لا أحد آمن: العنف الجنسي طوال دورة الاحتجاز في مصر

7 أبريل 2022

 

قالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومبادرة الحرية في تقرير جديد صدر يوم الخميس إن أفراد الأمن وعاملي السجون في مصر ينتهكون حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز المختلفة باستخدام العنف الجنسي الممنهج ضد المعتقلين وعائلاتهم.

تحت عنوان “ لا أحد آمن: العنف الجنسي طوال دورة الاحتجاز في مصر” يسلط هذا التقرير الضوء على 655 حالة من العنف الجنسي ضد المحتجزين وأسرهم تم رصدها وتوثيقها في الفترة بين عامي 2015 و 2022 ، ويكشف استخدام سلطات الدولة للعنف الجنسي كوسيلة للإكراه البدني والمعنوي على المحتجزين، ومعاقبة المواطنين والسيطرة علي أجسادهم.

قال عمرو أحمد مدير أبحاث في مبادرة الحرية: “منذ لحظة الضبط، لا يكون هناك ضمان لعدم التعرض للعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز المصرية. إن المعتقلين ووكذلك أسرهم وأحبائهم، يتعرضون للعنف الجنسي المروع على يد سلطات الدولة” صرح عمرو أيضًا “إنه  لأمر مؤسف أن أفراد الأمن وموظفي السجون على استعداد لاستخدام العنف الجنسي بهدف الإذلال والتعذيب”.

يتعرض السجناء والمحتجزون من جميع الهويات الجنسية العنف الجنسي في مصر، فيتعرض للاعتداءات الرجال والنساء والعابرين/ات جنسيًا، وحتي الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا. جدير بالذكر أنه قد أُعدم ما لا يقل عن ثلاثة محتجزين تعرضوا للعنف الجنسي كشكل من أشكال التعذيب، فيما لا يزال الكثيرون محتجزين أو مختفين قسريا.

يوثق التقرير الانتهاكات طوال دورة الاحتجاز، وهو مصطلح استخدمه التقرير لتسليط الضوء على مراحل تفاعلات المحتجزين مع رجال الأمن وموظفي السجون، ابتداءً منذ لحظة الضبط وأثناء فترة وجودهم في السجن، وحتى بعد الإفراج عنهم، بما فيها عندما يُطلب منهم التردد على أقسام الشرطة خلال فترات التدابير الاحترازية والمراقبة الشرطية. ليس هذا فحسب، فقد أفادت عائلات وزملاء محتجزين بتعرضهم للاعتداء الجنسي أثناء عملية الضبط وزيارات السجون لذويهم.

تم توثيق حالات العنف الجنسي المذكورة في التقرير من خلال المقابلات مع الناجين/ات والمحامين/ات وأفراد الأسرة ، وكذلك من خلال مراجعة وتحليل ملفات بعض القضايا والتي قام فيها المحتجزون بإبلاغ وكلاء النيابة حول تعرضهم لوقائع عنف جنسي أثناء احتجازهم، في حين لم يُحاسب الجناة والمتورطون في هذه الانتهاكات، حتى عندما تم توثيق الانتهاكات من قبل المسؤولين الحكوميين.

يواجه المحتجزون أيضًا عقبات في السعي لتحقيق المساءلة أو إمكانية العلاج والتعافي بسبب الخوف من انتقام سلطات الدولة وكذلك الخوف من الوصم الاجتماعي المحيط بالاعتداء الجنسي.

قال كريم طه نائب مدير الجبهة المصرية لحقوق الإنسان: “يواجه الضحايا تحديات كبيرة في التحدث عما تعرضوا له علانية، وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة، فإن القضايا التي وثقناها يمكن القول بأنها تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي الأعداد الذين تعرضوا لاعتداءات”. أكد كريم أيضًا بأن “العنف الجنسي على يد سلطات الدولة مُنتشر بشدة، ويعد مجرد وسيلة أخرى تستخدمها السلطات للسيطرة على أجساد وحياة أولئك الذين تعتبرهم رعاياها”.

يتسبب العنف الجنسي في السجون المصرية في إلحاق ضرر جسدي ونفسي دائم بضحاياه، فضلًا عن التداعيات الاجتماعية بعيدة المدى.

قالت أليسون مكمانوس ، مديرة الأبحاث في مبادرة الحرية: “بصفتها شريكًا أمنيًا رئيسيًا لمصر، يقع على عاتق المسؤولين الأمريكيين مسؤولية إدانة العنف الجنسي الذي يحدث في أماكن الاحتجاز المصرية، وضمان ألا تُعتمد أي مشاركات لمعلومات أمنية يتم الحصول عليها من خلال التعذيب”. أكدت أليسون أيضًا “علينا أن نؤكد لمن رووا قصصهم وشهاداتهم بشجاعة على الرغم من وصمة العار ومخاوف الانتقام الذي لا يمكن تصوره، بإنهم لم يفعلوا ذلك بدون جدوي”.

