الحكومة المصرية تواجه أسرة سيف وسويف بالإخفاء القسري والسحل والاتهامات الملفقة

0

 تندد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بأداء الدولة المصرية المخزي في التعامل مع أسرة علاء عبد الفتاح، وتعاطيها المشين مع طلباتها المشروعة التي يكفلها القانون والدستور فيما يخص تواصل علاء مع العالم الخارجي وتمكين أسرته من الاطمئنان عليه، حيث لجأت الحكومة في التعامل مع هذه الطلبات بتجاهل القانون ثم اللجوء للبلطجة الصريحة التي انتهت باختطاف سناء سيف وضمها إلى قضية أمن دولة، وكل ذلك ضمن مساعي الدولة في منع الأسرة من المطالبة بحقها على مدار ثلاثة أشهر.

منذ تعليق وزارة الداخلية جميع الزيارات بالسجون المصرية في 10 مارس 2020، انقطع جميع المحتجزين عن التواصل مع العالم الخارجي، ما دعى كل من د. ليلى سويف وابنتها الناشطة منى سيف، إلى جانب د. أهداف سويف ود. رباب المهدي للوقوف أمام مجلس الوزراء في 18 مارس للمطالبة بالإفراج عن علاء عبد الفتاح وجميع المحتجزين لضمان سلامتهم بعد انتشار وباء الكورونا (كوفيد – 19)، ونتيجة لهذه الوقفة السلمية التي لا تخرق أي قانون، تم القبض على النساء الأربعة، لتقوم نيابة قصر النيل فيما بعد بإخلاء سبيلهن جميعًا بكفالة مالية قدرها 5000 جنيه، ورغم ذلك تم إطلاق سراح الجميع عدا د. ليلى سويف، التي  نُقلت إلي نيابة أمن الدولة وتم التحقيق معها على ذمة قضية جديدة برقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وقررت النيابة إخلاء سبيلها بكفالة مالية 3000.

في 13 أبريل قرر علاء عبد الفتاح الدخول في إضراب كلي عن الطعام اعتراضًا علي عدم نقله من محبسه إلى جلسات تجديد الحبس ومنع الزيارات عنه، ومن وقتها قررت والدته الدكتورة ليلي سويف الذهاب إلى سجن طرة بشكل يومي لمحاولة إدخال الأدوية ومستلزماته الشخصية، وعلى مدار شهر كامل من إضراب علاء عن الطعام امتنعت إدارة سجن طرة  استلام أي شئ من أسرة علاء عبد الفتاح، و يوم 17 مايو تم القبض على  لينا عطا الله رئيسة تحرير موقع مدى مصر أثناء إجرائها حوار صحفي  مع د. ليلى سويف  أمام بوابة سجن طرة، وعرضت على نيابة المعادي في نفس اليوم وذلك قبل إخلاء سبيلها بكفالة مالية.

عندما ذهبت ليلى سويف يوم السبت 20 يونيو لتسليم ” ملابس وأدوات نظافة وخطاب ” لعلاء على أن تستلم منه خطابًا كما وعدت إدارة السجن، قوبل ذلك بالرفض للمرة الثالثة، ونتيجة لذلك قررت ليلى سويف أن تعتصم  أمام السجن إلى أن تستلم رسالة من ابنها، وتطور الأمر، بدءًا من تجاهل لجوء الأسرة لجميع الطرق القانونية المشروعة، مرورًا  من تهديدها من قبل الضباط والتحفظ عليها، ووصولًا إلى السرقة الضرب والإيذاء البدني لها ولابنتيها، من خلال نساء مأجورات أخذن توجيهات بشكل مباشر من ضباط الشرطة أمام بوابة السجن،  لينتهي الأمر باختطاف سناء سيف شقيقة علاء الصغرى، والتحقيق معها على خلفية اتهامات ملفقة. وفي هذا السياق تؤكد الدولة المصرية على أنها تتعامل مع علاء عبد الفتاح وأسرته  بوصفهم خصوم شخصيين لا مواطنين مصريين.

