطر تتعرضن لانتهاكات عدة، فما زالت تعاني عائشة الشاطر، المحتجزة انفراديًا في سجن القناطر، من تردي وضعها الصحي بسبب مرض فقر الدم اللاتنسجي، وسبق أن تعرضت لنزيف حاد نُقلت على إثره إلى مستشفى القصر العيني. كما أنه لا يُسمح لأهلها بالزيارة في السجن طبقًا للمواعيد المذكورة في القانون. هذا وقد دخلت عائشة مسبقًا في إضراب عن الطعام نظرًا لسوء أحوالها داخل السجن مما أدى إلى زيادة تدهور وضعها الصحي. وفي السجن ذاته، سبق وأن قدمت أسرة الصحفية سولافة مجدي العديد من الشكاوى نظرًا لانقطاع أخبارها خلال فترة تعليق الزيارات، وكانت سولافة تعاني من آلام شديدة في الظهر والركبة منعتها من الحركة، إضافة إلى ما أظهرته التحاليل الطبية الخاصة بها من ارتفاع نسبة الصفائح الدموية. 

بجانب زيارة النيابة العامة التي تبرز أهميتها من نصوص دستورية وقانونية، قامت مصلحة السجون في نفس الشهر الحالي بعقد ندوة تثقيفية في مجمع سجون طرة، واستضافت عددًا من الإعلاميين والصحفيين، للحديث حول أوجه الرعاية المقدمة للسجناء. قام هؤلاء الزائرون بجولة لتفقد الوضع داخل السجن، والتي على إثرها أكد بعض الصحفيين على قدرة الإجراءات الوقائية المتبعة في السجون على مواجهة فيروس كورونا، وكفاية السلع المقدمة داخل السجون والتي تصل إلى الاكتفاء الذاتي. وطبقًا لما ذكره اللواء هشام البرادعي، مساعد وزير الداخلية، أكدوا على عدم التفرقة بين السجناء سواء كانوا من خلفية سياسية أم لا، وأنه لا يتم النظر لصفة السجين وانتماءاته. 

يأتي تصريح  اللواء البرادعي مناقضًا لما وثقته عدة منظمات حقوقية من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون، بجانب ما يتعرض له السجناء السياسيين بالتحديد من تعنت في الحصول على أبسط حقوقهم في تقديم الرعاية الصحية، أو منع من الزيارات أو التريض أو حبسهم انفراديًا. على سبيل المثال، يتعرض الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح للعديد من الانتهاكات منذ احتجازه في سجن طرة، فهو ما زال محتجزًا في زنزانة انفرادية لأكثر من عام ونصف، ولا يتلقى الرعاية الطبية اللازمة لوضعه الصحي الحرج مما تسبب في تعرضه لذبحة صدرية من قبل في شهر يونيو الماضي. أيضًا جاءت مطالبات عديدة لإخلاء سبيل النائب السابق زياد العليمي الذي يعاني من بعض الأمراض منها السكري، وارتفاع ضغط الدم، والربو، ونقص المناعة الذي يهدد وضعه الصحي في ظل أزمة جائحة كورونا، إلا أن هذه المطالبات كانت بلا جدوى. بالإضافة إلى ذلك، توفي الدكتور عصام العريان إثر إصابته بأزمة قلبية في أغسطس الماضي في سجن طرة شديد الحراسة (العقرب)، بعد مطالبات منه ومن أسرته بتمكينه من الحصول على حقه في الرعاية الطبية اللازمة، وبعد شهر واحد في نفس السجن توفي الدكتور عمرو أبو خليل في سبتمبر بعد تدهور وضعه الصحي.

كان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد صرّح في مطلع العام الحالي عن ترتيبه مع النائب العام لزيارة عدد من السجون، من ضمنها سجن طرة شديد الحراسة، وأن نتائج هذه الزيارات سيتم الإعلان عنها، إلا أنه لم يتبع هذا التصريح أي إعلان عن زيارات فعلية من قبل المجلس للسجون. بجانب هذا التصريح،كانت الجولتان السابق ذكرهما والزيارة التي سمحت بها وزارة الداخلية لبعض القنوات الإعلامية في فبراير الماضي هي الزيارات الوحيدة المعلنة منذ بداية هذا العام، والتي لم تختلف عن الزيارة الشهيرة في العام الماضي لسجن طرة شديد الحراسة، التي كان الهدف منها تحسين صورة الأوضاع داخل السجون بعد وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، وفي إطار الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الانسان في مجلس حقوق الانسان، وتداول أخبار حول إضراب بعض السجناء عن الطعام في طرة شديد الحراسة. 

تأتي هذه الزيارات التي تفتقر إلى الشفافية والفاعلية سواء من قبل النيابة العامة أو من جهة مصلحة السجون، في ظل بداية الموجة الثانية من جائحة كورونا، وتصاعد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز التي تجاوزت الستين محتجزًا منذ بداية هذا العام، وذلك نتيجة الإهمال الطبي وتجاهل مطالبات السجناء واستغاثات ذويهم بضرورة تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة لوضعهم الصحي، واتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية لمواجهة جائحة كورونا. هذا بالإضافة إلى وقوع العديد من حالات الإضراب عن الطعام من قبل المحتجزين في سجون مختلفة، من ضمنها حادثة الإضراب الأخيرة الواقعة في سجن استقبال طرة احتجاجًا على سوء المعاملة.

تندد الجبهة المصرية بتقصير النيابة العامة، التقصير الذي يصل حد التواطؤ، في أداء واجبها ومسؤوليتها الدستورية والقانونية في الإشراف على السجون ومتابعة أوضاع المحتجزين، وتؤكد الجبهة على أن أي زيارات رسمية للسجون لا تتلوها تقارير مُفصَّلة وشفافة عن أوضاع هذه السجون لا يمكن اعتبارها إلا حملات ترويجية زائفة غرضها الأساسي هو التعتيم على المخالفات القانونية التي تقع داخل تلك السجون. وتحمل الجبهة المصرية النيابة العامة وقطاع مصلحة السجون المسؤولية عن صحة وسلامة المحتجزين،كما أنها تجدد مطالباتها لهذه الجهات باتباع معايير الإشراف على السجون المنصوص عليها في الدستور والقانون والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، والإعلان بشفافية عن نتائج هذه الزيارات، والإجراءات المتخذة لتصحيح المخالفات الجسيمة الموجودة بها. 

Leave A Reply