سجن مزرعة طرة

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على عدد من المقابلات الشخصية مع بعض المحتجزين السابقين بسجن مزرعة طرة، بالإضافة إلى الأخبار والتقارير المتعلقة بالسجن، والتي نشرتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وصحافية.

وبقدر ما تمكنت الجبهة المصرية من تجميع معلومات حول السجن، فإنها تقدم هذه الصفحة التعريفية بغرض رسم صورة عامة لحياة السجناء داخل سجن مزرعة طرة، صورة يمكن للجمهور من خلالها تصور كيف من الممكن أن تكون الحياة داخل هذا السجن.

سجن مزرعة طرة

بيانات السجن

طبقًا لتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 2011، يتضمن سجن مزرعة طرة أربعة عنابر رئيسية. ويتكون العنبر الواحد من ست زنازين جماعية، طول الزنزانة 20 متر وعرضها 6 متر، ويوجد بكل منها أربع نوافذ (50 سم × 50 سم) قريبة من السقف، والباب يوجد به نظارة، وهي فتحة صغيرة (10 سم × 10 سم).

وفي وصف آخر للسجن، يروي أحد المحتجزين السابقين الذين أجرت الجبهة حوارًا معهم أن سجن المزرعة ينقسم لعنبرين، الأول يضم محتجزين من رجال الأعمال وضباط الشرطة المدانين بأعمال تخالف القانون، في نفس العنبر يُحتجز قيادات الحزب الوطني ومبارك ونجليه وحكومته، والعنبر الآخر يضم بقية السجناء، ويتكون من عشرة زنازين مُجمعين في دور واحد فقط. 

 

 

حالة الزنازين والعنابر ومرافق السجن


التكدس والتهوية ونظافة العنابر

وفقًا لأحد المحتجزين السابقين بالسجن، تبلغ سعة الزنزانة من أربعين إلى سبعين نزيل، وفي حالة زيادة العدد داخل السجن، يصل العدد إلى تسعين سجين في الزنزانة الواحدة. وبالنسبة لنظافة العنبر، يقوم السجناء بتنظيف العنابر، أو يمكنهم الاستعانة بسجناء آخرين للقيام بأعمال النظافة نظير مقابل مادي، ويتم التخلص من القمامة بشكل يومي في كل صباح، ويتحصل السجناء على أدوات النظافة من خلال الزيارات.
أما بالنسبة للتهوية، يتم فتح أبواب الزنازين في التاسعة صباحًا، ويمكن للسجين التحرك خارج الزنزانة في نطاق صالة العنبر. وبالنسبة للتريّض، فيمكن الخروج والتريض في المساحة المخصصة خارج العنابر لمدة ساعة واحدة. ومع ذلك، فهناك العديد من المحتجزين الذين عانوا من منع التريض، على سبيل المثال، كان أول تريض للصحفيين محمود السقا وعمرو بدر بعد منع دام أكثر من سبعين يومًا، وكان التريض لمدة نصف ساعة أمام الزنزانة فقط. بينما حُرم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من التريض لفترة، قبل أن يسمح له بالخروج في نطاق العنبر الخاص به، وهو نطاق لا يرى الشمس.

مرافق السجن

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين الذين وثقت معهم الجبهة المصرية، يوجد بكل زنزانة أسرّة عبارة عن دور واحد أو دورين، وتتوفر في بعض الزنازين أربع دورات مياه. تروي الشهادة أيضًا بأن الزنزانة تتضمن ثلاجة ومراوح. وأشار تقرير للمجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن الزنزانة تحتوي على ثلاجة وسخّان ومراوح وأسرة كافية لعدد المحتجزين. وبالنسبة للطعام، يتم إعداده من قبل السجناء في الأماكن المخصصة، الأمر الذي أحدث فارقًا عن السجون الأخرى من حيث جودة الطعام ومذاقه. 

المياه في سجن المزرعة ملوثة ويتم تعبئتها في خزانات تحت الأرض، وذلك لارتفاع الأرض التي يقع عليها السجن، فيتم رفع هذه المياه من خلال مواتير للخزانات العلوية وهي غير مغطاة، فبالتالي فهي عرضة للتلوث مما يتسبب في إصابة العديد من المحتجزين بالمغص الكلوي والأمراض المعوية، نتيجة لذلك، يضطر المحتجزون القادرون إلى شراء المياه المعدنية من كانتين السجن. وتروي شهادة أحد المحتجزين سابقًا بأنهم إذا اضطروا لتناول مياه السجن فكانوا يقوموا بغليها أولًا، ودون ذلك، كانوا يعتمدون بصورة أكبر على شراء المياه المعدنية من الكانتين.

اختلفت شهادات المحتجزين حول أسعار سلع الكانتين، ذكر أحد المحتجزين السابقين الواردين على مزرعة طرة حديثًا بأن أسعار المنتجات داخل الكانتين مرتفعة جدًا مقارنة بأسعارها بالخارج، ووفقًا لشهادته فإن هناك عدد من السجناء لجأوا إلى القضاء وحرروا شكوى استندوا فيها إلى لائحة داخلية، تتاح لمن هم داخل السجن فقط، تشير في جزء منها إلى أسعار الكانتين. بينما أوضح أحد المحتجزين السابقين أيضًا أن الأسعار كانت مرتفعة، ولكن ليست بصورة كبيرة، إذ تحاول إدارة السجن جعل السجناء يعتمدون على الشراء من الكانتين بصورة أكبر.

