منطقة سجون أبو زعبل

اعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على مقابلتين مع شخصين كانا محتجزين بين عامي 2013 و2015 بسجن ليمان أبو زعبل 2، وزوجة محتجز تواجد بسجن أبو زعبل العسكري عام 2015، بالإضافة إلى تقارير حقوقية ومصادر إعلامية نشرت أخبار حول سجون أبو زعبل بشكل عام.

تقع منطقة سجون أبو زعبل والمرج بمحافظة القليوبية على بعد حوالي 30 كم شمال شرق القاهرة. وتضم المنطقة ثلاثة سجون رئيسية، هم ليمان أبو زعبل 1 وليمان أبو زعبل 2 وسجن أبو زعبل العسكري (يشار إليه أحيانا بسجن أبو زعبل الصناعي أو أبو زعبل شديد الحراسة). ويوجد بمنطقة السجون مستشفى ومطبخ وكافتريا ومكتبة. وراء السور العالي لمنطقة السجون، تنفصل السجون عن بعضها البعض بأسوار وبوابات خاصة بكل سجن. ويعد ليمان أبو زعبل 1 من أقدم السجون الحديثة في مصر، حيث أنشئ عام 1896. وقد اشتهرت سجون أبو زعبل قبل ثورة 25 يناير كأحد المواقع الرئيسية لاحتجاز خصوم الدولة السياسيين، كما اشتهرت في أغسطس 2013 بحادثة سيارة الترحيلات التي وقعت داخل أسوار المنطقة، وراح ضحيتها 38 شخصا – غالبا بالاختناق – بسبب تكدسهم داخل سيارة ترحيلات تسع 25 فردا.

تشير الأنباء التي تتوارد عن سجون أبو زعبل بشكل عام إلى عدم التزام إدارات السجون باللائحة الداخلية للسجون، واتباع سوء المعاملة كأسلوب أساسي مع المحتجزين. وقد صرح أعضاء بالمجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2015 بأنهم وجدوا آثارا للاعتداء على بعض السجناء، كما وثقوا خوف المحتجزين بالسجن من التصريح بالانتهاكات الممارسة بحقهم خشية انتقام إدارة السجن منهم.  وتتعرض الغالبية العظمى للسجناء للضرب أثناء ما يسمى بالتشريفة أو حفلة الاستقبال، كما ترد أنباء عن إهانة المحتجزين والاعتداء البدني عليهم وسرقة متعلقاتهم الشخصية أثناء تفتيش الغرف، وتعذيب المحتجزين داخل عنبر التأديب. كما يساء استخدام الحبس الانفرادي بحق المحتجزين في سجون أبو زعبل، حيث أفادت والدة المحتجز أنس البلتاجي عام 2014 بأنه أودع بالحبس الانفرادي بدون طعام أو شراب كاف. وحتى قبل عام 2011، وثّقت 9 حالات لمحتجزين فلسطينيين تعرضوا لسوء المعاملة والحبس الانفرادي المطول – وصل في إحدى الحالات لثلاث سنوات – والحرمان من الزيارة والإهمال الطبي لحالات مرضية خطرة. ويذكر أن بعض المحتجزين قد يودعون بالحبس الانفرادي كشكل من أشكال الضغط لفك الإضراب عن الطعام.

ورغم ما تروجه وسائل إعلام مختلفة حول جاهزية مستشفى ليمان أبو زعبل والرعاية الصحية التي يحصل عليها السجناء، فإن الكثير من الأخبار ترد حول تدهور الحالات الصحية للسجناء المحتجزين، والإهمال الطبي المتعمد بحقهم والذي يأخذ أشكالا عدة من منع الحصول على الأدوية، والتعنت في النقل للمستشفى، والإهمال المباشر من مدير مستشفى السجن. فعلى سبيل المثال، استغاثت أسر محتجزَين داخل مستشفى أبو زعبل، رغم أن أحدهما نقل إلى المستشفى للعزل بسبب إصابته بالدرن داخل محبسه بسجن شديد الحراسة 2 بطرة. ويشمل الإهمال الطبي عدم وجود أطباء لإسعاف المحتجزين، والمنع من الحصول على الأدوية، والامتناع عن إجراء التحاليل اللازمة لمتابعة الحالات الصحية للمرضى، والإبقاء على المحتجزين في زنازين سيئة التهوية ودون تريض ودون طعام كاف. ويعتمد المحتجزون بشكل عام على الأطباء المحتجزين معهم بالسجن، حيث يمتنع مدير مستشفى عن التدخل الطبي، ولا تقدم المستشفى في سوى مسكنات – وأحيانا بجرعات يومية كبيرة ومضرة. وقد توفي المحتجز حسني خيري دياب عفيفي بمستشفى أبو زعبل في 2015، بعد عامين من الحبس الاحتياطي والمعاناة من سرطان الكبد، وكانت الإدارة قد منعت عنه الأدوية.


