لم تتغير ظروف الاحتجاز في مركز بدر عن سجن العقرب: الجبهة المصرية تطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة مركز الإصلاح والتأهيل بدر ٣

0

تدين الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تدهور أوضاع الاحتجاز في مركز الإصلاح والتأهيل بدر ٣ وبالتحديد أوضاع هؤلاء الذين تم نقلهم خلال الشهور الأخيرة من سجن شديد الحراسة ١ المعروف “بالعقرب”. بعد سنوات من تدهور أوضاع احتجازهم داخل سجن العقرب سيئ السمعة، تستمر إدارة مركز بدر 3 في حرمانهم من حقهم في الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي ومعاملتهم بشكل مهين داخل هذا السجن، بما يدحض الدعاية الحكومية القائمة على تحسين أوضاع الاحتجاز بمجرد نقل المحتجزين إلى سجون جديدة، ويثبت أن هذا المركز لا يقدم أي جديد وإنما يُدار بنفس الفلسفة العقابية والثقافة المؤسسية لدى موظفي وإدارات السجون.

خلال الأيام السابقة تقدم عدد من أسر المحتجزين في سجن بدر٣ بشكوى رسمية إلي رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان مشيرة خطاب يشتكون فيها من استمرار حرمان ذويهم المحتجزين من حقوقهم القانونية، وطالبوا المجلس بالسماح لهم بزيارة ذويهم والسماح لهم بإدخال الطعام والكتب والملابس والأغطية وأدوات النظافة، بالإضافة للسماح لهم بالتواصل الكتابي، كما طالبوا بزيارة خاصة ينظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى مركز بدر ٣.

فيما يتعلق بالحق في الزيارة، أكدت الشكوى على أن إدارة مركز بدر ٣ مستمرة في حرمان الأسر من حقهم في زيارة ذويهم، منذ بدء نقلهم إلى المركز في أغسطس العام الحالي، وذلك بعد ٦ سنوات من منعهم من زيارة ذويهم في سجن العقرب. أشارت أيضًا مصادر للجبهة المصرية من أسر المحتجزين بالمركز أنه وبالرغم من تحسن أوضاع الأهالي أثناء الزيارة من ناحية وجود مظلة وكافتيريا والتفاعل مع الاستعلامات من قبل الأهالي، إلا أنه لم يتم السماح لهم بأي زيارة أو تمكينهم من رؤية ذويهم حتى الآن. يأتي ذلك على عكس مزاعم السلطات عن مركز الإصلاح والتأهيل بدر بأنه يتيح تنظيم زيارات لأسر النزلاء “بشكل متطور”، حيث يتم نقلهم لأماكن الزيارة بأتوبيسات مخصصة للزوار، لمقابلة ذويهم في ساحات واسعة للتيسير عليهم. 

وفيما يتعلق بالحق في التواصل مع العالم الخارجي، أكدت نفس المصادر، وجاء في الشكوى المقدمة من أسر المحتجزين بأنه لا يوجد لديهم أي وسيلة للاطمئنان على ذويهم داخل مركز بدر٣، ويجهلون أي أخبار عنهم، وذلك في ظل استمرار منع كل وسائل التواصل القانونية مع ذويهم، من مراسلات أو مكالمات هاتفية، ما يزيد من مخاوفهم على أوضاع احتجازهم وحالاتهم الصحية، خاصة في ظل استمرار منع الزيارة.

وفيما يتعلق بإدخال الزيارة، أو ما يسمي بـ “الطبلية”، تستمر إدارة مركز بدر٣ في منع الأسر من إدخال طعام أو ملابس أو كتب دراسية أو أدوات نظافة، أو أي شيئا آخر مسموح به قانونًا، أما الأدوية فتشير الأسر لمخاوفها من عدم وصولها إلى ذويهم بالفعل بعد تسليمها لموظفي المركز.

بخصوص معاملة المحتجزين، أكدت مصادر للجبهة المصرية، بأن القيادات البارزة المحتجزة داخل المركز يتعرضون لإهانات من قبل موظفي المركز، ما دفع أحد المحتجزين، وهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين، لإعلان إضرابه عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع لتعرضه للسب والإهانة داخل المركز. في حين تؤكد نفس المصادر بأنه يتم تسليط كشافات ضوء بشكل مستمر داخل الزنازين التي يُحتجز بها قيادات. وفيما يخص المراقبة داخل الزنازين أشارت مصادر عدة إلى وجود كاميرات مراقبة داخل الزنازين، وهو ما يتطابق مع المشاهد في الفيديو الدعائي الذي أطلقته وزارة الداخلية عن المركز، والذي يأتي في سياق تمكين إدارة المركز من إدارته بشكل حديث، كجزء من الإدارة المركزية والتحكم في تشغيل المنظومة داخل المراكز من خلال قيادة مركزية للمجمع، لكنه يخترق خصوصية المحتجزين ويشكل ضغطًا نفسيًا إضافيًا على المحتجزين.

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في فيديو دعائي نهاية ديسمبر ٢٠٢١، افتتاح مركز الإصلاح والتأهيل بدر، كملحق للمجمع الأمني في مدينة بدر، والمنشأ على مساحة ٨٥ فدان، والذي يضم ثلاثة مراكز إصلاح وتأهيل من بينهم مركز بدر ٣، وأشار الفيديو للتطوير في المباني ونظم التحكم وما يحظى به النزلاء داخله من حقوق مثل الحق في الرعاية الصحية والزيارة والتريض والتعلم.. الخ. 

تطالب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بإجلاء مصير أوضاع المحتجزين داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر٣، والتوقف الفوري عن حرمانهم من حقوقهم الأساسية، التي يكفلها قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية، هم وذويهم. كما تطالب الجبهة المصرية المجلس القومي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بدوره وتنظيم زيارة رسمية لمركز بدر ٣ للوقوف على حقيقة أوضاع الاحتجاز داخله. وتؤكد الجبهة المصرية على ضرورة إيلاء الاهتمام لتطوير الفلسفية العقابية والثقافة المؤسسية للعاملين بهذه المراكز/السجون جنبًا إلى جنب مع تطوير البنية التحتية لأماكن الاحتجاز، والتوقف عن استعمال أعمال التطوير في مباني الاحتجاز ضمن حملات دعاية لا تفيد المحتجزين ولا تواجه المشكلة الحقيقية، بقدر ما تفيد صورة النظام في الخارج.

Leave A Reply