 علاء عبد الفتاح مختفي قسريًا

تعتبر الجبهة المصرية علاء عبد الفتاح مختفي قسريًا، وذلك وفقًا للمادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تنص على ” ..أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”. حيث يتشابه التعريف مع حالة علاء الذي لا يعلم أهله عنه شيئًا، ولم يحصل على أي دعم قانوني طوال الفترة الماضية، خاصة مع تجديد حبسه ثلاث مرات على الورق دون مثوله أمام غرفة المشورة،  ورغم إصرار الحكومة الدائم  على أنه لا توجد حالات اختفاء قسري في مصر، وأن كل من يدعي ذلك مُضَلل. لكن بالنظر إلى وضع علاء عبد الفتاح الحالي، نجد أنه لا يوجد أي شيء يثبت وجوده بالفعل بمكان احتجازه بسجن شديد الحراسة 2. فمنذ ما يزيد عن 3 أسابيع وهو منقطع عن العالم الخارجي، ولأن الاتصال انقطع بينه وبين أسرته بشكل كامل، فلا يوجد ما يثبت أنه ما زال في محبسه، ولا يوجد إثبات على أن صحته على ما يرام  .

 كان آخر تجديد لعلاء في يوم 20 يونيو أمام دائرة الإرهاب رقم 5 والتي قامت بتجديد حبسه في غيابه دون سماع أقواله  بدعوى تعذر نقله من محبسه، الذي يبعد خطوات عن مكان انعقاد الجلسة، وهي الدائرة نفسها التي نظرت تجديد حبس بعض المتهمين  الذين حضروا جلستهم في اليوم نفسه، فى قضية رشوة، وهم أيضًا محتجزين بمجمع سجون طرة.  وهو ما يؤكد بطلان انعقاد جلسة تجديد حبس علاء،  الذي يتعرض لتمييز واضح في المعاملة ناتج عن خصومة شخصية  من طرف الحكومة المصرية التي تحجبه عن العالم الخارجي، وتتكتم على مصيره،  حيث خالفت غرفة المشورة التي تجدد حبس علاء المواد 136 و 142 و 143 و 202 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، فرغم أن القانون يؤكد على وجوب سماع قاضي التحقيق للمتهم ودفاعه قبل إصدار الحكم إلا أن ذلك لم يحدث، فضلًا عن أن القانون يشدد على  مدة الحبس في مجموعه لا تزيد عن 45 يومًا وهو الأمر الذي لم يطبق على حالة علاء، وغيره الكثير من المحتجزين السياسيين. 

على صعيد آخر، تنص المادة 17 من  الاتفاقية الدولية نفسها، التي تماطل الدولة المصرية في التوقيع عليها، على التالي: 2″– دون الإخلال بالالتزامات الدولية الأخرى للدولة الطرف في مجال الحرمان من الحرية، يتعين على كل دولة طرف، في إطار تشريعاتها، القيام بما يلي: ( د) ضمان حصول كل شخص يحرم من حريته على إذن للاتصال بأسرته أو محاميه أو أي شخص آخر يختاره، وتلقي زيارتهم، رهنا فقط بمراعاة الشروط المنصوص عليها في القانون، وتجدر الإشارة إلى أن مصر استقبلت 4 توصيات  للتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري  في الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان في نوفمبر 2019 .”.. وتعهدت من تلقاء نفسها بالتوقيع على هذه الاتفاقية، لكنها لم تقم بذلك لأربع سنوات، ولم توقف الاختفاء القسري بحق النشطاء والخصوم السياسيين، بل باتت تبتكر أساليب جديدة لإخفاء معارضيها.

وزارة الداخلية لا تعترف بالقانون

كل ما تطالب به أسرة علاء عبد الفتاح هو تطبيق المادة 38 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 والتي تنص على:  حق المحتجز في التراسل، والاتصال التليفوني. وهي المادة نفسها التي تلزم إدارة السجون بمعاملة زائري المسجونين المعاملة الإنسانية.

