“نفسك في ايه قبل ما تموت”: تقرير رصدي عن عقوبة الإعدام في مصر خلال عام 2020

0

للإطلاع على التقرير بصيغة PDF: اضغط هنا

 

ما تزال السلطات المصرية القضائية والتنفيذية مستمرة في تطبيق عقوبة الإعدام بشكل متزايد، وذلك بإصدارها وتأييدها وتنفيذها لعشرات الأحكام بالإعدام، سواء كعقوبة لبعض الجرائم الجنائية، أو جرائم الإرهاب. وتشير بيانات حالة عقوبة الإعدام خلال عام 2020، وفقًا لرصد وتحليل الجبهة المصرية، إلى أن عملية المحاكمة في تلك القضايا المحكوم فيها بالإعدام تشهد إخلال سافر بضمانات المحاكمة العادلة وفقًا للمواثيق الدولية، وإخلال بحقوق المتهمين المكفولة في القانون والدستور المصري.

ويمكن اعتبار الملمح الأبرز فيما يتعلق بحالة عقوبة الإعدام في مصر في عام 2020، هو توسع السلطات المصرية المفاجئ في تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة على مدار شهري أكتوبر ونوفمبر، والتي طالت عملية تنفيذ الإعدام فيهما 78 شخصًا على الأقل في قضايا جنائية، وأخرى على خلفية وقائع عنف سياسي، وذلك من أصل 126 شخص تم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم خلال العام بأكمله. وهو الرقم الذي يبلغ ضعفي العدد خلال العامين السابقين، وثلث عدد المنفذ فيهم أحكام الأحكام منذ عام 2013، والذين بلغوا ما يقرب من 334 شخص. في حين ما يزال 80 شخص حتى تاريخ كتابة هذه السطور في انتظار تنفيذ أحكام إعدامهم في أي لحظة.

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 2020 تزايد كبير في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث تم تنفيذ أحكام إعدام ما لا يقل عن 126 شخصًا على الأقل، في مقابل 46 شخصًا خلال عام 2019. بينما شهدت أحكام الإعدام انخفاضًا ملحوظًا بإصدار 295 حكمًا بالإعدام على الأقل، في مقابل 434 خلال العام السابق، فيما صدرت أحكام واجبة النفاذ بتأييد الإعدام على 55 شخص.

انفوجراف يوضح التطور في حالة عقوبة الإعدام خلال الفترة من 2018 -2020

يأتي هذا التصاعد في تنفيذ أحكام الإعدام بالرغم من الإدانات الحقوقية المحلية والدولية لتوسع السلطات المصرية في تطبيق عقوبة الإعدام، وآخرها قرار البرلمان الأوروبي في شهر ديسمبر 2020 والذي أدان، في إطار انتقاده تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر، التوسع في إصدار أحكام الإعدام. جاءت هذه الإدانات بعد حوالي عام من تلقي مصر توصيات من 29 دولة أثناء الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان في مصر في نوفمبر 2019، والتي جاءت أغلبها في إطار المطالبات بوقف تنفيذ وتخفيف أحكام الإعدام، والانضمام للبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، خاصة في المحاكمات الجماعية، وضمان حق المتهمين في المحاكمة العادلة، وتقليل عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، والنظر في إلغائها من التشريعات الوطنية. إضافةً إلى عدم استخدام العقوبة ضد من تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت الجريمة. جدير بالذكر أن الرواية الرسمية تعتبر بأن الدعوات المطالبة بإيقاف عقوبة الإعدام هي دعوات تحاول “إبعاد الإرهابيين عن حبل المشنقة”.

ترى الجبهة المصرية أن هذا التوسع في تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في ظل محاكمات تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة واحترام حقوق المتهمين المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية، يعد استخدامًا تعسفيًا لعقوبة الإعدام، واستهانة بالحق في الحياة. وتطالب الجبهة المصرية السلطات في مصر بالتوقف عن توقيع عقوبة الإعدام وبدء النظر في إلغائها، والعمل على تنقية التشريعات الوطنية التي تعاقب بالإعدام على جرائم متنوعة يصل عددها إلى 105 جريمة، ومراجعة جميع الأحكام الصادرة بها قبل ذلك، والتأكد من حصول المتهمين في هذه القضايا على كافة ضمانات المحاكمة العادلة.

