قسم أول أسوان

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية بقسم أول أسوان على مقابلة شخصية مع محتجز سابق مر على القسم بعد عام 2016، بالإضافة لمعلومات من منظمات حقوقية ومصادر إخبارية أخرى.

بيانات القسم

يقع قسم شرطة أول أسوان بوسط المدينة بمحافظة أسوان، بالقرب من مكتب بريد أسوان ومديرية التربية والتعليم.

يدخل المحتجزون من المدخل الرئيسي للقسم، ويمرون في ممر تقع به غرفة نائب مأمور القسم وغرفة خاصة بضباط النباطشية المسؤولين عن تحرير المحاضر للمواطنين أو استلام البلاغات أو غير ذلك. وفي نهاية الممر تقع ساحة مفتوحة توجد بها أربع غرف حجز على الأقل، إحداها مخصصة للحجز الإداري (أي لاحتجاز الأفراد قبل عرضهم على النيابة)، وأخرى مخصصة لحجز النساء. كما يوجد بتلك الساحة مسجد. ويحيط بغرف الحجز سور مغطى بالأسلاك الشائكة.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة المصرية، فقد افتتح مؤخرا بالقسم مكتب لشعبة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.

أوضاع الاحتجاز

تبلغ مساحة إحدى غرف الحجز حوالي 3 أمتار طول في 3 أمتار عرض. وقد يقارب عدد المحتجزين بها 20 محتجزا، وبسبب شدة التكدس يواجهون صعوبة في النوم والجلوس. ولم تتمكن الجبهة من التوصل لمعلومات حول مساحة باقي الغرف.

“طبعا كنا قاعدين مزنقين في بعض كلنا طبعا، وكانوا عاملين تقسيمة غريبة جوا. معظم الناس بتكون ساندة عالحيطة وحتة معينة بتنامي فيها. بيناموا بالدور وحاجات زي كدا.”

يوجد بالغرف نوافذ كبيرة الحجم نسبيا (كأحجام النوافذ بالغرف السكنية) مركب بها قضبان حديدية، ولكن كانت الفتحات بها كافية لمرور أشعة الشمس. تضاء الغرف بمصابيح ’ليد‘ بيضاء، ولكن لا يستطيع المحتجزون داخل الغرف التحكم بها. ولا تُغلق الأنوار ليلا، ما يجعل من النوم صعبا لبعض المحتجزين. وتوجد بالغرفة أيضا مروحة سقف.

يوجد بالغرفة حمام واحد مغطى بستارة، ولا تتجاوز مساحته نصف متر طول في نصف متر عرض. وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة، ففي الفترة التي تواجد فيها المحتجز السابق لم يكن للحمام “عتبة” تفصله عن باقي الغرفة، ولذلك تنتشر المياه أحيانا من الحمام داخل الغرفة. ولذلك يضطر المحتجزون لشراء أدوات تنظيف كالمساحات وغيرها على حسابهم الخاص للإبقاء على الغرف نظيفة، رغم أن القسم هو من يوجه المحتجزين بشراء تلك الأدوات، حسب شهادة المحتجز السابق. ولا توجد بالحمامات مياه ساخنة. ويقوم المحتجزون بغسل ملابسهم في الحمام. كما أنه بسبب التكدس يضطر المحتجزون لحجز “دور” لدخول الحمام.

وبالإضافة لتكلفة أدوات تنظيف الحمام، يتحمل المحتجزون كذلك تكلفة فرش الغرف لتكون لائقة للسكن، كإحضار البطانيات وغيرها لفرش الأرضيات الإسمنتية على سبيل المثال. ويكثر التدخين داخل الغرف.

لا يسمح للمحتجزين بإدخال أية أدوات للطبخ أو تسخين المياه. ويعتمدون بشكل أساسي على الطعام الذي يأتي به الأهالي في الزيارات. ولا يقدم القسم أي طعام على الإطلاق، بما في ذلك الخبز والجبن في الإفطار. أما من لا يتلقون الزيارات فيعتمدون على شراء الطعام على نفقتهم الخاصة عن طريق عساكر يستلمون طلباتهم ثم يشترونها من خارج القسم. وحسب الشهادة التي حصلت عليها الجبهة، فعلى الأغلب يتربح العساكر من أولئك المحتجزين عن طريق تكليف المحتجزين بأسعار أعلى من سعر الطعام الحقيقي.

