سجن ليمان طرة

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على مقابلات شخصية مع محتجزين سابقين داخل سجن ليمان طرة، بالإضافة إلى الأخبار والتقارير المتعلقة بالسجن، والتي نشرتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية. وتهدف الجبهة أن تقدم هذه الصفحة صورة عامة للجمهور عن حياة السجناء داخل هذا السجن.

بيانات السجن

يضم سجن طرة سبعة سجون فرعية، تم بنائها منذ حركة التوسعة التي قام بها السادات في 1977، ومن ضمنها ليمان 1 وليمان 2. ونصّت المادة الأولى والأولى مكرر من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 على أنواع السجون، وذكرت أن الليمانات تنفذ فيها الأحكام الصادرة بالسجن المشدد على الرجال. بيد أنه تم إيداع محبوسين احتياطيًا، وبالمخالفة للقانون واللائحة، في عنابر خُصصت للسياسيين، بسجن ليمان طرة، مثل أحمد ماهر، ومحمد عادل، وأحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح، وحمادة نوبي على ذمة قضايا خرق قانون التظاهر وقضية «مجلس الشورى» منذ عام 2013.

مرافق السجن

يعاني المحتجزون عند نقلهم إلى سجن ليمان طرة من احتجازهم فترة في غرفة «الإيراد» قبل تسكينهم، وبجانب المنع من الزيارة في أثناء تلك الفترة، فإن غرفة الإيراد مكدسة وظروف المعيشة بها صعبة، حيث لا تحتوي على أي أدوات للنظافة. وتصل هذه الظروف المعيشية الصعبة إلى أن السجناء في العنابر الأخرى يقومون بتجميع بواقي الطعام والجرائد القديمة ويعطونها للمحتجزين بغرفة الإيراد. 

تتوافر بعض الأطعمة في «الكانتين»، وتواجد لفترة محدودة في الكانتين اشتراك يتيح للسجناء اختيار وجبات يقوم بإعدادها السجن، لكن لم يستمر هذا الاشتراك سوى لمدة شهر تقريبًا، وكانت الأسعار مرتفعة بصورة مبالغ فيها مقارنة بأسعار السوق. وطبقًا لشهادة أهالي محتجز في سجن ليمان طرة، فإن المياه داخل السجن سيئة الجودة وتؤذي أسنان المحتجزين.

معاملة السجناء

يتعرّض المستجدون في السجن لما يُعرف بـ«التشريفة»، يقومون فيها بالزحف على الأرض، بين صفين من المخبرين، ويتعرضون في خلال هذا الزحف للركل والضرب والشتائم. ويذكر علاء عبد الفتاح أنه حضر واقعة تطوّرت فيها التشريفة بشكل غير مقصود، حيث توفي محتجز مسن، غالبًا كان يعاني من مرض في القلب، في منتصف التشريفة، وبالطبع لم يسأله أحد عن وضعه الصحي قبلها. كما يتعرّض السجناء، عند العودة من الجلسات أو في حالة الشك في حيازة أو تعاطي ممنوعات، إلى إجبارهم على التقيؤ أو التبرّز علنًا باستخدام مشروب يتضح أنه مزيج من عدة مكونات، من ضمنها زيت وماء وصابون (رابسو) ورماد سجائر.

تكرر مشهد وضع السجناء في حبس انفرادي ولفترات زمنية تخالف المادة 44 من قانون تنظيم السجون التي تنص على ألا تزيد مدة الحبس الانفرادي عن أسبوع، حيث ذكر سجين سابق لمنظمة العفو الدولية بأنه ظل في الحبس الانفرادي لمدة ثلاث سنوات، كذلك استمر أحمد دومة في محبسه الانفرادي لعدة سنوات، سواء في سجن ليمان طرة أو طرة تحقيق، وأيضًا علاء عبد الفتاح الذي ذكر أنه حين وصل سجن ليمان طرة تم نقله إلى عنبر سياسي 1/أ وهو عنبر للزنازين الانفرادية. كما يحتجز في زنزانة -صُممت للحبس الانفرادي- زياد العليمي وحسام مؤنس وهشام فؤاد، تحتوي على ثلاثة أسرّة ولا يمكن من ضيق الزنزانة أن يقف فيها سوى فرد واحد.

