بناءً على شكاوى مقدَّمة من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان: خبراء في الأمم المتحدة يدينون الانتهاكات الحقوقية التي تعرّض لها15 مواطنًا، بينهم سياسيون وصحفيون، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، وتدوير القضايا، والاختفاء القسري، والتعذيب، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، والإدراج التعسفي على قوائم الإرهاب

بناءً على المعلومات الموثقة التي قدّمتها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بشأن12 شخصًا (من أصل 15 ذكرتهم المراسلة) تعرّضوا للتدوير والاعتقال التعسفي المطوَّل وسوء المعاملة والإدراج على قوائم الإرهاب وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، نشر عدد من الخبراء التابعين للأمم المتحدة خطابًا موجّهًا إلى الحكومة المصرية بتاريخ 15 سبتمبر 2025 (AL EGY 5/2025)، عبّروا فيه عن قلقهم البالغ وإدانتهم للانتهاكات الخطيرة التي طالت 15 مواطنًا وسياسيًا وصحفيًا في سياق الاستخدام الواسع وغير المشروع لتشريعات مكافحة الإرهاب خاصة قانوني مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 والكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015.

حمل الخطاب توقيع ثمانية من الولايات الخاصة للأمم المتحدة، وهم: المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، والمقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والمقرر الخاص بالحق في الصحة، والمقرر الخاص باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب.

ويشير الخطاب الأممي إلى أن القائمة تضم أسماء مثل:
فيصل أحمد محمد رضوان، الطاهر محمد عبد العزيز مسعود، إبراهيم يحيى إبراهيم، مصطفى عوني سليمان، محمود صلاح أبو الفضل، آسر زهر الدين عبد الوارث، مصطفى جمال السيد، محمد أسامة أبو العطا، عبد الفتاح بسطاوي السيد، بالإضافة إلى السياسيين عصام الحداد وجهاد الحداد، وأنس البلتاجي نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجي، والصحفيين هشام جعفر، حسام عثمان، وتوفيق غانم.

في هذه المراسلة المطولة، أكد الخبراء الأمميون أن الملفات والمعلومات التي راجعوها تكشف عن نمط منهجي ومتكرر من الانتهاكات الجسيمة من قبل السلطات المصرية، أبرزها:

الاحتجاز التعسفي

  • توقيف الأفراد دون إذن قضائي ودون إبلاغهم بأسباب القبض.
  • استمرار احتجازهم رغم صدور أحكام بالبراءة أو قرارات واضحة بالإفراج، كما في حالة آسر زهر الدين عبد الوارث.
  • استخدام الحبس الاحتياطي كعقاب، مع تجاوز الحدّ الأقصى القانوني البالغ عامين.

الاختفاء القسري

  • احتجاز الضحايا في مقار تابعة للأمن الوطني لفترات تصل إلى أسابيع أو شهور دون اعتراف رسمي من السلطات.
  • منع الاتصال بالعائلة أو المحامين.
  • تزوير تواريخ القبض لإخفاء فترات الإخفاء القسري.

التعذيب وسوء المعاملة

  • تعريض المحتجزين للضرب والصعق الكهربائي والتعليق لساعات.
  • العزل الانفرادي المطوّل، كما حدث مع أنس البلتاجي وجهاد الحداد، لسنوات.
  • ظروف احتجاز قاسية تشمل نقص الغذاء، انعدام التهوية، والحرمان من النظافة والرعاية الطبية الأساسية.

الحرمان من الرعاية الطبية

  • منع المرضى من تلقي رعاية ضرورية، بما في ذلك المصابون بأمراض القلب والفشل الكلوي.
  • تجاهل حالات حرجة تعاني من نزيف مستمر وأمراض مزمنة، مثل أوضاع بعض المحتجزين الموثّقين.

إعادة تدوير القضايا

  • إعادة اتهام المحتجزين بتهم مشابهة أو مطابقة فور صدور قرار بالإفراج أو البراءة.
  • استخدام هذه الممارسة لتمديد الحبس لسنوات دون محاكمة حقيقية أو أدلة جديدة.

انتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة

  • التحقيق مع المتهمين بدون حضور محامٍ.
  • الاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
  • إحالة مدنيين إلى دوائر الإرهاب التي تفتقر إلى شروط الاستقلال والحياد القضائي.

الإدراج التعسفي على قوائم الإرهاب

  • إدراج صحفيين على قوائم الإرهاب دون أي أساس قانوني واضح، كما في حالات هشام جعفر وتوفيق غانم وحسام عثمان، المدرجين ضمن قائمة إرهابية تضم مئات الأشخاص في القضية رقم 620/2018. وفي نوفمبر 2024، تم رفع أسماء 716 شخصًا من هذه القائمة التي تجاوز عدد أفرادها 1550 شخصًا، من بينهم الصحفيون الثلاثة.
  • استمرار الإدراج رغم أحكام البراءة أو حتى بعد وفاة الشخص، كما حدث مع الصحفي حسام عثمان.
  • معاناة أسر الضحايا من تجميد الأصول وحرمانهم من الحقوق المالية والمعاشات.

وطالب الخبراء الحكومة المصرية بتقديم تفسيرات واضحة حول الأساس القانوني للتوقيفات المتكررة، والتحقيق في مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب، وضمان توفير الرعاية الطبية، وإيقاف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في معاقبة التعبير السلمي. كما شدّدوا على ضرورة إنهاء ممارسة تدوير القضايا ومراجعة الإدراجات على قوائم الإرهاب بما يتوافق مع المعايير الدولية. وأكد الخبراء أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس أزمة عميقة في منظومة العدالة الجنائية واستخدامًا ممنهجًا للتشريعات الأمنية لقمع المعارضة السلمية والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ضع ردا