بناءً على شكوى مقدمة من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان: المقررون الخواص في الأمم المتحدة المعنيون بمكافحة الإرهاب، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أدانوا اعتقال مواطنين بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية تضامنًا مع فلسطين في أكتوبر 2023

0

استنادًا إلى معلومات موثقة قدمتها الجبهة، وجّه فريق من خبراء الأمم المتحدة مخاطبة رسمية إلى الحكومة المصرية بتاريخ 24 ديسمبر(AL EGY 8/2025)، أعربوا فيها عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال عشرات الأفراد خلال وبعد المظاهرات السلمية التي نُظمت في أكتوبر2023 تضامنًا مع القضية الفلسطينية. وحذّر الخبراء من أن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وقوانين النظام العام لقمع التعبير السلمي والمشاركة المدنية يشكل انتهاكات جسيمة لالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقد وقّع على الخطاب ستة من أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وهم: المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب؛ والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي؛ والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي؛ والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير؛ والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛ والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأشار الخطاب إلى أن قوات الأمن نفذت حملة اعتقالات واسعة بين 20 و25 أكتوبر 2023 في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، استهدفت أشخاصًا كانوا يشاركون في المظاهرات السلمية أو يراقبونها أو يتواجدون بالقرب منها. وقد تم اعتقال ما لا يقل عن 88 شخصًا، أُودع 67 منهم الحبس الاحتياطي، فيما تعرض عدد منهم للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين يومين وخمسة أيام. وأُحيلت القضايا إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهم متعلقة بالإرهاب، من بينها “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“المشاركة في تجمع غير قانوني”.

وأعرب الخبراء عن قلقهم الشديد من أن هذه الاعتقالات ترتبط بشكل مباشر بالممارسة السلمية لحقوق حرية التعبير والتجمع. وشددوا على أن تجريم التعبير عن التضامن أو المشاركة في احتجاجات سلمية من خلال توجيه اتهامات إرهابية بصياغات فضفاضة ينتهك مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد مصر طرفًا فيه.

وسلط الخطاب أيضًا الضوء على حالتي محمد سليم وعمر غازي، اللذين تم اعتقالهما في الإسكندرية في 20 أكتوبر 2023 خلال مظاهرات سلمية، واللذين تعرضا للاختفاء القسري لمدة يومين قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهما اتهامات في القضية رقم 2469 لسنة 2023 بالانضمام إلى جماعة إرهابية والمشاركة في تجمع غير قانوني.

كما أثار الخطاب مخاوف جدية بشأن مزاعم الاختفاء القسري، والحبس الاحتياطي المطول، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محاميهم. وأشار الخبراء كذلك إلى أن المحتجزين في سجن العاشر من رمضان يواجهون أوضاعًا تتسم بالاكتظاظ وسوء التهوية وضعف الرعاية الصحية وقيودًا على التواصل مع المحامين وأفراد الأسرة، وهي ظروف قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وفي ختام الخطاب، طلب خبراء الأمم المتحدة من الحكومة المصرية تقديم توضيحات مفصلة بشأن الأساس القانوني للاعتقالات واستمرار الحبس الاحتياطي، والضمانات المعمول بها لمنع الاختفاء القسري، وأوضاع الاحتجاز، ومدى توافق تشريعات مكافحة الإرهاب مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما حثّوا السلطات على اتخاذ جميع التدابير العاجلة اللازمة لمنع وقوع ضرر لا يمكن جبره بالمحتجزين، والتحقيق في الانتهاكات المزعومة، وضمان المساءلة في حال ثبوت وقوعها.

اترك تعليقاً