طبقًا لما ذكره عدد من السجناء السابقين وأهالي بعض السجناء لمنظمة العفو الدولية فإن سجن ليمان طرة يعد ضمن خمسة سجون في مصر يودع فيها المحكوم عليهم بالإعدام في الحبس الانفرادي لحين نقض الأحكام الصادرة ضدهم، أو تخفيفها، أو لحين تنفيذ تلك الأحكام. وذكر سجين سابق لمنظمة العفو الدولية أنه لا يوجد عنبر خاص للمحكوم عليهم بالإعدام في سجن ليمان طرة، ويتم وضعهم في زنازين انفرادية مخصصة للتأديب، ويُحرمون من وقت التريض خارج الزنازين، باستثناء دقائق قليلة كل أسبوع.

التريض

تعنتت إدارة السجن مع البعض فيما يخص الخروج للتريّض، ذكرت أسرة علاء عبد الفتاح أنه يتم منع المحتجزين في عنبر السياسيين من الخروج للتريّض أيام الإجازات، والتي أيضًا لا تُفتح فيها أبواب الزنزانات. وأشارت أسرة علاء إلى أن المحتجزين طالبوا بتحرير محضر رسمي مطالبين فيه بفتح الأبواب أيام الإجازة، إلا أن إدارة السجن تجاهلت مطالبهم.

أيضًا فيما يخص الخروج للتريّض، فهناك العديد من المحتجزين الذين يحصلون على ساعة واحدة فقط وتكون داخل العنبر، حيث لا يتعرضوا للشمس مطلقًا، وتكون عادةً في وقت لا يختلطوا فيه مع سجناء آخرين.

الرعاية الصحية

أعلنت إدارة السجن بأن الخدمات الطبية التي تقدمها مستشفى ليمان طرة متكاملة ومتطورة، وأوضح مدير مستشفى سجن طرة بأن الخدمات الطبية تُقدم على أكمل وجه لنزلاء السجن كافة. في نفس الوقت، كانت أسرة الطالب أحمد الخطيب تشكي من تدهور وضعه الصحي، وبدأت أسرته تلاحظ عليه بوادر إعياء ومرض في عام 2016 أثناء احتجازه في سجن ليمان طرة. وبعد العديد من المطالبات بتوقيع الكشف الطبي عليه، تم تشخيص حالته من قبل طبيب السجن بإصابته بـ«الأنيميا»، لكن لم يتم صرف العلاج اللازم له أو إجراء أي تحاليل طبية. اضطرت أسرة الخطيب، في ظل استمرار تدهور وضعه الصحي، إلى عمل التحاليل الطبية خارج السجن، ومن خلالها اشتبه الأطباء في إصابته بـ«سرطان الدم أو سرطان الغدد الليمفاوية»، وبالتالي تقدمت الأسرة بطلبات للسجن، وقطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، وببلاغ للنائب العام، مطالبين بإجراء تحاليل «بذل النخاع» للتأكد من حالته الصحية. 

وعند تحويل الخطيب لمستشفى القصر العيني، أصدرت المستشفى تقريرًا مفاده إصابة الخطيب بـ«طفيل الليشمانيا»، وأكد التقرير على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث أن التأخر في العلاج يؤدي إلى مضاعفات خطرة قد تؤدي إلى الوفاة، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات للحد من انتشار الوباء. طالبت أسرة الخطيب بالإفراج الصحي عنه نظرًا لخطورة وضعه وحاجته الملحّة لتلقي الرعاية الطبية الكافية، إلا أن إدارة السجن تجاهلت هذه المطالب حتى الآن، ولم تتخذ أي خطوات لتوقيع الكشف الطبي بمعرفة لجنة من الطب الشرعي، ليتمكن الخطيب من الحصول على حكم بالإفراج الصحي، وذلك رغم صدور قرار من محكمة القضاء الإداري بانتداب اللجنة المذكورة.

وفي ظل جائحة كورونا التي لم تنتهي بعد، يندد الكثير من الأهالي بالوضع الصحي المهدد لذويهم من المحتجزين، خاصة من يعانون من أمراض مزمنة. ومنهم النائب السابق زياد العليمي المحتجز في سجن ليمان طرة والذي يعاني من عدة أمراض، حيث أنه مصاب بمرض «الساركويدوزيس» وهو مرض مناعي نادر في الصدر، ينتج عن اضطراب في جهاز المناعة يؤدي إلي التهابات نشطة دائمة تشمل أعضاء كثيرة في الجسم مثل الرئتين والكبد والكلى والغدد الليمفاوية وغيرها، كما أنه يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وربو شُعَبي مزمن تزداد حدته مع النشاط الالتهابي للرئتين، كما يعاني العليمي من التهاب مزمن بأعصاب الطرفين. ومن ضمن العقبات التي يواجهها زياد العليمي داخل السجن، تعنت إدارة السجن في إجراء الفحوصات اللازمة لمتابعة حالة وتطور مرض «الساركويدوزيس» بشكل دوري، حيث يجب إجراء الفحوصات كل ستة شهور، كما لم يتم إجراء الأشعة اللازمة لحالته سوى مرة واحدة منذ بداية احتجازه.

