قسم شرطة أول السلام

0

 

اعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في إنشاء هذه الصفحة التعريفية بقسم شرطة أول السلام على مقابلة هاتفية مع محتجز سابق مر على القسم خلال عام 2016، بالإضافة لمعلومات من مصادر حقوقية وإخبارية أخرى.

بيانات القسم

يقع قسم شرطة أول السلام على شارع السادات بمدينة السلام بمحافظة القاهرة.

يخصص الطابق الثالث من القسم لمكاتب ضباط وأفراد شرطة تابعين لجهاز الأمن الوطني. أما غرف الحجز فتقع في الطابق الأرضي للقسم. ويدخل المحتجزون من البوابة الرئيسية، ويمرون على منطقة الاستقبال “الاستيفة” المخصصة لاستقبال المحاضر من المواطنين وغير ذلك، وعلى مكاتب إدارية تقع على يسار المدخل، ثم يدخلون إلى ممر على يمين “الاستيفة” تتواجد به ست غرف حجز تقريبا.

أوضاع الاحتجاز

حسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة، فإن القسم يتورط في إجراءات ضبط وإحضار غير قانونية، تشمل الترهيب بالأسلحة والتعدي اللفظي والبدني على الأفراد المطلوب ضبطهم وكذلك على أسرهم، وتكسير بعض محتويات منازلهم وانتهاكها، وعدم إطلاع الشخص المقبوض عليه على أمر الضبط والإحضار أو إذن النيابة بتفتيش المنزل، وعدم إعلام الشخص بالتهم الموجهة إليه. كما أن دخول مأمورية القسم إلى المنازل قد يكون في صورة أشبه بالـ”اقتحام” عن طريق الضرب بشدة على الأبواب دون إنذار. كما قد تتعرض الأسر للاستجواب أو للتهديد باحتجاز أفراد أسرة آخرين عوضا عن الفرد المطلوب إن لم يجدوه.

“الفكرة أنك مش بتشوفي الكلام دا. بيتقالك. بيقولك في أمر ضبط أمر وإحضار، يبقى فيه. بس هل أنا كمحامي أو متهم شفت الاتهام دا؟ معرفش. هم قالولي آه فيه. أنا أصدق كلام البيه الضابط أن فيه وخلاص.”

يدخل المحتجزون إلى القسم مقيدين بالكلابشات من الخلف، وفي بعض الأحيان تكون أعينهم مغماة منذ القبض عليهم، ويتعرض البعض أثناء إدخالهم إلى القسم لمعاملة حادة، تستهدف بشكل أخص المحتجزين على خلفية تهم “جنائية”. ويفصل القسم داخل الحجز بين المحتجزين على ذمة تهم “جنائية” ومن هم على ذمة تهم “سياسية”.

تتفاوت أحجام غرف الحجز بالقسم، وبعضها صغيرة لا تتجاوز مساحتها 3 متر طول في 3،5 متر عرض. ولكن حسب الشهادة التي حصلت عليها الجبهة فيعاني المحتجزون بداخل كل الغرف من التكدس، ويتراوح عدد المحتجزين ما بين 60 محتجز في الغرف الأكبر حجما إلى 15 محتجز في الغرف الأصغر. وبسبب ذلك، لا يتمكن المحتجزون من الجلوس أو النوم في وضعيات مريحة. وفي أغلب الوقت يتناوب المحتجزون النوم والوقوف بسبب التكدس داخل غرف الإحتجاز.

ولا يوفر القسم أي أثاث أو “فرش”، ويقوم المحتجزون بإحضار بطانيات أو غيرها لفرشها على الأرض لتكون الغرفة مناسبة للمعيشة. كما يتحملون أيضا نفقات أدوات التنظيف كاملة. ولا يتم إخراج القمامة من الغرف سوى مرة واحدة في الأسبوع، وأحيانا تترك داخل الغرف لأكثر من ذلك حتى تنبعث منها روائح كريهة.