استلمت والدة علاء آخر خطاب منه بتاريخ 6 يونيو 2020، ورغم  قيام حراسة بوابة منطقة السجون بوعد ليلى سويف بأنه سيسمح لها باستلام  بتسليمهم خطاب من ابنها أسبوعيًا في كل مرة تحضر لها مستلزماته الشخصية،  إلا أن ذلك لم يحدث في الميعاد المحدد  يوم 13 يونيه 2020. تكرر ذلك مرة أخرى يوم 20 يونيو 2020 ورغم استلام أسر أخرى لرسائل من ذويهم المحتجزين في نفس السجن، إلا أن التعنت مع علاء عبد الفتاح وأسرته ظل قائمًا. وبسبب عدم استلام ليلى سويف لأي رسالة من ابنها لما يقرب من أسبوعين، قررت الاعتصام في الشارع أمام بوابة  سجن طرة شديد الحراسة 2.

هدد المقدم محمد النشار د. ليلى سويف بعمل محضر ضدها فى حالة إصرارها على البقاء أمام بوابة السجن، وتطور الأمر إلى أنه تحفظ عليها ثم استخدم القوة البدنية معها، حتى وصلت سيارة ترحيلات نقلتها مسافة 50 مترًا بعيدًا عن بوابة السجن. ثم انضمت لها ابنتيها منى وسناء سيف صباح يوم 21 يونيو أمام بوابة السجن ليتعامل معهن رجال وزارة الداخلية، بكل الطرق المخالفة للقانون، وذلك لـ “تكديرهم” حيث منعوهن من التواجد في المكان المخصص لانتظار الأهالي، وأجبروهن على البقاء بعيدًا فى درجة الحرارة العالية على خلاف بقية أهالى المحتجزين. 

ظلت النساء الثلاثة في محيط السجن، مطالبات باستلام رسالة من علاء وفى المساء توجهت لهن مأمورية عبارة عن ” سيارة شرطة وسيارة مدرعة وسيارة ” فان ” واستمرت فى التحرك بالقرب منهن ذهابًا وإيابًا إلى أن اختفت نهائيًا قرابة الساعة 2 صباحًا  ليحل محلها بعد 3 ساعات،  مجموعة من النساء قمن بسرقة جميع متعلقات أسرة علاء عبد الفتاح إلى جانب سحلهن وضربهن بالعصي، وذلك  تحت مرأى ومسمع ضباط تأمين السجن، الذين رفضوا احتماء ليلى سويف وبناتها بسور السجن، بل وقام الضباط بتوجيه السيدات بإجبار الأسرة على الذهاب من محيط السجن، في مخالفة صريحة لنص المادة 60 من الدستور المصري التي تنص على أنه لجسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه، أو تشويهه، أو التمثيل به، جريمة يعاقب عليها القانون.

تجدر الإشارة أن في صباح اليوم التالي في 23 يونيو توجهت ليلى سويف بصحبة محاميها إلى سجن شديد الحراسة 2 مرة أخرى، للتقدم بشكاوى لمأمور السجن لتمكين علاء من حقه في المكالمات التليفونية والمراسلات، وتم  إخطارهم باستلام الشكوى إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتم البت فيها.

نائب عام متواطئ

بالرجوع مرة أخرى لفجر يوم 22 يونيو، بعد تواطئ قوات تأمين السجن، مع النساء اللاتي قمن بالاعتداء البدني على أسرة سيف وسويف، يظهر أنه كان لسناء سيف النصيب الأكبر من الأذى البدني، بعد ضربها على رأسها بالشوم، الأمر الذي تطلب بعد ذلك ملاحظة طبية. وعليه توجهت الأسرة في اليوم التالي – 23 يونيو- إلى مكتب النائب العام لتقديم بلاغ بشأن واقعة التعدي.

رفض النائب العام، حمادة الصاوي، مقابلة أي فرد من المحامين أو الأسرة، وأمام مقره تعرضت سناء سيف للاختطاف على يد عدد من الأشخاص فى زى مدنى طلبوا أن يتحققوا من هويتها الشخصية قبل أن يضعوها قسرًا داخل ميكروباص، لتظهر بعد ذلك بساعات فى نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، حيث تم التحقيق معها على ذمة القضية ٦٥٩ لسنة ٢٠٢٠ أمن دولة، وتوجيه لها تهم بالترويج والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة، وتكدير الأمن العام، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام موقع من مواقع التواصل الاجتماعي بغرض الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية. كما قامت النيابة بإثبات الإصابات على جسدها نتيجة الضرب الذي تعرضت له الليلة السابقة، ثم أمرت بحبس سناء 15 يومًا على ذمة التحقيق رغم حالتها الصحية التي تتطلب ملاحظة طبية لن تتوفر قطعًا في أي من أماكن الاحتجاز المصرية.