الزيارة والمراسلات والاتصال بالعالم خارج السجن

تتم زيارات الأهالي لذويهم المحتجزين في غرفة واسعة يوجد بها سلكين حديديين بينهما متر، سلك من جهة السجين يليه مسافة متر، وسلك آخر من جهة الأهالي، في حين تتم بعض زيارات محتجزين في قضايا سياسية داخل مكتب ضابط الأمن الوطني في السجن وبحضوره.

تتعنت إدارة السجن في زيارة الأهالي لذويهم داخل السجن وفي إدخال الإعاشة للعديد منهم بالمخالفة للمادة (38) من قانون تنظيم السجون، حيث أوضح السجين المذكور سابقًا لمنظمة العفو الدولية أنه خلال مدة احتجازه ممنوعًا من دخول أي كتب أو صحف أو مذياع، فكان الضباط المسؤولون يمنعوا دخولهم مع الزيارة التي يحضرها أهله. كما ذكر علاء عبد الفتاح بأن إدارة السجن منعت دخول ملابس ثقيلة أثناء الشتاء بحجة مخالفتها للوائح، وأنه تعرّض هو والمحتجزون على خلفية قضايا سياسية للمنع من الزيارة، وتقدم خالد داوود بعدة شكاوى للنيابة حول سوء الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، ومنع، دام لشهور، دخول أي متعلقات شخصية أو ملابس إلى محبسه.

ومع قرار تعليق الزيارات للسجون في مارس 2020 لمدة خمسة أشهر، عانى الكثير من الأهالي من انقطاع تواصلهم مع ذويهم داخل السجون، حيث أرسلت زوجة هشام فؤاد ووالدة حسام مؤنس – المحبوسان احتياطيًا على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ «خلية الأمل» – تلغرافات للنائب العام للمطالبة بإخلاء سبيلهما، بعدما توقف ورود أي أخبار عنهم منذ تعليق الزيارات، بينما ذكرت والدة النائب السابق زياد العليمي، المحبوس احتياطيًا على ذمة نفس القضية، بأنها نجلها ذكر لها بحاجته لعلاج من حشرة البق داخل السجن، حيث علمت فيما بعد بأن الإدارة أحضرت شركة لابادة الحشرات، كما شكت من أنه لا تصلها خطاباته بانتظام منذ قرار تعليق الزيارات في ١٠ مارس ٢٠٢. أرسلت أسر كل من زياد العليمي وهشام فؤاد وحسام مؤنس مذكرات للنائب العام يطلبون فيها الحصول على الرسائل والاتصالات الهاتفية كما تنص لائحة السجون. وبداية من شهر يونيو ٢٠٢٠ تم السماح بتبادل الرسائل، ولكن بشكل غير منتظم، ولم يتم الاستجابة الى طلب المكالمات الهاتفية ولو على نفقة أسرهم.

وطبقًا لشهادة ذوي أحد المحتجزين، في ظل أزمة كورونا وتعليق الزيارات تم منع دخول الإعاشة من أطعمة أو ملابس لمدة ثلاثة أشهر. بعد ذلك، سمحت إدارة السجن بدخول الأطعمة، ولكن لم يُسمح بدخول الملابس. وبعد قرار عودة الزيارة، أصبحت تستغرق عشرين دقيقة فقط، ويكون مسموح بدخول شخص واحد فقط.

وفقًا لأسر عدد من المحتجزين في السجن، فمع عودة الزيارة في بداية شهر سبتمبر ٢٠٢٠ بعد انقطاع ستة أشهر كاملة منذ تعليق الزيارات بسبب أزمة الكورونا، أصبحت الزيارة لمدة ثلث ساعة فقط شهريًا، مسموح فيها لفرد واحد من أقارب الدرجة الاولي.

