قوات الشرطة المصرية مستمرة في استخدام عربة الترحيلات لتعريض المعتقلين السياسيين للمعاملة القاسية

0

تستنكر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان المعاملة غير الآدمية التي تعرضت لها محتجزات يوم 6 يوليو 2021 أثناء عملية ترحيلهن لتجديد حبسهن في ظروف شديدة السوء من سجن القناطر (شمال القاهرة) إلى معهد أمناء الشرطة في طرة (جنوب القاهرة)، وتطالب الجبهة جهات التحقيق الماثلة أمامها هؤلاء المحتجزات بفتح تحقيق فوري واستدعائهن لسماع شهادتهن حول الواقعة، واستجواب قوات تأمين ترحيل المحتجزة إسراء عبد الفتاح وزميلاتها للوقوف على صحة الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك، كما تطالب وزارة الداخلية بزيادة منافذ التهوية في عربات الترحيل وادخال أجهزة التبريد وتطبيق معايير النظافة داخل هذه العربات، حرصًا على السلامة الجسدية والنفسية للسجناء، وخاصة في ظل تبعات جائحة كوفيد 19 القائمة.

كانت قد نشرت صفحات ومواقع إخبارية يوم الثلاثاء الموافق 6 يوليو 2021 معلومات تم نقلها عن محتجزات من بينهم ماهينور المصري وخلود سعيد و إسراء عبد الفتاح، تفيد تعرضهم إلى الاحتجاز لمدة ساعات طويلة داخل عربة الترحيلات التي كانت تنقلهن في رحلة طويلة عبر القاهرة إلى جلسة نظر تجديد أمر حبسهن، حيث كان الاحتجاز في طقس شديد الحرارة بحسب الأرصاد الجوية وصلت فيه درجة الحرارة إلى 39 درجة مئوية، في ظل غياب أجهزة لتبريد الهواء داخل العربة وقلة منافذ التهوية فيها.

يوم الثلاثاء السابق كانت جلسة اسراء ومجموعة من البنات تركوهم في عربات الترحيلات ساعات والجو حر نار من غير ميه ولا فيها حتى شباك يتنفسوا منه والعربية حديد مش قادرين حتى يقعدوا فيها واقفين  هيموتوا من الحر والعطش لو كانوا سابوهم ساعة كمان كانوا فطسوا وماتوا”

 “إسراء طلبت من القاضي انها ماتنزلش جلسات تانى وحرام البهدلة دى او يكون ليهم سيارات نقل آدمية على الأقل”

شقيقة إسراء عبد الفتاح

وعربة الترحيلات هي عربة نقل ذات صندوق أزرق مخصصة لنقل السجناء وتحتوي بداخلها على مقعدين طويلين على جانبي الصندوق، وترتفع درجة حرارة هذا الصندوق في الصيف بشكل كبير خصوصًا أنه مُصنع من الحديد، ويحتوي على روائح سيئة، بالإضافة إلي هذا يعاني المحتجزون في هذه العربة من سوء التهوية، حيث غالبًا ما تحتوي العربة على نوافذ صغيرة للغاية مغطاة بأسلاك حديدية. ولعل الربط بين الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء وهذه العربة في الأذهان يعود إلى واقعة سجن أبو زعبل في منتصف صيف 2013 حيث قُتل 37 متهمًا من أصل 45 متهمًا تم القبض عليهم أثناء فض قوات الأمن لاعتصام رابعة، وكانت الوفاة بسبب الاختناق جراء الغاز المسيل للدموع بعد احتجازهم 6 ساعات داخل العربة في شهر أغسطس شديد الحرارة. 

كانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان قد سلطت الضوء على معاناة السجناء مع عربات الترحيلات وظروفها غير الآدمية عن طريق عدد من المقابلات الشخصية التي أجرتها مع سجينات وسجناء سابقين وذلك في تقارير وثقت معاناتهم والانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء فترة احتجازهم خاصة في  سجن القناطر، ووادي النطرون، حيث أشارت كافة الشهادات إلى أن قوات الشرطة المصرية تُعرّض – عمدًا أو بدون – المعارضين السياسيين للمعاملة القاسية عن طريق نقلهم في تلك العربات التي من الممكن أن تودي بحياتهم أو في أحسن الأوضاع تعرضهم للخطر أو التسبب في مشكلات صحية جسيمة، نتيجة الحرارة المرتفعة ونقص التهوية، بالإضافة إلى عدم نظافتها.

تطالب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان السلطات بضرورة اعطاء الأولوية لصحة وسلامة المحتجزين لديها، وعدم وضعهم في  ظروف قد تؤدي إلي تعريض حياتهم أو سلامتهم للخطر، سواء أثناء ترحيلهم من وإلي السجن أو حتى أثناء احتجازهم داخل السجن. كما تطالب الجبهة المصرية وزارة الداخلية بالعمل على تطوير مركباتها الناقلة للمحتجزين لتواكب التطور التكنولوجي والتغيرات المناخية وجعلها أكثر آدمية، أو حتي أقرب للعربات المجهزة لقوات الأمن أنفسهم.

Leave A Reply