يوجد ببعض الغرف نافذة مرتفعة عرضها حوالي 30 سم، ومسدودة بسلك كثيف، ولذلك لا تكفي لإدخال أشعة الشمس للغرفة. وعلاوة على ذلك، فالإضاءة بالغرفة سيئة للغاية، وهي عبارة عن مصباح صغير أصفر الضوء يظل مضاءً طوال الـ24 ساعة. وتوجد ببعض الغرف “شفاطات” ومراوح للتهوية، ويوجد بغرفة واحدة على الأقل مكيف هواء. وبسبب كثرة التدخين تكون الغرف سيئة التهوية للغاية. كما أن الحرارة في الغرف تكون مرتفعة للغاية، ويتفاقم الأمر في أشهر الصيف في أوقات انقطاع الكهرباء، حيث تحدث إغماءات بسبب ارتفاع الحرارة والتكدس.

يوجد بالغرفة حمام “بلدي” تقل مساحته عن متر مربع، وببعض الغرف يوجد بالحمام حوض وصنبور مركب به خرطوم بلاستيكي للاستحمام. وتوجد ستارة تفصل الحمام عن الغرفة، ولا توجد عتبة لحجز المياه عن الانتشار داخل الغرفة، ويضطر المحتجزون لوضع فوط أو غيرها لحجز المياه. ولا يوجد بالحمام مياه ساخنة.

لا يسمح القسم بدخول أي ثلاجات أو غلايات أو أي أدوات للطبخ أو التدفئة. ولا يوفر القسم أي طعام للمحتجزين، ولا حتى الخبز والجبن أو ما يعرف بـ”الجراية”، ويدعم ذلك ما ورد على لسان أحد المحتجزين بالفيديو المسرب من داخل القسم في يناير 2022. ويعتمد المحتجزون بشكل تام على الزيارات التي تأتيهم من الأهالي. أما من لا تأتيهم أية زيارات من الأهالي فقد يضطر بعضهم للعمل كـ”مخبرين” لصالح القسم حتى يتمكنوا من الحصول على الطعام، أو الاكتفاء بالطعام الذي يشاركهم فيه المحتجزون الآخرون.

لا يسمح للمحتجزين بالتريض على الإطلاق، ويظلون داخل الغرف طوال اليوم إلا عند الخروج إلى المحكمة أو الزيارة مرة في الأسبوع، وحتى حين يأتيهم طعام من ذويهم في زيارات “الطبلية”، فإن أفراد الشرطة يسلمونها لهم داخل الغرف ولا يخرجون لاستلامها بأنفسهم.

في غرف المحتجزين على خلفية تهم “جنائية”، يكون بكل غرفة “مسير” هو المسؤول عن تسيير شؤون المعيشة فيها والتعامل مع القسم نيابة عن نزلائها. ويتعامل موظفو القسم مع أولئك المسيرين لكي يبقوا المحتجزين بالغرفة “تحت السيطرة” ولا يثيروا الشغب. كما يكون أولئك المسيرون الموكلين بالوقوف على “النظارات” أو الفتحات الموجودة بباب الحجز لينسقوا مع الضباط وأفراد الشرطة خروج ودخول المحتجزين واستلام الزيارات. ويكون على باقي المحتجزين استرضاء أولئك المسيرين عن طريق تقديم سجائر أو أموال أو أشياء عينية أخرى.

وقد يتم استهداف بعض المحتجزين والتعنت معهم بمنعهم هم بالتحديد من أدوات غير ممنوعة قانونا كالساعات، حتى في المواسم الدينية كرمضان التي تكون فيها الساعات ضرورية لمعرفة الوقت. كما يُمنع إدخال أي أدوات نظافة شخصية بها شفرات حادة.

الزيارات

لا يبلغ القسم أهل المحتجز بمجيئه إلى القسم، ولا يوفر أي وسيلة للمحتجز لإبلاغهم بذلك، وهو ما يضطر المحتجزين للبحث عن هواتف مهربة لدى محتجزين آخرين، مقابل دفع مبالغ مالية كشحن رصيد لصاحب الهاتف بـ10 أو 20 جنيها. ولا يسمح للمحتجزين بمراسلة ذويهم ولا بإدخال أي أوراق أو أقلام في الزيارة، خاصة المحتجزين على خلفية تهم سياسية.

