أجساد خارج حسابات الدولة: نظرة على أوضاع الاحتجاز داخل أقسام الشرطة في مصر

0

نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان اليوم تقريرًا بعنوان “أجساد خارج حسابات الدولة” والذي يسلط الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل أقسام الشرطة في مصر. يعتبر هذا التقرير بمثابة تقرير ختامي لمشروع مرصد أقسام الشرطة الذي عملت عليه الجبهة المصرية بين يونيو 2021 ومايو 2022، والذي وثق أوضاع الاحتجاز داخل 24 قسم شرطة من مختلف محافظات مصر بين عامي 2016 و2021. سعى المشروع لتغطية الأبعاد المختلفة لعملية الاحتجاز داخل أقسام الشرطة، بما في ذلك التدابير الاحترازية والمراقبة الشرطية، وكذلك تجارب احتجاز فئات مجتمعية أضعف كالنساء والقصّر والأقليات الدينية والجنسانية والأجانب، وفي مناطق مهمشة مثل محافظة شمال سيناء. وبناء على صفحات المرصد المنفردة التي أبرزت تفاصيل الحياة اليومية للمحتجزين بكل قسم على حدة، يحاول هذا التقرير رسم صورة عامة عن طبيعة الاحتجاز داخل أقسام الشرطة المصرية وموقعها من المنظومة العقابية ككل وموقفها من الإطار القانوني الذي ينظم تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في مصر.
ينقسم التقرير إلى فصلين. يتناول الفصل الأول وصفا لموقع أقسام الشرطة من دورة الاحتجاز التي تبدأ بإلقاء القبض على المحتجز وتنتهي بالإفراج عنه، ثم مناقشة لأبرز الجوانب التي حظيت باهتمام المواثيق الدولية بأقسام الشرطة كأماكن احتجاز ذات طبيعة خاصة، وأخيرا المواضع التي تعرض فيها الدستور والقانون واللوائح المصرية لتنظيم الاحتجاز داخل أقسام الشرطة. أما الفصل الثاني فيحاول رسم صورة عامة لتجربة الاحتجاز داخل الأقسام من واقع المعلومات التي جمعت في إطار مشروع المرصد، ويقيمها في الوقت ذاته استنادا إلى ما نوقش في الفصل الأول من معايير دولية ونصوص القانون المصري. وينتهي التقرير بخاتمة وتوصيات إلى مجلس النواب، ووزارة الداخلية، والنيابة العامة.
يعتمد هذا التقرير على مقابلات هاتفية أجريت في إطار مشروع مرصد أقسام الشرطة مع محتجزين سابقين أو أهالي محتجزين سابقين أو حاليين مروا على 24 قسم شرطة مختلف، ثمانية منهم بمحافظة القاهرة، وأربعة بمحافظة الجيزة، واثنان بمحافظة شمال سيناء، وواحد بمحافظة الدقهلية، واثنان بمحافظة الشرقية، وقسم واحد في كل من محافظات الإسكندرية، والسويس، وبورسعيد، والمنوفية، والغربية، والفيوم، وأسوان.
وتم جمع شهادات بشأن أوضاع حجز النساء في عشرة أقسام مختلفة، وشهادة عن أوضاع حجز الأحداث من أحد أقرباء محتجز سابق مر على القسم وهو دون السن القانوني، وشهادة عابر جنسي، وشهادتين من محتجزَين سابقين ينتميان لأقليات دينية مختلفة. ولم تتمكن الجبهة من الوصول لمهاجرين أو لاجئين لتوثيق تجربة احتجازهم، ولكن قدر الإمكان تم جمع معلومات من مشاهدات المحتجزين السابقين الذين تحدثوا إلى الجبهة حول تجارب الأجانب في ثلاثة أقسام مختلفة.
وبسبب المناخ القمعي السائد حاليا، فلم تتمكن الجبهة بطبيعة الحال من الوصول إلى عينة ممثلة لكل المحتجزين الذين يمرون على أقسام الشرطة على اختلاف فئاتهم الاجتماعية والتهم التي يتم احتجازهم على خلفيتها، وإن كانت الجبهة قد سعت لتوثيق مشاهدات المحتجزين الذين تحدثت إليهم حول الفئات الأخرى من المحتجزين. ولذلك فإن الهدف من التقرير ليس تقديم إحصاءات ممثلة عما يجري داخل أقسام الشرطة، بل رسم صورة عامة وخطوط عريضة بناء على ما تكرر في شهادات المحتجزين السابقين، وكذلك الإشارة لأبرز أنماط الانتهاكات، خاصة وأنه قد روعي قدر الإمكان التمثيل الجغرافي والنوعي. ولذلك فلن يتم التعميم داخل التقرير إلا في الحالات التي يتضح من تكررها في غالبية الأقسام أنها ممنهجة.

Leave A Reply