بناءً على شكاوى مقدَّمة من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان: خبراء بالأمم المتحدة يدينون إحالة أكثر من 90 محاميًا بينهم مدافعون ومحامو حقوق إنسان إلى دوائر الإرهاب بسبب عملهم القانوني، ويؤكدون أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة  

0

بناءً على شكاوى ومعلومات موثَّقة قدّمتها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وجّه عدد من خبراء الأمم المتحدة مراسلة رسمية إلى الحكومة المصرية في 13 نوفمبر 2025 أعربوا فيها عن قلقهم البالغ وإدانتهم الشديدة لإحالة أكثر من 90 محاميًا، بينهم محامو حقوق إنسان ومدافعون عن حقوق الإنسان، إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب، في خطوة اعتبروها تصعيدًا خطيرًا في تجريم العمل القانوني المشروع واستخدامًا تعسفيًا لتشريعات مكافحة الإرهاب.

وحملت المراسلة توقيع سبعة من أصحاب الولايات الخاصة بالأمم المتحدة، هم المقررة الخاصة المقررة المعنية باستقلال القضاة والمحامين والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير؛ والمقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛ والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان؛ والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب.

وأوضح الخبراء أن المعلومات التي اطّلعوا عليها تشير إلى أن هذه الإحالات جاءت نتيجة مباشرة لممارسة المحامين دورهم المهني في تقديم الدفاع القانوني والتمثيل القضائي، لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي، وهو ما يشكّل انتهاكًا صريحًا للحق في العمل المهني الحر، ويقوّض أحد الأعمدة الأساسية للعدالة الجنائية، المتمثل في استقلال المحامين وضمان حق المتهمين في الدفاع.

وسلّط الخطاب الأممي الضوء، على وجه الخصوص، على قضايا ثلاثة من المحامين المصريين المحتجزين حاليًا، وهم شـاكر محمد شاكر أحمد، وأسامة عبد الحكيم بيومي سماك، وعبد رب النبي عبد الله إسماعيل، حيث أشار الخبراء إلى أن ملاحقتهم الجنائية جاءت على خلفية أنشطتهم القانونية المشروعة، بما في ذلك تقديم الدعم القانوني والتمثيل القضائي لضحايا الانتهاكات أو لمتهمين في قضايا سياسية.

وبيّن الخبراء أن هؤلاء المحامين يواجهون اتهامات فضفاضة من قبيل “الانضمام إلى جماعة إرهابية غير محددة” و“نشر أخبار كاذبة”، استنادًا إلى قوانين مكافحة الإرهاب، دون تحديد دقيق للأفعال المجرّمة أو تقديم أدلة فردية واضحة، معتبرين أن هذا الغموض يتعارض مع مبدأ الشرعية الجنائية ويقوّض الحق في محاكمة عادلة. كما أشار الخطاب إلى أن بعض المحامين تعرّضوا للحبس الاحتياطي المطوّل بما يتجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا، إلى جانب استخدام ممارسة “تدوير القضايا” عبر إضافة قضايا جديدة باتهامات متطابقة أو متشابهة فور اقتراب الإفراج عنهم، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تمديد الاحتجاز لسنوات دون محاكمة حقيقية أو رقابة قضائية فعّالة.

وأكد الخبراء أن محاكمة المحامين أمام دوائر الإرهاب، التي سبق أن أُثيرت بشأنها مخاوف أممية تتعلق باستقلالها وتوافقها مع معايير المحاكمة العادلة، تمثّل مساسًا خطيرًا بحقوق الدفاع، لا سيما في ظل الخلط المتعمّد بين المحامي وموكله، وتجريم تقديم المساعدة القانونية واعتبارها نشاطًا إجراميًا.

وشدّد الخبراء على أن هذه الممارسات تخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد المتعلقة بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات، فضلًا عن تعارضها مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، التي تكفل حقهم في ممارسة عملهم دون ترهيب أو تدخل أو ملاحقة.

وفي ختام مراسلتهم، دعا خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى تقديم تفسيرات قانونية واضحة لأساس توقيف ومحاكمة المحامين، ووضع حد لممارسة تدوير القضايا والحبس التعسفي، وضمان الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، والتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بهذه القضايا. كما شدّدوا على ضرورة مراجعة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب بما يتوافق مع المعايير الدولية، وضمان بيئة آمنة تمكّن المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان من أداء دورهم دون خوف من الانتقام أو الملاحقة.

اترك تعليقاً