سجن وادي النطرون

1

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على عدد من المقابلات الشخصية مع بعض المحتجزين السابقين بسجن وادي النطرون. أيضًا قامت الجبهة برصد ومتابعة الأخبار والتقارير المتعلقة بالسجن، والتي نشرتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وصحافية.

بيانات السجن

أصدر وزير الداخلية السابق حسن الألفي في سبتمبر 1994 قرارًا بإنشاء سجن وادي النطرون، وذلك في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك. يقع مجمع سجون وادي النطرون عند الكيلومتر 92 من طريق مصر الإسكندرية الصحراوي على أطراف منخفض وادي النطرون، بالقرب من مدخل مدينة السادات من الجهة الجنوبية الغربية بمحافظة البحيرة. يتكون المجمع من أربعة سجون: وادي النطرون(1)، وادي النطرون(2)، ليمان 430، ليمان 440. وتقع الثلاث سجون الأخيرة داخل سور المجمع، ولكل منهم سور آخر منفرد وإدارات مستقلة، أما سجن وادي النطرون(1) فيقع خارج المجمع على الطريق الصحراوي. 

وطبقًا للشبكة العربية لحقوق الإنسان، تبلغ الطاقة الاستيعابية لسجن وادي النطرون (1) حوالي 1600 سجين. ينقسم السجن إلى ثلاثة عنابر تضم 54 زنزانة مخصصة للمحتجزين السياسيين، ويتضمن كل عنبر 18 زنزانة تأخذ شكل حرف H، وملحق بكل عنبر دورتي مياه. ويوجد في عنبر (1) و(2) زنازين فردية للإيراد، مساحتها 4×6 متر وارتفاعها 4 متر، وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة التي يصل سمكها إلى أكثر من 30 سم وكذلك الأرضية. وفي كل زنزانة يوجد 3 فتحات، واحدة منهم أعلى باب الزنزانة ومصنوعة من أسياخ حديدية وأسلاك شبكية شديدة الضيق، ومساحتها 250 سم ×20 سم. أما الفتحتين الأخرتين تقعان على الجدار المقابل لباب الزنزانة، وتبلغ مساحة كل منهما  100سم× 20 سم وارتفاعهما عن باب الزنزانة يبلغ 3 متر، ولا تسمحان بدخول أشعة الشمس والتهوية حيث تطلان على زنزانة أخرى تقع خلفهما.

بالنسبة لسجن وادي النطرون (2) فيحيط به سور خرساني يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار ويمتد لمسافة 500 متر وبعرض 300 متر. ينقسم السجن إلى سبعة عنابر تضم 72 زنزانة، يخصص منهم أربعة عنابر للمحتجزين السياسيين، والبقية للجنائيين. 

يحيط بسجن ليمان 430 سور ارتفاعه حوالي عشرة أمتار، وله بوابة واحدة للدخول والخروج يبلغ ارتفاعها حوالي ستة أمتار. يقع مبنى إدارة السجن في مواجهة البوابة وعلى يمين المبنى يوجد مبنى مخصص للزيارة وله مدخلين، أحدهما أمام بوابة السجن لدخول الزوار، والآخر في الخلف للدخول إلى عنابر السجن والمستشفى، وعلى يمين المستشفى فيوجد مبنى الإعدام.

وينقسم السجن إلى 12 عنبر وكل عنبر يتكون من قسمين، كل قسم فيهما يضم 9 زنازين موزعين على قسمين، قسم به خمس زنازين، وقسم آخر به أربع زنازين بالإضافة إلى ساحات للتريض، كما يتضمن هذا القسم زنازين انفرادية وعنبر للإعدام. وتحتوي كل زنزانة على دورة مياه واحدة وخمس فتحات صغيرة للتهوية.

أما سجن ليمان 440 فيحيط أسواره أبراج حراسة خاصة، وبه بوابة واحدة للدخول والخروج. وينقسم السجن إلى 12 عنبر، يضم العنبر الواحد 18 زنزانة.

