من جحيم الولاية إلى جحيم الدولة: تقرير يوثق انتهاكات جسيمة بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتعرض لها نساء شمال سيناء

0

نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان اليوم تقريرًا بعنوان :” من جحيم الولاية إلي جحيم الدولة” والذي يوثق انتهاكات جسيمة بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتعرض لها نساء شمال سيناء على يد طرفي النزاع في المنطقة.

تعيش شمال سيناء منذ أكتوبر 2014 في حالة طوارئ بعد أن بدأت الدولة المصرية ما أسمته “الحرب على الإرهاب” ضد الجماعات المسلحة في سيناء، والتي تعمل تحت تنظيم يعرف باسم “ولاية سيناء”. وكانت الجبهة المصرية قد وصفت في تقرير سابق ما يحدث في شمال سيناء بالتحديد على أنه “نزاعًا مسلحًا غير دولي”، نظرًا لاستيفائه شرطي النزاع المسلح غير الدولي، من حدة مستوى العنف والمستوى التنظيمي لجماعة ولاية سيناء. ومنذ بداية النزاع، وثقت مراكز حقوقية دولية ومحلية انتهاكات جسيمة ارتكبها كلا طرفي النزاع بحق السكان المدنيين لشمال سيناء. كما أدى الصراع الدائر في المنطقة إلى تردي كبير في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان المنطقة من حق في التعليم والعمل والحق في الحصول على الغذاء، والحق في مستوى معيشي مناسب. لكن حتى الآن، لا توجد أي دراسات تشير إلى تأثير الصراع على النساء بشكل خاص، وهم أحد الفئات التي عادة ما تعاني بشكل مضاعف في الحروب والنزاعات.

من خلال هذا التقرير تسلط الجبهة المصرية لحقوق الانسان الضوء على البعد الجندري للصراع في سيناء، والانتهاكات التي تتعرض لها النساء في إطاره.

ينقسم التقرير إلى أربعة فصول، يتناول الفصل الأول خلفية تاريخية عن شبه جزيرة سيناء تمهد للقارئ فهم تاريخ المنطقة وما دار بها من صراعات أدت إلى تهميشها التاريخي، كما يعطي الجزء لمحة سريعة عن بعض الخصائص الديموغرافية والجغرافية للمنطقة، وخلفية عن الصراع الدائر فيها. في الفصل الثاني يقدم التقرير خلفية اقتصادية واجتماعية عن الوضع في شمال سيناء من حيث الحق في العمل والحق في التعليم، والتمييز التي تعاني منه النساء في هاذين المجالين. ويستعرض التقرير في فصله الثالث ما تعرض له عدد من نساء شمال سيناء من انتهاكات على يد أعضاء ولاية سيناء، والتي تشمل العنف الأسري والعنف المبني على النوع الاجتماعي، والزواج القسري وزواج القاصرات.

في الفصل الرابع والأخير يوثق التقرير الانتهاكات التي تعرضت لها نفس النساء ولكن على يد مؤسسات الدولة المصرية من قوات مسلحة، وأمن وطني، ونظام عدالة. بالتحديد يستعرض هذا الفصل ما قامت به القوات المسلحة من انتهاك لحق تلك النساء في الحركة والتنقل داخل وخارج شمال سيناء، وتباعات ذلك من أزمة غذائية استمرت لما يقرب العامين، كما يوثق ما تعرضت له تلك النساء أيضًا من انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، عقب القبض عليهن، أولا على يد الأمن الوطني وما اقترفه بحقهن من إخفاء قسري واحتجاز تسعفي وتعذيب، ثم على يد نظام العدالة المصري من نيابة وقضاء. وأخيرًا، يوثق هذا الفصل عدد من الانتهاكات التي تعرضت لها المتهمات القاصرات في القضايا محل الدراسة.

وجد التقرير، بعد الأخذ في الاعتبار أن شمال سيناء هي منطقة نزاع مسلح غير دولي، أن كثير من الانتهاكات التي ارتكبتها ولاية سيناء والدولة المصرية بحق هؤلاء النساء ترقى لكونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتعتبر مخالفات جسيمة وخطيرة للقانون الدولي الإنساني. كما توصل التقرير إلى أن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء لها بعد جندري واضح حيث إن نوعية العنف التي تعرضن لها مبنية بشكل كبير على نوعهن الاجتماعي وكونهن نساء، سواء الانتهاكات التي تعرضن لها على يد ولاية سيناء أو مؤسسات الدولة.

قام أعضاء ولاية سيناء بممارسة العنف الأسري أو المنزلي ضد تلك النساء، وتزوجوا منهن زواج قسري وأحيانًا وهن قاصرات، وهي انتهاكات تمثل نوعًا من العنف ضد النساء، وقد ترقى لكونها اتجارًا بالأشخاص وشكلًا من أشكال الاستغلال الجنسي، وهي أيضًا جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني. كما قامت قوات الأمن الوطني بتعذيب هؤلاء النساء وإخفائهن قسريًا، وشمل التعذيب تمزيق لملابسهن وتهديدات بالاغتصاب، وهي مخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة ومن الممكن أيضًا اعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وما زالت النيابة العامة تنتهك حقوقهن في محاكمة عادلة وتحتجزهن تعسفيًا قيد الحبس الاحتياطي المطول دون إحالتهن للمحاكمة، ليس لأي جرائم واضحة ارتكبتها هذه النساء، ولكن بسبب انضمام أزواجهن أو أحد أقاربهن من الرجال لولاية سيناء، وبصفة عامة فإن تعامل نظام العدالة المصري مع هؤلاء النساء ينتهك حق المدنيين في محاكمة عادلة كما هو مكفول في اتفاقية جنيف الرابعة.

يركز التقرير على عينة بحثية مكونة من 23 متهمة في 3 قضايا ظهرت في نيابة أمن الدولة العليا في عامي 2018 و2019، واجهت فيها المتهمات اتهامات بالانضمام لجماعة داعش في سيناء و/أو تمويل تلك الجماعة ماديًا.

 

للإطلاع على التقرير كاملًا: اضغط هنا

Leave A Reply