وحسب المعلومات التي وثقتها الجبهة، فلا يسمح للمحتجزين بزيارة الرؤية – سواء للأهل أو المحامي – سوى مرة واحدة في الأسبوع، ولا تتجاوز مدتها الدقيقتين. وتتم الزيارات في الممر الموصل إلى غرف الحجز، عبر حاجزين من السلك يفصل بينهما متر تقريبا، ويقف المحتجز وراء أحدهما والأهل وراء الحاجز الآخر. ويتسلم أفراد شرطة أكياس الزيارة من الأهالي ويقومون بتفتيشها ثم تسليمها إلى المحتجز. وأحيانا تتم الزيارات في حضور أفراد من جهاز الأمن الوطني، وأحيانا يقومون بتفتيش مستلزمات الزيارة بأنفسهم.

“الزيارة لمدة 120 ثانية بالضبط. دقيقتين. الدقيقتين دول عبارة عن الزمن اللي باخده عشان اخرج من زنزانتي اوصل للمكان اللي هاشوف فيه الناس جنب الاستيفة. وأطلع هدومي [المستعملة] في كيس واخد هدومي الجديدة في كيس تاني ومعها الأكل بتاعي بتاع اليوم. بس هو دا الوقت اللي باشوف فيه أهلي أو باشوف فيه المحامي بتاعي أو أي حد … يدخله كدا يقف بينك وبينه متر وسلك شائك اللي هو السلك بتاع الحجز دا وما بين السلك اللي جوا والسلك الي برا حوالي متر وتقعدوا تزعقوا عشان تسمعوا بعض.”

وخلاف زيارات الرؤية، يتمكن الأهل من توصيل الطعام للمحتجزين خارج أوقات الزيارة الرسمية، عن طريق تسليم الطعام لأفراد الشرطة بالقسم ليفتشوه ويوصلوه إلى المحتجز بأنفسهم. وفي هذه الزيارات، لا يسمح سوى بإدخال الطعام، أما الملابس وغيرها من المستلزمات، فلا يسمح بإدخالها سوى أثناء زيارة الرؤية.

“الأهالي بتقف طوابير قدام القسم وتبقى مجهزة الأكل بتاعك في أكياس وكاتبة عليه اسمك وبيعدي على التفتيش. معناه انه بيفتح الأكل ويدور ويلغوص في الأكل بإيديه وبعدين بيجي أمين الشرطة يمسك كيس كيس أو يمسك مجموعة أكياس يقف في الطرقة. فلان الفلاني هنا يا باشا يروح جايبله مديله الكيس بتاعه. دي طريقة توصيل الأكل. لكن انت مابتشوفيش أهلك وهم بيوصلولك الأكل”.

ويضطر الأهل أثناء الزيارات – سواء الرؤية أو “الطبلية” – لدفع رشاوى لأمناء الشرطة ليضمنوا دخول المستلزمات دون تعنت. وقد يتعرضون للاستغلال بأن يأخذ فرد الشرطة الرشوة ولا يقوم بـ”الخدمة” التي دُفعت الرشوة من أجلها.

“تلاقي أمين الشرطة بيسخم عليه فتدفعيله رشوة عشان يقولك الواد عامل ايه؟ فيقولك الواد كويس. رغم أنه ممكن مايكونش كويس. طب خد وصل له الحاجة دي مثلا. يقولك حاضر أوصهاله. مرة يوصل مرة مايوصلش.”

وقد وثقت الجبهة أيضا وقوع تجاوزات لفظية وبدنية من قبل الضباط وأفراد الشرطة تجاه الأهالي القادمين للزيارة، قد تصل لحد الدفع بالأيدي والإهانات اللفظية، وتوجيه إساءات لمواطنين من أقليات دينية تنال من ديانتهم.

الرعاية الصحية

لا يجري القسم كشفا طبيا على المحتجزين عند دخولهم أول مرة. ولا يوجد طبيب أو مسعف مقيم بالقسم، رغم أن عدد المحتجزين داخل القسم في أي يوم عن 300 محتجز تقريبا.

