إعدام رغم الانتهاك: تقرير حول القضية رقم 2278 جنايات أمن الدولة العليا طوارئ لسنة 2018 والمعروفة إعلاميًا بـ” قضية الهجوم على كنيسة مارمينا بحلوان”

أصدرت الجبهة المصرية اليوم تقريرًا بعنوان: “إعدام رغم الانتهاك” حول القضية رقم 2278 جنايات أمن الدولة العليا طوارئ لسنة 2018 والمعروفة إعلاميًا بـ” قضية الهجوم على كنيسة مارمينا بحلوان”، والمحكوم فيها بالإعدام على متهمين، وهو ما يعد أول حكم بالإعدام غير قابل للنقض لصدورة من محكمة أمن دولة طوارىء، حيث يتبقي للمتهمين قبل تنفيذ الحكم خطوة واحدة وهي تقديم التماس لنائب الحاكم العسكري.

للإطلاع على التقرير بصيغة PDF : اضغط هنا

 

أولًا وقائع القضية

ثانيًا:- انتهاك حق المتهمين في المحاكمة العادلة

أولًا:- الإخفاء القسري لأغلبية المتهمين

ثانيًا: التعذيب والإكراه المادي والمعنوي

ثالثًا:-غياب المحامين عن جلسات التحقيق الأولى

رابعًا: مماطلة الإحالة إلى الطب الشرعي وتجاهلها

ملحقات

أولًا: وقائع القضية

تعود أحداث الهجوم على كنيسة مارمينا إلى يوم 29 ديسمبر 2017 عندما أطلق مجهولان يركبان دراجة بخارية النار على شخصين مسيحيين يقفان أمام أحد المحلات القريبة من كنيسة مارمينا العجايبي والبابا كيرلس السادس في حلوان، مما أدى لوفاتهما على الفور، بينما لاذ مطلقو النار بالفرار، وأثناء تجمع بعض الأشخاص خارج الكنيسة حين انتهت إحدى الصلوات، عاد نفس الشخصين ليمرا أمام باب الكنيسة الرئيسي ويمطرا الواقفين بالرصاص، مما أدى إلى مقتل 7 أشخاص من بينهم أمين الشرطة/ رضا عبد الرحمن، وهو أحد المكلفين بتأمين الكنيسة. وبحسب رواية القمص أندراوس عزمي أحد كهنة الكنيسة، فقد ترجل أحد المتهمين من الدراجة البخارية في المرة الثانية، وبدأ في إطلاق النار بشكل عشوائي، وإن لم يكن باب الكنيسة مغلقًا في بداية إطلاق النار فربما كانت النتيجة لتكون أكثر فداحةً وذلك لوجود مئات الأشخاص بالكنيسة في نفس الوقت. ويوضح فيديو آخر تجول المتهم الرئيسي في الشوارع المحيطة بالكنيسة حاملًا سلاحًا ناريًا يطلق منه من حين إلى آخر على أهداف غير واضحة، قبل أن يتصدى له المواطنون ورجال الأمن..

