مقر قطاع الأمن الوطني بالعباسية

 

تنويه

تجب الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن الاحتجاز داخل مقار الأمن الوطني هو أصلا احتجاز خارج نطاق القانون لأنه لا يكون بقرار من جهة قضائية، ولا تتطرق أي نصوص قانونية لتنظيمه بشكل مباشر، وتتخلله جملة من انتهاكات القوانين التي تُنظم الإجراءات القانونية للاحتجاز، مثل التحقيق في وجود محامٍ، وإعلام المحتجز بالتهم الموجهة إليه، وإعلامه بمكان تواجده، إلخ… كما أنه لا تتوفر فيه أي من الحقوق التي كفلها الدستور والقانون لكل من تٌصادر حريته من قبل الدولة، حيث يسود مناخ من اللا قانونية الصرفة داخل تلك المقار. كل من يٌحتجز داخل مقار الأمن الوطني يكن في عداد المختفي قسريا والمعزول عن العالم الخارجي؛ بل إن بعضهم يقضي فترة اختفائه كاملة داخل المقر دون أن يعلم أين هو، ناهيك عن ذويه.  ولذلك وجب التنويه إلى أن كل ما سيلي ذكره من تفاصيل لمُلابسات الاحتجاز والتحقيق والمعيشة داخل تلك المقار يحدث في إطار من الإخفاء القسري والاحتجاز بخلاف القانون. فمحاولة رسم صورة عن معيشة المحتجزين داخل المقار لا يجب أن تُعتبر شكلا من التطبيع مع وجودهم بداخلها في المقام الأول، كما أن الحديث عن أي انتهاكات تتخلل التحقيقات أو المعاملة اليومية لا يجب أن يصرف النظر عن كون التحقيقات وسلطة الضباط وأفراد الشرطة ذاتها على المحتجزين مفتقرة إلى أي صفة قانونية.

 

مقدمة 

اعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في إنشاء هذه الصفحة التعريفية بمقر الأمن الوطني العباسية على ثلاث مقابلات مع محتجزينَ سابقين تعرضوا للاختفاء القسري بالمقر، أحدهما تم القبض عليه أثناء توجهه لإجراء المراقبة الشرطية المفروضة عليه داخل قسم شرطة، والثاني تم القبض عليه واحتجازه بمقر احتجاز غير قانوني، ومن ثم نُقل إلى مقر احتجاز آخر وهو مقر أمن الدولة بالعباسية، أما الثالث اُستدعى للمقر بغرض المتابعة داخلها.

مناطقيا، يقع المقر بمبنى أكاديمية الشرطة القديمة الكائن مقرها بشارع أحمد سعيد بميدان العباسية بالقاهرة، وعلى الرغم من تواجد المقر بمبنى أكاديمية الشرطة القديمة؛ إلا أنه يُعد منفصلا تماما عنها، إذ له مدخل خاص داخل مقر الأكاديمية منفصلا عنها. وذلك المبنى لا يٌمكن الدخول إليه أو منه؛ إلا عن طريق المرور ببوابة حديدية لا يمكن الوصول لها منفردا وتكون من خلال مندوبي أمن يقومون باستلام الأشخاص من البوابة الرئيسية، واصطحابهم مباشرة إلى هناك.

تصميم المبنى مختلف كليا عن باقي المباني الموجودة داخل أكاديمية الشرطة والتي تتسم بالطابع الإداري حيث إن ذلك المبنى ذو بهو واسع وفخم. في بدايته عدد كبير من السلالم التي تسمح بالدخول له ما يجعله مرتفعا عن الأرض مقارنة بباقي المباني، ويخدمه طاقم مختلف تماما من الأمناء والعساكر والضباط التابعين للأكاديمية، حيث إن الأمناء وأفراد الشرطة المسئولين عنه تابعين لجهاز الأمن الوطني. تصميم المقر من الخارج لا يسمح لأحد من الأشخاص بمعرفة عدد الطوابق داخله. أما الطابق الثاني فهو عبارة عن ممر طويل يتخلله عدد من الغرف المكتبية الخاصة بضباط القطاع. في حين يُستخدَم الطابق الأول عادة لاحتجاز الأشخاص بداخله؛ بينما هناك غرف تحت الأرض عادة ما تستخدم للتحقيق مع بعض الأشخاص بداخلها.

ملابسات الاعتقال

تبدأ الانتهاكات ضد المحتجزين من لحظة التحفظ عليهم واقتيادهم إلى المقر من قبل القوات التابعة له، حيث إن عملية الاعتقال ذاتها لا تكون قانونية.

