حالة دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في عام 2021

تنشر الجبهة المصرية لحقوق الانسان تقريرها الرصدي السنوي حول حالة دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة خلال عام 2021، والذي يبرز إحصائيات قرارات تجديد الحبس و إخلاء السبيل في هذه الجلسات عام 2021، بالاضافة إلي رصد المخالفات القانونية التى ارتكبتها هذه الدوائر أثناء نظر هذه القضايا.


  • مقدمة
  • أداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة خلال عام 2021
  • مقارنة بين قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في عامي 2020 و 2021
  • قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في النصف الأول من عام 2021
  • قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في النصف الثاني من عام 2021
  • المخالفات التي ارتكبتها دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في عام 2021
  • خاتمة

مقدمة
تُصدر الجبهة المصرية هذا التقرير الرصدي السنوي لمتابعة أداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة وذلك من خلال مراقبة أداء هذه الدوائر في جلسات نظر أوامر تجديد حبس المتهمين أمام غرفة المشورة، كما يرصد قرارات تجديد الحبس و إخلاء السبيل في هذه الجلسات بالإضافة إلي أعداد المتهمين خلال عام 2021، وتعتمد الجبهة في إصدار هذا التقرير على القرارات الرسمية الصادرة عن تلك الدوائر، وتحليل الكشوفات الرسمية بأسماء المتهمين، والتي تمكنت وحدة الرصد والتوثيق في الجبهة المصرية من الوصول إلى نسخة منها، ومن ثم تحليل المعلومات الواردة فيها وإدخالها إلى قواعد البيانات.
ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة من التقارير الرصدية لأداء دوائر الإرهاب، والذي يعقب إصدار الجبهة المصرية لتقرير “يعاقبونك قبل إدانتك” والذي سلط الضوء على نشأة وتطور هذه الدوائر.
يعرض التقرير الأرقام المرصودة الخاصة بالنصف الأول من عام 2021 ثم النصف الثاني من العام، ثم يقدم إجمالي هذه الأرقام خلال عام 2021، كما يعرض التقرير أيضا مقارنة بين أداء دوائر الإرهاب في عام 2020 مقارنة بعام 2021، كما يقدم تعليقًا على سياسة  هذه الدوائر في نظر القضايا المعروضة عليها، ومدى التزام هذه الدوائر بالقوانين الوطنية.


أداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة خلال عام 2021
في إطار مراقبتها لأداء دوائر الإرهاب خلال عام 2021 في مرحلة ما قبل المحاكمة وقراراتها في تجديد الحبس الاحتياطي للمتهمين، رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان عقد هذه الدوائر 126 جلسة، نظرت فيهم 28959 قرار تجديد حبس متهمين في 2043 قضية أمن دولة، وقامت بإخلاء سبيل فقط إجمالي 976 متهما على مدار العام، بمعدل 3.4 % من إجمالي قرارات تجديد حبس المتهمين المنظورة أمامها، في حين أصدرت قرارات بتجديد الحبس تلقائيًا لمدة 45 يوم للباقي، من بينهم من تعدوا فترة الحبس الاحتياطي القصوى ومدتها عامين، وهو الأداء المشابه تقريبًا لأداء هذه الدوائر خلال عام 2020

جدير بالذكر بأن الدائرة الثالثة والتي ظلت حتي أكتوبر من عام 2021 برئاسة المستشار محمد كامل عبد الستار، قبل تغييرها لتصبح برئاسة المستشار محمد حماد، هي أكثر دائرة انعقدت ونظرت أوامر تجديد حبس للمتهمين (حوالي 84٪ من إجمالي أوامر تجديد الحبس خلال العام)، حيث انعقدت هذا الدائرة 104 مرة على مدار العام، وأصدرت قرارات بإخلاء سبيل  837 متهم، من أصل 24410 أمرًا بتجديد حبس المتهمين نظرتهم هذه الدائرة.


مقارنة بين قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في عامي 2020 و 2021
بمقارنة احصائيات عام 2020 التي رصدتها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بالاحصائيات عام 2021 ارتفع أداء دوائر الإرهاب في عام 2021 عن العام الماضي فعلى مستوى انعقاد الجلسات، ارتفع عدد الجلسات في عام 2021 ليصل الى 126 جلسة في مقابل 114 عام 2020. أما في ما يخص عدد القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب فقد انخفض هذه العدد من 2581 في عام 2020 الى 2043 في عام 2021، في حين ارتفع قرارات تجديد حبس المتهمين المنظورة أمام دوائر الارهاب في عام 2021 لتصبح 28959 متهما مقارنة بعام 2020 والذي عرض فيه 20998 قرارًا. وبالطبع انعكست هذه الزيادة على نسبة  قرارات  إخلاء سبيل المتهمين، ففي عام 2020 أخلى سبيل 758 بينما في عام 2021 أخلى سبيل 976 متهما.


قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في النصف الأول من عام 2021

بحسب رصد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان للنصف الأول من عام 2021 لأداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة، فقد انعقدت  67 جلسة خلال هذه الفترة، نظرت خلالها 3 دوائر أوامر تجديد حبس 15285 متهما على الأقل موزعين على 1004 قضية ، وأصدرت في هذه الفترة قرارات بإخلاء سبيل 419 متهما من بينهم 30 متهما بتدابير إحترازية، بنسبة لا تتجاوز 2.6% من إجمالي عدد المعروضين.

نظرة مفصلة على قرارات دوائر الإرهاب في النصف الأول من عام ٢٠٢١ 

  • الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي انعقدت خلال النصف الأول من عام 2021 مرة واحدة فقط في شهر يونيو ونظرت خلال هذه الجلسة استئنافات مقدمة من 30 متهما، وصدر قرار الدائرة بقبول الاستئناف المقدم من 29 متهما وإخلاء سبيلهم جميعا.
  • الدائرة الخامسة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني عقدت على مدار النصف الأول من ذات العام هي الأخرى جلسة واحدة، ونظرت خلالها في أمر حبس 79 متهما موزعين على قضيتين، وأصدرت خلال الجلسة قرارا بإخلاء سبيل 3 متهمين بتدابير احترازية واستمرار حبس باقي المتهمين.
  • أما الدائرة الثالثة برئاسة المستشار محمد كامل عبد الستار كان لها النصيب الأكبر من مجموع جلسات النصف الأول من عام 2021، فقد عقدت على مدار 6 أشهر 65 جلسة نظرت خلالها في أمر حبس 15179 متهمًا موزعين على 1002 قضية. وأصدرت الدائرة خلال جلساتها على مدار النصف عام 36 قرارا بإخلاء السبيل (387 متهم) منهم 27 بتدابير احترازية، كما أصدرت 55 قرارا باستمرار حبس المتهمين، بالإضافة إلى 6 جلسات تعذر فيهم نقل المتهمين للمحكمة لأسباب مختلفة.


قرارات دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة في النصف الثاني من عام 2021
رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في النصف الثاني من عام 2021 أداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة، حيث انعقدت 4 دوائر فقط من دوائر الإرهاب، نظرت خلالها هذه الدوائر 59 جلسة أوامر تجديد حبس 13674 متهمًا موزعين على 1039 قضية، وأصدرت الدوائر الاربعة في هذه الفترة فقط 36 قرارًا بإخلاء سبيل متهمين أخلى خلالهم سبيل 557 متهما بمعدل 4 ٪ من إجمالي المنظورين تجديد حبسهم، كما أصدرت 53 قرارا باستمرار حبس المتهمين.
كما رصدت الجبهة المصرية عدد من التغيرات التي طرأت على تشكيل بعض دوائر الإرهاب في النصف الثاني من عام 2021، ففى بداية العام القضائى الجديد في أكتوبر صدر قرار من محكمة الاستئناف، بتغيير رئيس الدائرة الثالثة ليكون المستشار محمد حماد، بديلا لمحمد كامل عبد الستار، وتوزيع قضايا الحبس الاحتياطى على دوائر الإرهاب، كلا حسب أسبوع عمله، دون اختصاص دائرة واحدة فقط بنظر تجديدات الحبس.
وعرضت قضايا الحبس الاحتياطى خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من العام 2021 على الدائرة الثانية برئاسة المستشار معتز خفاجى، والدائرة الثالثة برئاسة المستشار محمد حماد، والدائرة الرابعة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربينى.
ورصدت الجبهة المصرية قيام المستشار وجدي عبد المنعم عضو يمين الدائرة الثالثة فى بعض الجلسات بنظر تجديدات الحبس الاحتياطى

