وفاة عصام العريان بالإهمال الطبي: على السلطات المصرية التوقف الفوري عن سياسة القتل البطيء داخل السجون

13 أغسطس 2020

تستنكر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ما تعرض له الدكتور عصام العريان من إهمال طبي متعمد أدى إلى وفاته صباح اليوم 13 أغسطس 2020 متأثرًا بأزمة قلبية في محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 1 (سجن العقرب 1)، رغم مناشدات عدة منه ومن عائلته بتمكينه من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. وترى الجبهة أن إدارة السجن تستخدم الامتناع عن توفير الرعاية الصحية كأداة للقتل البطيء للمحتجزين، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي، وتحمّل وزارة الداخلية ومصلحة السجون كامل المسؤولية عن وفاة الدكتور عصام العريان، وتطالب النيابة العامة بفتح تحقيق في أسباب الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي عانى منه طيلة فترة حبسه. كما تؤكد  الجبهة المصرية على ضرورة أن تقوم مصلحة السجون، وخصوصًا إدارة سجن طرة شديد الحراسة 1 (العقرب 1) بالالتزام بأحكام القانون والتأكد من حصول كافة السجناء على حقهم في المعاملة الآدمية والرعاية الصحية التي تكفلها لهم المواثيق الدولية والدستور والقانون المصري. 

ظل عصام العريان (66 عامًا) الطبيب والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، قيد الحبس الانفرادي منذ 7 سنوات تقريبًا منذ القبض عليه نهاية أكتوبر 2013، في سجن شديد الحراسة 1 سيئ السمعة، والمعروف عنه انتهاك حقوق نزلائه, وكان قد تم اتهام العريان والحكم عليه في قضايا مثل التخابر مع حماس، ومسجد الاستقامة، وقضية اقتحام الحدود الشرقية، وأحداث قليوب و قضية أحداث البحر الأعظم، والتي تم الحكم عليه في بعضها بالإعدام والمؤبد. وأثناء فترة سجنه، وفي ظل تردي أوضاع احتجازه، أصيب العريان داخل محبسه بالالتهاب الكبدي الوبائي (فيروس سي)، ورغم تقديمه طلبات بنقله إلى معهد الكبد لتلقي العلاج، إلا أن إدارة السجن رفضت نقله أو إحضار لجنة إلى السجن لفحص حالته. وقدم شكاوى عدة أمام المحكمة تتعلق بسوء الأوضاع بالعقرب وتعنت الإدارة في توفير الطعام بكميات وجودة مناسبة وفي مد المحتجزين بما يحتاجونه من أدوات النظافة الشخصية وأدوية، كما انقطع التواصل بينه وبين محاميه وأسرته منذ مارس 2020، أي ستة أشهر على الأقل منذ بداية انتشار فيروس كورونا . ويذكر أن سجن العقرب كان محتجزًا به الرئيس الأسبق  محمد مرسي الذي توفي خلال جلسة محاكمته في يونيو 2019.

وتأتي وفاة عصام العريان دليلًا إضافيًا على انتهاج السلطات المصرية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، لسياسة التعسف في توفير الرعاية الصحية وظروف معيشة آدمية للمحتجزين داخل السجون المصرية ما يعد أداة انتقامية إضافية تمارسها السلطات إِزاء الخصوم السياسيين، هذا إلى جانب عدم استجابة السلطات القضائية لطلبات المتهمين المتعلقة بتحسين أوضاع احتجازهم المتدهورة، بما يمكن اعتباره تواطئًا من قبلها مع أداء السلطة التنفيذية . وهو الأمر المشابه لظروف وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، والذي كان يعاني من مرض السكر، وأصيب في السجن بالفشل الكلوي، والتهابات روماتيزمية نتيجة لإرغامه على النوم على الأرض والتعسف في إدخال ملابس ملائمة.  ورغم هذه الظروف رفضت هيئة المحكمة التي تفصل في قضيته برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي العمل على تحسين ظروف احتجازه المتردية، ما أدى في النهاية ومع تقدم عمره إلي وفاته فجأة في جلسة محاكمته. وهو الخطر الذي يواجه عددًا غير قليل من المحتجزين المتقدمين في العمر في هذه النوع من القضايا، والذين كانوا يعانون/ أصيبوا بأمراض مزمنة ومع الإهمال الطبي سيكون هذا المصير مرشحًا للتكرار مرات عدة.

تؤكد الجبهة المصرية أن هذه الأوضاع المتردية داخل أماكن الاحتجاز وغياب الرعاية الصحية الفاعلة،كانت سببًا في وفاة  تامر شحات (مايو 2020 – سجن استقبال طرة)، والمخرج الشاب شادي حبش (مايو 2020 – سجن طرة حقيق)، ومصطفى قاسم (يناير 2020 ليمان طرة)، وعمر عادل (يوليو 2019 -طرة تحقيق)، وفي ظل استمرار تعليق الزيارات وانقطاع الأخبار عن أحوال المحتجزين وفرض وزارة الداخلية لسياسة التعتيم عن الأوضاع داخل السجون بسبب أزمة فيروس كورونا، سيؤدي ذلك لتكرار هذا النوع من الوفيات نتيجة الإهمال الطبي، لكن مع صعوبة وتأخر التعرف على ملابسات هذه الوفيات، وتطالب الجبهة المصرية السلطات المختلفة، تنفيذية وقضائية، بالتوقف فورًا عن هذه الممارسات والعمل السريع على تحسين أوضاع الاحتجاز حفاظًا على المحتجزين. 

إضافة لما سبق، تطالب الجبهة المصرية وزارة الداخلية والهيئات القضائية المختلفة السلطات بضرورة البدء في عدد من الإجراءات للحفاظ على حياة وصحة المحتجزين داخل السجون، على رأسها:

  • التزام وزارة الداخلية ومصلحة السجون بنص المادة (33 مكرر) من قانون تنظيم السجون ​رقم 396 لسنة 1956، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمحتجزين والتأكد من جاهزية السجون للتعامل مع الحالات الطارئة وتسهيل الإجراءات المتبعة لتلقي الرعاية الصحية.

  • التزام مصلحة السجون والنيابة العامة بالإفراج الصحي الذي تنص عليه المادة (36) من تنظيم السجون، وذلك لكل محكوم عليه يتبيّن لطبيب أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزًا كليًا.

  • فتح النيابة العامة التحقيق الفوري في واقعة وفاة الدكتور عصام العريان وعدم استجابة إدارة سجن العقرب  لمطالبه المتكررة بضرورة تلقيه علاج لفيروس سي والإعلان عن سبب الوفاة، والتحقيق فيما يتعلق ت بالتعامل مع الأزمة القلبية التي تعرّض لها وأودت بحياته.

  • إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا وعلى رأسهم من تعدّوا مدة الحبس الاحتياطي حفاظًا على حياة المحتجزين في ظل انتشار وباء الكورونا (كوفيد 19).

  • تفعيل  إشراف الهيئات القضائية على السجون وأماكن الاحتجاز والنظر في شكاوى السجناء، وذلك طبقًا للمادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية، ما يضمن التأكد من قيام  إدارة السجون بالاستجابة لمطالب المحتجزين وقرارات  النيابة العامة والمحاكم.

  • تفعيل دور واختصاصات المجلس القومي لحقوق الإنسان التي يكفلها القانون رقم 197 لسنة 2017، والالتزام بزيارة أماكن الاحتجاز وتلقي شكاوى وشهادات المحتجزين وإعداد تقارير عن كل زيارة متضمنة الملاحظات والتوصيات وتقديمها للنائب العام ومجلس النواب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.