الجبهة المصرية تطالب النائب العام بإيقاف التنكيل بمحتجزي قسم السلام وفتح تحقيق مستقل حول تعرضهم للتعذيب

3

 

تدين الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة بحق ١٣ شخصًا على الأقل تعرض عدد منهم للتعذيب داخل قسم أول السلام، والتنكيل الذي لحق بهم حال نشرهم فيديو يشتكون فيه من هذا التعذيب من داخل القسم، وذلك بوضعهم في قضية أمن دولة وحبسهم وآخرين على ذمتها. كما تندد الجبهة المصرية بتواطىء النيابة العامة مع انتهاكات الداخلية، فبدلًا من قيامها بدورها في التحقيق الجاد في هذه الشكاوي، ظهر الانحياز الصارخ لصالح جهاز الشرطة و-تحرياتها- على حساب حقوق المحتجزين، من خلال تبرئة ساحتها واتهام المحتجزين بالكذب في شكواهم، وذلك بالرغم من السوابق الممتدة للشرطة المصرية في تعذيب المواطنين داخل أماكن الاحتجاز، وخاصة أقسام الشرطة والتي تنتهي في بعضها بالوفاة.

كانت قد نشرت جريدة الجارديان البريطانية يوم ٢٤ يناير ٢٠٢٢ تقريرًا حول شكوى مرئية مُسربة من محتجزين جنائيين في قسم شرطة أول السلام (شرق القاهرة) يشرحون فيه تعرضهم لأشكال متنوعة من التعذيب البدني على أيدي أفراد الأمن داخل القسم، حيث أظهر الفيديو محتجزين معلقين في الحائط، كما أظهر المحتجزون جانبًا من آثار التعذيب على أجسادهم. وهو الفيديو والتقرير الذين لاقوا انتشارًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي عشية ذكري ثورة يناير. وردًا عليه نشرت وزارة الداخلية علي لسان مصدر أمني تكذيبًا لهذا الفيديو، وادعت أنه مُفبرك من قبل عناصر إخوانية خارج مصر بهدف نشر الشائعات والأكاذيب. وبعد أكثر من أسبوعين كاملين، أصدرت النيابة العامة في ١٥ فبراير  بيانًا على صفحتها على موقع فيسبوك، قالت فيه بأن تحقيقاتها حول الواقعة أثبتت بأن المحتجزين كذبوا في ادعائهم بتعرضهم للتعذيب، وأنهم قاموا بإحداث هذه الإصابات في أجسادهم بأنفسهم. كما أشار البيان إلى أن تحريات الشرطة (الطرف الخصم)، والتي طلبتها النيابة لتفسير الواقعة، أكدت بأن هؤلاء المحتجزين قاموا بهذا الفعل بناءً على تحريض من آخرين داخل وخارج البلاد وخارجها بهدف نشر الشائعات وإحداث زعزعة داخل البلاد، على حد وصف البيان.

لم تكتفي النيابة بهذا فقط، ففي الفترة من ١٦ فبراير وحتى ٢٠ فبراير، رصدت الجبهة المصرية قيام نيابة أمن الدولة بالتحقيق مع ما لا يقل عن ١٣ شخص أغلبهم كانوا محتجزين داخل قسم السلام، وذلك على خلفية ظهورهم ومشاركتهم في تسريب ونشر هذا الفيديو، وتم حبسهم ١٥ يومًا على ذمة التحقيق في القضية ٩٥ لسنة ٢٠٢٢ أمن دولة واتهامهم باتهامات من بينها نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية، حيازة وسيلة للنشر(هاتف محمول) بغير الطريق القانوني وفى غير الأماكن المخصصة قانونًا. جدير بالذكر بأنه  غالبية هؤلاء المحتجزين متهمين في الأساس في قضايا جنائية، ومن بينهم أشخاص تم إخلاء سبيلهم على ذمة قضيتهم الأساسية، وتم إلقاء القبض عليهم مجددًا. ومن ناحية أخري، وبالعلاقة مع هذه القضية، قامت نيابة أمن الدولة بالتحقيق مع والد أحد النشطاء المقيمين خارج مصر، والمحبوس منذ أكثر من عام، وتدويره على ذمة قضية أخري، في إطار التنكيل والضغط على نجله وذلك في إطار تغريدته في ٢٠ يناير بقيامه بالتنسيق مع جريدة الجارديان لنشر هذا الفيديو، وقيامه بحملة على وسائل التواصل الاجتماعي صاحبت نشر الفيديو. وعلى خلفية التحقيق الأخير مع والده قام هذا الناشط بنشر فيديو يطالب فيه السلطات المصرية للإفراج عن والده في مقابل التوقف عن نشاطه السياسي والحقوقي.

