قسم شرطة الجمالية

0

 

اعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في كتابة هذه الصفحة التعریفیة بقسم شرطة الجمالية في الإطار الزمني من عام ٢٠١٦ حتى عام ٢٠٢١ على محادثة صوتية عبر شبكة الإنترنت مع ناشطة نسوية مرت على القسم في هذه الفترة، هذا بالإضافة لما تم رصده من الأخبار والبيانات حول القسم من منصات صحافية أو منظمات حقوقية.

بيانات القسم

اتخذ قسم شرطة الجمالية مقرًا جديدًا بديلًا عن القديم الذي كان مبنى أثري وأصبح بعد نقل القسم مزارًا سياحيًا، وافتتح وزير الداخلية مجدي عبد الغفار المقر الجديد في سبتمبر ٢٠١٦، والذي يضمّ كذلك مكتبًا لحقوق الإنسان. وطبقًا لإفادة وثقتها الجبهة المصرية مع ناشطة نسوية فإن القسم يحتوي على طابق مكاتب العاملين بقسم الشرطة ومكاتب ضباط المباحث، وطابق آخر مخصص لضباط الأمن الوطني يضم أعدادًا من الغرف المغلقة المليئة بالملفات. بالطابق الأول بمجرد دخول القسم يوجد مكتب أمين شرطة على اليسار و«الاستيفا»، ويوجد قفص حديدي يتم احتجاز فيه محتجزين على ذمة قضايا جنائية بصورة مؤقتة قبل ترحيلهم للنيابة أو نقلهم إلى منطقة الحجوزات بالقسم، وعلى اليمين توجد غرفة حجز. يوجد بالطابق الأول باب يوحي بأنه غرفة أخرى بينما هو درج للأسفل ينزل به المحتجزين لمنطقة الحجز تحت الأرض. يحتوي القسم على غرفة واحدة للمحتجزات السيدات وحوالي ٤ غرف احتجاز للرجال. يوجد بالقسم ممر خاص بدخول وخروج المحتجزين من القسم، حيث تدخل عربة الترحيلات إليه ولا يمكن رؤية المحتجزين من خلاله أو الاحتكاك بهم.

أوضاع الاحتجاز

تقضي المحتجزات فترات متفاوتة داخل القسم، إلا أنها قد تتجاوز سنة واثنتين، وذلك رغبةً منهن بعدم الانتقال للسجن وهو ما يمكن تحقيقه بدفع رشاوي، وذلك سواء كن على ذمة التحقيق أو تقضين فترة حكم صدر حيالهن. تضمّ غرفة الاحتجاز عددًا يتراوح ما بين ٤٥ إلى ٥٠ محتجزة، بيد أنه في فترات القبض على “متسولات” قد يصل العدد إلى ٦٠ محتجزة. كانت غرفة الاحتجاز كبيرة نسبيا، لكن مع زيادة العدد تواجه المحتجزات تكدسًا.

«من غير التكييف حقيقي الناس ممكن تموت، يعني هو مكانش رفاهية خالص، كان عشان الناس تتنفس بس، كان قلّاب هوا»

يوجد بالغرفة نافذة واحدة فقط بالقرب من السقف، تملؤها طبقات من الأسلاك الحديدية، كما يوجد شباك صغير بباب الغرفة «النضارة»، وجدران الغرفة أسمنتية رمادية اللون، وباب الغرفة لونه أسود. يوجد بالغرفة جهاز تكييف، لكن نظرًا لسوء التهوية وارتفاع درجة الحرارة فكان دوره مشابه لجهاز شفاط الهواء، وكان يعمل فقط بدفع رشاوى أسبوعية ويتم إصلاحه بأموال المحتجزات. وطبقًا لشهادة الناشطة النسوية فإن المحتجزات لا يمكنهن التنفس في حال إطفاء التكييف، وسبق وأغلق القسم جهاز التكييف كوسيلة لعقاب للمحتجزات، واللاتي عانين من صعوبة شديدة وضيق في التنفس. يوجد مصباح واحد فقط نيون بالغرفة إلا أنه كان كافيًا حسب ما ذكرته الناشطة التي تحدثت إلى الجبهة المصرية، لكن لم تكن إضاءة الشمس تدخل الغرفة مطلقًا.

يوجد بالغرفة دورة مياه واحدة وهي غير كافية لهذا العدد من المحتجزات، يوجد بها حمّام بلدي وصنبور مياه مكسور وصنبور علوي للاستحمام، ولا يوجد باب أو قطعة قماش تفصل الحمام عن الغرفة. تجبر النبطشية المحتجزات على الاستحمام يوميًا، في محاولة للحفاظ على نظافة الغرفة والحدّ من أمراض جلدية كالجرب الذي تصاب به المحتجزات رغم ذلك.