ليمان أبو زعبل 2

وصف السجن

لسجن ليمان أبو زعبل 2 بوابة منفصلة داخل منطقة السجون. يوجد على جانبي البوابة مبنيان إداريان؛ وتقع بالمبنى الأيسر مكاتب مأمور السجن ورئيس المباحث والضباط، كما توجد قاعة للزيارات ملاصقة له. يتكون السجن من عنبرين متطابقين، بكل منهما أربعة طوابق مبنية على شكل حرف U (ثلاثة أضلاع مستطيل) وتتوسط المبنى ساحة تريض مطلة على الشمس. وفي المساحة بين العنبرين يوجد مبنى صغير به عيادة ومكتبة وكانتين.

توجد بكل طابق ثمان زنازين: ست زنازين متوسطة الحجم (تسع الواحدة قرابة 25 شخصا دون تكدس، لكن مع ازدياد أعداد المحتجزين قد يصل العدد الفعلي لأكثر من 35 شخصا)، وزنزانة كبيرة (مساحتها حوالي ضعف مساحة الزنازين المتوسطة الحجم)، بالإضافة لزنزانة صغيرة تسع سبعة أشخاص بحد أقصى. تفتح الزنازين على ممر ضيق، ويطل هذا الممر على ساحة التريض لكنه مغلق بقضبان حديدية عمودية. ولا توجد بالليمان زنازين مخصصة للإيراد، فيتم تسكين السجناء في الزنازين الخاصة بهم مباشرة ويمكثون فترة الإيراد (11 يوما) داخل الزنزانة دون زيارة أو إيداع للأمانات من قبل الأهل.

حالة الزنازين والعنابر ومرافق السجن

بكل زنزانة من الزنازين متوسطة الحجم يوجد حمامان و”مصلب” خرساني مخصص لمستلزمات الطبخ وتسخين الطعام، ويقعون في مساحة منفصلة عن بقية الزنزانة. يوجد بكل حمام صنبور مياه في مستوى ارتفاع الركبة، و يتولى السجناء بأنفسهم تغطية الحمام بملاءات أو ستائر. على جانبي كل زنزانة يوجد صفان متوازيان من الشبابيك السلك، تطل على ساحة العنبر من ناحية وعلى خارج السجن من ناحية أخرى، ما يجعل الضوء وأشعة الشمس تنفذ بشكل جيد إلى داخل الزنزانة. كما أن التهوية تكون جيدة بشكل عام في غير حالات التكدس بفضل عزل مكان الطبخ والحمام عن الزنزانة.

تضاء الزنازين ليلا بلمبات نيون، ويتولى السجناء تركيب مصابيح إضافية على حسابهم الشخصي من خلال الكهربائيين المتصنعين بالسجن ويكون الدفع عن طريق علب السجائر. وتجدر الإشارة إلى أن “الفيش” الكهربائية داخل الزنزانة غير مغطاة، بل هي عبارة عن أسلاك كهربائية عارية تخرج من الحائط، ما يشكل خطرا على سلامة السجناء.

يتم تسكين المساجين في الزنازين خالية من أي أثاث، وعلى السجناء شراء ما يحتاجونه من السجناء الأقدم (غالبا المحتجزين على خلفية تهم جنائية) أو الطلب من ذويهم في الزيارات. لا توجد أسرّة بالسجن، وتتراوح المساحة المتاحة للنوم على الأرض بين الثلاثة أشبار والشبر ونصف حسب حالة التكدس. ويلجأ السجناء لما يسمى بـ”العصفورة”، أي حبال يعلق السجناء متعلقاتهم الشخصية عليها للسماح بمساحة للنوم والحركة داخل الزنزانة. ولا يوفر السجن أية مسامير أو أرفف ليستعملها المحتجزون.