بيانات المتهمين في القضية

الاسم

الحالة

السن

المهنة

المحافظة

الحكم

1

إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفي

محبوس

30

عامل

القاهرة

إعدام

2

عادل إمام محمد إمام

هارب

31

صاحب مكتب استيراد وتصدير

القاهرة

إعدام

3

محمد فتحي عكاشة عوض الله

هارب

32

القاهرة

المؤبد

4

محمد اسماعيل إسماعيل مصطفى

هارب

35

فني كهرباء

القاهرة

المؤبد

5

إبراهيم الدسوقي أحمد حسن

محبوس

42

أمين شرطة

بني سويف

15 سنة مشدد

6

سالم متولي سالم متولي

محبوس

58

عامل

بني سويف

15 سنة مشدد

7

كارم ضيف عبدالرازق دسوقي

محبوس

32

موظف

بني سويف

15 سنة مشدد

8

شوربجي محمد محمود الشوربجي

محبوس

38

فلاح

بني سويف

15 سنة مشدد

9

علاء الدين منصور حسن إبراهيم

محبوس

56

مالك حانوت رخام

القاهرة

3 سنوات

10

طه عبدالتواب إسماعيل مصطفي عبدالتواب

محبوس

52

فني ميكانيكي

الجيزة

3 سنوات

11

محمد عنتر ياسر معوض

محبوس

37

مدرس

القاهرة

براءة

وفي يوم 12 مايو 2019 أصدرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم طره، حكمها في القضية رقم 2278 جنايات أمن الدولة العليا طوارئ لسنة 2018، والمقيدة برقم 102 حصر كلى لسنة 2018، ورقم 1370 حصر أمن الدولة العليا لسنة 2017، ورقم 109 جنايات أمن الدولة العليا لسنة 2018 والمعروفة إعلاميا بـ “أحداث كنيسة مارمينا بحلوان” بإعدام متهمين في القضية هم إبراهيم إسماعيل وعادل إمام محمد، وسجن ثمانية آخرين في القضية بأحكام تتراوح بين المؤبد والثلاث سنوات، في حين قامت المحكمة بتبرئة متهم واحد هو محمد عنتر.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد أحالت أوراق القضية إلى محكمة جنايات القاهرة  في 1 ديسمبر 2018 لتبدأ أولى جلسات المحكمة في العاشر من فبراير 2019، للفصل في التهم الموجهة للمتهمين وهي: تأسيس جماعة على خلاف القانون، وقيادتها، والانضمام إليها وتمويلها، والقتل، والشروع في القتل، والسرقة، والهجوم بقوة وعنف، والدفاع بقوة وعنف كذلك، وإتلاف مال خاص، وصناعة سلاح وحيازته، وتحضير لارتكاب جرائم، والعلم بوقوع جريمة دون إبلاغ السلطات.

مراحل القضية

المرحلة

التاريخ

تاريخ الواقعة

29 ديسمبر 2017

تاريخ الإحالة لمحكمة جنايات القاهرة

1 ديسمبر 2018

تاريخ الإحالة للمفتي:

16 أبريل 2019

تاريخ الحكم

12 مايو 2019


ثانيًا:- انتهاك حق المتهمين في المحاكمة العادلة

يتعين أن تتاح للأفراد الذي يخضعون للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة سبل انتصاف ميسرة وفعالة. وعلى وجه الخصوص، يتعين على الدول ضمان مباشرة تحقيق سريع ومحايد ومستقل ودقيق في مزاعم التعرض للتعذيب، وأن تتاح للضحايا سبل فعالة للانتصاف وجبر ما لحق بهم من ضرر، كما يجب أن يقدم الأشخاص المسؤولون عن ذلك إلى ساحة العدالة.

التعليق العام 31 للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

تعرض المتهمون منذ لحظة القبض إلي سلسلة من الانتهاكات أخلت بحقوقهم المكفولة بالقانون والدستور والمواثيق الدولية، فقد تعرض أغلب المتهمين إلى الإخفاء القسري، لمدد وصلت إلى عدة أشهر، بالإضافة إلى تعرضهم للتعذيب على أيدي جهة الضبط، ومماطلة النيابة في إحالتهم للطب الشرعي، فضلًا عن قيام النيابة بالتحقيق مع المتهمين في غياب محامي، وهو الأمر الذي يخل بحقوق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة كما تنص المواثيق الدولية.
يسعى هذا التقرير لإثبات الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون في قضية الهجوم على كنيسة مارمينا بحلوان وذلك باستخدام منهجية تحليل الأوراق الرسمية للقضية وخاصة تحقيقات النيابة.

جدير بالذكر أن التقرير لا يفترض براءة المتهمين من الاتهامات المنسوبة إليهم، فالقصد الأساسي هو رصد الانتهاكات التي تعرضوا لها المتهمين في القضية، وتحليلها من المنظور الحقوقي الذي يجب أن يشمل جميع المتهمين في كل القضايا ولا يستثنى من ذلك أحد حتى في حالات الحرب أو مكافحة الإرهاب، كما تشرع المواثيق الدولية، ويؤكدها الدستور المصري.

