توجيه القوافل الطبية للسجون ليس حلًا مستدامًا للإهمال الطبي بداخلها

0

توجهت قوافل طبية بناءً على تعليمات من قطاع مصلحة السجون لمنطقة سجون برج العرب وليمان 430 بوادي النطرون، لتوقيع الكشف الطبي على السجناء وصرف الأدوية اللازمة لهم، وأفاد بيانًا صحفيًا لوزارة الداخلية بأنها سوف تستمر في إرسال هذه القوافل إلى مختلف السجون لتقديم الرعاية الصحية للسجناء، وذلك في إطار حرص الوزارة على إعلاء قيم حقوق الإنسان.

يجب على وزارة الداخلية أن تعي أن أزمة الإهمال الطبي في السجون المصرية هي أكبر بكثير من أن يتم مواجهتها بإرسال قوافل طبية للسجون على فترات متباعدة. نسرد وقائع الإهمال الطبي الأخيرة فقط في السجون التي توجهت لها تلك القوافل، في سجن وادي النطرون توفي في شهر يوليو من هذا العام الدكتور سعيد أبو زيد بعد الاشتباه في إصابته بفيروس كورونا، والمحامي مصطفى خليفة نظرًا لتدهور وضعه الصحي، دون أن يجدوا أي نوع من أنواع الرعاية الطبية اللازمة لحالتهم الصحية. 

وفي سجن وادي النطرون أيضًا، توفي شهر مارس الماضي المحتجز مسعد زكي الدين سليمان، الذي كان يعاني من فيروس سي، وقد ظل سليمان محتجزًا رغم مناشدات أسرته بالإفراج الصحي نظرًا لوضعه الصحي الحرج. ومؤخرًا في نوفمبر توفي السجين مصطفى الديب المصاب بالسل وفقدان البصر، ذلك بعد تدهور حالته الصحية. وفي سجن برج العرب، توفي في مارس الماضي المحتجز حمدي محمد هاشم، الذي كان يعاني من مرضٍ بالقلب. وفي أغسطس توفي صبحي السقا نتيجة الإهمال الطبي بنفس السجن. 

من الضروري لتقديم رعاية طبية فعالة للسجناء أن تكون تلك الرعاية متاحة بشكل دائم داخل السجن، لا من خلال قوافل خارجية. وإذ نصت المادة (33) من قانون تنظيم السجون ​رقم 396 لسنة 1956 على «يكون في كل ليمان أو سجن غير مركزي طبيب أو أكثر أحدهم مقيم تناط به الأعمال الصحية وفقاً لما تحدده اللائحة الداخلية. ويكون للسجن المركزي طبيب فإذا لم يعين له طبيب كلف أحد الأطباء الحكوميين أداء الأعمال المنوطة بطبيب السجن»، فإن إدارة السجن يجب أن تعمل على تجهيز مستشفى السجن بالاحتياجات والأجهزة الطبية اللازمة حتى يتمكن طبيب السجن من تقديم رعاية صحية حقيقية للمحتجزين، فضلًا عن ضرورة عدم التعنت في نقل المحتجزين إلى مستشفيات خارجية في حالة عدم القدرة على تقديم الرعاية اللازمة لحالتهم داخل مستشفى السجن، أو في حالات الطوارئ.

Leave A Reply