فالشاهد الأول الذي تحدثت إليه الجبهة على سبيل المثال أفاد بأن القبض عليه جاء بسبب كونه أفصح عن انتهاكات تحدث معه أثناء فترة احتجازه داخل قسم الشرطة خلال وقت المراقبة الشرطية، فلم يكن يعلم أن ذلك الإفصاح سيكون سببا في توقيفه مرة أخرى، حيث أن أفراد الشرطة بالزي المدني الذين استوقفوه قبل دخوله لقسم الشرطة لم يكونوا أفراد نظاميين داخل القسم؛ ولكن جاءوا للقبض عليه دون معرفة أو تنسيق مع إدارة القسم.

والشاهد الثاني تم اقتياده لمقر الأمن الوطني بالعباسية بعد احتجازه داخل مقر آخر حيث أرسل إلى ذلك المقر لاستكمال باقي التحقيقات معه والتنكيل به، على الرغم من أن عملية القبض عليه لم يكن هو المقصود بها؛ ولكن أثناء توجه قوات الأمن الوطني للقبض على أحد أصدقاءه تم إلقاء القبض عليه أيضا، هو وأخيه.

ذكر الشاهد أنه تعرض خلالها إلى أشد أنواع الانتهاكات من ضرب، والاستيلاء على متعلقات شخصية. الأمر الذي وصل إلى تفتيش محل سكنه كاملا، وتفتيش محل السكن الخاص بأقاربه، وجيرانه، وتكسير محتويات الشقة، والاستيلاء على ما فيها من متعلقات ذهبية. كما أفاد بأنه تم القبض عليه على مرأى ومسمع من مواطنين آخرين بسبب تواجده في الشارع أثناء عملية اعتقاله، حيث قام اثنان من قوات الأمن الوطني بمسكه من ساعده، وقام آخر بتوجيه مسدس إليه، وتثبيته بجانبه، وتهديده إذا فعل أي تصرف، أو حاول المقاومة سيقوم بإطلاق النار عليه. خلال تلك العملية أفاد المحتجز بأنه تعرض لسيل من السباب، والشتائم، وتوجيه عدة اتهامات له لا يعرفها من قبل رجال الأمن الوطني.

وقد أفاد شاهد آخر بتعرضه للضرب من قبل أفراد الشرطة، وتم التحفظ على هاتفه دون أن يتمكن من إخبار أي من أصدقائه، أو أهله بما يتعرض له. ونظرا لامتناع القوات عن إخباره بهويتهم أو الجهة التي سيتوجه إليها، وعدم معرفته بأفراد الشرطة القائمين بالضبط كونهم أفراد مختلفين عن المتواجدين داخل قسم الشرطة، أصر على أنه يجب إعلام القسم بعملية القبض، وعند رفض الضباط ذلك قام بالجري متوجها صوب قسم الشرطة حتى تتمكن كاميرات القسم من تصوير عملية الضبط.

ملابسات المتابعة داخل مقر الأمن الوطني

تبدأ الانتهاكات ضد المتابعين داخل المقر من تاريخ إبلاغهم بالمتابعة، والتي تكون عادة من خلال مكالمة هاتفية تأتي للشخص من رقم مجهول، يأمره بالذهاب لمقر الأمن الوطني لمناقشته حول بعض الأمور اللازمة، ولا يترك للمتابعين المساحة الكافية للمناقشة حول تاريخ المقابلة الشخصية، ويجبرون على الذهاب خلال ساعة من تاريخ المكالمة، أيا كان المكان الذي يتواجد فيه الشخص.

أفاد الشاهد الثاني بأن تلك المتابعة التي قام بها كانت لاستجوابه من ظابط الأمن حول عمله بأحد المؤسسات الحقوقية

“أنا اتبلغت عن طريق اتصال تليفوني، اللي كلمني عرف عن نفسه أنه ظابط أمن وطني وسألني على موقعي وبلغني على الميعاد وكل مرة بيحصل فيا كده يكلمني في نفس اليوم ويقول أجي على طول ومش بيكون في مساحة للتفكير في التأجيل”.

(شهادة 2)

يتعرض المتابعين للعديد من الإجراءات السيئة والشديدة التي تحدث معهم منذ اللحظة الأولى لوصولهم لمقر الأمن الوطني، حيث يتعرضون للعديد من إجراءات التفتيش القاسية. يقوم المتابع بالذهاب لمقر الأكاديمية القديمة والدخول من خلال البوابة الكائنة بشارع أحمد سعيد، ويتعرض خلالها للتفتيش الذاتي، وسؤاله حول السبب الذي جاء به، ثم يأتي شخص آخر إلى البوابة ويقوم باقتياده لبوابة حديدية أخرى داخل مقر الأكاديمية؛ ولكنها غير تابعة له، ومنفصلة عن المقر، لتبدأ عندها إجراءات أخرى وجديدة مرورا بالتفتيش الذاتي، وعبر بوابة إلكترونية كاشفة للمعادن،فور الدخول منها يتم استخراج كافة المحتويات الخاصة بالشخص من هاتف، وكافة متعلقاته النقدية، والاحتفاظ بها عند مكتب خاص، والانتظار حتى تأتي التعليمات لهم مرة أخرى والسماح له بمقابلة الظابط لاستجواب .بعد ذلك يتم اصطحاب الشخص عبر أمين شرطة داخل المبنى، وفور الدخول للمبنى يتم الذهاب صوب المصعد وصولا للمكتب المخصص بالظابط المسئول عن ذلك الشخص .