أولًا:- الإخفاء القسري لأغلبية المتهمين

“الحرية الشخصية حق طبيعيٌ، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمرٍ قضائيٍ مسبَبٍ يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تُقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكَّنُ من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يُقدَّم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته”

المادة 54 من دستور مصر  

يتم التعرف على تعرض متهم ما للاختفاء القسري من خلال مطابقة زمان الضبط ومكانه المسجل في محضر الضبط الرسمي، وما يدلي به المتهم عن زمان القبض عليه ومكان حدوث ذلك، أو يتم الاستعانة بـ التلغرافات التي أرسلها ذووه أو محاميه إلى المحامي العام حال القبض عليه بشكل تعسفي. وعلى الرغم من كون هذه التواريخ تظل إدعاءات من جانب المتهم، فلا يمكن التغاضي عن إمكانية صحتها كذلك، إلا أنه وفي كل الأحوال لا تولي النيابة هذه الاعترافات شيئًا.

عدد المحبوسين على ذمة القضية

عدد المحبوسين الذين أُخفوا قسريًا

عدد المحبوسين الذين أُخفوا قسريًا العالمين بمكان احتجازهم

 8 متهمين

7 متهمين

2 متهمين

فمن بين ثمانية متهمين محبوسين على ذمة القضية  تعرض سبعة منهم إلى الاختفاء القسري قبل عرضهم على النيابة، ويظل المتهم الوحيد الذي تم إثبات ضبطه بشكل رسمي يطابق الواقع هو المتهم إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى، المتهم الرئيسي في القضية والمحكوم عليه بالإعدام، والذي قُبض عليه يوم الواقعة، وتتباين المدد التي مكثها المتهمين في أماكن الاحتجاز غير الرسمية، حيث ظل المتهم محمد عنتر ياسر معوض لمدة 41 يومًا مختفيًا بشكل قسري وهي أقل مدة من بين السبعة متهمين، بينما ظل المتهم سالم متولي سالم متولي 90 يومًا مختفيًا قسريًا وهي أطول مدة اختفاء في هذه القضية.

جدول يوضح بيانات الإخفاء القسري، والاختلاف بين تواريخ وأماكن ضبط المتهمين

 

الاسم

تاريخ الضبط الرسمي

تاريخ الضبط وفقًا للاعترافات

مكان الضبط وفقا للمحضر

مكان الضبط وفقا للاعترافات

مدة الاختفاء بالأيام

أماكن الاختفاء

محمد عنتر ياسر معوض

14-3-2018

5-1-2018

محيط محل إقامته

سلم نفسه

41 يوم

غير معلوم

علاء الدين منصور حسن إبراهيم

16-3-2018

3-1-2018

محيط محل إقامته

محل إقامته

69 يوم

غير معلوم

شوربجي محمد محمود شوربجي

15-3-2018

يناير 2018

محل إقامته

مزرعته

70 يوم

مقر الأمن الوطني ببني سويف

كارم ضيف عبدالرازق دسوقي

18-3-2018

2-1-2018

محل إقامته

من مركز الواسطي

74 يوم

غير معلوم

طه عبد التواب إسماعيل مصطفي عبدالتواب

18-3-2018

29-12-2017

كمين في الشارع

كمين في الشارع

80 يوم

قسم حلوان

إبراهيم الدسوقي أحمد حسن

30-3-2018

2-1-2018

محيط محل إقامته

سلم نفسه

86 يوم

غير معلوم

سالم متولي سالم متولي

29-3-2018

29-12-2017

محيط محل إقامته

من ارضه

90 يوم

غير معلوم

ويتضح من الجدول السابق أن تواريخ القبض الرسمية تتركز في النصف الثاني من شهر مارس 2018، بينما تتركز تواريخ الضبط بحسب اعترافات المتهمين في الأسبوع الأول من شهر يناير 2018  أي بعد الواقعة بعدة أيام فقط، حيث تم إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص في يوم الواقعة وهم المتهم طه عبد التواب إسماعيل مصطفى، والمتهم سالم متولي سالم متولي، والمتهم إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى، بينما قُبض على الآخرَين في تواريخ سابقة لتاريخ الضبط الرسمي. وجدير بالذكر بأن لم يتعرف أي من المتهمين على مكان احتجازه سوى اثنين فقط، وهما المتهم شوربجي محمد محمود شوربجي، والمتهم طه عبد التواب إسماعيل مصطفى.