“مركزتش في التفاصيل دي أوي بس غالبا العساكر نفسهم بيغلوا عليهم في الأسعار … أكيد بيقولوهم الحاجة بكذا وخلاص فهم يدوهم فلوس ويخنصروا منها زي ما بيقولوا”

وعلى الرغم من اعتماد المحتجزين على الشراء من الخارج ومحاسبة العساكر عن طريق النقود (وليس السجائر)، فقد أفاد المحتجز السابق أنهم يضطرون لـ”تهريب” النقود من الأهالي في الزيارات، وأنه لا توجد طريقة رسمية لتسليم الأموال للمحتجز.

لا يتم الفصل بين المحتجزين على ذمة قضايا “جنائية” ومن هم على ذمة قضايا “سياسية”. وقد يتعرض المحتجزون الجدد لمضايقات من المحتجزين القدامى. و تكثر المشادات بين المحتجزين في بعض الغرف، وقد تصل إلى إيقاع الأذى البدني ببعض المحتجزين. ولا يوجد بالغرف “نباطشي” أو مسير، وينظم المحتجزون شؤونهم فيما بينهم.

تصادر المتعلقات الشخصية للمحتجزين كالمحافظ والهواتف المحمولة عند القبض عليهم، وأوضح المحتجز السابق أنها تسلّم لأقارب المحتجزين مباشرة ولم ترد شكاوى من سرقة تلك المتعلقات.

ترددت في السابق أنباء باحتجاز طلاب داخل القسم، لكن لم تتمكن الجبهة من توثيق مدى تمكنهم من متابعة دراستهم أثناء فترة احتجازهم.

الزيارات

لا يسمح القسم للمحتجزين بالمكالمات الهاتفية مع ذويهم أو المحامين لإعلامهم بقدومهم إلى القسم. ولا يسمح القسم للمحتجزين بزيارات الرؤية إلا بعد تقديم طلب للنيابة والحصول على تصريح بالزيارة. وخلاف ذلك يتمكن بعض الأهالي من إدخال بعض متطلبات الزيارة (كالملابس والطعام وأدوات النظافة الشخصية) لذويهم بشكل “ودي” إن كان لهم معرفة بضابط أو أمين شرطة، أو إن تمكنوا من رشوة أحد أمناء الشرطة المسؤولين عن الزيارات، فيسمح لهم بإدخال بعض المستلزمات لقريبهم المحتجز.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجبهة، فكثيرا ما تتعرض مستلزمات الزيارة كالطعام والسجائر للسرقة من قبل العساكر أو أمناء الشرطة.

“لو الكمية كبيرة ممكن ياخدوا نصها. لو سندوتشات كتيرة ولا حاجة بياخدوا نصها… السجائر اللي هي عملة الأقسام في مصر كلها. لو دخلتي علبتين تلاتة ياخدوا [علبة] واحدة ولا اتنين”

الرعاية الصحية

لا يتم الكشف على المحتجزين أو سؤالهم عند دخولهم إلى القسم عن حالتهم الصحية أو ما إذا كانوا يعانون من أية أمراض مزمنة.

وورد في شهادة المحتجز السابق أن المحتجزين قد يطرقون الأبواب ليلا وينادون أفراد الشرطة لوجود حالات صحية طارئة، ويقابل ذلك بالتعنيف والتجاهل من قبل الأمناء.

“كان حد جسمه سخن أو حاجة زي كدا بس حد كان بيجي يزعق فيهم وبس خلاص. اقعدوا ساكتين مش عارف ايه كدا… طبعا هم عندهم سوء نية ان اللي جوا دول بيستهبلوا أو بيدعوا المرض. وأي حد لو عيي غالبا بيسيبوه بقى لحد ما يشوف حالته”

وكانت منظمة ’كوميتي فور جاستس‘ قد وثقت وقوع إصابة بفيروس كوفيد-19 عام 2020 داخل القسم، لكن لم تتمكن الجبهة من معرفة ما إذا كان المصاب من بين العاملين أم المحتجزين.