 

الإضراب عن الطعام

توفي في بداية عام 2020 مصطفى قاسم والذي أضرب عن الطعام مرات متكررة للإفراج عنه منذ الحكم عليه بـخمسة عشر عامًا في سبتمبر 2018، وكان مصطفى قد أضرب عن الطعام لمدة ثلاثة أشهر قبل وفاته، تلاها توقفه عن تناول السوائل التي كان يعتمد عليها منذ بداية إضرابه. تدهورت حالته الصحية بعد ذلك مما أدى إلى نقله إلى مستشفى ليمان طرة ومن بعدها إلى مستشفى المنيل الجامعي، والتي توفي بداخلها. واتهمت عائلة مصطفى قاسم، الذي كان يبلغ من العمر 64 عام، إدارة السجن بالإهمال الطبي المتعمد الذي أدى إلى وفاته.

بينما  أعلن سابقًا أحمد الخطيب إضرابه عن الطعام وامتناعه عن الزيارة بسبب سوء وضعه داخل مشفى الحميات بالعباسية، والتنكيل به، حيث كان ممنوعًا من دخول كتب أو أوراق، ومقيدًا في السرير من يده وقدمه، وممنوع من الحركة لمدة ساعة في اليوم، رغم ضرورة ذلك لتحسّن وضعه الصحي. كل ذلك على الرغم من إعلان اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية عدم وجود ممانعة من تلبية التماس أسرته بعلاجه بإحدى المستشفيات على نفقتهم الخاصة، أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للإفراج الصحي عنه.

وسبق وأن دخل في عام 2014 علاء عبد الفتاح، وأحمد دومة، وحمادة نوبي، وأحمد ماهر وآخرون في الإضراب عن الطعام لحين الإفراج عنهم، وكانوا محبوسين على ذمة قضايا خرق قانون التظاهر. وعلى الرغم من زيارة وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان للتأكد من اتخاذ الإجراءات القانونية الواجب اتباعها من قبل مصلحة السجون، ومتابعة الوضع الصحي للمضربين وتقديم الرعاية الواجبة لهم، كانت قد تدهورت الحالة الصحية لأحمد دومة الذي استمر إضرابه لمدة شهر قبل أن يضطر إلى فكه بسبب ذلك التدهور. حيث ذكرت هيئة الدفاع عنه أمام المحكمة بأن دومة: «حالته الصحية سيئة للغاية وفى تدهور تام، ومصاب بعدة مشاكل صحية فى الجهاز العصبى والحركى، كما أنه يجلس على كرسى متحرك ومهدد بالشلل أو الوفاة»، وأكدت هيئة الدفاع، قبل فك إضرابه، أنها تقدمت بطلب لمأمور سجن ليمان طرة لنقله للعلاج على نفقته الخاصة خارج مستشفى السجن، وأن المأمور قد وعدها بدراسة الطلب واستعجال السماح له بذلك، نظرًا لأن حالته لا تسمح ببقائه داخل مستشفى السجن لتدهور وضعه الصحي نتيجة الإضراب وعدم تلقي العلاج، إلا أنه لم يتم الاستجابة للطلب، وذلك رغم انضمام نقابة الأطباء في بيان لها لمطالبة السجن بضرورة سرعة نقله إلى مستشفى خارج السجن.

ومن إحدى حالات الإضراب عن الطعام الشهيرة بسجن ليمان طرة، كانت واقعة إضراب محمد سلطان، الذي أعلن إضرابه كليًا عن الطعام في يناير 2014 للمطالبة بإطلاق سراحه، والاعتراض على ظروف القبض عليه واحتجازه غير القانوني، واستمرّ إضرابه لأكثر من 450 يومًا قبل الإفراج عنه. خلال هذه الفترة، مارست إدارة السجن أنواع مختلفة من المساومة والضغط على محمد سلطان عدة مرات لفك إضرابه، وكانت أسرته تندد بخطورة وضعه الصحي وعدم تلقيه الرعاية الصحية اللازمة، حيث تدهورت صحته عدة مرات، وانتقل على إثر ذلك من محبسه الانفرادي إلى مستشفى ليمان طرة وبعدها إلى مستشفى القصر العيني عدة مرات نظرًا لسوء حالته الصحية، وذلك أدى في النهاية إلى قرار محمد سلطان بتحويل إضرابه إلى جزئي بعد مرور 361 يوم على إضرابه الكلي.

Leave A Reply