ومن واقع تحليل أوراق القضية وتحقيقات النيابة مع المتهمين، فقد اعترف المتهم محمد عنتر ياسر معوض -المحكوم ببراءته فيما بعد-  بأن إلقاء القبض عليه كان في يوم 5 يناير 2018 وذلك من خلال تسليم نفسه بعد أن علم أن قوات الأمن تبحث عنه، وحسب اعترافه لم يكن معه أية أحراز. إلا أن محضر الضبط الرسمي يشير إلى أن القبض على المتهم/ محمد عنتر ياسر كان نتيجة كمين أقامته قوات الأمن له يوم 14 مارس 2018، أى بعد 41 يوم من القبض عليه فعليًا، هذا فضلًا لإشارة محضر الضبط الرسمي إلى وجود أحراز مع المتهم.

أما في حالة المتهم سالم متولي سالم متولي الذي اعترف بأن تاريخ ضبطه الفعلي كان في يوم 29 ديسمبر 2017، وذلك بحسب ما قدمه محاميه للنيابة، إلا أن المحضر الرسمي يشير إلى أن القبض عليه كان من خلال عدة أمكنة تم نصبها له، وكان ذلك في يوم 29 مارس 2018 أي بعد تسعين يومًا كاملة من إلقاء القبض عليه فعليًا.

ثانيًا:- التعذيب والإكراه المادي والمعنوي

 

“يحظر على جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين القيام بأعمال تعذيب أو بغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو التحريض عليها أو المشاركة فيها أو القبول بها أو التساهل بشأنها أو التغاضي عنها. ولا تعتبر حقيقة أن الموظف قد تصرف بناء على أوامر من رؤسائه، بأي حال من الأحوال، مبرراً للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة أو العقوبة؛ فالجميع ملزمون بموجب القانون الدولي بأن يعصوا مثل هذه الأوامر”

المادة 2(3) من اتفاقية مناهضة التعذيب

وقعت مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتى تعرف التعذيب في المادة 1 بأنه:  “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ،جسديا كان أم عقليًا، يلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف ،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أى شخص ثالث”.

وعلى الرغم من الأبعاد النظرية التي تشجع على عدم ممارسة التعذيب وتحفظ للمتهم حقه في محاكمة عادلة، نجد أن الأمر يصبح مختلفًا على أرض الواقع. وفي هذه القضية، ووفقًا لأقوالهم أثناء تحقيقات النيابة فقد اعترف ستة متهمين من أصل ثمانية محبوسين بتعرضهم للتعذيب على أيدي القائمين على احتجازهم، وتنوعت أشكال التعذيب بين الضرب، والكهرباء، والتعليق.

عدد المعترفين بتعرضهم للتعذيب

أشكال التعذيب

الضرب

الكهرباء

التعليق

6 متهمين

3

4

3

ويزداد المجموع النهائي لمن تم ممارسة أشكال التعذيب عليه نظرًا لأن المتهم الواحد كان من الممكن تعرضه لأكثر من شكل من أشكال التعذيب حسب اعترافاته أمام النيابة، ورغم اعتراف ستة متهمين بتعرضهم للتعذيب لم يُفصّل متهمان أشكال التعذيب التي تعرضوا لها، في حين أنكر اثنان آخران أقوالهم في جلسات تحقيق تالية اعترافاتهم نظرًا لأنها كانت تحت سلطة التهديد من قبل القائمين على تعذيبهم. حيث يقول المتهم كارم ضيف عبد الرازق دسوقي “أنا عاوز أقول إني اتضربت واتعذبت في الأمن الوطني وبسبب كده ضابط الأمن قالي لازم تقول ان الحاجات اللي ممسوكة دي بتاعتي وإلا هيرجعني تاني”.

ويقول المتهم سالم متولي سالم متولي: “أنا بنكر كل الأقوال اللي قلتها قبل كده لإني كنت خايف من الأمن الوطني ولحد دلوقتي عندي آلام في ذراعي وظهري لإنهم علقوني من ذراعاتي الإتنين وفضلوا يكهربوني وأنا فضلت في الأمن الوطني 80 يوم وأنا معرفش الشوربجي وكارم إبراهيم إسماعيل وإبراهيم ده ابن اختي لكن انا ماعرفش عنه حاجة”.