يمر على القسم بعض المحتجزين الذين يعانون من أمراض نفسية أو عقلية، وعلى الرغم من صدور قرارات بعرضهم على أطباء أو أخصائيين للكشف على سلامتهم العقلية والنفسية، يتم الإبقاء عليهم وسط المحتجزين الآخرين، دون تقديم الرعاية اللازمة. وفي حال تقديم الرعاية فهي لا تتجاوز السماح للمحتجز المريض بالخروج لفترات قصيرة للتريض خارج غرفة الحجز. وحسب ما وثقت الجبهة، فلا يكون سبب التأخر بالضرورة تعنتا من قبل القسم بل عراقيل إدارية كتأخر صدور القرار من الجهات القضائية المختصة على سبيل المثال.

وقد وثقت مواقع إخبارية عدة وقوع وفيات بين المحتجزين داخل القسم على إثر مضاعفات صحية، إحداها كانت وفاة مواطن أربعيني بعد حوالي نصف ساعة من وصوله إلى القسم في ظروف قالت أسرته أنها غامضة، بينما أشارت تحريات المباحث بالقسم لأنه توفي نتيجة أزمة صحية بالكبد. ومؤخرا توفي شاب كان قد احتجز لحيازة مواد مخدرة بأزمة قلبية مفاجئة بعد خمسة أيام من احتجازه. ولم تتمكن الجبهة من التحقق بشكل مباشر من ملابسات تلك الوفيات أو من صحة الإجراءات التي اتخذها القسم لتقديم الرعاية الصحية للمحتجزَين.

المعاملة

لم ترد بشهادة المحتجز السابق أية شكاوى من معاملة المحتجزين عند الدخول الأول للقسم، سواء بالتعرض للضرب أو الإهانات. كما لم ترد بشهادته أية معلومات بتعرض المحتجزين للضرب أو الاعتداءات اللفظية أثناء فترة احتجازهم.

يتعرض المحتجزون عند دخول القسم للتفتيش الذاتي، ولكن لم يشكو المحتجز من تعرضه لإساءات أثناء ذلك التفتيش. ولكن قد يكون أحد أشكال التعنت تكرار التفتيش الذاتي وسؤال المحتجزين عن بياناتهم عدة مرات على فترات متقاربة.

كما أوضح المحتجز السابق أن القسم لا يقوم بإعلام المحتجزين لدى دخولهم بما عليهم من مسؤوليات أو ما لهم من حقوق. كما لا يُعلمون بآليات الشكوى أو الجهة التي بإمكانهم التوجه إليها في حال كانت لديهم شكاوى أو طلبات.

انتهاكات إضافية للقانون

يجري ضباط من الأمن الوطني تحقيقات مع المحتجزين داخل القسم، وأحيانا قبل إيداع المحتجزين داخل الحجز بشكل رسمي على ذمة القسم. وقد يطال المحتجزين بعض التعنيف والاستهزاء أثناء التحقيقات، وقد يكون لتلك المعاملة في بعض الأحيان بعد طبقي، كأن يتم الاستهزاء بمظهر المحتجز أو مجال عمله.

وقد يتم الإبقاء على المحتجزين بعد القبض عليهم لفترات طويلة داخل القسم لحين إجراء التحقيقات بدون طعام أو تريض في غرف غير مجهزة بمرافق لاستقبال المحتجزين. وفي أحيان أخرى قد يتم الإبقاء على المحتجزين لفترات طويلة ولكن في ممرات القسم بالقرب من غرف المباحث، وفي تلك الحالة يتمكن المحتجزون من استخدام مرافق كالدكك أو الكراسي للجلوس.

كما تجرى تلك التحقيقات أحيانا في ساعات متأخرة من الليل. وقد تتضمن جلسات تحقيق متتالية من ضباط الأمن الوطني وضباط القسم على السواء.

ويمضي بعض المحتجزين فترات طويلة داخل الحجز الإداري – في انتظار العرض على النيابة – قد تصل للشهرين.