وقد وثقت الجبهة أنه في الحالات الصحية الطارئة، تقابَل استغاثات المحتجزين وطلبهم الرعاية الصحية بالتجاهل لفترات طويلة ثم بالتعنيف والاعتداءات اللفظية من قبل أفراد الشرطة. وحتى عند توجه الضباط لرؤية أصحاب الحالة الصحية الطارئة، فإنهم يدخلون بالأسلحة ويتم ترهيب باقي المحتجزين بالغرفة لحثهم على الانضباط بينما الضباط متواجدون داخل الغرفة. وفي بعض الحالات القليلة قد يطلب القسم الإسعاف من مستشفى قريب. وقد أدلى المحتجز السابق بمعلومات تفيد بأن الإسعاف قد استغرقت في إحدى المرات ما يزيد عن ساعتين ونصف للحضور، وحتى حين حضر المسعف غادر القسم مباشرة ولم يتدخل للكشف على المحتجز المريض أو تقديم أي رعاية له.

ويتواجد أحيانا بين المحتجزين من يعانون من أمراض جلدية معدية كالقمل. وبالإضافة لذلك، فبسبب الظروف السيئة للحجز ومنع الوسادات وغير ذلك، يعاني المحتجزون من التدهور في صحتهم دون توفير القسم لأي رعاية. وتبلغ درجة الإهمال أن بعض المحتجزين الذين يعانون من كسور قد يتعرضون للضرب والإهانات المستمرة من قبل الضباط وأمناء الشرطة وبعض المحتجزين الآخرين.

“كان عيل صغير مراهق تقريبا. طول الوقت كان بيتضرب كان بيتهان. كان بيقولهم أنا بس تعبان رجلي واجعاني. مكانش في أي رعاية طبية متوفراله … كانوا بيبهدلوه يشتموه طول الوقت لو اتكلم ولا قالهم تعبان مش قادر اقف.”

ويتولى المحتجزون بأنفسهم وعلى نفقتهم الخاصة مسؤولية تلبية احتياجاتهم الطبية، إما بإسعاف المحتجز المريض أو بإحضار الدواء له. ولا يوفر القسم أية أدوية، بل يحضرها المحتجزون من الخارج على نفقتهم الشخصية عن طريق الزيارات أو توصية أحد العاملين بالقسم لشرائها وتسليمهم إياها.

المعاملة

قد يتعرض المحتجزون بعد الضبط وإحضارهم للقسم لسوء معاملة شديدة  وتعذيب نفسي وبدني، كالإجبار على الوقوف لفترات طويلة، والتحقيق مع المحتجز في جولات متتالية وعيناه مغماة ويداه مقيدة من الخلف، وإجباره على السكوت وعدم الحركة في وجود أحد الضباط لفترات طويلة. ويتخلل التحقيق ضرب ولكم بالأيدي على الوجه والبطن والأعضاء التناسلية من قبل الضباط الذين يباشرون التحقيق، وذلك لإجبار المحتجزين على الإدلاء بمعلومات أو للاعتراف بارتكاب جرائم. وفي بعض الحالات، يستخدم الضباط الصاعق الكهربي في أماكن حساسة بالجسم، كالأعضاء التناسلية أو حلمات الصدر. كما قد يتعرض المحتجز للترهيب بالتعذيب والتعرية والاغتصاب.

وداخل غرف الحجز أيضا وثقت الجبهة وقوع اعتداءات بدنية مباشرة من قبل ضباط على المحتجزين، وقد تأخذ شكل عقاب جماعي ضد جميع من بالغرفة لسبب بسيط كمناداتهم على الضباط لإسعاف حالة مرضية حادة. كما يدخل الضباط إلى منطقة الحجز بأسلحتهم الشخصية، واستخدامها لترهيب المحتجزين. وقد يحدث أن يحاول المحتجزون أثناء المشادات مع الضباط الاستيلاء على تلك الأسلحة.

“مرة شفته [الضابط] شد أجزاء على مجموعة. شد أجزاء يعني وضع المسدس في وضع الاستعداد لوضع إطلاق النار … مرة كان داخل يسوق فيهم يضربهم … راح شد أجزاء ودخل … ف زمايله الضباط التانيين قالوله طب اهدى. خدوا منه الطبنجة وهو دخل يضرب فيهم كدا بإيديه.”

وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة، فإن بعض المحتجزين – خاصة من هم على خلفية تهم سياسية – لا تكون التحقيقات معهم حول تهم معينة موجهة للمحتجز بقدر ما يهتم الضباط بالحصول على معلومات حول توجهاته السياسية ونشاطه والدوائر الاجتماعية التي يتحرك بها.