نظرة مفصلة على قرارات دوائر الإرهاب في النصف الثاني من عام 2021

  • انعقدت الدائرة الثانية برئاسة المستشار معتز خفاجي خلال النصف الثاني من العام 10 مرات، نظرت خلالها أوامر تجديد حبس 2307 موزعين على 133 قضية، وأصدرت خلال جلساتها  4 قرارات بإخلاء سبيل، أُخلي فيهم سبيل 26 متهما، وأصدرت 9 قرارات باستمرار حبس المتهمين، وقرار واحد بالتأجيل لتعذر النقل.
  • الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى انعقدت خلال تلك الفترة مرة واحدة فقط، ونظرت الدائرة خلال هذه الفترة قرارات تجديد حبس اثنين من المتهمين في قضية واحدة كانت النيابة قد قدمت إستئنافا على قرار إخلاء سبيلهم، وصدر القرار من الدائرة برفض الاستئناف وتأييد إخلاء سبيل المتهمين.
  • عقدت الدائرة الرابعة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربينى وعضو اليمين عصام أبو العلا 9 جلسات، ونظرت فيهم أمر حبس 2134 متهما موزعين على 155 قضية، وأصدرت خلال هذه الجلسات 6 قرارات بإخلاء سبيل متهمين ( 79 متهم)، كما أصدرت 7 قرارات بإستمرار حبس متهمين، فيما لم تتمكن الجبهة من الحصول على قرارات جلستين من تلك الجلسات.
  • أما الدائرة الثالثة والتي كانت برئاسة المستشار محمد كامل عبد الستار حتى أخر شهر سبتمبر من عام 2021، والتي تم تغييرها لتصبح  برئاسة المستشار محمد حماد وعضو اليمين وجدي عبد المنعم والتي كان لها النصيب الأكبر أيضًا من عقد الجلسات خلال النصف الثاني من عام 2021، بواقع 39 جلسة، فقد نظرت خلالهم أوامر تجديد حبس 9231 متهمًا موزعين على 750 قضية، وأصدرت الدائرة خلال هذه الجلسات 25 قرارا بإخلاء سبيل متهمين (450 متهم)، و37 قرار باستمرار حبس المتهمين، بالإضافة إلي قرارين بالتأجيل لتعذر نقل المتهمين. جدير بالذكر بأن حماد نظر خلال هذه الفترة 666 أمر تجديد حبس في 3 جلسات، أخلي فيها سبيل 39 متهمًا في حين قرر تجديد حبس الباقي.


