ترحب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بالزيارة الرسمية المرتقبة للسيد بيدرو أروخو-أغودو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، إلى مصر خلال الفترة من 8 إلى 17 فبراير/شباط 2026. وتعتبر الجبهة هذه الزيارة فرصة بالغة الأهمية لتقييم مدى التزام مصر بمعاييرها الدولية في ما يتعلق بالحق في الحصول على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي لائقة.
وإذ تُقر الجبهة بدعوة الحكومة المصرية للمقرر الخاص، وبما تعلنه من التزام بتنفيذ هذه الحقوق الأساسية، فإنها تحث المقرر الخاص على إيلاء اهتمام خاص للأوضاع داخل أماكن الاحتجاز المصرية، حيث لا تزال انتهاكات الحق في المياه والصرف الصحي ممنهجة وجسيمة. فالحق في المياه والصرف الصحي ليس امتيازًا، بل هو حق إنساني أساسي يجب ضمانه لجميع الأشخاص دون استثناء، بما في ذلك الأشخاص المحرومون من حريتهم. واستنادًا إلى شهادات موثقة جُمعت من عدة سجون مصرية حديثة الإنشاء، فإن الوضع القائم داخل السجون يعكس فشلًا منهجيًا في احترام هذه الحقوق، ويتسبب في معاناة غير مبررة لآلاف المحتجزين.
مياه ملوثة وغير آمنة
«تخرج المياه من الخرطوم سوداء من شدة التلوث… وهي غير صالحة للشرب تمامًا لأنها لا تمر بأي مراحل تعقيم.» – شهادة
في سجن وادي النطرون الجديد، أفاد محتجزون بأن مياه الصنبور ملوثة بشدة وغير معالجة بالكلور، وأن مواسير المياه تتحول إلى اللون الأسود نتيجة التلوث. وتؤكد الشهادات أن المياه لا تستوفي الحد الأدنى من معايير السلامة اللازمة للاستهلاك الآدمي. كما رُصدت أوضاع مماثلة في سجني بدر 1 وبدر 3، حيث وُصفت مياه الصنبور بأنها غير صالحة للشرب بسبب الشوائب الكثيفة. وتشير بعض الشهادات إلى احتمال استخدام مياه صرف صحي مُعالجة كمصدر رئيسي للمياه في هذه السجون.
إجبار المحتجزين على الاعتماد على المياه المعبأة مرتفعة الثمن
«في ناس جوه السجون ما عندهمش فلوس، وأهاليهم فقراء… هيجيبوا مياه إزاي؟ من غير أكل ولا أي حاجة.» – شهادة
يدفع تلوث مياه الصنبور المحتجزين إلى الاعتماد القسري على شراء المياه المعبأة من الكانتين داخل السجون بأسعار مبالغ فيها، إذ يبلغ سعر الزجاجة 10 جنيهات مصرية، وسعر الكرتونة 115 جنيهًا في سجن وادي النطرون. وبالنسبة للمحتجزين المصابين بأمراض الكلى أو غيرها من الأمراض المزمنة التي تتطلب الحصول على مياه نظيفة، يشكل ذلك عبئًا ماليًا يستحيل تحمله.
وفضلًا عن ذلك، تفرض إدارات السجون قيودًا تعسفية على كميات المياه المعبأة المسموح بشرائها، حيث يُسمح في بعض الحالات بزجاجة أو زجاجتين فقط أسبوعيًا. وفي سجن بدر 3، تُفرض هذه القيود بقرارات من جهات أمنية، بما يجعل الحصول على مياه شرب آمنة مرهونًا بالقدرة المالية وبقرارات إدارية تعسفية، بدلًا من الاعتراف به كحق إنساني مكفول. ويعجز العديد من المحتجزين عن شراء المياه بشكل منتظم، لا سيما المنتمين إلى أسر فقيرة، أو أولئك المحرومين من الزيارات العائلية، ما يحرمهم من أي تحويلات مالية.
الحرمان من خدمات صرف صحي لائقة
يعاني سجن بدر 1 من انسدادات مزمنة في شبكات الصرف الصحي منذ افتتاحه، في ظل عدم كفاية دورات المياه المتاحة مقارنة بعدد المحتجزين. ولم تُصمم البنية التحتية للسجن لاستيعاب أعداد المحتجزين الحالية، ما يؤدي إلى أزمات صحية متكررة ويشكل خطرًا جسيمًا على صحة المحتجزين.
استخدام المياه كأداة للعقاب والسيطرة
تستخدم إدارات السجون حرمان المحتجزين من المياه كوسيلة للسيطرة والعقاب الجماعي. ففي سجن بدر 3، يُحرم المحتجزون في بعض العنابر من الزيارات العائلية ومن الشراء من الكانتين، بما يقطع عنهم تمامًا أي وسيلة للحصول على مياه شرب آمنة. ويُعد هذا الحرمان المتعمد شكلًا من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وانتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية.
دعوة للتحرك
تدعو الجبهة المصرية لحقوق الإنسان المقرر الخاص إلى إجراء زيارات ميدانية مستقلة لأماكن الاحتجاز في مختلف أنحاء مصر لتقييم أوضاع المياه والصرف الصحي على نحو مباشر. كما تحث السلطات المصرية على اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان حصول جميع المحتجزين على كميات كافية من مياه الشرب الآمنة، وعلى خدمات صرف صحي ملائمة، دون تمييز أو قيود تعسفية أو أعباء مالية.

