قسم شرطة الضواحي بورسعيد

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية بقسم شرطة الضواحي على محادثتين هاتفيتين مع محتجز ومحتجزة سابقَين مرا على القسم بعد عام 2016.

بيانات القسم

يقع قسم شرطة الضواحي بشارع أسوان بحي الضواحي بمحافظة بورسعيد. تتواجد غرف الحجز في ممر على يسار مدخل القسم، وعددها حوالي خمس أو ست غرف، تخصص إحداها للنساء. ويوجد قفص قبل منطقة الحجز يودع به المتحجزون لفترات قصيرة قبل توزيعهم على الغرف، وتوجد بداخله مصطبة.

وبالإضافة للمحتجزين الذين تقع محال سكنهم بدائرة القسم، يُستخدم حجز قسم الضواحي أيضا كمقر احتجاز “ترانزيت” يمر عليه المحتجزون أثناء ترحيلهم بين أماكن احتجاز أخرى. وقد يمكث المحتجزون بالقسم لعدة أسابيع قبل إخلاء سبيلهم أو ترحيلهم إلى وجهتهم الرئيسية.

توجد بعض الموظفات المدنيات من النساء داخل القسم، إلا أنهنّ لا يتعاملن مع النساء بغرف الحجز إطلاقا. ولم يشاهد المحتجزان السابقان مكتبا للأمن الوطني أو لشعبة حقوق الإنسان داخل القسم.

أوضاع الاحتجاز

يتم التفرقة بين المحتجزين في التفتيش عند الدخول إلى السجن لأول مرة، حيث يتعرض من هم على خلفية تهم “جنائية” للتفتيش بشكل أدق من المحتجزين على ذمة تهم “سياسية”، وقد لا تتعرض هذه الفئة الأخيرة للتفتيش الذاتي على الإطلاق. ولكن لم يرد بالشهادات ما يفيد بأن التفتيش – حتى للمحتجزين “الجنائيين” – يتخلله إهانات أو اعتداءات. ولا يتم فصل المحتجزين عن بعضهم البعض حسب التهم، ولا حسب الحالة القانونية سواء كانوا محبوسين احتياطيا أو حاصلين على أحكام بالبراءة أو بانتظار الإفراج عنهم بعد انقضاء محكومياتهم.

تختلف أحجام غرف الحجز عن بعضها البعض، لكن تشير الشهادتان اللتان حصلت عليهما الجبهة المصرية أن بعض الغرف صغيرة الحجم للغاية بحيث لا تسع أكثر من 5 أشخاص على الأكثر، حتى أن عدد المحتجزين أو المحتجزات إذا زاد عن ذلك لا تتوفر مساحة كافية لينام الجميع. وتخصص إحدى تلك الغرف الصغيرة على الأغلب للنساء. ولكن حسب المعلومات التي وردت للجبهة المصرية، فإن الغرف ليست دائما على تلك الدرجة من التكدس.

تخلو إحدى تلك الغرف الصغيرة من أي حمام، ويضطر المحتجزون أو المحتجزات في تلك  الغرفة للطرق على الأبواب عند الرغبة في الذهاب للحمام، ليأتي أحد أمناء الشرطة ويصطحب المحتجز أو المحتجزة إلى الحمام ثم إلى الغرفة ثانية. أما الغرف الأخرى فيتواجد بها حمام صغير، عبارة مرحاض أرضي (“بلدي”) وماسورة “دش” للاستحمام. وشكت إحدى الشهادتين من اتساخ الحمام بالقسم. كما أفادت بأن المحتجزين يعتمدون على أنفسهم تماما من أجل الحصول على أدوات التنظيف كالصابون وغيره. وقال المحتجز السابق بأن المياه بحمام القسم كانت غريبة الطعم، ما كان يضطره إلى شراء المياه المعدنية.