ظروف المعيشة

يتم الإبقاء على المحتجزين في أحد الطوابق الخاصة بالمبنى، وهو عبارة عن غرفة كبيرة مزودة بكاميرات مراقبة، ويتناوب على حراستها أمين شرطة غير مسلح. توجد بالصالة نوافذ؛ لكنها مسدودة بشبابيك حديدية، وسلك كثيف، ولذلك فالغرفة سيئة التهوية. تُضاء الغرفة طوال الـ 24 ساعة بمصباح واحد فقط، وتتراوح كثافة المحتجزين في المكان من فترة لأخرى؛ لكن قد يصل عددهم إلى 150 محتجزا. وقد يكون العدد أكبر من ذلك حيث إنه يصعب معرفة العدد بشكل صحيح كون جميع المحتجزين داخل المقر معصوبي العينين وغير مسموح لهم بإزالة تلك العصابة عن عينهم.

وبحسب شهادة محتجز هناك بأن عملية الاحتجاز تختلف من شخص لآخر حيث أنه يتم تصنيف الأشخاص عند احتجازهم إلى فئات فكرية، فهناك غرف على حسب وصفه تخص من ينتمون إلى التيار الإسلامي، وهناك غرف تخص من ينتمون إلى التيار المدني، والأشخاص الذين لا يعتنقون أي أفكار، وهناك غرف أخرى مخصصة لاحتجاز السيدات، وهناك غرف أخرى مخصصة لاحتجاز الأشخاص لسنوات طويلة.

أفاد أحد الشهود باحتجازه داخل الطابق الأرضي حيث يتواجد هناك ممر طويل يتخلله غرف احتجاز، وحمام في نهاية الممر مخصص للاستعمال الشخصي لجميع المحتجزين. تتسم تلك الغرف بأنها سيئة التهوية حيث إنها بلا نوافذ، كما لا يتواجد بها سوى شفاط هوائي للمساعدة على التهوية، ما يجعلها باردة جدا في الشتاء. تخضع تلك الغرف للمراقبة بالكاميرات، كما يحتوي الممر الطويل على كاميرا لمراقبة الحركة به.

فور الدخول للمبنى تُقطَع ملابس المحتجز، ويقومون بتغميته بها إذا لم يكن قد تم ذلك أثناء الاعتقال. ويعرض المحتجز على ظابط يقوم بإعطاء عدة تعليمات حول طبيعة المكان المتواجد به، ويقوم بإعطائه رقم خاص به ليكون بديلا له عن اسمه طوال فترة تواجده. ويبقى أغلب المحتجزين مجردين من ملابسهم ما عدا الملابس الداخلية، أو تُعاد لهم بعض الملابس مرة أخرى. ويجلسون مباشرة على الأرض، ليس بحوزتهم سوى بطانية تُسلم لهم للنوم عليها. أشار أحد الشهود لتقييد أيدي المحتجزين طوال تواجدهم في منطقة الحجز، وتُقيد أرجلهم أيضا، على أن تكون الكلابشات مُثبتة بحلقة حديدية في الحائط. بينما قال الآخر أن عند تواجدهم داخل غرف الاحتجاز، يُمنَع عليهم الحركة أو التحدث؛ إلا بإذن من الظابط أو فرد الشرطة المتواجد لحراسة الغرفة.

يٌمنعَ المحتجزين أيضا من الحديث والحركة بشكل تام أثناء تواجدهم بالحجز، وقد يتعرض من يتحدثون أو يتحركون للضرب إذا سمع الحراس أصواتهم أو من ترصدهم الكاميرات يحاولون التحدث إلى بعضهم البعض.

“لأني حاولت أتكلم مع حد جنبي، وبدأت أهمس، وأقوله إنه لو نزل نيابة يشوف أي محامى ويقوله إن فلان مقبوض عليه؛ لكن أنا مكنتش واخد بالى إن الأوضة فيها كاميرات مراقبة، وهما شافوني فيها، فجأة لقيت الدنيا اتقلبت، والظباط داخلين بيشتموا، وقالوا للأمناء عليا إنهم يفكوني من الحيطة، وفكوني فعلا ولقيتهم بيضربوني ويقولولي كنت بتتكلم ليه وبتقول إيه. وقتها أمروا الأمناء إنهم يعلقوني على الحيطة في الأوضة، وفعلا علقوني شنطة على الحيطة، وده بس عشان أكون عبرة للأوضة كلها”.