 

حالة الزنازين والعنابر ومرافق السجن

التكدس والتهوية ونظافة العنابر

وفقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين الذين وثقت معهم الجبهة المصرية، تم تخصيص أحد زنازين «الإيراد» له ومجموعة من المحتجزين بلغ عددهم 50 شخص، وكانت الزنزانة مكتظة بالسجناء، ولا تحتوي على أسرّة للنوم عليها فكل فرد كانت لديه بطانيتين فقط، واحدة للنوم عليها وأخرى للتدفئة، إلا أنه كان من الصعب الحصول على تدفئة كافية ببطانية واحدة مما تسبب في إصابة بعض المحتجزين بأمراض بالمفاصل. أما عن التهوية داخل الزنزانة فكانت رديئة، حيث يوجد شباك واحد في بابها. كما كانت الزنزانة مليئة بالحشرات نظرًا لسوء وضع المعيشة والنظافة بها، حيث كانت الزنزانة خالية من أية أدوات للنظافة أو أية وسائل يمكن استخدامها للمعيشة اليومية، ويعاني على إثر ذلك الكثير من المحتجزين من الحساسية والطفح الجلدي. وفي ظروف مشابهة أُودع الطالب أحمد الخطيب في أحد زنازين «الإيراد» لمدة 11 يوم، والذي تحكي شقيقته بأن أعراض مرض «االليشمانيا الحشوية» بدأت تظهر مباشرة بعد خروجه من «الإيراد»

وفي وصف آخر للزنازين داخل السجن، أوضح بعض المحتجزين بأن الزنزانة تبلغ مساحتها 5 متر طول، وعرض 3 متر ونصف متر وارتفاع مماثل، مع وجود فتحات ضئيلة للتهوية مغطاة بأسلاك حديدية ضيقة. ويسكن الزنزانة نحو 20 فردًا، بالتالي كل فرد له مساحة حوالي 35 سم فقط. وينقسم العنبر إلى أربعة أرباع، كل ربع به خمس زنازين بها 100 فرد في مساحة لا تتعدى 20 مترًا مربعًا في الربع الواحد، ودورة مياه واحدة يستخدمها 20 فردًا. بينما يروي أحد المحتجزين السابقين في سجن وادي النطرون، بأن زنزانته كانت في الطابق الثالث ورغم قلة تساقط الأمطار وقتها إلا أن المياه كانت تتسرب من سقف الزنزانة، فيقوم المحتجزون بجمع مفارشهم ووضعها تحت أماكن التسرّب، مع ربط مشمّع بحبل فوق رؤوسهم.

أما عن مساحة التريّض في مجمع سجون وادي النطرون فتمتد بطول خمس زنازين، وعرضها 6 أمتار، ومحاطة بأسوار. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين في سجن ليمان 430، كانت ساحة التريض الخاصة بهم في نهاية العنبر، وكانت أرضيتها من الخرسانة والسقف من الأسلاك ويعبر من خلاله ضوء الشمس، لكن نظرًا لضيق هذه الساحة، كانت المساحة المتاحة للحركة محدودة. وكان يتمكن المحتجزون من الخروج للتريض ولكن ليس بشكل دوري، فيمكن لضابط المباحث منعهم من الخروج للتريض في أي وقت دون إبداء أسباب. 

مرافق السجن

ذكر أحد المحتجزين السابقين للجبهة بأن الزنزانة كان بها دورة مياه واحدة سيئة جدًا وغير آدمية ولا يوجد باب لها، حيث قام المحتجزون بتغطية دورة المياه بغطاء من القماش، بجانب غياب أدوات النظافة للزنزانة أو دورة المياه. وأوضح بأن المياه لم تكن متوافرة طوال اليوم، فكانت تنقطع في أوقات غير معروفة ودون التنبيه مسبقًا ليقوم المحتجزون بتخزينها. أما عن الطعام داخل السجن «التعيين» فكان عبارة عن وجبتي الفطور والغداء. ولم تكن الوجبات كافية للسجناء كما أنها كانت شديدة السوء، حيث كانت المعلبات أحيانًا تُقدم لهم فاسدة نظرًا لسوء التخزين، والأطعمة لم تكن مطهوّة جيدًا.
وأضاف المحتجز السابق أن من خلال تجربته مع كانتين السجن، وجد أن أسعار المنتجات تزيد بثلاثة وأربعة أضعاف عن الأسعار خارج السجن. وسبق أن قام بشراء وجبات من الكانتين وكانت جودتها أفضل بشكل واضح من طعام التعيين، ولكن تكلفتها مرتفعة بشدة. كما أنه كان يُمنع من إدخال بعض أدوات النظافة وغيرها، والتي تأتيه أثناء الزيارة، وذلك لأسباب غير واضحة، فيصبح مضطرًا للشراء من الكانتين.