لا تتوفر بالحمامات مياه ساخنة، وحسب الشهادات التي جمعتها الجبهة، فالمياه بالسجن غير نظيفة وسيئة الرائحة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، يروي محتجز سابق:

“فترة الإيراد كنا بنشربها لإن ولا معنا فلوس نشتري من الكانتين ولا كان في زيارات. غير أن احنا برده مكناش مدركين مدى السوء بتاعها لحد ما بدأنا نعرف إنها بتجيلنا من الترعة … ودي كانت معلومة مشهورة حتى أمناء الشرطة والمخبرين كانوا بيقولولنا كدا. لو كنا نجيب جردل أبيض كدا نضيف ونملاه مياه ونسيب المياه تروق شوية كدا المياه بيبقى فيها أشياء كتيرة. طين وعكارة وحاجات كدا.”

وترتب على ذلك أن مياه الشرب والطبخ صارت تشكل عبئا ماديا مستقلا على السجين، خاصة وأن المياه المعدنية بالسجن كانت تُباع بأسعار أعلى من الخارج، حيث كان السجين لا يستهلك أقل من قارورتي مياه كبيرتي الحجم يوميا.

لدى دخول السجين يسلمه السجن بدلة وبطانيتين. لكن لا تكفي تلك المواد للوقاية من البرد، ويضطر السجناء لإحضار الملابس والبطانيات والدفايات في الزيارة. تمنع الإدارة الألحفة الفايبر والبطانيات ذات الوجهين (الملكي)، كما يضطر السجناء لدفع رشوة لأمناء الشرطة ليتمكنوا من إدخال القبعات أو الشالات للوقاية من البرد.

يمنع السجن دخول أمواس الحلاقة والقصافات، كما أنها لا تباع في الكانتين، ويضطر ذلك السجناء إلى إدخالها عن طريق “التهريب” والتشارك فيها، ما يرفع من احتمالات انتشار العدوى. يتحمل السجناء أيضا تكلفة المنظفات والمطهرات لتنظيف الحمامات، ويقسم المحتجزون داخل كل زنزانة مهام التنظيف وغسيل الملابس والطبخ على دوريات.

يعاني المعتقلون بالسجن من سوء جودة طعام الجراية. فأصناف الحلاوة والأجبان التي يشتريها السجن تكون رديئة، كما أن الخبز والخضار الذي يحصل عليه المحتجزون يكون بحالة سيئة (خاصة وأنه لا يوجد مخبز بمنطقة سجون أبو زعبل). أما بالنسبة لطعام مطبخ السجن، فعلاوة على رداءة جودته فالكميات التي تقدمها الإدارة للسجناء أيضا لا تكفي احتياج الفرد الواحد، بحيث يحصل كل فرد على حوالي ملعقتين من الأرز وقطعة من اللحم فقط. ويلجأ المحتجزون للحصول على طعامهم بشكل أساسي من زيارات الأهالي، وهو ما يرفع من تكلفة الزيارة على الأهالي بحيث يضطرون لإعداد الطعام بكميات كبيرة تكفي زملاء الزنزانة، كما تزيد رداءة جودة الطعام من معاناة المحتجزين الذين لا يستقبلون زيارات دورية من ذويهم. ويذكر أن الإدارة تمنع دخول بعض المأكولات بالتحديد في الزيارة كالحلويات والكفتة والمحشي. ولا توجد كافتريا لبيع الطعام المطبوخ بالسجن، ويكتفي الكانتين ببيع المعلبات والنواشف فقط. ولا يتاح للسجناء الخروج للكانتين في أي وقت، بل عليهم تجميع طلبات الزنزانة ثم دفع بونات او سجائر للشاويش للحصول على الإذن بالنزول.

لا يخرج السجناء بليمان 2 للتريض، بل تخرج الإدارة السجناء على دفعات لـ “التهوية” لساعة يوميا: أي الخروج للتمشية في الممر الضيق أمام الزنازين في الدور. ويعد ذلك مخالفة للائحة السجون وانتهاكا لحقوق السجناء في الحركة والتعرض لأشعة الشمس، حيث لا تنفذ أشعة الشمس لممر التهوية نفاذها لساحة التريض السفلية، كما أن ضيق الممر يعوق حرية الحركة، حسبما أفادت إحدى الشهدات للجبهة:

“الطرقة دي آخرها تشيل اتنين ماشيين بيتكلموا جنب بعض كدا. لو الناس عايزة تجري برده هو اتنين هايجروا بس. مش هاتشيل 3.”

