الجبهة المصرية تدين القبض على صحفيين لتصفية الحسابات المصرية التركية

0

تستنكر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ضم قضية جديدة إلى قائمة القضايا التي تستهدف العمل الصحفي بمصر، وذلك عقب اقتحام قوات الأمن لمكتب وكالة الأناضول التركية، وإلقاء القبض على جميع الموجودين به من صحفيين وموظفين، وضمهم على ذمة القضية 277 لسنة 2020 أمن الدولة، وذلك في إطار تصاعد صراع الحكومة المصرية السياسي مع الحكومة التركية.

عند حوالي الساعة الخامسة مساء يوم 14 يناير اقتحمت قوات الأمن المصرية مكتب وكالة الأناضول التركية، والمسجلة قانونًا تحت اسم (سيتا) للدراسات، ومقرها منطقة باب اللوق وسط القاهرة، وقام عناصر الأمن بإغلاق كافة الكاميرات وتحفظوا على الهواتف المحمولة والحواسيب بعد تفتيشها، واحتجزوا العاملين في المكتب آنذاك، وهم 6 موظفين من بينهم مواطن تركي، ثم أطلقوا بعدها سراح موظفتين مصريتين، واستكملوا احتجاز الأربعة الباقين وهم: حلمى مؤمن مصطفى بلجى (المدير المالى وهو مواطن تركي متزوج من مصرية)، وحسين عبدالفتاح محمد عباس (المدير الإدارى)، وحسين محمود رجب القباني (مسئول الديسك)، وعبدالسلام محمد حسن إبراهيم (مساعد المدير المالى).

استمر احتجاز قوات الأمن لموظفي الوكالة الأربعة حتى الساعة الثانية من صباح اليوم التالي، حيث تم اقتيادهم لمكان غير معلوم إلي أن ظهر في نيابة أمن الدولة في مساء 15 يناير كل من حسين عباس وحسين القباني، وبدأ التحقيق معهم على ذمة القضية 277 لسنة 2020 أمن دولة، وواجهوا اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، وهي الاتهامات التي تتطابق تقريبًا مع الخبر الذي نشرته وزارة الداخلية على صفحتها الرسمية وصفت فيه الوكالة بأنها لجنة الكترونية أسستها جماعة الإخوان تهدف لتشوية صورة البلاد، وصنفت وزارة الداخلية المتهمين إلى أتراك وإخوانيين.

قال محامون للجبهة المصرية أن نيابة أمن الدولة رفضت أمس حضور المحامين مع المتهم حسين عباس، في حين تطرق التحقيق مع المتهم حسين القباني (شقيق حسن القباني المحبوس في القضية 1480 لسنة 2019) إلى نشأته الاجتماعية، وطبيعة عمله في الوكالة. وظل مكان الموظفين حلمي مؤمن بلجي، وعبد السلام محمد حسن، مجهولًا حتى ظهورهم اليوم 16 يناير. وقام المتهم الخامس  أيدوغان عثمان قالا بلك، بتسليم نفسه، حيث حضر للنيابة بصحبة محامين السفارة التركية، ليصدر بعدها قرار النائب العام بإخلاء سبيل جميع المتهمين بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه، على أن يتم تسليم المتهمين التركيين لسفارتهما بغرض تسفيرهما، ويظل المصريين الثلاثة على ذمة القضية، معرضين للاحتجاز في أي وقت.

أكد نائب مدير وكالة الأناضول للجبهة المصرية أن مقر الوكالة وهويات الموظفين  بها، البالغ عددهم حوالي 10 أشخاص، كانوا معلومين بدقة لدى السلطات وأجهزة الأمن المصرية منذ أكثر من 5 سنوات، حيث اعتاد ممثلي الأجهزة الأمنية المرور على المكتب بشكل دوري، وأشار نائب مدير الوكالة، إلى أن السلطات المصرية اتفقت مع الوكالة بشكل ضمني أن يقتصر عملهم الصحفي على المكتب، دون التطرق إلى أي عمل ميداني في الشارع.

تجدر الإشارة إلى أن  وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بيانًا صحفيًا حاد اللهجة، ترفض فيه التصريحات التركية الرسمية حول ما أسمته اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية في مصر، وأشارت إلى وضع الصحافة المتردي في تركيا حيث قالت أن موضع تركيا متقدم عالمياً في معدلات سجن الصحفيين، حيث جاءت تركيا في المرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام ٢٠١٩.

يثير تعنيف وزارة الخارجية المصرية تركيا التساؤل حول ما ترتكبه الأولي بدورها من انتهاكات لحرية الصحافة، حيث تغافلت السلطات المصرية عن حلولها في المرتبة 163 في المؤشر ذاته. فضلًا عن أن الدولة المصرية اعتمدت أسلوب ترويع الصحفيين، واقتحام مقرات عملهم كما حدث في حالة اقتحام مقر موقع مدى مصر، عقب اختطاف أحد الصحفيين العاملين به، إلى جانب احتجاز الصحفي عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، وحبسه احتياطيًا لما يقرب من عامين. وتطول قائمة الصحفيين المحتجزين بدعوى توجيه اتهامات فضفاضة لهم، دون دليل، مثل الصحفية إسراء عبد الفتاح، والصحفية سولافة مجدي وزوجها المصور الصحفي حسام الصياد، والكاتب الصحفي خالد داوود. أضف إلى ذلك مئات المواقع الصحفية المحجوبة، وهو ما يؤكد أن لا فرق بين السلطة المصرية والتركية.

إن إصرار السلطات المصرية على التضييق الخانق ضد حرية الصحافة وشن الهجمات الأمنية ضد الصحفيين والجرائد والمواقع الالكترونية، أصبح نمطًا ثابتًا، وهو ما يؤكده الاقتحام الأخير لمكتب الأناضول بوسط القاهرة، والذي ليس سوى تصعيدًا أقحمت فيه السلطات المصرية عددًا من الموظفين والصحفيين في صراعها السياسي مع الحكومة التركية، لذا توجه الجبهة المصرية بضرورة إسقاط القضية، لأنه ليس من المعقول أن يسافر المتهمين الأتراك، ويبقى المصريين على ذمة القضية، ليواجهوا خطر الاحتجاز في أي وقت، وهو الأمر الذي يؤكد عدم جدية الاتهامات الموجهة لهم.

وتشدد الجبهة المصرية على أنه إذا أرادت السلطات المصرية أن تتحدث عن أوضاع حرية الصحافة  في البلاد الأخرى، كان أولى بها أن تفرج عن جميع الصحفيين المصريين المحتجزين دون وجه حق، وأن تسعى لخلق مناخ حر لا يخشى فيه الصحفيون من أن يقبض عليهم لمجرد ذهابهم لمقرات عملهم.

Leave A Reply