معاملة السجناء

يروي أحد المحتجزين السابقين للجبهة بأنه تعرّض لمجموعة من الانتهاكات بالسجن، كان من ضمنها أنه عند دخوله السجن في البداية تم حلق نصف شعر رأسه عنوة وترك النصف الآخر. كما تم نقله خلال فترة احتجازه إلى زنزانة انفرادي بعنبر التأديب، وكانت هذه الزنزانة لا يوجد بها حمام، ويوجد فقط إناء للمياه غير نظيف حيث يمكن قضاء حاجته. ولا يُقدم له على مدار اليوم سوى زجاجة مياه واحدة فقط، ووجبة واحدة وهي رغيف خبز وقطعة حلاوة طحينية، ولا يُسمح له بالخروج من الزنزانة على الإطلاق، حيث يظل محتجزًا فيها طوال اليوم. وحينما اعترض زملائه، على ما حدث معه، برفض استلام التعيين وفتح أبواب الزنزانة طلبًا لزيارة مصلحة السجون، جاءت قوات أمنية وأطلقت العديد من قنابل الصوت وتم اقتحام الزنزانة وتجريدها وحرق الملابس والمتعلقات الشخصية. وتعرّض هذا المحتجز هو وزملاء آخرين له للصعق بالكهرباء والضرب بالعصي والسحل لممر العنبر، وتم إجبارهم على خلع ملابسهم تمامًا وترديد أغنية «تسلم الأيادي» بالإكراه. بعد ذلك تم تغريبهم لسجن الفيوم العمومي. وتتكرر مشاهد انتهاكات تجريد الزنازين وتغريب المحتجزين، حيث تعرّض بعض المحتجزين في ليمان (440) للتفتيش العقابي يوميًا، كذلك تجريد زنازينهم من كل متعلقاتهم الشخصية وتهديدهم بالتغريب لإحدى السجون في صعيد مصر. واحتجزت إدارة السجن 5 منهم في غرف التأديب، منهم بلال أحمد حسن، الذي يعاني من مرض في الكبد.

وذكرت مؤسسة كوميتي فور جستيس بأن إدارة السجن تعتمد سياسة فصل المحتجزين السياسيين عن بعضهم وتوزيعهم في زنازين السجناء الجنائيين كإجراء عقابي لهم. ويقوم المحتجزون السياسيون بطلب المزيد من الأموال في الزيارة من ذويهم لدفعها للجنائيين حتى لا يتعرضوا إليهم بالضرب والمضايقات. ويتعرض بعض المحتجزين بالسجن لعدة انتهاكات أخرى، منها تقييد الأيدي في إحدى الأعمدة منذ شروق الشمس حتى الغروب، بينما يعتدي عليهم موظفو السجن أثناء مرورهم طيلة النهار. 

الرعاية الصحية

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين فإن المحتجزين في سجن وادي النطرون يعانون من الإهمال الطبي المتعمد. حيث يتم التعنت فيما يخص عرضهم على الطبيب أو إتباع الإجراءات اللازمة لإصدار التصريحات بإدخال الأدوية التي يحتاجونها أثناء الزيارة. كما ذكر المحتجز السابق أن عيادة السجن تبدو مجهزة بأسرّة وأجهزة ولكنها موضوعة في غلافها وتبدو في حالة جديدة ولا يتم استخدامها. كما ذكر أنه سبق وتعرّض أحد المحتجزين ليلًا لأزمة صحية وظلّ أكثر من ثلاث ساعات وسط مناداة بقية المحتجزين على أمناء الشرطة الذين تباطئوا في الاستجابة لهم و في عرضه على الطبيب. 

وأكدت مؤسسة كوميتي فور جستيس طبقًا للشهادات التي قامت بجمعها، بأن المرضى يجدون تجاهل متعمد في تحويلهم إلى مستشفى السجن. وتضطر أسرهم إلى الذهاب إلى طبيب خاص ووصف حالة السجين الصحية حتى يتمكن الطبيب من وصف أدوية طبقًا لذلك الوصف، دون رؤية الحالة، ورغم ذلك يُرفض في كثير من الأحيان دخول هذه الأدوية للسجين بالداخل. على سبيل المثال، يعاني عمر مصطفى من اضطراب ثنائي القطب واكتئاب من قبل القبض عليه، إلا أنه كان ممنوعًا من الحصول على الأدوية الموصوفة لحالته أثناء الزيارات. 

كذلك عانى الطالب أحمد الخطيب من تدهور صحته داخل سجن وادي النطرون، حيث قامت أسرته بعمل التحاليل الطبية التي أشارت إلى ضرورة عمل “بذل نخاع” للاشتباه بإصابته بمرض «سرطان الدم»، وعندما قامت الأسرة بعرضها على الطبيب داخل السجن، لم يعرها اهتمامًا، قبل أن يقوم بعمل سونار بعد إلحاح شديد من أحمد الخطيب، وقد أظهر السونار وجود تضخم في الطحال، ولكن لم يقم الطبيب بأي إجراء طبي حيال الاكتشاف.