وفي تأكيد لأن ما ورد بمقاطع مسربة لمحتجزين من داخل القسم بشأن ضلوع الضباط في تعذيب المحتجزين هو ممارسة ممنهجة ومطردة منذ عام 2016 وليست وقائع منفردة، أكد المحتجز السابق الذي وثقت معه الجبهة أنه قد تواجد معه عدة محتجزين تعرضوا للتعذيب داخل قسم أول السلام، وأنه قد شاهد بنفسه علامات التعذيب الشديد على جسد أحدهم، وشهد محتجزا آخر تعرض لتعذيب شديد على يد ضباط الأمن الوطني لدرجة جعلته مستعدا للاعتراف أمام النيابة شرط ألا يدخل للتحقيق لديهم ثانية. وحسب الشهادة المسربة في يناير 2022 من داخل القسم، فإن المسؤولين عن تلك الاعتداءات يكونون ضباط من المباحث والاستيفة.

كما يتعرض المحتجزون أثناء الترحيلات أيضا لسوء معاملة ترقى لمستوى التعذيب من قبل أمناء الشرطة المسؤولين عن المأموريات. ففي بعض الأحيان يجبر المحتجزين على المكوث داخل سيارات الترحيلات المتكدسة لفترات طويلة في حرارة مرتفعة، وفي حالة ثارت مشادات بين بعض المحتجزين داخل السيارة، قد يقوم الأمناء بتعمد الانطلاق بالسيارة بسرعة شديدة ثم الوقوف المفاجئ عدة مرات كنوع من العقاب الجماعي للمحتجزين داخل السيارة.

“زنقنا مع بعض زي سمك السلمون أو زي السردين مع بعض، ف طبعا الناس اتخنقت، وحصلت ما بينهم مشادات بسبب الزنقة، فضربوا بعض وفي ناس منهم أذوا بعض. ابتدينا نصوت الحقوا يا جماعة طلعونا. فاللي حصل انهم قفلوا الباب سابوا المساجين تاكل في بعض وبعد شوية أمين شرطة فيهم شغل عربية الترحيلات، وفضل يمشي بسرعة جدا لقدام يروح واقف مرة واحدة وبعدين لورا ويقف مرة واحدة. يطلع ويقف ويطلع ويقف ف خبط الناس في بعضها حتى ايدينا كانت هاتتكسر. كنا متكلبشين كلنا … [كله] متكلبش في الي جنبه. ف ايدينا كانت هاتتكسر وكلنا اتخدّعنا. كل واحد فينا خدله خبطة اللي خدله كدمة اللي اتخبط في راسه. والناس واقفة جوا لأنه مفيش مساحة تانية … أول ما العربية وقفت … في اللحظة دي يعني في ناس اتشاهدت قالوا هايدخلوا يضروبنا بالنار. فتحوا الباب ووقف اتنين على الباب بخشب … اللي بيبنوا به بتاع الخرسانة. دا جابوا خشبتين وقعدوا واقفين بها عالباب وبدؤوا ينزلوا الناس كل اللي ينزل يضربوه بالخشب.”

ولا يوجد حجز مخصص للنساء بالقسم، وفي حالة ضبط نساء من قبل القسم فإنهم يحتجزن بين الحاجزين السلكيين في الممر الموصل لغرف الحجز، وقد تطول فترة احتجازهن لأن يبتن ليلة كاملة في الممر.

ويحتجز قصر داخل القسم، ولا يتم فصلهم عن البالغين. ويتعرضون للضرب والإهانات أيضا. وحسب شهادة المحتجز السابق، فلم يكن أحد منهم يتابع دراسته.

“في مرة كان في ضابط طلع 3 من ضمنهم عيل صغير … مش عارف عنده كم سنة بس كان عيل صغير. طلعهم كَلهم علقة تمام لأن الولد دا كان داخل بفلوس، الاتنين دول قلبوه في الفلوس. المخبر الي جوا الحبس قال عليهم … فالضابط جه [قال] طلع يا كلب الفلوس. وضرب الولد الصغير اللي اتسرقت منه فلوسه عشان اتسرقت منه فلوسه. الي هو انت مش جدع يعني مش راجل فانا هاضربك.”