الزيارات والمراسلات

يمنع محتجزو الإيراد (النزلاء الجدد) من الزيارة وإيداع الأمانات لمدة 11 يوما. كما تمنع المراسلات تماما، ولا يتوفر للسجناء خيار الاتصال التليفوني بذويهم. تجرى الزيارات بقاعة صغيرة الحجم وضعيفة الإضاءة والتهوية. وتفصل إدارة السجن بين زيارات الجنائي والسياسي، وتدخل المحتجزين للزيارة على عدة دفعات، لكن لا تلتزم الإدارة بالمدة الكاملة المقررة للزيارة في اللائحة (60 دقيقة). ونظرا لضيق القاعة، قد يضطر البعض للوقوف طيلة مدة الزيارة أو الجلوس على الأرض في حالة الازدحام، خصوصا في أيام الزيارات الاستثنائية.

يتعين على الأهالي والمحتجزين المرور على عدة محطات تفتيش قبل الزيارة، وتضطر النساء خصيصا لدفع الرشى للسجانات لتفادي الإهانات والانتهاكات الجسدية أثناء التفتيش الذاتي. بعد الزيارة يتم تفتيش جميع المساجين ذاتيا في قاعة الزيارة ذاتها، ثم ينتقلون خارج القاعة لتفتيش متعلقات الزيارة، ويضطر السجناء لرشوة أمناء الشرطة حتى لا يقوموا بإفساد الطعام أثناء التفتيش. وقد تصل قيمة الرشاوى التي تدفعها الأسرة أثناء الزيارة الواحدة لقرابة 100 جنيه، بدءا من التفتيش عند البوابات وحتى دخول المحتجز إلى “الربع” الذي تقع به زنزانته. يسيء المخبرون وأمناء الشرطة استعمال سلطتهم أثناء تفتيش المتعلقات الشخصية للسجناء وقد يستولون على بعض منها، بحسب محتجز سابق بالسجن:

“[المخبر] طول ما هو بيفتش وهو بياكل. فاكهة مثلا حتة لحمة كدا. شكولاتاية كدا يعني…. يا إما يفتحها ياكلها أو يديها للأولاد لما يروح. كدا يعني.”

وفي هذا السياق يذكر أن المتعلقات التي يدخل بها السجناء إلى السجن في البداية لا تودع في أمانات أو تسلم للأهالي، بل “تضيع” هي الأخرى.

الإجراءات التأديبية والمعاملة داخل السجن

يعيّن لكل زنزانة مسير نباطشي، بالإضافة لمسير يعين على العنبر بأكمله ليكون مسؤولا عن التواصل مع الإدارة وتبليغ طلبات المحتجزين وتنظيم خروجهم للزيارة، إلخ… غالبا يتمكن المحتجزون على خلفية تهم سياسية من اختيار النباطشي من بينهم، بينما تختاره الإدارة في حالة “الجنائيين” من بين أصحاب الأحكام طويلة الأمد من غير “السياسيين”. ويعمل داخل السجن بعض الجنائيين كمتصنعين ويحصلون على أجورهم في شكل علب سجائر، ولا يسمح للسجناء السياسيين بالتصنع داخل السجن.

يخلو السجن من لوحات إرشادية توضح القواعد والمخالفات والعقوبات المصاحبة لها، كما لا يتم إعلام السجناء بتلك اللوائح لدى دخولهم السجن. في حالة ارتكاب مخالفة، يبلغ المسير المخبر أو الشاويش المسؤول عن حراسة الدور، الذي يبلغ بدوره الإدارة لتتخذ الإجراء التأديبي اللازم. وتتراوح الإجراءات التأديبية بين التجريد والحبس الانفرادي، والضرب (خاصة في حالة المحتجزين على خلفية تهم جنائية)، والابتزاز بالمال من قبل الشاويش (في حالة المحتجزين السياسيين). أما آلية الشكوى داخل السجن، فهي تقديم الشكاوى الشفهية بشكل غير رسمي، عن طريق إبلاغ الشاويش، الذي يبلغ الإدارة بالشكوى دون قيدها في سجل الشكاوى.

توجد زنازين تأديبية في بدروم تابع لأحد العنبرين بالسجن، وهي ملاصقة لمواسير الصرف الصحي ومليئة بالحشرات والفئران ورائحتها سيئة. ولا يسمح للسجين باصطحاب أية متعلقات شخصية داخل تلك الزنازين، فيضطر للنوم على بطانية واحدة غير نظيفة يستعملها كل من يدخل غرفة التأديب. ولا يسمح له بالزيارة أو التريض إطلاقا. وقد يساء استعمال الحبس الانفرادي ليطول عن المدة القانونية، وقد يزيد أحيانا عن الشهر.