وفي ديسمبر 2016 قدمت الأسرة طلب لمصلحة السجون للسماح لأحمد بالخروج لإحدى المستشفيات لتلقي العلاج، كما أرسلت شكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان وطالبت بسرعة التدخل، لكن لم تحصل الأسرة على أي ردود من الطرفين. وفي نهاية فبراير 2017، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على التأكد من إصابة الخطيب بمرض خطير لم يكن تم التعرف عليه آنذاك، قامت مصلحة السجون بترحيله من سجن ليمان 430 لمستشفى سجن ليمان طرة غير المجهزة لاستقبال حالة صحية حرجة وجادة كحالة أحمد الخطيب.

وفي ظل الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن توالت أعداد الوفيات داخل سجون وادي النطرون، خاصةً في ظل جائحة كورونا التي صاحبها تمسك مصلحة السجون بسياسة التعتيم عن الوضع الصحي للمحتجزين بالداخل. فطبقًا لما رصدته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان من حالات الوفاة في السجون المصرية، توفي في شهر يوليو 2020 الدكتور سعيد أبو زيد بعد الاشتباه في إصابته بفيروس كورونا، والمحامي مصطفى خليفة نظرًا لتدهور وضعه الصحي، دون أن يجدوا الرعاية الطبية اللازمة لحالتهم الصحية. وفي شهر مارس من نفس العام توفي المحتجز مسعد زكي الدين سليمان، والذي كان يعاني من فيروس سي، وقد ظل سليمان محتجزًا رغم مناشدات أسرته بالإفراج الصحي نظرًا لوضعه الصحي الحرج. ومؤخرًا في نوفمبر 2020 توفي السجين مصطفى الديب المصاب بالسل وفقدان البصر، وذلك بعد تدهور حالته الصحية.

الزيارة والمراسلات والاتصال بالعالم خارج السجن

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا للجبهة، كانت الزيارة تتراوح ما بين 30 دقيقة إلى 45 دقيقة. وكان يتم التعامل مع ذويه بطريقة مهينة أثناء تفتيشهم وتفتيش مواد الإعاشة لدخول السجن، هذا بالإضافة إلى دفع الرشاوى في محاولة لتفادي الإهانة، والتمكن من إدخال الطعام والمتعلقات الشخصية التي يحتاجها المحتجز في السجن. وكان من ضمن الممنوعات بصورة ثابتة في الزيارات الكتب والأوراق وبعض أدوات النظافة الشخصية والبطاطين، رغم انخفاض درجة الحرارة ومحدودية البطاطين التي يحصل عليها المحتجز داخل السجن. كما تتعنت إدارة السجن أيضًا في دخول الأدوية مثلما سبق الإشارة إلى عمر مصطفى المصاب بأمراض نفسية جادة تحتاج لتدخل علاجي. وذكرت ابنة أحد المحتجزين بأنها تجد صعوبة في دخول مواد الإعاشة، فلم يُسمح لها إلا بإدخال الخضار والفاكهة بعد تشريحهم لأجزاء صغيرة، بالإضافة إلى السماح بدخول قطعة ملابس واحدة لكل فرد. 

وفي ظل جائحة كورونا وفترة تعليق الزيارات انقطعت سُبُل التواصل بين السجناء وذويهم بالخارج، ولم يستطع الأهالي الاطمئنان على أوضاعهم الصحية والمعيشية داخل السجون. كما أكدت إحدى الرسائل المسربة من داخل سجن وادي النطرون بأن طعام التعيين بجانب جودته الرديئة، طبقًا لما تم إيضاحه مسبقًا، إلا أنه أيضًا غير كافي لهم. وفي نفس الوقت، تتعنت إدارة السجن في دخول الأطعمة التي تأتي من قبل الأهالي، فغير مقبول بدخول المخبوزات والخضراوات والفاكهة، هذا بالإضافة إلى الاستمرار في التعنت في دخول الأدوية لأصحاب الأمراض الزمنة بالداخل، وذلك بالرغم من الأزمة الصحية الراهنة.

