بعد تدهور صحته بسبب التعذيب عبد الناصر سالم يعاني من الإهمال الطبي بسجن جمصة شديد الحراسة

0

تندد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بالإهمال الطبي الجسيم والمستمرّ، منذ قرابة خمس سنوات، بحق المحتجز بسجن جمصة شديد الحراسة ’عبد الناصر مسعود سالم يوسف‘ أستاذ دكتور الرياضيات بكلية العلوم جامعة طنطا، والبالغ من العمر 61 عام. أُلقي القبض على عبد الناصر سالم عام 2015 وحكمت المحكمة العسكرية عليه عام 2016 بالسجن 15 عام. كان سالم قد تعرّض في الفترة التالية للقبض عليه للتعذيب بالكهرباء عدة مرات يوميا ولمدة أسبوع كامل. ومنذ تعرضه للتعذيب يعاني بشكل متكرر من حالات فقدان للوعي بدأت في أبريل 2015 ولا تزال مستمرة إلى الآن – وقد أثبتها تقرير طبي حرره الطبيب المقيم بسجن جمصة شديد الحراسة في مارس 2019. وقام بعض الأطباء بتشخيص المرض كنوبات صرع نتيجة حدوث ضمور في بعض خلايا المخ بسبب التعذيب.

وحسب المعلومات الواردة للجبهة، فقد سجّل سالم خلال عام 2020 فقط تعرّضه لفقدان الوعي 43 مرة، بمتوسط ثلاث أو أربع مرّات شهريا، كما تعرّض لأربع نوبات في شهر يناير 2021 وحده. يتعرض سالم لفقدان الوعي فجأة وكثيرا ما يسقط أرضا أثناء الوقوف أو المشي، ويظل على تلك الحال حوالي دقيقتين. يصاحب ذلك أحيانا أعراض أخرى مثل الدوار (الدوخة) أو الصداع أو التبول اللاإرادي أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتخاء الجسم. وقد وصف زملاؤه في الزنزانة حالته أثناء فقدانه للوعي بأنه يكون أحيانا “شبه ميّت”.

يُذكر أيضا أن سالم مريض بارتفاع ضغط الدم ويحتاج لتركيب دعامات في القلب منذ فبراير 2015 – حسب تقرير رسمي من مستشفى المنصورة العام – بعد أن أصيب بذبحة صدرية حادة وتم إعطاؤه مسيلات للدم ومضادات للتجلط. وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية فهو لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة حتى الآن. وبالإضافة لذلك ترفض إدارة سجن جمصة شديد الحراسة إطلاع أسرته ومحاميه على الملفّ الطبي الخاص به والحصول على نسخة منه.

وقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مصوّر لوالدة عبد الناصر سالم المسنّة (96 عام) تستغيث فيه طلبا لمساعدة ابنها ومساعدتها على رؤيته، حيث يصعب عليها بسبب صحتها المتدهورة زيارته بمقر محبسه بسجن جمصة شديد الحراسة. ويوضّح الفيديو أيضًا تدهور شديد في حالتها الصحية منذ 15 يوم بعد امتناعها مؤخرا عن الأكل والشرب.

وتشهد حالة المحتجز عبد الناصر مسعود سالم جملة من الانتهاكات الجسيمة، بدءا بوقائع التعذيب التي يروي تعرّضه لها والتي أدّت لتدهور حالته الصحية، ومحاكمته عسكريا أمام محكمة استثنائية، مرورا بالإهمال الطبي المتعمد بحقه منذ عام 2015، وانتهاء باحتجازه داخل سجن شديد الحراسة على الرغم من أحقّيته بالعفو الصحي أو النقل لسجن عمومي على الأقل نظرا لحالته الصحية وتجاوزه سنّ الستين، وذلك حسب المادتين 3-ج و36 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956.

تُطالب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون بالتدخل على الفور لتمكين عبد الناصر مسعود سالم من زيارة والدته المسنّة، والإسراع بتوفير كافة أوجه الرعاية الصحية اللازمة له، ونقله إلى سجن عمومي مؤقتا، كما تطالب الجبهة المصرية رئيس الجمهورية بإصدار قرار بالعفو الصحي عنه. كما تندد الجبهة المصرية بتقاعس النيابة العامة ووزارة الداخلية عن التحقيق في ادعاءات التعذيب الصادرة عن عبد الناصر سالم وغيره من السجناء، وهو ما يسمح بتكرار جرائم التعذيب داخل مقار الاحتجاز المصرية وإفلات المتورطين من العقاب. 

Leave A Reply