تفترش المحتجزات الأرضية بأغطية وبطاطين عليها أثناء النوم، وفي باقي اليوم يحاولن تنظيفها ومسح الأرضيات برابسو لتنظيف الغرفة والحفاظ عليها وكذلك غسل الملابس الشخصية. وفي صباح كل يوم يتخلصن من القمامة ويدفعن رشاوي لمن يجمع القمامة من أفراد القسم لضمان استمرار ذلك. وكل محتجزة لها مكان مخصص لا يجوز لها تغييره، مع الأخذ في الاعتبار نفوذ النبطشية بالغرفة وحصولها على أفضل مكان بالزنزانة. كان يمكن دخول بعض من أدوات النظافة للغرفة أو النظافة الشخصية، لكن يتم منع ما قد يؤدي إلى محاولة انتحار ومنع دخول أي معادن.

لا يوجد تعيين بالقسم ويعتمد المحتجزون على الأطعمة القادمة من الزيارات، فقط في المناسبات والأعياد كان يتم توزيع بعض الأطعمة كتعيين من القسم، بينما يمكن طلب مشروبات ساخنة من الكافيتريا بالقسم نفسه. وفي بعض الأحيان تحاول المحتجزات الاحتفاظ ببعض الأطعمة المتبقية من الزيارة، فيتسلقن أجساد بعضهن ليثبتوا الطعام في حائط دورة المياه أمام جهاز التكييف. وأشار التوثيق إلى خروج المحتجزات يوميًا في الساحة المتواجدة أمام غرفة الاحتجاز للتأكد من تمام أعدادهن، مرة في الثامنة صباحًا، ومرة في نهاية اليوم، ومرة بعد انتهاء الزيارات في أيامها.

الزيارات

أفاد التوثيق الذي حصلت عليه الجبهة المصرية بتمكن الأهالي من رؤية ذويهم مرتين أسبوعيًا، بينما بقية الأيام يمكنهم إدخال الزيارة من أطعمة وملابس. بجانب ذلك تُمنع الأدوية ونادرًا ما يتم السماح بها، كما يُرفض دخول الكتب تمامًا. تتم الزيارة أمام باب الغرفة ولا تتجاوز مدتها خمس دقائق. قد يتعرّض الأهالي للتطاول اللفظي أو الاعتداء البدني من قبل أمناء الشرطة، وقد سبق وتعرّضت إحدى الزائرات لإهانات لفظية أثناء محاولتها إدخال رسالة كتبتها لمحتجزة، وهو ما يعد أمرًا محظورًا تمامًا. كما أشارت الشهادة أنه لا يمكن المحتجزين التواصل مع المحامين مُطلقًا، أيضًا يمكن للقسم منع المحتجزين من أداء الزيارة للتنكيل بهم وسبق وتعرّضت محتجزات لذلك بالفعل.

الرعاية الصحية

أوضحت الشهادة التي وثقتها الجبهة المصرية مع ناشطة نسوية إلى أنه لا يتم توقيع الكشف الطبي على المحتجزين داخل القسم أو حتى سؤالهم شفهيًا عن الأمراض التي يعانون منها. كما أشارت إلى وجود سوابق تشير إلى الإهمال الطبي داخل القسم، فسبق وأن تعرّضت محتجزة مصابة بالربو لنوبة شديدة السوء، نظرًا لسوء التهوية وإثر دخان السجائر غير المتوقف، واستغاثت المحتجزات لنقلها إلى المستشفى، إلا أن رد القسم كان الرفض وإما أن يعالجونها المحتجزات بأنفسهن أو تتوفى داخل الغرفة، وحاولت المحتجزات إخلاء مساحة مخصصة لها بالغرفة وإيقاف تدخين السجائر بالغرفة واتباع كافة الإجراءات الممكنة لإنقاذ حياتها وتمكنّ بالفعل من ذلك رغم تدهور وخطورة وضعها. وأضافت الشهادة أنه كانت توجد محتجزة حامل ولم يتم نقلها المشفى إلا حين تدهورت صحتها إثر قدوم موعد الولادة، وتم نقلها وهي مقيدة بالكلابشات ولاقت معاملة شديدة السوء داخل المستشفى من قبل الفريق الطبي الذي تركها تلد وحدها دون تقديم أي مساعدة، وأرضعت طفلها مرة بعد خروجه ليتم إرجاعها مرة أخرى إلى القسم قبل أن تحظى بالرعاية المناسبة بعد الولادة.