توجد ببعض الغرف نوافذ كبيرة الحجم نسبيا ومغطاة بالسلك والقضبان الحديدية. وعلى الرغم من كبر حجمها مقارنة بالنوافذ في باقي الأقسام، إلا أنها لا تكفي للتهوية الجيدة في شهور الصيف الحارة، خاصة وأن القسم لا يجهز الغرف بأية مراوح. ويزيد من صعوبة سوء التهوية كثرة  تدخين المخدرات بالغرف. كما أن نافذة إحدى الغرف تطل على الصرف الصحي، وتطل نافذة غرفة أخرى على الشارع مباشرة بحيث يتمكن الأمناء أو المواطنون الذين يعبرون بجانبها من رؤية من بالداخل بشكل واضح. وبسبب عدم قدرة المحتجزين على إغلاق تلك النوافذ، فإنهم يظلون عرضة لانبعاث الروائح الكريهة منها، أو لدخول الحشرات ليلا كالناموس.

“اتبهدلنا جدا من الناموس. اللي نام فينا اتبهدل. في مننا كان بشرته بيضاء أوي صاحي وشه متبهدل وايديه ورجليه اي حاجة مكشوفة فيه… الجو كان صعب مع الناموس مع الإضاءة. كله كان سيء. كان من أسوأ الليالي فعلا.”

وورد بشهادة المحتجز السابق أن الشمس كانت لا تدخل إلى الغرف بما فيه الكفاية. وفي ظل عدم تمكن المحتجزين بالقسم من التريض على الإطلاق، فإن ذلك يعني أيضا عدم تمكنهم من التعرض لأشعة الشمس. ويشكل ذلك خطرا صحيا على المحتجزين بالقسم، خاصة وأن المدد التي يقضونها بداخله تتراوح بين أيام قليلة وشهور تتجاوز الاثني عشر شهرا.

أفادت المقابلتان بأن الغرف خالية تماما من أي أثاث كالأسرة أو الكراسي. كما أنها تكون متربة وغير نظيفة. ولا يكون بإمكان المحتجزين الذين يدخلون إليها للمرة الأولى تنظيفها، حيث أن القسم لا يقدم أي أدوات تنظيف. ويكون على المحتجز انتظار أهله ليأتوا له بأدوات التنظيف في الزيارة.

ويتمكن بعض المحتجزين المقتدرين من “التفاهم” مع القسم من أجل تخصيص بعض الزنازين لهم لدرجة أنهم يتمكنون من اختيار المحتجزين الذين سيسكنون معهم بالغرفة وعددهم الأقصى. كما يسمح لهم بتجهيز الغرف ببعض الأجهزة كالمراوح والغلايات الكهربائية على حسابهم الخاص. ويتاح لهؤلاء المحتجزين أيضا التحكم في إضاءة الغرف، بينما يتم التحكم في إضاءة باقي الغرف من قبل الإدارة.

في العموم لا يقدم القسم أي طعام للمحتجزين على الإطلاق، حتى أولئك المحتجزين الذين لا يستقبلون زيارات من ذويهم. وفي بعض الأحيان قد يقتصر ما يقدمه على الخبز والحلاوة. وحسب ما وثقته الجبهة المصرية، فإن القسم يتبع تلك السياسة اعتمادا على أن المحتجزين الذين يستقبلون الطعام في الزيارات يتشاركونه مع الآخرين.

ولا تطبق أي سياسات مختلفة في المناسبات الدينية والأعياد، ولكن يسمح القسم بدخول كميات من حلويات العيد.

الزيارات

لا يتم إعلام أهالي المحتجزين بمجيئهم إلى القسم. ويترتب على ذلك تكاليف يتحملها الأهالي من أجل الانتقال إلى القسم عدة مرات للسؤال عن تواجد المحتجز فيه من عدمه، أو تكاليف رشاوى يدفعها المحتجزون نظير استخدام هواتف محمولة مهربة من قبل محتجزين آخرين أو الهواتف الخاصة لبعض أفراد الشرطة.