ويقول المتهم/ علاء الدين منصور حسن إبراهيم: ” كانوا بيضربوني بأحذية علي وشي وكانوا بيربطوني من إيدي ويعلقوني علي الباب خلفي وكانوا بيكهربوني بالصاعق الكهربائي في صدري وفي منطقة الخصيتين وكانوا بيربطوني في كرسي وهما بيكهربوني ومن الكهرباء كانت رجلي بتحك في الكرسي وده سبب ليا جروح في ركبتي بس التأمت وكمان إيدي بسبب الربط الخلفي والتعليق وأنا مش عارف مين اللي كان بيضربني أو بيكهربني عشان  كنت متغمي وموضوع الإعتداء ده اتكرر حوالي سبع ساعات وآخر مرة كانت تقريبًا من شهرين”

ثالثًا: غياب المحامين عن جلسات التحقيق الأولى

“لكل شخص يقبض عليه أو يحتجز (سواء بتهمة جنائية أم غير جنائية)، ولكل شخص يواجه تهمة جنائية (سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز) الحق في الاستعانة بمحامٍ”.

التعليق العام للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

لا يبدأ التحقيق مع المتهم إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ، نُدب له محامٍ. وفي جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم/في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مٌنتدب.

مادة 54 من دستور 2014

تظهر الأوراق الرسمية للقضية، قيام النيابة بالتحقيق مع أغلب المتهمين في جلسات التحقيق الأولى في غياب محامين، والمعلوم أن الحصول على محامي أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما لا يوجد في تلك الحالة.

فمن أصل ثمانية متهمين محبوسين على ذمة القضية سجلت الأوراق الرسمية غياب المحامين عن جلسات التحقيق الأولى مع ستة متهمين، وهو ما يخل بالبند الدستوري الذي يكفل حق الدفاع للمتهمين، وقد جاءت تبريرات النيابة لبدء الجلسات دون وجود محامي أو انتداب آخر كالآتي: توافر حالة الضرورة، وخشية سقوط حجز المتهم.

عدد المتهمين المحبوسين

عدد المتهمين الذين لم يحضر معهم محامي في جلسة التحقيق الأولى

8 متهمين

6 متهمين

رابعًا: مماطلة الإحالة إلى الطب الشرعي وتجاهلها

تضمن كل دولة طرف لأى فرد يدعى بأنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وتنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة. وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأية أدلة تقدم.

المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب

بالرغم من أن هناك ستة متهمين اعترفوا أمام النيابة بتعرضهم للتعذيب على يد القائمين على احتجازهم، كان رد فعل النيابة هو إحالة أربعة متهمين للطب الشرعي للتأكد من حقيقة ادعاءاتهم، في حين  تجاهلت طلب متهم إحالته للطب الشرعي هو المتهم سالم متولي سالم متولي. ولطول المدة بين إدعاء المتهمين تعرضهم للتعذيب وتاريخ عرضهم على الطب الشرعي والتى تجاوز الثلاث شهور في بعض الحالات مثل المتهم طه عبد التواب جاءت تقارير الطب الشرعي تفيد بعدم وجود إصابات أو أن الإصابات قد التئمت ولا يمكن الوقوف على تفاصيلها.

جدول يوضح الفروق بين تواريخ ادعاء التعذيب وإحالة النيابة والعرض على الطب الشرعي

الاسم

تاريخ إدعاء التعذيب

تاريخ طلبهم العرض على الطب الشرعى

رد فعل النيابة تجاه طلب الاحالة للطب الشرعى:

تاريخ إحالة النيابة للطب الشرعي

تاريخ العرض على الطب الشرعى

المدة بين إدعاء التعذيب والعرض على الطب الشرعي

إفادة التقرير

كارم ضيف عبدالرازق دسوقي

24-04-2018

24-4-2018

إحالة

غير محدد

29-7-2018

95 يوم

بتوقيع الكشف الطبي على المتهم / كارم ضيف عبد الرازق لم نتبين آثار إصابية.

طه عبدالتواب إسماعيل مصطفي عبدالتواب

19-03-2018

4-4-2018

إحالة

4-4-2018

25-6-2018

97 يوم

تغيرت الملامح الأصليه لإصابات المتهم بمضي الوقت وما طرأ عليها من عامل الشفاء

محمد عنتر ياسر معوض

15-03-2018

لا يوجد

إحالة

19-3-2018

1-4-2018

15 يوم

لم نتبين بعموم جسد المتهم / محمد عنتر ياسر عوض حال كشفنا الطبي الشرعي عليه ثمة آثار إصابية.