انفوجراف حول إجمالي وضع عقوبة الإعدام في عام 2020

أولاً: تنفيذ أحكام الإعدام

قامت السلطات المصرية بتنفيذ أحكام الإعدام على الأقل بحق 126 شخص في 26 قضية، غالبيتهم كانوا متهمين في قضايا جنائية (101) شخص، في مقابل (25) شخص كانوا متهمين في 6 قضايا على خلفية اتهامهم بارتكاب وقائع عنف سياسي.

كان أول المنفذ بحقهم عقوبة الإعدام في هذا النوع من القضايا، 8 أشخاص أدانتهم المحكمة في القضية رقم 165 لسنة 2017 جنايات عسكرية والمعروفة إعلاميًا باسم قضية “تفجير الكنائس”، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم يوم 25 فبراير 2020. وفي يوم 4 مارس تم تنفيذ حكم الإعدام في “هشام عشماوي” على خلفية الحكم عليه بالإعدام في القضية رقم 4 لسنة 2014 جنايات عسكرية والمعروفة بقضية “كمين الفرافرة”، كما تم تنفيذ الإعدام أيضًا في “عبد الرحيم المسماري” في نهاية شهر يونيو على خلفية الحكم عليه في القضية رقم 160 لسنة 2018 جنايات غرب القاهرة العسكرية والمعروفة إعلاميًا بقضية “الواحات”.

كانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان قد رصدت من واقع تحليل أوراق التحقيقات الرسمية مع المتهمين في كل من قضية  تفجير الكنائس وقضية الواحات تعرض غالبيتهم لانتهاكات واسعة منذ القبض عليهم، على رأسها الإخفاء القسري لفترات مطولة، والتعذيب المادي والمعنوي، والحرمان من حق الدفاع، والاعتماد على تحريات مجهولة المصادر، فضلًا عن إصدار أحكام هذه الأحكام من محاكم استثنائية مثل المحاكم العسكرية.

وفي النصف الثاني من عام 2020، نفذت السلطات في شهر أكتوبر أحكام الإعدام فى كل من “ياسر عبد الصمد عبد الفتاح، وياسر الأباصيري عبد النعيم” على خلفية الحكم عليهما بالإعدام فى القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “مكتبة الإسكندرية”. تلى ذلك تنفيذ السلطات أحكام الإعدام بحق كل من “سمير إبراهيم سعد مصطفى -ياسر محمد أحمد خضير -عبدالله السيد محمد السيد – جمال زكي عبد الرحيم -إسلام شعبان شحاتة -محمد أحمد توفيق -سعد عبد الرؤوف سعد – محمد صابر رمضان نصر – محمود صابر رمضان نصر – سمير إبراهيم سعد مصطفى” في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “ أجناد مصر” وكل من “شحات مصطفى محمد علي الغزلاني عمار – سعيد يوسف عبد السلام صالح عمار- أحمد محمد محمد الشاهد” في القضية المعروفة إعلامياً “اقتحام قسم شرطة كرداسة“، وهي القضايا التي شهدت أيضًا انتهاكات واسعة تعرض لها المتهمين سواء في أثناء عملية الضبط أو التحقيق أو المحاكمة، والتي لم تؤثر على قرار المحاكم في إصدار وتأييد الإعدام عليهم، أو علي السلطات في تنفيذها.

ومع التأكيد على موقف الجبهة المصرية المبدئي والحاسم ضد العمليات الإرهابية، وعدم الجزم ببراءة أو إدانة أيًا من المتهمين من الوقائع المنسوبة إليهم ارتكابها. ترى الجبهة المصرية أنه يتحتم على السلطات التأكد من حصول جميع المتهمين على كافة ضمانات المحاكمة، والتي تتزايد أهميتها بصفة خاصة في القضايا التي تحتوي على وقائع العنف السياسي، لكي لا تتحول هذه الأحكام إلى نوع من تصفية الحسابات والانتقام من خصوم سياسيين.