(شهادة 1)

أشار أحد الشهود بأن المحتجزين داخل مقر العباسية يتم وضع روتين يومي صعب لهم خلال فترة احتجازهم داخل مقرات الأمن الوطني حيث قال إن اليوم يبدأ من السابعة صباحا بنهاية النبطشية المتواجدة، ويتم إجبارهم على الوقوف على أقدامهم حتى تسليم النبطشية. بعض أفراد الشرطة يقومون بتركهم على أقدامهم لساعات طويلة دون السماح لهم بالجلوس مرة أخرى؛ بل وفى أغلب الأوقات يتم إجبارهم على الوقوف على قدم واحدة لساعات طويلة قد تصل لساعتين أو ثلاثة، ومن لا يقدر على مواصلة ذلك ويستسلم للجلوس؛ يقومون بضربه وصعقه بالكهرباء تنكيلا له، وتهديدا لباقي الغرفة على عدم إتباع ذلك الفعل الذي أتى به. وذلك التصرف المتبع مع المحتجزين الغرض منه هو إبقاء المحتجزين في حالة من التعب والإنهاك طول فترة تواجدهم داخل المقر حتى لا يتحمل الحراس عبء زائد أثناء تأدية عملهم في وقت الوردية الخاصة بهم.

“للأسف الاعتداء داخل الغرف خارج إطار التحقيق ده بيتم بشكل روتيني بحت، أنا أول ما وصلت واتسكنت جوه الغرفة، اللي بيحصل معانا إن النبطشية الصباحية لما بتوصل لازم نكون واقفين ووشنا للحيطة وهو يجي يتمم علينا لحد ما يدينا أوامر بالجلوس مرة تانية، وكان في تعمد إنه يسيبنا فترات طويلة واقفين، وفى غالبية الأوقات كان بيجبرنا إننا نقف على رجل واحدة، ولو حد تعب ونزل رجله بيتم ضربه عشان يكون عبرة لكل الموجودين في الغرفة، واللي فهمته بعد كده إنهم كانوا بيتعمدوا يعملوا ده معانا محاولة منهم إننا نبقى في تعب وإنهاك على طول،  فالنبطشية على حد وصفهم تكون هادية”.

(شهادة 3)

يُقدم الطعام ثلاث مرات في اليوم، مرة في الصباح حيث يُقدم الفطور للمحتجزين، والذي يتكون من قطعة خبز بها فول، وقطعة خبز أخرى بها أقراص الطعمية، ومرة ثانية في فترة الغداء، والتي يُقدم فيها قطعة من اللحم أو قطعة من الدجاج مع بعض من الخضار المطبوخ. وفي الليل تُقدم وجبة العشاء، والتي تحتوي على قطعة خبز بها جبن، وثمرة فاكهة.

يحتوي الحمام المخصص للاستخدام الشخصي للمحتجزين على حوضين لغسل الأيدي، وحوضين مخصصين للتبول فقط، وغرفتين داخل الحمام، بكل منهما قاعدة  حمام بلا أبواب لستر من بداخلها أثناء قضاء حاجته، مجرد ستارة بيضاء رقيقة مثبتة بمسمار .استخدام الحمام أثناء اليوم يختلف من وردية حراسة إلى أخرى حيث إن هناك ورديات تسمح بدخول الحمام ثلاث مرات في اليوم؛ بينما الأخرى تسمح بدخول الحمام مرة واحدة فقط حيث تجبر المحتجزين على استخدامه مرة واحدة في الصباح، ومن يقوم بطلب الدخول إلى الحمام يُقابَل بالرفض مع سيل من السباب والشتم.

“في نبطشية كانت بتدخلنا ثلاث مرات في اليوم، وفي نبطشية تانية كانت بتمنعنا عن استخدام الحمام إلا مرة واحدة في اليوم، ولما كنا بنطلب، بيتم توجيه اللوم لينا والشتم والسباب من أفراد الشرطة”.

(شهادة 3)

لا يسمح للمحتجز داخل مقر الأمن الوطني بفعل أي تصرف سوى النوم، والأكل، والصلاة فقط. فيما عدا ذلك فهو من المحظورات عليهم، ومن يخالف ذلك يتعرض للصعق أو الضرب من قبل أفراد الشرطة المتواجدين لحراسة المحتجزين.

الأوضاع الصحية

وبخلاف تقديم الأدوية، فلا يمكن القول بأن المحتجزين يحصلون على أي رعاية طبية حقيقية، حتى عندما تتدهور حالتهم الصحية بسبب ظروف احتجازهم، حيث ورد على لسان دفاع أحد المحتجزين الحالين أن موكله تم نقله إلى مقر أمن وطني- العباسية بعد تدهور حالته الصحية نتيجة للتعذيب الحاصل له في مقر أمن وطني زايد. وأشار إلى أن ذلك التعذيب أدى إلى إصابة في عينيه، وحدوث ضرر بعموده الفقري الذي بدوره أثر على حركته. وقد نُقل إلى العباسية لتلقي العلاج بسبب أن الإدارة هناك لم تقم بعرضه على متخصص وفضلت أن تجعل قرار عرضه على المستشفى من المقر الرئيسي بالعباسية.