في نفس اليوم نشرت  النيابة العامة خبرًا، مفاده أنها تجري”تحقيقاتها في واقعة ادعاء خطف «سناء سيف»، والتعدي عليها وشقيقتها ووالدتها صباح أمس”. وبعد أن قام المكتب الفني للنائب العام الشكوى إلى نيابة القاهرة الجديدة اتضح حسب النيابة  أن ما حدث لسناء لم يكن اختطافًا ولكن عملية ضبط وإحضار تمت بأمر صادر من النيابة العامة في 21 يونيو.

محامي الشعب، والنيابة العامة لم يجدوا مشكلة في أن يتم أمر الضبط والإحضار عن طريق أفراد بزي مدني يقومون بتقييد حرية امرأة قسرًا دون إطلاعها على هوياتهم أو أمر الضبط الصادر بحقها، في تأكيد على أن الدولة المصرية صارت لا تبالي بالقانون، ناهيك على أن النائب العام لم يأمر بتفريغ الكاميرات في محيط سجن طرة حيث وقعت حادثة التعدي والسرقة، والتي من المفترض ضبط الجناة بها فضلًا عن معاقبة رجال الشرطة ممن شهدوا الواقعة وتقاعسوا عن عملهم أو بمعنى أصح تعمدوا الامتناع عن حماية مواطنات يتعرضن للترهيب والاعتداء. لم يأمر النائب العام أيضًا بتفريغ الكاميرات بمحيط مكتبه للتأكد من أن ما حدث لسناء سيف لم يكن ضبطًا وإحضارًا بل عملية اختطاف لا تمت للقانون بصلة.

مضت 3 أشهر من مطالبة عائلة سيف وسويف بحقهم في تنفيذ القانون وتمكينهم من التواصل مع ابنهم علاء عبد الفتاح المدرج على ذمة قضية جديدة باتهامات واهية من الأصل،  في ظروف احتجاز متعسفة بدأت بتهديده عند دخوله السجن والتعدي البدني عليه، وحرمانه من أبسط معطيات الحياة اليومية،  أصبح مصيره الآن مجهولًا مما يضاعف القلق على حياته، فضلًا عن ترهيب الأسرة بالسرقة والاعتداء البدني، إلى جانب تلفيق التهم للأم د. ليلى سويف، وابنتيها منى سيف، وسناء سيف التي تتعرض الآن للاحتجاز التعسفي. تصر العائلة على أن تتعامل على أن الدولة مازالت ملتزمة بالقانون بوصفه عقدًا بينها وبين الشعب، في حين أن هذه الدولة تتشدق بالقانون في حال سيساعدها على تقييد حريات المواطنين، فقط. وفي هذا السياق تعلن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان كامل دعمها ومساندتها لأسرة سيف وسويف، وتطالب الجبهة الدولة المصرية وعلى رأسها عبد الفتاح السيسي باحترام القانون وإعماله، وعدم تطويعه مرات وتجاهله مرات أخرى في خضم خصومة شخصية مع المعارضين السياسيين، على أن يتم الإفراج الفوري عن سناء سيف وعلاء عبد الفتاح، وحفظ جميع القضايا والاتهامات الموجهة جزافًا لجميع أفراد الأسرة.

وتتساءل الجبهة المصرية، بعد إعلان الحكومة المصرية عن خطة التعايش مع فيروس كورونا، والسماح بفتح بعض الأماكن العامة إن كان ذلك التعايش سيتم في السجون وسيتم السماح بالزيارت، أم أن الأمر ما زال خارج الحسابات؟ وعليه تكرر الجبهة مطلبها الدائم بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا حفاظًا على حياتهم، خاصة مع وجود بدائل قانونية للحبس الاحتياطي تنص عليها المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.

Leave A Reply