في سبيل التعددية البرلمانية: مراجعة واجبة للقوانين المنظمة للانتخابات

تنشر الجبهة المصرية اليوم ورقة بعنوان: “في سبيل التعددية البرلمانية: مراجعة واجبة للقوانين المنظمة للانتخابات“، كأولى حلقات سلسلة متابعة الانتخابات البرلمانية المصرية (2026–2030). تستعرض الورقة أبرز إشكاليات القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والتي ساهمت في إنتاج برلمانات أحادية التوجه ومُقصية للأصوات المستقلة والمعارضة، وتقدّم مقترحات لتعديل هذه القوانين بما يضمن انتخابات أكثر تنافسية وتمثيلًا حقيقيًا للتعددية داخل مجلس النواب.

تمثل الانتخابات أحد دعائم العملية الديمقراطية، ومناسبة لاختبار ممارسة الحقوق المدنية والسياسية في أي دولة، وتقييم قدر التطور الذي يمر به نظام سياسي ما بين الدورات الانتخابية أما نحو مزيد من الانفتاح والحرية والدمج للقوى السياسية والمجتمعية أو نحو مزيد من الانغلاق والتقييد.

من هذا المنطلق تأتي هذه السلسلة التحليلية الخاصة بالانتخابات البرلمانية المصرية المزمع عقدها نهاية عام 2025، والتي تهدف إلى رصد هذه الانتخابات، ومواكبة كافة مراحلها، بداية من المراحل التحضيرية والتي تتمحور بشكل كبير حول القوانين والتشريعات المنظمة لسير الانتخابات، وجاهزية واستعداد الأجهزة المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، وتقييم الالتزام بضمانات النزاهة والحيادية أثناء سير العملية الانتخابية منذ المراحل التمهيدية لها، وصولا إلى إعلان النتائج النهائية وتحديد الأحزاب والمرشحين الفائزين في النهاية.

تأتي الانتخابات البرلمانية لعام 2025 في ظروف شديدة الحساسية والدقة للدولة المصرية في ظل التطورات الإقليمية التي تمر بها المنطقة العربية والسياسة الدولية كذلك، إضافة لما يمر به الداخل المصري من أزمة اقتصادية واجتماعية وحقوقية متفاقمة من المتوقع أن تزداد بؤر السخط تجاهها، مصحوبة باحتمالات عدم استقرار. إضافة لذلك، فيُنتظَر من البرلمان المقبل التعامل مع قضية الانتخابات الرئاسية القادمة لعام 2030، وتنظيمها، خاصة في شق عدد مرات الترشح للمنصب، واحتمال تعديل النص الدستوري بما يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح للرئاسة للمرة الرابعة أو الإبقاء على النص دون تغيير ليفتح الباب لوجود مرشحين آخرين جادين للرئاسة بحلول عام 2030، وكلها قضايا من المتوقع أن تُحال للبرلمان القادم للتعامل معها تشريعيا، والتي ستفرض أعبائها وتتطلب معالجات احترافية ومعبرة عن الشارع بشكل حقيقي غير مصطنع، وقادرة على التواصل مع الجمهور بشكل فعلي. وبالتبعية سيتوقف جدية تعامل البرلمان معها تبعا للكيفية التي سيُشكَل بها، وطريقة وصول أعضائه لمقاعدهم.

تتناول هذه الورقة الأطر القانونية السارية والتي تُنظم العملية الانتخابية المقبلة، وهي قانون تنظيم مباشرة الحقوق المدنية والسياسية، وقانون مجلس النواب، وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، والتي استقر عليها العمل بعد 2013 ونظمت انتخابات برلمانيّ (2015-2020) و (2020-2025)، ما كان مناسبة لكشف مشكلات هذه القوانين، وما تركته من أثر على الهيئة النيابية. وفي ظل انتظار تعديل هذه القوانين قُبيل الانتخابات البرلمانية ضمن المراجعة الدورية المعتادة لها، تتناول هذه الورقة أبرز مشكلات هذه القوانين والتي نعزو لها تشكيل البرلمانيين السابقين بشكل أحادي موالي بالأساس للسلطة ومستبعدا للأصوات المستقلة والمعارضة وغير التقليدية بشكل مقصود، ليغيب عن الهيئة البرلمانية التعددية، لما يقارب العشر سنوات (2015- 2025)، والتي قُصَّدت لتوفير الظهير اللازم للحكومة لتمرير تشريعات وقرارات لا تحظى برضا المواطنين وقوى المعارضة السياسية والمدنية. وهو نهج خطير في حال الاستمرار عليه للدورة البرلمانية القادمة في ظل زيادة التذمر من السياسات الحكومية.

تهدف هذه الورقة لتقديم مقترحات لتعديل مثالب هذه القوانين ليتم تضمينها في التعديلات المقبلة قبل الإعلان عن فتح باب الترشح للانتخابات بشكل يسمح بتنافس حر على المقاعد البرلمانية، وينعكس في تشكيل هيئة برلمانية تعددية قادرة على أداء أدوارها الرقابية والتشريعية بشكل مستقل بعيدا عن توجيهات واختيارات الجهاز الحكومي والأمني للدولة والتي تعتمد على هذه القوانين لاستبعاد العناصر المخالفة لتوجهات الجهاز الإداري والأمني للدولة من المنبع، والتي تنتهي لمزيد من العزلة بين المواطنين والعملية السياسية البرلمانية بشكل يُنذر بعدم استقرار في المستقبل.

ضع ردا