وأكمل المحامي بإن موكله عُرض على استشاري عمود فقري، وأصدر تقريرا للظباط بضرورة تلقيه العلاج اللازم، وعمل عدة جلسات علاج طبيعي حتى لا يفقد الحركة مستقبلا. كما عُرض على طبيب عيون، والذي أصدر هو الآخر تقريرا ورقيا لضباط القطاع يُفيد بضرورة إجرائه عملية في عينه اليمنى حتى لا يفقدها مستقبلا. ومع ذلك لم تُقدم أيا من التوصيات التي كتبها الطبيبان بالتقارير الخاصة به، واكتفوا بتقديم المسكنات فقط، والذى أدى في النهاية إلى فقده البصر بالعين المصابة.

كما ورد في رواية الشاهد الأول إنه أثناء إجراءات التفتيش الخاصة، عند وصوله المبنى، تم العثور معه على عدة أدوية خاصة به، وعند سؤاله عن طبيعة تلك الأدوية أجابهم بتوضيح وضعه الصحي، فتم السخرية منه، ولم تُتخذ أي من الإجراءات اللازمة معه.

” كان معايا أدوية نفسية، سألوني عليها وقعدوا يتريقوا على العلاج اللي باخده ويقولوا أنت بقي مجنون وكده ومحدش اهتم خالص، وكنت بعاني من مشاكل صحية نفسية وجسدية، كان عندي حصوة على الكلى باخد علاج يفتتها بس محدش اهتم بإنه يسألني”.

(شهادة 1) 

وفي رواية الشاهد الثاني فعند وصوله إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية كانت آثار التعذيب في مقر الأمن الوطني بشبرا واضحة للظابط القائم باستلامه بالعباسية، حيث إن قدمه كانت في حالة صعبة تتطلب العرض على طبيب، وآثار الضرب ما تزال واضحة على جسده، ومن إفادة الشاهد فقد سأله الظابط بالفعل عن تلك الآثار التي لم يُفصح عنها أثناء إجراءات استلامه من قبل الظباط. وعلى الرغم من ذلك لم يتم عرضه على طبيب واكتفى الظابط بالأمر بتوفير بعض المسكنات له، والمراهم لإزالة تلك الآثار من جسده.

(أنماط الانتهاكات المباشرة + المشاهدة على محتجزين آخرين)

  • التحقيق في غياب محامي ودون وجود إذن قضائي

تجري التحقيقات عادة في أوقات متأخرة من الليل، فيما عدا التحقيقات التي تُجرى قبل خروج المحتجز من المقر. يكون المحتجز مقيد اليدين والقدمين، ومعصوب العينين أثناء التحقيق، كما يُجرد من ملابسه تماما – حتى الملابس الداخلية – قبل الدخول إلى غرفة التحقيق. يدخل كل محتجز لغرفة التحقيق بمفرده، وورد بشهادة أحد المحتجزين السابقين أنه يتم تكبيل كلتا اليدين مع القدمين، وربط كامل الجسم بكرسي حتى لا يتمكن المحتجز من الحركة أثناء التحقيق معه. عادة ما يتواجد أثناء التحقيق أكثر من ظابط، أحدهم يقوم بمحادثة المحتجز بشكل هادئ، ويظهر بشكل الشخص المتفاهم في الحديث، ويُبدي عدم رغبته في إحداث أي ضرر به أثناء التحقيق. ويقوم الثاني على التعذيب، وذلك ما ورد على لسان أحد المحتجزين السابقين.

” أخدوني على مكتب، وأنا متغمى. وقعدوني على كرسي، ربطوني بشكل كامل في الكرسي..  وفضلوا يكهربوا فيا وهم بيسألوني على حاجات كتير، وعايز إني أتكلم بالعافية. ومع إصراري على إني متكلمش فضل الضرب يزيد عليا، ويزودوا الكهرباء كل شوية.. وفضلت على الحال ده لمدة 3 ساعات أو أكتر.. فضلت على الحال ده لغاية ما جه ظابط تاني.. ودخل قعد يقولهم أنتوا متعرفوش ده مين… فكوه حالا وهاتوه… طبعا أنا مفهمتش في إيه، وإيه اللي بيحصل، وفعلا فكونى ونقلوني لأوضة تانية، وشالوا الغماية عن عيني…وقعد يتأسف ليا على اللي حصل كله، ويقولي معلش والكلام ده وبدأ إنه يعيد عليا نفس الأسئلة تاني، لكن بأسلوب لطيف.. وفهمت إنهم بيلعبوا بيا وبيعملوا عليا لعبة الـ الضابط الطيب والضابط الشرير”.