المخالفات التي ارتكبتها دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة عام 2021
يسلط هذا الجزء من التقرير الضوء أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها دوائر الإرهاب خلال عام 2021، وعلى رأسها الانتهاكات التي ارتكبتها الدائرة الثالثة برئاسة المستشار محمد كامل عبد الستار قبل أن يتم إسنادها للمستشار محمد حماد في الأول من أكتوبر والتى لها النصيب الأكبر من المخالفات في هذا العام، باعتبارها الدائرة التي انعقدت طوال النصف الأول من العام تقريبًا، وتتكون هذه الدائرة من أربعة قضاة هم محمد زيدان وباسم محمد ووائل الشيمي، ويرأسها القاضي محمد كمال عبد الستار.
١-  إهدار حق المتهمين في افتراض البراءة
بحسب رصد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان لقرارات هذه الدائرة فقد استمرت الدائرة في إهدار حق المتهمين في افتراض البراءة من إخلال إصدار قرارات باستمرار حبس المتهمين أكثر بكثير من إصدار قرارات بإخلاء سبيلهم، حيث بلغ نسبة إخلاء السبيل في هذه الدائرة (3.4 ٪)في مقابل اجمالي أوامر تجديد الحبس. هذا وقد ذكر عدد من المحامين للجبهة المصرية أن الدائرة قد افتعلت العديد من المشكلات مع هيئات الدفاع خلال فترة الستة أشهر الأولى من عملها.
جدير بالذكر بأن هذه الدائرة لم تعر اهتمامًا للمتهمين الذين تم تدويرهم على ذمة قضايا جديدة، حتى ولو كانت هي من أخلت سبيلهم فى جلسات سابقة، ولم تطبق القانون فيما يخص تجاوز أقصى مدة للحبس الاحتياطي.
٢- التضييق على حق الدفاع وإهانتهم وعدم اطلاعهم على أوراق القضايا
ضيقت الدائرة الخناق على الدفاع من خلال رفضها إعطائه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه. ورفضت الدائرة  أكثر من مرة السماح للدفاع بإبداء مرافعته معللة ذلك بـإجراء اتصالات مع النائب العام مفادها أن الكثير من القضايا التي يُباشر نظر تجديد الحبس فيها ستقوم النيابة بإحالتها إلى المحاكمة، هذا بالإضافة إلى عدم إطلاع المحامين على الأوراق الخاصة بالقضايا أو الحصول على نسخة ضوئية منها.
جدير بالذكر بأن هذه المخالفة من تلك الدائرة وغيرها كانت الدافع وراء قيام المحامي خالد علي فى إحدى الجلسات بتقديم مذكرة للسيد المستشار/ محمد شيرين فهمي رئيس مأمورية جنايات طرة ضد القاضي محمد كامل عبد الستار بسبب مخالفته القانون وتطاوله على الدفاع والمتهمين أيضًا في جلسات تجديد أوامر الحبس، وقد وقع على المذكرة أكثر من خمسة عشر محاميا.
ثم بدأ النصف الثاني من العام 2021 بعدة وقائع ومشادات بين الدائرة الثالثة جنايات إرهاب والتي كانت انذاك برئاسة المستشار محمد كامل عبد الستار وبين المحامين الحاضرين جلسات التجديد مع المتهمين، تطورت المناوشات بينهم في أول شهر يوليو 2021 حتى قرر رئيس الدائرة بمنع اثنين من المحامين من دخول معهد أمناء الشرطة بطرة ومباشرة عملهم، على إثر مشادة افتعلها رئيس الدائرة مع أحد المحامين الممنوعين أثناء حديثه مع القاضى ودفاعه عن موكله، وتواصلت الجبهة المصرية مع عدد من المحامين الحاضرين الواقعة وأكدوا للجبهة عدم ارتكاب المحامى أى فعل مخالف، وان المحكمة هى من بدأت المشادة وقام القاضى بطرد المحامى خارج غرفة المداولة وأصر على عدم سماعه وهدد بتحرير مذكرة ضده هو وزميله المتضامن معه، وفوجئ المحامون بعد ذلك بمنع زملائهم من دخول معهد أمناء الشرطة وممارسة عملهم  دون أي سند قانوني.
وبجلسة 13 يوليو 2021 أثناء نظر تجديد حبس القضية 1054 لسنة 2021 حضر الأستاذ أحمد حلمى المحامى، لابداء دفوعه، حيث بدأ مرافعته عن المتهمين الحاضر معهم، وذكّر المحكمة بأنها من أخلت سبيل المتهمين فى القضية السابقة، قبل تدويرهم فى القضية الحالية، شارحا تفاصيل إجراء التحقيقات مع المتهمين، من قبل نيابة أمن الدولة، وخروج الأخيرة عن السياق الأساسي للتحقيق، وسؤال المتهمين أسئلة عن حياتهم الشخصية، دون توجيه الاتهام الأساسي، وأن النيابة بذلك تكون خالفت أصول التحقيق الجنائي، والمواجهة بالأفعال والأدلة. فقام القاضى بمقاطعته وانفعل عليه، وحرض عضو النيابة الحاضر جلسة التحقيق على الاعتراض على كلام الدفاع، وإثبات اعتراضه فى محضر الجلسة، وأن الدفاع يتجاوز فى حق النيابة، وطالب الأستاذ أحمد حلمى بالإعتذار إلى النيابة، ورفض الإعتذار، وعقب على تعقيب نيابة أمن الدولة العليا، وطالبها بإثبات الألفاظ التى تعتبرها إهانة، حتى يتبين مدى توافقها مع أحكام النقض وصحيح القانون، وانفعل القاضى بعد تعقيب الأخير، وقرر حبسه 24 ساعة للإخلال بنظام الجلسة.
وتدخل المحامون متضامنين مع الاستاذ احمد حلمى المحامى، وبعد ثلاث ساعات عدلت المحكمة عن قرارها بحبسه، لكن القاضى قام بتحرير مذكرة الى نيابة جنوب القاهرة ضد الأستاذ أحمد حلمى، محرفا حقيقة ما حدث فى الجلسة، و يتهمه بإهانة المحكمة وفقا للمادة 133/2 من قانون العقوبات، بالإضافة للإخلال بنظام الجلسة.
٣- إهانة المتهمين وإنكار حقهم في الدفاع عن أنفسهم
استمر المستشار محمد كمال عبد الستار في إنكار حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم عن طريق عدم السماح لهم بالتحدث أو الخروج من القفص، بل تجاوز الأمر ذلك إلى حد التواطؤ مع الأمن بإعلان وجود المتهمين داخل القفص في الوقت الذي لم يتم إحضار المتهمين من محبسهم من الأصل. وفي السياق ذاته وبحسب رواية المحامين، عندما أصر أحد المحامين على إخراج المتهم من القفص للتأكد من وجوده فقام رئيس الدائرة بسب المتهم على المنصة ورفض طلب المحامي، وقد أصر المحامي على إثبات تعدي القاضي على المتهم بسبه في محضر الجلسة. ويتبع رئيس الدائرة ممارسات تمييزية بين المتهمين ودفاعهم، حيث سمح في عدة مرات لدفاع بعض الشخصيات العامة بالتحدث لمدة تجاوزت الساعة وبإنصات شديد، وهو مالم يحدث مع آلاف المتهمين الآخرين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نصوص المواد 134 و 136 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 توجب سماع أقوال المتهم أو دفاعه قبل إصدار قرار باستمرار حبسه وذلك مع ضرورة توضيح الأسباب التي بني عليها القرار.

