رئيس بدرجة قاض: استخدام محاكم أمن الدولة طوارئ في الملاحقة القضائية لنشطاء سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان

0

نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان تقريرًا بعنوان: “رئيس بدرجة قاض” حول استخدام محاكم أمن الدولة طوارئ في الملاحقة القضائية لنشطاء سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكيف قامت السلطات بتطوير أدواتها فى قمع المعارضين والمنتقدين السلميين بغرض الإبقاء عليهم أطول فترة ممكنة قيد الاحتجاز باستخدام أداة محاكم أمن الدولة في طوارىء، المشكوك في عدالتها، واستمرار عملها على القضايا المحالة إليها قبل إلغاء الرئيس قانون الطوارىء في أكتوبر 2021.
كانت السلطات قد استغلت حالة الطوارئ المعلنة في البلاد وقامت بإحالة المعتقلين على ذمة قضايا رأي، بعد تجاوزهم مدة الحبس الاحتياطى المنصوص عليها قانونا، إلى محاكم أمن الدولة طوارئ المنصوص عليها فى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، مما ترتب عليه حرمان الأفراد من المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعى والمحاكمة أمام قضاء استثنائي عادة لا يتمتع هؤلاء الأفراد فيه بمحاكمات عادلة. قامت نيابة أمن الدولة العليا بإحالة هؤلاء الأفراد إلى المحاكمة سواء عن طريق نسخ صورة من القضايا إلى محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، أو إحالة القضايا إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ.
شهد عام 2021 توسع في استخدام قانون الطوارئ في مواجهة النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، حيث أحالت نيابة أمن الدولة خلال النصف الثاني منه 5 قضايا رأي إلى محاكم أمن الدولة طوارئ.
كانت أولى القضايا المحالة لمحاكمات أمن الدولة طوارئ هي قضية الباحث أحمد سمير الذى أحالته نيابة أمن الدولة للمحاكمة أمام محكمة أمن دولة طوارئ في مايو 2021 بقضية منسوخة حملت رقم 877 لسنة 2021. ثم تبعت ذلك في 14 يوليو 2021 بإحالة المحامي الحقوقي وعضو البرلمان السابق زياد العليمي والصحفي حسام مؤنس القيادي العمالي هشام فؤاد وآخرين بقضية منسوخة تحمل رقم 957 لسنة 2021 إلى محكمة أمن دولة طوارئ. وفى أغسطس من نفس العام أحالت نيابة أمن الدولة العليا قضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات والمحبوس فيها المحامية الحقوقية وعضوة مجلس حقوق الإنسان السابقة هدى عبدالمنعم والمحامى الحقوقى عزت غنيم وآخرين إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ بالقضية رقم 1552 لسنة 2018 بعد ما يقارب الثلاث سنوات حبس احتياطي.
وفي سبتمبر 2021 أحالت نيابة أمن الدولة العليا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية ونائبه محمد القصاص و23 آخرين إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ فى القضية رقم 440 لسنة 2018. وقبل إلغاء حالة الطوارئ بأيام أحالت نيابة أمن الدولة العليا المحامى الحقوقى محمد الباقر والمدون علاء عبدالفتاح والصحفي محمد أكسجين المحكمة جنح أمن الدولة طوارئ بقضية منسوخة تحمل رقم 1228 لسنة 2021.
اعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان فى كتابة هذا التقرير على تسع محادثات صوتية، تمت كلها عبر الانترنت، مع تسعة محامين قاموا بالدفاع عن معتقلين أمام محاكم أمن الدولة طوارئ فى تسعة قضايا، محبوس على ذمتها عدد من المعارضين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك فى الفترة من بداية عام 2021 وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير. أجريت كافة المحادثات، فى الفترة من منتصف أبريل وحتى أول يونيو 2022، وتطرقت إلى سؤالهم عن التكييف القانوني لإحالة موكليهم للمحاكمة أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، ومدى دستورية بعض النصوص القانونية ذات الصلة، وانتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة التي تمارسها هذه المحاكم، والدفوع القانونية التي قدموها، والأحكام الصادرة ضد موكليهم.
يستند التقرير أيضًا على فحص وتحليل الأوراق الرسمية لـ 5 قضايا، قامت نيابة أمن الدولة العليا بإحالتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ في الفترة الزمنية من منتصف عام 2021 إلى ما قبل إلغاء حالة الطوارئ فى 25 أكتوبر 2021.كما يستند التقرير على مطالعة ثلاث مذكرات دفاع أودعها المحامون أمام دوائر جنح أمن دولة طوارئ أثناء تقديمهم للمرافعات.
بالإضافة إلى ذلك يستند التقرير على دراسة بعض نصوص الدستور المصري، وقانون الطوارئ، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب، وذلك لبحث إشكاليات نصوص قانون الطوارئ والاتهامات الموجهة للمعارضين السياسيين المحالين إلى أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، والإجراءات القانونية المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية، ومدى توافقها مع قانون الطوارئ.

Leave A Reply