(شهادة 1)

” وأنا بيتحقق معايا كنت بكون في مكتب فيه 3 ضباط، كلهم بيحققوا اتنين منهم بيحققوا معايا بهدوء، ويحاولوا إنهم يجبروني على إني أسمع كلامهم في هدوء، الثالث كان بيتعامل بوحشية جدا معايا، وكان بيعذبني بكل الطرق عشان أتكلم. أنا أتحقق معايا كذا مرة هناك، وكل مرة كان بيتغير شكل التحقيق… ممكن اتنين يعذبوني وواحد يتعامل معايا بلطف، وده كان نوع من التعذيب النفسي ليا”.

(شهادة 3)

كعادة تحقيقات جهاز الأمن الوطني، لا يٌواجَه المحتجزين بالضرورة بتهم معينة؛ بل تكون التحقيقات مفتوحة، وتتطرق للسؤال عن علاقة المحتجز بجماعات، وحركات سياسية حظرتها الدولة بعد عام 2013، وعن النشاط السياسي للمحتجز. وفي حالة السجناء السابقين، تتطرق التحقيقات أيضا إلى السؤال عن زملائهم الذين تواجدوا معهم في السجن، ونشاطهم، والآراء التي يعبرون عنها داخل السجن. في حالة أحد الشهود، جرت التحقيقات معه كلها على فرضية تبنيه للفكر التكفيري بالرغم من إنكاره لتبني ذلك الفكر بشكل قاطع منذ بدء التحقيق.

تتخلل التحقيقات تهديدات متنوعة للمحتجز لإجباره على الاعتراف بالضلوع في جرائم. وقد يأخذ ذلك شكل التهديد بإدراج المحتجز على ذمة قضية، وعلى حسب شهادة أحد الشهود فإن الظابط أخبره صراحة أنه يعلم أنه غير منخرط في أي أعمال عنف أو مشارك فيها، وأن ذلك التعذيب رغبة منه للاعتراف على أحد الأشخاص الآخرين الذين تم القبض عليهم بالقيام بتلك الأعمال ومع إنكار المحتجز لذلك الأمر، أصر الظابط على التنكيل به بشتى أنواع التعذيب.

“وكان فى أسئلة عن أشخاص معينة هما كان مقبوض عليهم معايا، وكان عايزني إني لما أنزل النيابة أتكلم عليهم وأقول إني عارف معلومات عنهم، وإنهم بيشاركوا في أعمال عنف. وده عمره ما حصل إني أصلا أعرف عنهم حاجة أو شفتهم بيعملوا كده، وبسبب رفضي كان بيزود التعذيب عليا بكل شكل تتخيله”.

(شهادة 3)

وحسبما ورد في الشهادات التي وثقتها الجبهة، فإن الظباط لا يتورعون عن إبداء آرائهم، وانحيازاتهم السياسية أثناء التحقيقات، سواء مع من يتهمونهم بالتطرف، أو من يتهمونهم بالضلوع في أنشطة سياسية “معادية للدولة”، وقد يصل الأمر لإبداء الظباط آرائهم، وقناعاتهم حول عدم جدارة تيارات سياسية بعينها باعتلاء السلطة أو أحقية مؤسسات بعينها بذلك.

  • التعذيب

وثقت الجبهة وقوع ممارسات تعذيب ممنهجة بمقر أمن وطني العباسية على النحو الذي جاء في أحد المقابلات اللاتي أجرتها الجبهة. حسب الشهادة رقم 3، تتوقف حدة التعذيب أثناء التحقيقات على نوع التهم التي توجه للمحتجز، فيلقى المحتجزين الأصغر سنا أشكالا أشد من التعذيب، لاتهامهم عادة بالمشاركة في احتجاجات، أو الضلوع فيما يُسمَى بالعمليات النوعية؛ لكن المتبع داخل ذلك المقر هو التعذيب بكافة أنواعه التي تجبر المحتجزين على الاعتراف بتهم ليس لها أساس من الصحة .

تتعدد أشكال التعذيب التي تم توثيق وقوعها داخل المقر، بدءا من الضرب المبرح، والتعليق، وإطفاء أعقاب السجائر بجسد المحتجز، وانتهاءً بالصعق بالكهرباء. في حالة التعذيب بالكهرباء، هناك عدة وسائل يستخدمها الضباط بشكل قاسي، حيث يتدرج الأمر. ففي البداية، يستخدم الظابط صاعقا كهربائيا، ويستخدمه في صعق المحتجز في كافة أنحاء جسده، ثم تزيد حدة التيار إذا لم يٌقدم المحتجز إجابات “مٌرضية” لظابط التحقيق، وعندها يُستخدم سلكا كهربائيا موصلا بالقابس الكهربائي، ويكون موصلا من الناحية الأخرى بالعضو الذكري للمحتجز، ويستمر في ذلك بشكل مستمر من 5 لـ 10 دقائق؛ ثم تُوقف الكهرباء، ويتم العودة للتحقيق. قد يتعرض المحتجز للتعذيب بالكهرباء دون أن تٌوجه له أية أسئلة. وحسب شهادة وردت للجبهة، فإن استخدام الكهرباء أمر ثابت في أغلب التحقيقات، حيث أفاد محتجز سابق بأنه تعرض للتحقيق ثماني مرات، تخللها كلها تعذيب بالكهرباء.