المادة 143 (فقرة 1) من ذات القانون تنص على أنه “إذا لم ينته التحقيق ورأى القاضي مد الحبس الاحتياطي زيادة على ما هو مقرر في المادة السابقة، وجب قبل انقضاء المدة السالفة الذكر إحالة الأوراق إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مددا متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوما إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة.” “

٤- تجديد الحبس لمتهمين تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي
وقد لوحظ أيضًا أن على مدار النصف الأول من العام أن رئيس الدائرة يخالف قانون الإجراءات الجنائية مجددا ولا يخلي سبيل المتهمين بعد تجاوزهم مدة الحبس الاحتياطى المقررة في المادة 143 من القانون، وكذلك لا يؤجل نظر التجديد في حالة تعذر نقل المتهمين من محبسهم، بل يستسيغ قرارات مد الحبس على أي حال بالمخالفة مجددا للمواد 134 و136 من قانون الإجراءات الجنائية السابق ذكرها.
٥- الرجوع في قرارات إخلاء السبيل
بحسب بعض المحامين فقد عدل رئيس الدائرة في بعض الأحيان عن قرارات إخلاء السبيل التى يصدرها علانية في مواجهة المتهمين، مبررا ذلك بأنه بعد الرجوع إلى تحريات الأمن الوطني وجد أن المتهم مدان، وهي المحاضر التي يكتفي بالاطلاع عليها حصرا ودونا عن غيرها من الأوراق أثناء النظر في أوراق القضية مما يشكك فى استقلاليته ونزاهته إلى حد كبير.
٦-ممثل النيابة في جلسات عديدة هو نجل عضو بالدائرة
أفاد أيضا بعض المحامين الذين تحدثوا إلى الجبهة المصرية بأن نجل عضو اليمين بالدائرة الثالثة المستشار محمود زيدان يشغل منصب وكيل النائب العام في نيابة أمن الدولة العليا ويصادف في العديد من الجلسات أن يكون هو ممثل النيابة في طلب استمرار حبس المتهمين أمام الدائرة التى يكون والده عضو اليمين فيها. وهو ما يعد مخالفة صريحة لنص المادة 75 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 “لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية. كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى ولا يعتد بتوكيل المحامي الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى.”


خاتمة
يعتبر هذا التقرير هو خلاصة المراقبة القانونية لأداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة خلال عام 2021، عن طريق متابعة وتحليل أعداد الجلسات والمتهمين المعروضين والقضايا وعدد القرارات التي أصدرتها هذه الدوائر سواء بإخلاء سبيل المتهمين أو إستمرار حبسهم. بالإضافة إلي رصد المخالفات التي ارتكبتها هذه الدوائر للقانون وضمانات المحاكمة العادلة.
تعيد الجبهة المصرية التأكيد بأن عمل دوائر الإرهاب يعتبر قضاءً استثنائيًا مبني على الفصل في نوع معين من القضايا وفئة محددة من المتهمين، ويعصف بضمانات المحاكمة العادلة، ويستمر في حبس المتهمين في قضايا كيدية، فانه يحول في النهاية الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي الى عقوبة في حد ذاته، خاصة مع استخدامه بشكل مطول بالمخالفة للقانون، بالاضافة الى المخالفات العديدة التي تُرتكب في حق المحامين لتحول دون تأدية عملهم في الدفاع.

للإطلاع على التقرير بصيغة PDF

ضع ردا