وبشكل عام، لم ترد معلومات حول قصد إدارة السجن التعنت في السماح بإدخال زيارات الطبلية، وإن كانت زيارات الرؤية تكاد تكون ممنوعة تماما داخل القسم. وينتظر الأهالي داخل بوابة القسم لحين مناداة أساميهم واستلام مستلزمات الزيارة من قبل الأمناء. ويقوم الأمناء بكتابة أسامي المحتجزين على أكياس الزيارة ثم تسليمهم إياها بأنفسهم. ولا يشكو المحتجزون من منع إدخال الملابس والطعام بالكميات المناسبة، إلا أنهم يضطرون لدفع رشاوى (قد تبلغ قيمتها 50 جنيها للقائم على التفتيش) حتى لا يتعنت الأمين في إدخال الكميات والأصناف كلها. وقد ورد بإحدى الشهادتين أن دفع الرشاوى من قبل المحتجزين للأمناء قد يكون من أجل إدخال ممنوعات كالمخدرات أو الهواتف المحمولة. وبإمكان الأهالي أيضا تسليم النقود للمحتجزين مع أكياس الزيارة، ولم يرد بالشهادتين ما يفيد بأن تلك النقود تعرضت للسرقة. ولم ترد شكاوى من سوء معاملة الأهالي في الزيارات.

الرعاية الصحية

منذ ظهور وباء كوفيد-19، يقوم القسم بقياس حرارة المحتجزين الذين يحضرون حديثا إليه، ولكن لا يتجاوز الأمر ذلك إلى الكشف الطبي أو السؤال عن الحالة الصحية العامة للمحتجز. ولا يقدم القسم للمحتجزين أية أدوية، ويعتمدون على الأدوية الخاصة بهم التي يأتون بها من مقار الاحتجاز الأخرى أو عن طريق الأهالي. ولكن حسب إحدى الشهادتين اللتين حصلت عليهما الجبهة المصرية، فخلاف باقي الأقسام، يبدي الحراس المناوبون على منطقة الحجز اهتماما بشأن الشكاوى الطبية الطارئة للمحتجزين، وقد يعملون في بعض الأحيان على التدخل واستدعاء طبيب للكشف.

المعاملة

لم ترد بالشهادات شكاوى من معاملة الضباط للمحتجزين “السياسيين” و”الجنائيين” على السواء، وإن كان الأصل في معاملة إدارة القسم تقليل الاحتكاك بالمحتجزين قدر الإمكان وتركهم لتسيير شؤونهم بأنفسهم. وحسب إحدى الشهادتين، فقد يبدي الضباط والأمناء في بعض الحالات استعدادا لسماع شكاوى المحتجزين بغرف الحجز والتعاون معهم لحلها. لكن لم يكن المحتجزان السابقان على علم بأي إجراءات لتحرير محاضر بشكاوى رسمية. كما أن الإدارة تقوم بتعيين بعض المحتجزين الذين يتعاون معهم كـ”عيون” لمراقبة باقي المحتجزين بالقسم.

وورد بشهادة المحتجزة السابقة أن الحراس المناوبين يكونون معتادين على الدخول مباشرة إلى حجز النساء دون تنبيه المحتجزات بالداخل، ولكن حسب الشهادة أيضا فإنهم لا يقصدون التعنت في حال اعترضت المحتجزات أو طلبن أن يقوم الأمناء بالتنبيه عليهن قبل الدخول.

انتهاكات إضافية

وثقت الجبهة المصرية وقوع حالات احتجاز خارج نطاق القانون بالقسم في بعض الأحيان، وقد تحدث في الغالب حينما يتسلم القسم أوامر من جهاز الأمن الوطني بالإبقاء على المحتجز على الرغم من عدم استمرار أي مسوغ قانوني لاحتجازه. وقد وثقت منظمات حقوقية أخرى وقوع حالة إخفاء قسري عام 2018 بحق المواطن “وفيق الإسكندراني” عقب ترحيله من قسم الضواحي لإنهاء إجراءات إخلاء سبيله. وحسب المعلومات التي وردت للجبهة المصرية، فإن القسم يكون على علم بحدوث حالات الإخفاء القسري تلك حتى إن لم تكن قواته ضالعة فيها بشكل مباشر.