انفوجراف يوضح حالة تنفيذ عقوبة الإعدام في عام ٢٠٢٠

ثانيًا: تأييد أحكام الإعدام 

أصدرت محاكم النقض أحكام واجبة النفاذ عبر تأييدها أحكام بإعدام 55 شخص في 26 قضية، غالبيتهم متهمين في قضايا جنائية (33) شخصا، إلى جانب 22 شخص آخرين متهمين في قضايا تحتوي على وقائع عنف سياسي.

كانت محكمة النقض قد أيدت إعدام ثلاثة أشخاص متهمين في قضيتين جنائيتين في الربع الأول من العام. كما تم تأييد الحكم على 7 أشخاص في القضية المعروفة إعلاميًا “بقسم شرطة حلوان”، وفي يوليو تم تأييد حكم الإعدام على 9 أشخاص من بينهم 6 أشخاص متهمين في قضيتي “أنصار الشريعة”، و”داعش ليبيا”، وهي القضايا التي كانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان قد رصدت، من واقع تحليل أوراق التحقيقات الرسمية مع المتهمين، تعرضهم لانتهاكات واسعة أعقبت القبض عليهم، وتخل بأبسط ضمانات المحاكمة العادلة.

أيدت المحاكم المصرية أيضًا في أغسطس حكم الإعدام على 4 أشخاص في قضيتين جنائيتين، وعلى 8 أشخاص في قضيتين منهم 6 أشخاص في قضية عنف سياسي، والمعروفة إعلاميًا ب “لجان المقاومة الشعبية بكرداسة”. وفي الفترة من أكتوبر حتى نهاية شهر ديسمبر أصدرت محكمة النقض أحكام واجبة النفاذ بإعدام 21 شخص في 13 قضية جنائية. جدير بالذكر أن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ كانت قد حكمت في يونيو بإعدام 3 متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية”، وهو حكم غير قابل للنقض وواجب النفاذ بمجرد تصديق الحاكم العسكري عليه.

انفوجراف يوضح حالة تأييد أحكام الإعدام خلال عام ٢٠٢٠

ثالثًا: أحكام الإعدام 

رصدت الجبهة المصرية إصدار المحاكم المصرية أحكام بإعدام ما لا يقل عن 295 شخصًا في 155 قضية، غالبيتهم في قضايا جنائية (247) شخص، بالإضافة إلى 48 حكم صدر على متهمين في قضايا على خلفية وقائع عنف سياسي.

أبرز هذه الأحكام، ما أصدرته محكمة جنايات القاهرة في مارس من أحكام إعدام 37 شخص في قضية “تنظيم أنصار بيت المقدس“، بعد محاكمة شابها إخلال واسع بضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين، حيث تعرض عدد كبير منهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، والإكراه المادي والمعنوي للإدلاء باعترافات، والحرمان من حق الدفاع.

وفي شهر سبتمبر أصدرت محكمة جنايات الزقازيق أحكام بالإعدام على 6 أشخاص في قضية “مقتل عدد من رجال الشرطة في دائرة مركز أبو كبير وفاقوس”، وفي شهر أكتوبر حكمت محكمة جنايات الفيوم على 5 أشخاص في قضية “اقتحام نقطة شرطة مبارك” بمحافظة الفيوم.

انفوجراف يوضح حالة أحكام الإعدام في عام ٢٠٢٠

خريطة عقوبة الإعدام في المحافظات في عام 2020 ( يناير – نهاية ديسمبر)

مرفقات

بيانات قضايا الإعدام التي تحتوي على وقائع إرهابية وعنف سياسي خلال عام 2020

1- بيانات القضايا على خلفية وقائع عنف سياسي والمنفذ فيها عقوبة الإعدام خلال تسع شهور من عام 2020

2- بيانات القضايا على خلفية وقائع عنف سياسي والمؤيد فيها أحكام الإعدام خلال عام 2020

3- بيانات القضايا على خلفية وقائع عنف سياسي والمحكوم فيها بعقوبة الإعدام خلال عام 2020

 

للإطلاع على التقرير بصيغة PDF: اضغط هنا

Leave A Reply