كان من الاولي على النيابة التحقيق الجاد في هذه الواقعة، باعتبارها امتدادًا لسلسلة متصلة من حوادث التعذيب التي يتعرض لها المحتجزون في أقسام الشرطة منذ سنوات طويلة، والتي أدت إلي الموت في بعض الأحيان. وهو ما حدث في وقائع كان أبرزها حالة الشاب إسلام الأسترالي في قسم شرطة المنيب في سبتمبر ٢٠٢٠، والشاب محمد عفروتو في قسم المقطم في يناير ٢٠١٨، والمحامي كريم حمدي في فبراير ٢٠١٥ في قسم المطرية، وهي وقائع التعذيب وغيرها التي غالبًا ما يحصل الضباط وأمناء الشرطة حال إحالة القضية إلي المحكمة لأحكام لا تتجاوز أعوام معدودة، حيث يحدد قانون العقوبات المصري في المادة ٢٣٦ بأن عقوبة الضرب الذي أفضي إلي الموت هي السجن بحد أقصي ٧ سنوات. ليس هذا فحسب، فبعض هذه القضايا التي في حال إحالتها للمحكمة، قد يتم الحكم فيها بالبراءة أو الأحكام المخففة فيها. جدير بالذكر بأن تقرير مشترك أعدته منظمات مصرية مقدم للأمم المتحدة في إطار الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر في نوفمبر ٢٠١٩، فإن السلطات قد توسعت في استخدام التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية في الفترة ما بين 2014 وحتى نهاية 2018 حيث توفي ٤٤٩ سجينًا في أماكن الاحتجاز، من ضمنهم ٨٥ نتيجة التعذيب، جدير بالذكر أيضًا بأن الحكومة المصرية تلقت في هذه الاستعراض توصيات من ٢٦ دولة تتعلق بظاهرة التعذيب في مصر.

 تعرف اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو الاتفاقية التي وقعت مصر عليها، في المادة ١ منها بأن التعذيب هو أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديًا كان أم عقليًا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث”. ينص الدستور المصري أيضًا في المادة ٥٢ على أن: “التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم.”، كما تنص المادة ٥٥ من الدستور على أن: ” كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون. وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه”.

تكشف هذه الواقعة عن أداء النيابة المنحاز في التعامل مع الشرطة ومؤسسات الدولة، بالإضافة إلي الإزدواجية في التعامل خاصة إذا ما تم مقارنتها مع قضايا حبس المتهمين، ولمدد مطولة، على خلفية اتهامهم باتهامات معلبة مثل نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية،  بناءً على مجرد تحريات أمنية، الأمر الذي يؤدي من جانب إلي تقنين العنف الشرطي وتأكد أفراد الشرطة من غياب المسائلة الجدية على عملهم أو محاسبتهم على مخالفاتهم، فضلًا عن التحصين الضمني لهم وضمان إفلاتهم من العقاب، ومن ناحية أخري يؤدي إلي تأكد ضحايا التعذيب من عدم استطاعتهم الحصول على العدالة ضد من قاموا بتعذيبهم بالطرق القانونية، الأمر الذي يزيد من الاحتقان المجتمعي، وهو الأمر الذي يزعزع الاستقرار والسلم الاجتماعي بشكل حقيقي.

تطالب الجبهة المصرية لحقوق الانسان السلطات المصرية وعلى رأسها النائب العام بفتح تحقيق جاد ومستقل حول الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء المحتجزين، مرة بتعذيبهم داخل أماكن الاحتجاز، ومرة أخري بحبسهم على ذمة قضايا كيدية لتجرؤهم على فضح الانتهاكات التي ارتكبها أفراد الأمن بحقهم. كما تطالب الجبهة المصرية النيابة العامة بالتوقف الفوري عن حالة التواطىء والتغطية على انتهاكات وزارة الداخلية وتبني روايتها أو تحرياتها خاصة في قضايا التعذيب، كونها هي الطرف المتهم بالتورط في الانتهاك في هذه القضايا، والقيام بدلًا من ذلك بالتحقيق مع أفراد أمن القسم ومأمور القسم باعتبارهم متورطين ومسئولين عن تعذيب مواطنين داخله، فضلًا عن تفعيل دور النيابة في الاشراف على أماكن الاحتجاز.  كما تناشد الجبهة المصرية المجلس القومي لحقوق الانسان للاضطلاع بمهامه في زيارة أماكن الاحتجاز، ومن بينها قسم أول السلام، للوقوف على حقيقة احترام حقوق المحتجزين هناك، والضغط على مجلس النواب لتعديل تعريف جريمة التعذيب في قانون العقوبات بما يتفق مع الدستور، واتفاقية مناهضة التعذيب الموقع عليها من جانب مصر.

 

 

3 تعليقات

  1. Pingback: Egypts Response to Torture: Punish the Victims - Jerovibe

  2. Pingback: Egypt’s Response to Torture: Punish the Victims

  3. Pingback: Egypt’s Response to Torture: Punish the Victims - Lopoid Business News

Leave A Reply