يتعرض السجناء (خاصة الجنائيين) للاعتداءات اللفظية والبدنية من قبل الإدارة بنسبة أكبر من “السياسيين”، وقد يضطرون لدفع أموال للنباطشية ليحموهم من اعتداءات السجناء الآخرين. ويمكن لبعض السجناء تجنب العقوبة من خلال رشوة الشاويش، بحيث لا يبلغ الأخير الإدارة بالمخالفة التي وقعت من قبل السجين. وعلى الرغم من انخفاض مستوى الانتهاكات بحق السجناء بشكل عام مقارنة بسجون الأخرى، إلا أن العامين 2014 و2015 شهدا مستويات حادة من سوء المعاملة والانتهاكات داخل سجن ليمان أبو زعبل 2، مثل الضرب والتعذيب داخل العنابر، والاعتداء الجسدي وحلق الشعر أثناء “التشريفة”.

وفي تلك الفترة توالت حوادث الإضراب عن الطعام داخل السجن اعتراضا على التعذيب وسوء المعاملة، وإساءة استعمال الحبس الانفرادي، ومنع التريض والتضييق على دخول مستلزمات الزيارة. وكان أشهرها إضراب ما يزيد عن 30 محتجزا أثناء حملة الإضراب الجماعية التي سمّيت “إضراب الأمعاء الخاوية”، وكذلك إضراب الصحفي أحمد جمال زيادة لما زاد عن 16 يوما. وحسب الشهادات التي حصلت عليها الجبهة المصرية، لم تكن هناك متابعة يومية للمضربين عن الطعام، بل كانت الإدارة تتدخل فقط بتعليق المحاليل والإسعافات في حالة سقوط السجين مغشيا عليه. ورغم قيام المحتجزين بإخطار الإدارة بأسماء المضربين عن الطعام، لم تتبع الإدارة الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة من تبليغ النيابة العامة ومخاطبة المضربين للاستماع لمطالبهم ونصحهم لفك الإضراب، إلخ…

الرعاية الصحية

تماثلت الشهادات حول سوء الرعاية الصحية داخل سجن ليمان 2. فعند دخول السجن، لا يسأل السجناء عن احتياجاتهم الصحية ولا يوقع الكشف عليهم من قبل طبيب مختص. كما أن عيادة السجن غير مجهزة بما يكفي لتلبية الاحتياجات الصحية للسجناء، فلا يوجد بها كشف نظر أو أسنان، كما أن الأدوية المتاحة بها عبارة عن مسكنات فقط. ويضطر السجناء للاعتماد على الأدوية التي يحضرها الأهل في الزيارة، وعلى النظارات الطبية الجاهزة دون قياس نظر في العيادة. ويتم إرسال الحالات المرضية الحادة والمزمنة للمتابعة في مستشفيات خارجية. يتواجد بالسجن طبيب مقيم، لكن لا يكون لدى السجناء علم بتخصصه، ويعتمدون بشكل أكبر على الأطباء المحتجزين معهم داخل العنبر، إن وجدوا.

ومن أجل النزول للعيادة، يتعين على المحتجز إخبار مسير الغرفة، الذي يبلغ الشاويش ليسمح للسجين بالنزول. وكما في غالبية السجون، فالإجراء المتبع لدى حالات الطوارئ – خاصة ليلا بعد “التمام” – هي قيام السجناء بضرب أبواب الزنازين حتى يسمع الشاويش المناوب ويبلغ رئيس المباحث، وهي عملية تستغرق ما بين الثلث ساعة والساعة. وقد يؤخذ المريض إلى العيادة، وأحيانا قد يتواجد مع رئيس المباحث “تمرجي” يتولى إعطاءهم الحقن والعلاجات بالنظر للحالة العامة دون كشف طبي ودون إعلام المريض بتفاصيل التشخيص الطبي له. ولم يكن لدى من تحدثت إليهم الجبهة علم بتخصص هذا الشخص المدعى أنه “تمرجي”، وما إذا كان ممرضا أصلا.