” كان بيتم تجريدي من الملابس بشكل كامل، كان بيتم تكبيلي من إيدي، ورجلي وبيقعدوني على الأرض.  أثناء التحقيق أوقات كان بيستخدم الكتريك كهربائي عشان يصعقني بيه، وبيضربني بعصاية وبإيده على كل حته في جسمي. وفى مرة جاب سلك ومكنتش عارف هو موصله في إيه بالظبط؛ لكن راح موصله بعضوي الذكرى ومشغله. ودي كانت أصعب حاجة أنا واجهتها هناك، وده كله كان بيحصلي عشان بس رافض إني أتكلم وأقول حاجات هما عايزين منى إني أقولها. أنا كل مرة كنت بطلع عشان يتحقق معايا فيها كان لازم أرجع متكهرب فيها”.

(شهادة 3)

علاوة على أن المحتجز يدخل إلى التحقيق وهو مجرد بشكل كامل من كافة ملابسه، ويٌعد التحرش الجنسي اللفظي والجسدي أيضا أحد الانتهاكات الممنهجة أثناء التحقيقات، والتي تستهدف الحط من كرامة المحتجز وامتهانه. يتعرض المحتجزون أيضا للتعذيب النفسي، وأبرز أشكاله هو اصطحاب أكثر من محتجز في وقت واحد إلى الطابق السفلي للتحقيقات، وإدخالهم بالدور، واحدا واحدا، للتحقيق وتعذيب كل محتجز؛ بينما ينتظر باقي المحتجزين خارج الغرفة على مسمع من عمليات التعذيب التي تحدث بالداخل. وقد يظل المحتجزون بالخارج في هذه الحالة، وهم مقيدون، ومعصوبو العينين، ومجردون تماما من ملابسهم لعدة ساعات لحين دخولهم وتعرضهم بدورهم للتعذيب.

وقد يٌجبر من خرجوا من التحقيق، وتعرضوا للتعذيب على البقاء خارج الغرفة هم أيضا، وسماع أصوات تعذيب من يدخل بعدهم. وفي بعض الأحيان قد لا يتعرض باقي المحتجزين للتحقيق على الإطلاق، ويكون القصد هو تعمد إسماعهم أصوات تعذيب المحتجزين الآخرين فقط. وحسب شهادة محتجز سابق ففي أحد المرات تم اقتياد عدد كبير من المحتجزين الجدد إلى المقر، وعلى الرغم من عدم التحقيق معه مرة أخرى؛ إلا أنه كان يعانى بسبب سماع أصواتهم أثناء عملية التعذيب الممنهجة عليهم حيث أعادت تلك الأصوات له وقائع التعذيب الذي تعرض له، وأجبر على ذلك عدة مرات وذلك الأثر النفسي عليه دفعه للرغبة في الموت.

“أكتر حاجة كانت بتتعبني لما كنت بسمع صوت حد تاني بيتعذب بنفس الأسلوب اللي كنت بتعذب فيه، أفتكر مرة وإحنا في المقر جابوا مجموعة من الناس عشوائي، وده غالبا كان بسبب تفجير كنيسة باين، فقبضوا على مجموعة كبيرة جدا من الناس، أصوات تعذيبهم كانت بتوصل ليا في الأوضة اللى كنت قاعد فيها، الأمر ده كان صعب أوى عليا وقتها قعدت أفتكر اللي حصل معايا بكل تفصيلة وده بيخلي الموت هين أوى على نفسى”.

(شهادة 3)

ومن أساليب التلاعب بالحالة النفسية للمحتجزين إيهامهم من قبل بعض الضباط بانتهاء التعذيب، وقيام ظابط آخر بتقديم الرعاية، والتفاهم معه، وإيهامهم أنه جاء للتدخل ولإيقاف التعذيب الواقع عليهم؛ إلا أنه عند رفضهم مرة أخرى الاعتراف سرعان ما تمارس معهم الأساليب ذاتها.

” الضباط وهما بيحققوا معايا كان عددهم ثلاث ضباط ، واحد فيهم كان بيعذبني وعايز منى إني لما أنزل النيابة أقول على اسم واحد إني شفته وهو في المظاهرات معاه سلاح، فأنا كنت برفض منه ده وأقوله أنا أصلا مشفتش حاجة ولا عمرى شاركت في حاجة بالشكل ده، لحد ما أوصل لمرحلة الانهيار والتعب، فيبدأ يتدخل الضابط التاني ويقولهم لأ لأ سيبوه ده تبعي أنا ويبدأ يتكلم بكل هدوء ويفهمني ويقولي إنه عارف إني معملتش حاجة خالص، هو بس كل اللي عايزة مني إني لما أنزل النيابة إني كده كده هتعرض على قضية، أقول قدام وكيل النيابة إني كنت بشوف الشخص ده في المظاهرات ومعاه سلاح وكان بيقولي إن ده مش هيضرني وإن ده كل المطلوب منى بس، ولما كنت برفض كان بيبدأ الشخص التاني في التعذيب تاني”.