ووثقت الجبهة أيضا أن بعض المحتجزين تدور شائعات حول كونهم عابرين جنسيا أو أصحاب ميول جنسية مثلية، ويتم استهدافهم بسوء المعاملة من قبل الأمناء والمحتجزين الآخرين على ذلك الأساس، كأن يتم سرقة متعلقات الزيارة الخاصة بهم أو تعنيفهم بشكل عام.

ويضطر المحتجزون في العموم لدفع رشاوى لأفراد الشرطة ليتجنبوا سوء المعاملة داخل القسم.

“طول الوقت رشاوى مش بس وقت الزيارة … طول الوقت بندفع فلوس عشان نتعامل معاملة آدمية … عشان مثلا مايفتشكيش جامد يعني … وانت راجعة من المحكمة لازم يكون في طابور تفتيش … قبل ما تدخلي الزنزانة. فالتفتيش بيكون مهين جدا لأنه ممكن يدخل يلمس أعضاء برايفت [خاصة]. ممكن يلمس حاجات تانية في ناس كانت الموضوع أصعب من كدا.”

انتهاكات إضافية القانون

قد يتعرض بعض المحتجزون لتحقيقات داخل مكاتب الأمن الوطني حتى بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أثناء “العرض” النهائي قبل تنفيذ قرار الإخلاء، وقد يكونون أثناءها مغمين ومقيدين. ويتعامل القسم مع المحتجزين المحبوسين بأوامر من جهاز الأمن الوطني على أنه غير مسؤول عن أولئك المحتجزين قانونا. بل قد يبدي بعض الضباط التابعين للقسم خوفهم من المحتجزين على ذمة قضايا “سياسية” المودعين من قبل الجهاز. وقد وثقت الجبهة أيضا ضلوع ضباط الأمن الوطني في تلفيق قضايا تنظر أمام نيابة أمن الدولة العليا لبعض المحتجزين حتى دون أن يكون لهم أي نشاط سياسي يذكر.

يتورط قسم أول السلام أيضا في احتجاز خارج نطاق القانون وإخفاء قسري. فيتم إخفاء بعض المواطنين بغرفة متوسطة الحجم بأحد الطوابق العلوية بالقسم تسمى “الثلاجة”، وقد تستعمل غرف أخرى لاحتجاز المختفين قسريا. وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة، فغرفة “الثلاجة” غير نظيفة ومهمَلة ومليئة بالقمامة. ويوجد بها شفاط كبير الحجم وحمام. وفي حالة مجيء أحد أهالي المحتجزين داخل “الثلاجة” للسؤال عنهم، فإن القسم يبلغ الأهالي بعدم تواجدهم لديه.

وقد أفادت الشهادة التي حصلت عليه الجبهة أن القسم تأتيه منذ عام 2016 لجان تفتيش بشكل متكرر، تكون على الأرجح تفتيشات إدارية من قبل وزارة الداخلية. ولكن لا يتوجه أحد من لجان التفتيش لتفقد أوضاع المحتجزين أو مخاطبتهم.

“كانوا يقولوا ان في تفتيش. طب ايه اللي يحصل؟ الأوضة المليانة أوي يطلعوا منها شوية ناس يرموها في الأوض الفاضية شوية… ف كان ييجي ضابط المباحث المسؤول او اللي ماسك الاستيفة يروح مدخلهم … يقعدوا مثلا يوم يومين. … يفتح كدا اطلع ياض يابن الكذا وشتيمة وقلة أدب ويسوقهم كدا كما الغنم يعني بالعصاية ولا الطبنجة ولا أي حاجة. يسوقهم قدامه افتح يابني الباب دا. اسكت يلا انت. وهو طب يا باشا حاجتنا هناك. يلا ياض يابن الكذا. هو دا التعامل. المساجين بالنسبة لهم قطيع من البهائم. دا التعامل اللي انا شفته بعيني. المسجون بالنسبة لهم مجموعة من البهائم بيسوقها قدامه يعمل فيها اللي هو عايزه…. هم بيقولوا في تفتيش. بس إشاعة. عمري ما شفت التفتيش دا حصل ولا شوفت موظفين أو ضباط مش من القسم أو حتي مأمور القسم بيفتشوا على الزنازين خلال فترة احتجازي.”