نخدم السلطوية ونعتدى على القانون: تقرير حول تغيرات قطاع الأمن الوطني وانتهاكاته في إطار منظومة العدالة الجنائية بين عامي 2016 – 2021

1

أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان اليوم تقريرًا بعنوان: “نخدم السلطوية ونعتدى على القانون” حول تغيرات قطاع الأمن الوطني وانتهاكاته في إطار منظومة العدالة الجنائية بين عامي 2016 – 2021 وأهم مظاهر استرداد دوره كجهاز قمعي أكثر مما تميز به قبل ثورة يناير، بتعديه الصارخ على منظومة العدالة الجنائية في مصر والتحكم الفعلي في كافة درجات التقاضي، بما ينتهك القانون والدستور واستقلال القضاء.

يرصد هذا التقرير تعدي قطاع الأمن الوطني لدوره كجهاز وظيفي يهدف في الأساس لجمع المعلومات ومحاربة الإرهاب والتجسس والجريمة المنظمة ليشمل عمليات المراقبة والاستهداف الموجهة تجاه النشطاء والمعارضين السياسيين وتوغله في جميع مراحل عملية التقاضي بداية من عملية التتبع والتحريات ثم مرورا بعملية الضبط نهاية بالإفراج الفعلي عن الأشخاص المحتجزين، وتعديه الصريح على السلطة القضائية في كونه يحدد من يتم إطلاق سراحه بشكل فعلي، أو تتم إعادة وضعه على ذمة قضية جديدة. في كلمات أخرى أصبح قطاع الأمن الوطني المصري جهة ترتكب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان دون أي محاسبة أو مسائلة.

يتناول الجزء الأول من التقرير نظرة تاريخية على نشأة أجهزة الأمن السياسي في مصر بداية من العصر الملكي ثم مجيء نظام يوليو، وعلى الرغم من تفكيكه لبنية النظام الملكي إلى انه أبقى على جهاز الأمن السياسي ولكن بشكل مختلف من حيث التنظيم والهيكل، وظل جهاز المباحث العامة يمارس دوره في ملاحقة المعارضين والتوغل داخل جميع المؤسسات وإفساد الحياة السياسية، حتى تحول إلى الإدارة العامة لجهاز مباحث أمن الدولة في عهد أنور السادات ثم مباحث أمن الدولة في عهد مبارك.

ويسلط التقرير في الجزء الثاني منه الضوء على التطورات التي لحقت بجهاز أمن الدولة بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير والتهديدات التي تعرض لها الجهاز بعد محاصرة المحتجين لمقراته وحبس رئيس الجهاز ثم محاولات إصلاح الجهاز وتغيير مسماه من أمن الدولة إلى الأمن الوطني وانحسار عمله بشكل ملحوظ خلال السنوات التالية للثورة. وفي الجزء الثالث يعرض التقرير اختصاصات قطاع الأمن الوطني الجديد عن طريق قراءة تعديلات قانون جهاز الشرطة الأخير للوقوف على حدود عمل الجهاز القانونية، وأيضا الوقوف على إشكاليات القانون.

أما الجزء الأخير من التقرير يناقش، وبشكل إجمالي، انتهاكات قطاع الأمن الوطني في إطار نظام العدالة الجنائية المصري ليصبح الجهاز هو المسيطر على جميع حلقات التقاضي والمتحكم الأول فيها، منتهكا للقانون والدستور في جميع خطواته التي يخطوها، بداية من تتبع المعارضين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولات اختراق حساباتهم الشخصية وهواتفهم من أجل القبض عليهم مرورا بعملية جمع الحريات وكتابتها وعمليات القبض والاختفاء القسري والتعذيب وتدخلات الجهاز في حياة السجناء عن طريق إدارته لجميع السجون وخصوصا المشدد منها، تم تحكمه في قرارات إخلاء سبيل المتهمين أو تدويرهم مرة أخرى على ذمة قضايا بشكل متكرر، واخيرا حتى بعد خروج المساجين من محبسهم يتحكم في حياتهم عن طريق المتابعة الامنية ورسم مستقبلهم ومنعهم من التنقل والسفر.


تعليق واحد

Leave A Reply