(شهادة 3)

“أخدوني على مكتب وأنا متغمي قلعوني ملابسي بشكل كامل. وقعدوني على كرسي. ربطوني بشكل كامل في الكرسي وفضلوا يكهربوا فيا وهما بيسألوني. وكانت أسئلتهم حوالين تقرير كان معمول عن المراقبة داخل الأقسام وكانوا عايزين يعرفوا أي تفاصيل عن التقرير سواء مين اشتغل عليه من باحثين، أو مين اللي كان مصدر المعلومات  في الأقسام. أنا رفضت إني أتكلم وهما قعدوا حوالي 3 ساعات يضربوا، ويكهربوا فيا، وأنا متمسك بقراري ده وقلتلهم إني معرفش حاجة. وكل شوية أقولهم إني عايز أهلي يتبلغوا بمكاني وكان ردهم عليا بشتايم عبارة عن (أنت في أمن الدولة يا ## ###) فضلت على الحال ده لغاية ما جه ظابط تاني ودخل قعد يقولهم أنتوا متعرفوش ده مين فكوه حالا، وبدء إنه يتكلم معايا بكل هدوء ويحاول يفهم منى اللي هما عايزينه منى بس بشكل هادئ”.

(شهادة 1)

نمط المعاملة

لا يٌنادَى المحتجزون بأسمائهم؛ بل يطلق عليهم أفراد الشرطة أرقاما لدى دخولهم للمقر، ويتم التعامل معهم طوال فترة تواجدهم بالمقر بتلك الأرقام. أما أفراد الشرطة المناوبين على الحجز فيستخدمون جميعا اسم “صلاح أو مؤمن أو أحمد أو رضا ” لمناداة بعضهم البعض حتى لا يتعرف المحتجزون على هوياتهم.

تٌعتبر الإهانات والضرب أسلوبا أساسيا في المعاملة بين المحتجزين والإدارة (بما في ذلك الظباط)؛ لكن يتفاوت سوء المعاملة التي ينالها المحتجز على حسب شخصية الأمين المناوب وعلى حسب اختلاف النبطشية الموجودة منهم، حيث أن هناك أفراد شرطة كانوا يقومون بإتباع المطلوب منهم من الضباط دون أي انتهاكات سواء من حيث تقديم الطعام أو السماح لهم بالدخول للحمام؛ بينما هناك أفراد يقومون بالتنكيل بالمحتجزين دون أي أوامر من ضباط أو من الإدارة المسئولة.

“كان في زي سماعة متوصلة من مكتب الضباط لما يحبوا يطلبوا شخص للتحقيق كانوا بيتكلموا من خلالها للأمين اللي موجود ويقوله هات الخروف رقم كذا عشان يضرب شوية”.

(شهادة 3)

 

“الظابط مهمته إنه يضرب ويعذب في التحقيق بس، لكن الأمر ده كان بيكون واضح على أفراد الشرطة، وعلى حسب كل نبطشية موجودة يومها. فيه أمناء وانا فاكر واحد فيهم اسمه رضا، وده كان بيزود في التعامل بعدوانية معانا، بسبب وبدون سبب، يعنى كان لما شخص يتكلم بدون سبب كان عادى جدا إنهم يعلقوه ويكهربوه.. ولما شخص يطلب حمام في غير المواعيد الرسمية كان على طول يتقابل الطلب بالرفض، ويتقاله نصا كده مش كل شوية هندخلك حمام ب## ###”.

(شهادة 3) 

لا يتمكن المحتجزون من مقابلة الظابط المسئول عنهم؛ إلا أثناء التحقيق معهم فقط، أو أثناء مروره داخل الغرف لتفقد أحوال المحتجزين بداخلها، وغير مسموح لأي شخص بمقابلة الظابط لتقديم طلب خاص به، أو لتقديم أي شكوى، ويكون ذلك الرفض من قبل أفراد الشرطة المسئولين الذين يتولون حراسة المحتجزين.

“طلبنا مرة إننا نروح للظابط عشان عندنا طلب، وكان الرد من أمين الشرطة بالشتيمة وإننا ملناش حق هنا في أي طلب”.

(شهادة 3)

where to buy viagra buy generic 100mg viagra online
buy amoxicillin online can you buy amoxicillin over the counter
buy ivermectin online buy ivermectin for humans
viagra before and after photos how long does viagra last
buy viagra online where can i buy viagra