وسبق وأن نشرت إحدى الصحف خبر وفاة محتجز داخل القسم في إبريل ٢٠١٩، دون الإشارة إلى وضعه الصحي قبيل وفاته.

المعاملة

تشير الشهادة التي وثقتها الجبهة المصرية إلى سوء بالغ في المعاملة تلقاه المحتجزات بصفة خاصة من قبل أمناء وضباط الشرطة بالقسم. وأوضحت الشهادة أن ضباط القسم يقومون بحملات للقبض على فئات متنوعة، تشمل فتيات قاصرات بتهمة التسوّل. تروي الشاهدة أنها رأت فتاة يبلغ عمرها ٥ سنوات تم القبض عليها لقيامها بالتسول، وتم احتجازها بضعة أيام بشكل غير رسمي قبل أن يطلق سراحها دون احتجازها بدور الأحداث أو إحالتها للنيابة. يقوم أفراد القسم أيضًا بالقبض على فتيات لا تتجاوز أعمارها ١٦ سنة، وذلك في سياق سيرهن ليلًا بمنطقة الحسين مرتديات ملابس قصيرة، وإما تخرج بضمان أفراد من عائلتها بعد تعنيفهم من قبل أفراد القسم، أو يتم إحالتها للنيابة العامة بتهمة التحريض على الفسق وإجبارها على ارتداء الحجاب من قبل ضباط القسم. بالإضافة إلى ذلك يتم القبض على فتيات سودانيات، وتلاقين عنصرية شديدة من قبل العاملين بالقسم أو المحتجزات، ويجبروهن الأخيرات على رسم الحنة لهن ويتعرّضن للسخرية من مظهرهن أو طريقة كلامهن.

بجانب ما سبق تناوله، فإن الفئات المشار إليها سابقًا والمحتجزات بصفة عامة يتعرّضن للإهانات اللفظية ذات الإيحاءات الجنسية بصورة متكررة إلى جانب الاعتداءات البدنية بصورة عنيفة، أو إجبار المحتجزات على وضع جميع ملابسهن في المياه أو إغراق أرضية الغرفة بالمياه للتكدير، وهو نهج يتبعه أمناء وضباط الشرطة مع المحتجزات كمحاولة لإرساء النظام والانضباط داخل منطقة الحجز. وأضافت الشهادة إلى وجود محتجزات ينقلن أحاديث البقية داخل الزنزانة إلى أمناء الشرطة والضباط، وكان يمكن معاقبة المحتجزة التي تتحدث بشكل غير مقبول بالنسبة لأفراد القسم.

بالإضافة إلى ذلك فأشار التوثيق إلى أن أمناء الشرطة أحيانًا يحضرون إلى المحتجزات بالقسم أطفال رُضّع يجدوهم بالشوارع، وذلك حتى تقوم المحتجزات بالتأكد إذا كان هؤلاء الرضع على قيد الحياة أم لا والاهتمام بهم إلى حين نقلهم إلى دور أيتام، وقد يقضي الطفل الرضيع ليلة كاملة داخل غرفة الحجز في ظل هذه الظروف المعيشية والوضع الصحي شديد السوء.

وطبقًا لما سبق الإشارة إليه وما أكدت عليه الشهادة أكثر من مرة فإن دفع الرشاوى لطاقم الحراسة من أمناء الشرطة أمام غرف الاحتجاز هو نهج ثابت ومتبع طيلة الوقت لاستيفاء أية إجراءات، وذلك لأنهم يملكون كافة الصلاحيات ويمكن لهم حتى منع دخول الطعام للمحتجزين.

 

انتهاكات أخرى

طبقًا لما أفادت به الشهادة التي وثقتها الجبهة المصرية فإن وقائع الإخفاء القسري قد تكرر تورط قسم شرطة الجمالية فيها ضد بعض المحتجزين سواء ذي خلفية سياسية أو جنائية. هذا بالإضافة إلى لما سبق الإشارة إليه في عدم عرض بعض المقبوض عليهم على النيابة إمام بعد مرور عدد من الأيام أو إخلاء سبيلهم بعد احتجازهم بشكل غير قانوني لبضعة أيام.

زيارات رسمية

توجّه وزير الداخلية آنذاك مجدي عبد الغفار في فبراير ٢٠١٨ إلى قسم شرطة الجمالية، وحسبما ذكرت الجريدة أن ذلك بهدف التأكد من الالتزام بتطبيق معايير حقوق الإنسان، والتوجيه بإزالة الحواجز الخراسانية من أمام القسم، لكن لم تصدر أي تفاصيل عن هذه الزيارة أو وضع معايير حقوق الإنسان داخل القسم.