لا تولي إدارة السجن مسألة الصحة النفسية للسجناء أية رعاية طبية تذكر، حتى في الحالات التي يتضح فيها إصابة بعض السجناء بأمراض نفسية حادة. وحسب إحدى الشهادات، قد تكتفي الإدارة بأسلوب “التسهيلات” مع أولئك السجناء – من قبيل السماح بزيارات أطول أو تفتيشهم بشكل أيسر، ولكن لا يوجد بالسجن أي أطباء متخصصين لتوقيع الكشف والبدء في مسار علاجي. علاوة على ذلك، لا يتم توقيع الكشف على الحالة النفسية قبل إرسال السجين إلى الحبس الانفرادي.

في بعض الأحيان توفر إدارة السجن حقن الإنسولين لمرضى السكر، لكن لا تراعي احتياجاتهم الغذائية المنصوص عليها في لائحة السجون، فتقدم لهم أنواع الطعام ذاتها التي تقدم لبقية المحتجزين. كذلك لا تُراعى الاحتياجات الخاصة لكبار السن من أثاث أو وسائد ومراتب طبية وغيرها.

لا تولي إدارة السجن اهتماما بمسألة منع انتشار العدوى والوقاية من الأمراض، بل يبذل السجناء مجهودات ذاتية لحماية أنفسهم. وعلى الرغم من انتشار أمراض معدية كالجرب، فقد كان علاجها يعتمد بالأساس على الأدوية التي يحضرها الأهل في الزيارة. ولم تكن العيادة أو إدارة السجن تقوم بأي إجراءات مثل العزل أو التدخل الطبي.

التعليم والتواصل مع العالم الخارجي

تسمح الإدارة بدخول الجرائد شبه الرسمية، ويضطر السجناء لرشوة أمناء الشرطة لإدخال الجرائد الأخرى. تمنع الإدارة كذلك أجهزة الراديو والتلفزيون، وتمارس رقابة شديدة على الكتب، بحيث يتعين أن تمر الكتب أولا على مكتب المباحث لفحصها.

تسمح الإدارة بدخول الملازم الدراسية، لكن لا يسمح للطلبة بالخروج من الزنزانة في غير أوقات التريض، ما يفرض عليهم البقاء في ظروف من التكدس والضجيج غير ملاءمة للدراسة.


سجن أبو زعبل العسكري

حسب المعلومات التي وثقتها الجبهة المصرية، فإن سجن أبو زعبل العسكري في الفترة ما بين 2014 و2015 كان يُدار من قبل ضباط وجنود بالجيش يتولون بأنفسهم كل ما يتعلق بإدارة شؤون السجناء داخل السجن والتعامل مع الأهالي في الزيارات، وليس من قبل ضباط تابعين لمصلحة السجون بوزارة الداخلية. ولم تتمكن الجبهة المصرية من معرفة ما إذا كان السجن لا يزال يدار من قبل الجيش أم استلمت مصلحة السجون إدارته.

يودع بسجن أبو زعبل العسكري مدنيون تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، كما وثقت عدة حالات لإيداع صحفيين به مثل عبد الله الشامي وسيد عبد اللاه، ووثق المجلس القومي لحقوق الإنسان إيداع أحد الطلاب داخل السجن لفترة. وقد مر على السجن العسكري أيضا عدد كبير من المحبوسين احتياطيا من بين  معتقلي 20 سبتمبر، الذين ألقي القبض عليهم في سبتمبر 2019 – وكان من بينهم خالد محسن عضو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس).

ورغم قلة الأخبار المتواردة عن السجن، فإن الأخبار الموجودة كلها تفيد بإساءة معاملة السجناء وتعرضهم للتعذيب والإهانات الممنهجة. فروى الصحفي عبد الله الشامي تعرّضه للتعذيب داخل السجن واستهدافه بشكل خاص لعمله في شبكة الجزيرة الإعلامية. وتضمنت شهادة الشامي أشكالا مختلفة من التعذيب داخل السجن تراوحت بين الضرب بالأيدي والأرجل فيما يسمى بـ”التشريفة”، وتوجيه الإهانات اللفظية، والإذلال الجسدي بإجبار المحتجزين على الجلوس في وضع القرفصاء لمدد طويلة ورؤوسهم بين أرجلهم وأيديهم خلف رؤوسهم والإذلال المعنوي بإجباره وبعض المحتجزين الآخرين على تنظيف العنبر. وروى الشامي أيضا أن المخبرين كانوا يعودون بالنفايات التي تم تنظيف العنبر منها ويلقونها على المحتجزين وهم في وضع القرفصاء.

ضع ردا