علاء الدين منصور حسن إبراهيم

17-03-2018

لا يوجد

إحالة

17-3-2018

1-4-2018

13 يوم

تغيرت المعالم الإصابية الأصلية لإصابات المذكور نظرا لما طرأ عليها من تطورات التئامية بمرور الوقت

سالم متولي سالم متولي

1-04-2018

1-4-2018

تجاهل

لا يوجد

لا يوجد

لا يوجد

خاتمة

هذا التقرير يحاول تسليط الضوء على أبرز الانتهاكات التي تعرض لها غالبية المتهمين المحبوسين منذ لحظة القبض عليهم وأثناء التحقيق معهم، والتى أخلت بحقوقهم المكفولة بالقانون والدستور والمواثيق الدولية على رأسها الحق في المحاكمة العادلة، حيث تعرض المتهمين إلى إخلال جسيم بحقوقهم في التواصل مع العالم الخارجي والحق في عدم التعذيب والحق في الدفاع، وهي الحقوق الواجب توافرها في كافة مراحل القضية بغض النظر عن طبيعة وجسامة التهم الموجهة للمتهمين، وهي الحقوق التي تزداد أهميتها حينما تكون عقوبة الجرائم المنسوبة الإعدام، والتى قد يؤدي انتهاكًها لاعتبار هذه الإعدامات تعسفية، فضلًا عن توظيفها سياسيًا في إطار سياسات مكافحة الإرهاب.

 

ملحقات

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم كارم ضيف عبدالرازق دسوقي بتاريخ 24/04/2018 قال: “أنا عاوز أقول إني اتضربت واتعذبت في الأمن الوطني وبسبب كده ضابط الأمن قاللي لازم تقول إن الحجات اللي ممسوكة دي بتاعتي وإلا هيرجعني تاني”

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم طه عبدالتواب إسماعيل مصطفي عبد التواب بتاريخ 19/03/2018 قال: “وطول ما كانوا بيحققوا معايا كانوا بيضربوني ويكهربوني في كل جسمي وكانوا معلقني من ايديا ورجليا وفضلت عندهم حوالي 75 يوم غير ال 5 أيام اللي كانو في القسم”

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم  محمد عنتر ياسر معوض بتاريخ 15/03/2018 قال: وكانوا بيضربوني بالأقلام وبيكهربوني في كل جسمي بالصاعق الكهربائي”

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم علاء الدين منصور حسن إبراهيم بتاريخ 17/03/2018 قال: “كانوا بيضربوني بأحذية علي وشي وكانوا بيربطوني من ايدي ويعلقوني علي الباب خلفي وكانوا بيكهربوني بالصاعق الكهربائي في صدري وفي منطقة الخصيتين وكانوا بيربطوني في كرسي وهما بيكهربوني ومن الكهرباء كانت رجلي بتحك في الكرسي وده سبب ليا جروح في ركبتي بس التأمت وكمان ايدي بسبب الربط الخلفي والتعليق وأنا مش عارف مين اللي كان بيضربني أو بيكهربني عشان كنت متغمي وموضوع الإعتداء ده اتكرر حوالي سبع ساعات واخر مره كانت تقريبا من شهرين”

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم سالم متولي سالم متولي بتاريخ 01/04/2018 قال: أنا بنكر كل الأقوال اللي قلتها قبل كده لإني كنت خايف من الأمن الوطني ولحد دلوقتي عندي آلام في ذراعي وظهري لانهم علقوني من ذراعاتي الإتنين وفضلوا يكهربوني وأنا فضلت في الأمن الوطني 80 يوم وأنا معرفش الشوربجي وكارم , إبراهيم إسماعيل وإبراهيم ده ابن اختي لكن أنا معرفش عنه حاجة”

  • في جلسة تحقيق النيابة مع المتهم شوربجي محمد محمود شوربجي بتاريخ 10/04/2018 قال: “بنكر كل كلامي لأنها كانت تحت التعذيب”

ضع ردا