حقائق رئيسية

  • يبدأ العنف الجنسي منذ لحظة ضبط الفرد، تتم عملية القبض في كثير من الأحيان دون محاضر ضبط، وقد يتم استخدام العنف الجنسي أثناء عملية الضبط كوسيلة للإكراه بهدف الإخضاع أو انتزاع المعلومات (بما في ذلك العنف ضد أفراد الأسرة)
  • تحتوي أقسام الشرطة على أشكال مختلفة من العنف الجنسي، وذلك نظرًا لكونها أماكن يتم فيها احتجاز العديد من المواطنين الذين يواجهون اتهامات متنوعة ومختلفة، ولا يُستخدم العنف الجنسي ضد “نوع” واحد من المحتجزين – على الرغم من التفرقة الشائعة بين المحتجزين “السياسيين” أو “الجنائيين” لدي العاملين في مجال حقوق الإنسان- لكن وثق التقرير تعرض مجموعات أوسع من المحتجزين لهذا العنف.
  • اتخذ العنف الجنسي في أقسام الشرطة أشكالًا متنوعة. في بعض الحالات ، استغل الحراس المحتجزين، لإشباع غرائزهم الجنسية وإبراز قوتهم الشخصية؛ في حالات أخرى، تم استخدام العنف الجنسي كإجراء عقابي، من خلال صعق الأعضاء التناسلية بالكهرباء (للرجال والنساء).
  • مقرات جهاز الأمن الوطني شهدت نسبة أعلي لانتشار للعنف الجنسي؛ والذي يتم استخدامه بشكل منهجي ضد المحتجزين من كافة الهويات الجنسية، وهو ما يحدث غالبًا في فترات الاختفاء القسري التي لم يتمكن فيها المحتجزين من الاتصال بمحامين أو القدرة على الإبلاغ عن الانتهاكات التي تعرضوا لها أو توثيقها.
  • غالبًا ما تحدث وقائع العنف الجنسي أثناء الاستجواب في مقرات الأمن الوطني حيث يكون المحتجزون معرضون للاغتصاب والتحرش والصعق بالكهرباء في أعضائهم التناسلية أو التهديد بالعنف الجنسي ضدهم أو ضد أفراد أسرهم بهدف انتزاع الاعترافات، غالبًا ما يتم استخدام هذه الاعترافات كأدلة ضدهم في محاكمات لاحقة.
  • كانت السجينات معرضات بشكل خاص للعنف الجنسي في السجون، حيث كان الحارسات يتحرشن بهن في كثير من الأحيان تحت ستار “تفتيش تجاويف الأعضاء الخارجية”. في حين أن عمليات التفتيش هذه ليست غير قانونية بالضرورة (وهي الحال التي تتشابه فيها مصر أماكن أخري). استخدمت الحارسات هذه العمليات كفرصة لارتكاب اعتداءات أو التحرش الجنسي بالنساء، فضلًا عن استخدام الأشياء التي يتم التقاطها من على الأرض لإجراء عمليات التفتيش.
  • سعى الضباط في أقسام الشرطة أيضًا إلى بسط سيطرتهم على المحتجزين عبر استخدام الإساءات، حيث يقوم أمناء الشرطة بإمساك الرجال المثليين والنساء المتحولات جنسياً والأفراد غير الثنائيين الجندر من أعضائهم التناسلية واستخدموا ضدهم إهانات معادية للمثليين و / أو شجعوا المحتجزين الذكور الآخرين على اغتصابهم أو الإساءة إليهم.
  • تعرض أفراد الأسرة الذين يزورون المحتجزين للعنف الجنسي من خلال عمليات تفتيش تنطوي على إساءة جنسية عند دخولهم إلى أماكن الاحتجاز لزيارة ذويهم، وهو ما يحدث أحيانًا عدة مرات أثناء الزيارة الواحدة. في حين تمكنت بعض النساء من تقديم رشاوي للخروج من عمليات التفتيش هذه، ما يؤكد على ديناميكيات الطبقية في الإساءة أيضًا.
  • تعرض العديد من المحتجزين السابقين لتدابير احترازية مرهقة بعد إطلاق سراحهم، تطلبت منهم التردد إلى أقسام الشرطة، مما عرضهم لانتهاكات متجددة، بما فيها ما ألم يمثله التردد إلي مواقع تعرضهم/ن لانتهاكات سابقة.
  • يترك الأثر الجسدي والنفسي والاجتماعي للعنف الجنسي ضررًا دائمًا، لكن غالبًا ما يواجه المحتجزون عقبات في التحدث علنًا أو فضلًا عن إمكانيات السعي إلى المساءلة أو التدخل العلاجي بسبب الوصمات المتداخلة حول الاحتجاز والاعتداء الجنسي، وحول نوعهم أو هويتهم الجنسية.

ضع ردا