شهد الأسبوع الماضي واقعة وفاة جديدة داخل أحد أقسام الشرطة بمحافظة الدقهلية، حيث اتهمت أسرة الشاب أيمن صبري الشرطة بمسؤوليتها المباشرة عن وفاته نتيجة التعذيب أثناء احتجازه بقسم شرطة بلقاس، ما خلف حالة من السخط في أوساط الأهالي، وترتب عليه اندلاع احتجاج جماهيري في شوارع بلقاس واجهته قوات الأمن باستخدام الرصاص لتفريق المتظاهرين.
تعود وقائع الحادثة إلى احتجاز الشاب أيمن صبري بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية والذي عُرض على النيابة بتاريخ 21 يوليو الماضي على ذمة قضية اتجار بالمخدرات وحيازة سلاح، وبتاريخ 26 يوليو توفي المواطن بقسم شرطة بلقاس، وقد اتهمت أسرته عناصر الشرطة بالقسم بتعذيبه حتى الموت، تبعا لمعاينتهم للجثمان والتي كشفت عن آثار تعذيب وكدمات وجروح بالرأس. وقد تسببت هذه الواقعة في اندلاع موجة احتجاج في الشارع بمدينة بلقاس أمام المحكمة ومواجهات مع الشرطة، أدت لاستخدام الرصاص لتفريق المواطنين. بدورها نفت وزارة الداخلية الواقعة على وجه السرعة، وقد عزت الوفاة إلى حالة إعياء مفاجئة انتابت المتوفى.
في الوقت ذاته ورد على لسان الأسرة إبلاغ المتوفي عن عدد من الانتهاكات بحقه أثناء فترة احتجازه كعدم العرض على النيابة فور وضعه قيد الاحتجاز، وكذلك عدم معرفة الأسرة بمكانه احتجازه خلال الأيام الأولى لاحتجازه ما دفع الأسرة لمراسلة النائب العام بتلغرافات للكشف عن محل احتجازه. كذلك أبلغ المتوفي عن تعرضه للضرب أثناء الفترة الأولى من احتجازه. وقد عقبت الأسرة بتعرضها لضغوط للإسراع بدفن الجثمان.
ليست الواقعة المذكورة فردية، حيث تكررت وقائع الموت المنسوبة إلى جهاز الشرطة وأفراده على خلفية قضايا جنائية واجتماعية لمواطنين عاديين، والتي تأتي استجابة وزارة الداخلية لها على الفور بنفي وجود أي شبهة جنائية أو مسؤولية مترتبة على أفرادها، دون فتح أي تحقيقات أو بحث إضافي عن الوقائع، في مقابل عزو الوفاة لأسباب قدرية عامة غير محددة، وباتهام المتوفين بالنوازع الجنائية والإجرامية في تلميح مبطن لشرعية التعامل اللاإنساني والقاسي -في حال وجود- تجاه هذه العناصر أو عدم أهمية الدعوة لمزيد من المساءلة والتحقيق في جانب أي مزاعم ذات صلة بهذه العناصر شديدة الخطورة الإجرامية.
جدير بالذكر، بأنه في يونيو الماضي تقدّمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ببلاغ إلي النائب العام، بشأن وفاة سبعة محتجزين داخل قسم شرطة العمرانية بمحافظة الجيزة خلال العام السابق، في ظروف وصفت بأنها تعكس مؤشرات مقلقة على الإهمال الجسيم وربما الانتهاك المنهجي لحقوق المحتجزين. وتوزعت حالات الوفاة وفقًا للبلاغ على ثلاث قضايا جنائية، وتضمنت وفيات بسبب الإهمال الطبي واحتجاز غير قانوني رغم صدور أحكام قضائية تقضي بنقل بعضهم إلى مراكز إصلاح وتأهيل. وقد تمكنت المفوضية المصرية لحقوق الإنسان من توثيق ما يُقارب 50 حالة وفاة داخل مقرات الاحتجاز المختلفة خلال العام السابق، بواقع 25 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة.
تُطالب الجبهة المصرية بفتح تحقيق مستقل في كل هذه الحوادث المتكررة للوقوف على أسباب الوفاة الحقيقية، والتحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة التي لقاها المتوفيين قُبيل وفاتهم والتي أدت للوفاة. كما تُطالب الجبهة بإعادة النظر في قواعد الرقابة على العمل المعمول بها داخل مقرات الاحتجاز الشرطية لضمان عدم تكرار هذه الحوادث، وكذلك تقييم أوضاع مقرات الاحتجاز.