إضراب عن الطعام

تكررت وقائع إعلان الكثير من المحتجزين عن دخولهم في إضراب عن الطعام، وذلك احتجاجًا على انتهاكات مختلفة يتعرضون لها، سواء كانت منفردة أو مجتمعة، من ضمنها الإهمال الطبي، وسوء أحوال المعيشة بالداخل، والمنع من الزيارة، وسوء المعاملة بشكل عام. فسبق أن دخل في شهر مايو 2016 عدد من المحتجزين داخل ليمان (430) في إضراب عن الطعام، احتجاجًا على منعهم تمامًا من التريض وحبسهم داخل الزنازين طوال اليوم، ومنعهم من استخدام مرافق السجن، واستخدام التفتيش التعسفي من قبل ضباط المباحث، ومعاقبة المحتجزين، الذين يمتنعون عن استلام التعيين أو يطالبون بحقوقهم، بسرقة متعلقاتهم الشخصية وملابسهم وتحطيم محتويات الزنزانة. هذا بالإضافة إلى اعتراضهم على الإهمال الطبي المتعمد الذي يلاقونه وعدم توفير الأدوية اللازمة، وأخيرًا تكدس الزنازين بالمحتجزين.

وأعلن في يوليو 2017 أهالي أكثر من 80 محتجزًا داخل سجن ليمان (440)، دخول ذويهم في إضراب عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة. حيث بدأ بالإضراب ثلاثة أطباء محتجزين، وهم سعيد عبد الحليم، عبد الرحمن غريب، حامد كمال. ليلحق بهم حوالي 80 آخرين من المحتجزين السياسيين. كما نشر في أغسطس 2018 الطالب عبد الرحمن شهيب رسالة تفيد إضرابه جزئيًا، والذي تلاه إضرابًا كليًا عن الطعام، وذلك اعتراضًا على سوء أوضاعه في أماكن احتجاز عدة مرّ بها منذ القبض عليه، والتي من ضمنها سجن وادي النطرون. يصف شهيب في رسالته من داخل السجن بأن فترة احتجازه في ليمان (440) كانت “أصعب أيام حياته”، حيث تم تجريده من كافة متعلقاته الشخصية وحلق شعره عنوة والتعدي عليه بالسب والضرب المبرح، ثم بعد ذلك انتقل إلى زنزانة «الإيراد»، وكانت دورة المياه بها مغلقة لا يتمكن أحد من دخولها. كما ذكر أنه شهد واقعة تحرش بأحد المحتجزين السياسيين من قبل قائد الزنزانة المُعيَّن من قبل ضابط المباحث، وعندما اعترض شهيب على ذلك الانتهاك، تم التعدي عليه أثناء نومه بسكب الماء المغلي المخلوط بزيت في وجهه وكتفه وفخذه، كما دخلت المياه في عينه اليسرى، ولم تتخذ إدارة السجن أي إجراء حيال مرتكب هذه الواقعة، بل تم منع عبد الرحمن من الزيارة وتسكينه في غرفة أخرى بها جنائيين، ومنها إلى زنزانة انفرادي في التأديب، واستمر وضعه بهذا الشكل حتى تم ترحيله إلى سجن شديد الحراسة (2). 

وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا، تعتمد إدارة السجن على أساليب عدة في التعامل مع شكاوى المحتجزين، منها التجاهل التام، والذي تتواطئ النيابة العامة فيه أحيانًا مع إدارة السجن عند تلقيها شكوى من المحتجزين، أو الترهيب، أو محاولة استيعاب الموقف وإصدار وعود وهمية للمحتجزين. فكانت إدارة السجن أحيانًا تلاقي المضربين عن الطعام بتهديدهم، ومنعهم من الزيارة والتريض، وتجريد زنازينهم، والاعتداء عليهم، وغير ذلك من ممارسات عنيفة لإجبارهم على فك الإضراب. 

زيارات رسمية

قام وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيادة سجن وادي النطرون (1) في عام 2014، وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا التي وثقها مع الجبهة المصرية، تم ترحيله خلال فترة الزيارة هو ومجموعة من المحتجزين إلى معسكر قوات الأمن المركزي (سجن الكيلو عشرة ونص) دون إبداء أسباب. وعندما عادوا مرة ثانية إلى سجن وادي النطرون، وجدوا الزنازين وضعها أفضل بشكل ملحوظ وتم تنظيفها، قبل أن يعلموا من نزلاء آخرين بزيارة وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال فترة نقلهم من السجن.

تعليق واحد

  1. Pingback: ‘One of the Severest Forms of Torture.’ A Former Inmate on Medical Negligence in Egypt’s Prisons - DAWN

Leave A Reply