معاملة السجناء

تعرّض العديد من المحتجزين داخل سجن المزرعة إلى الحبس الانفرادي منذ إيداعهم بالسجن، فمنذ ترحيل المحامي مالك عدلي إلى سجن مزرعة طرة، تم احتجازه في زنزانة انفرادي، مساحتها لا تتعدى مترين في ثلاثة أمتار، بلا إضاءة ولا فتحات تهوية ولا ترى الشمس. وقدّم محاميه شكوى لمأمور السجن بشأن منعه من التريض ورؤية الشمس، حيث كان لا يخرج من زنزانته سوى في جلسات تجديد حبسه. كما طالب عدلي بالسماح لأسرته بتجهيز غرفته على نفقتهم الخاصة، وتزويدها بسرير طبي ومرتبة نظرًا لإصابته بآلام في فقرات العمود الفقري، إلا أن إدارة السجن امتنعت عن تمكينهم من ذلك. تم أيضًا احتجاز الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا في زنازين انفرادية لمدة تتجاوز أربعة أشهر، وذلك في ظروف معيشة سيئة حيث كانا ينامان على الأرض بدون سرير أو مرتبة. وما زال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح محتجزًا في حبس انفرادي منذ القبض عليه في فبراير 2018، حيث قضى سبعة أشهر بغرفة انفرادية قبل أن يتم نقله إلى زنزانة انفرادية أخرى، وفي عنبر خالي تمامًا.

وفي انتهاك آخر داخل سجن مزرعة طرة، تعرّضت ملك الكاشف البالغة من العمر 19 عامًا لانتهاك جسيم حيث تم احتجازها في سجن مزرعة طرة للرجال، في حين أنها عابرة جنسيًا ولا يمكن بأي حال من الأحوال وجودها في مقر احتجاز غير مناسب لنوعها الاجتماعي. كما تم إيداعها في حبس انفرادي طوال فترة احتجازها منذ القبض عليها وترحيلها إلى سجن طرة وحتى إخلاء سبيلها.

وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين الذين وثقت معهم الجبهة، يمكن لضباط الشرطة التنكيل بالسجناء دون مخالفتهم لأي بنود قانونية أو لائحية، يروي المحتجز السابق بأنه تعرّض للتعنت من قبل أحد ضباط الشرطة داخل السجن، حيث منعه الضابط من التريض ودخول الكتب مع الزيارات، أو تقليل مدة الزيارة في بعض الأحيان، بدون أن يرتكب أي مخالفة.

 

الرعاية الصحية

خلال فترة احتجاز حسني مبارك في سجن مزرعة طرة، قدّم نجله جمال مبارك شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان نظرًا لافتقار مستشفى المزرعة -المحجوز بها والده حينها- للإمكانيات الطبية اللازمة لحالة والده الصحية، حيث ذكر أنها أقرب إلى مستوصف، إضافةً إلى عدم وجود استشاريين لمتابعة وضعه الصحي وتقديم الرعاية اللازمة في حالة تدهور صحته بصورة مفاجئة، وطالب بناءً على ذلك بضرورة نقله إلى مستشفى عسكري، وتبع ذلك زيارة للجنة من المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى السجن لتقييم الوضع بداخله بصفة عامة والنظر في شكوى جمال مبارك، وأصدر المجلس بعدها تقريرًا يفيد بجاهزية مستشفى السجن لتقديم الرعاية الصحية لوالده.

وبعد مرور أربع سنوات، صرّح حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في إحدى البرامج التلفزيونية، بأنه تم تطوير وتحديث مستشفى المزرعة بصفة خاصة لاستقبال مبارك بها. وذكر أن مأمور السجن أخبره بأن تكلفة المستشفى وصلت إلى خمسة مليون جنيه، مشيرًا إلى أنه تم إحضار معدات طبية خاصة لرعاية مبارك.

من ناحية أخرى، تروي شهادة أحد المحتجزين السابقين بأنه يوجد مشفى صغير تابع لسجن المزرعة، يضم عدد من الأسرة وبعض الأجهزة الطبية. وطبقًا لأقواله، استقبل المشفى في بعض الأحيان حالات صحية حرجة، منها مرشد جماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف، والذي تم نقله بعد ذلك إلى مستشفى القصر العيني، وقد توفي في سبتمبر 2017 وكان يعاني من سرطان في القنوات المرارية. وتتوفر بهذا المشفى أدوية محدودة منها المسكنات وبعض أدوية القلب والسكر، نتيجة لذلك، يعتمد السجناء بشكل أكبر في الحصول على الأدوية الخاصة بهم من خلال الزيارات بعد أن يسمح طبيب السجن بدخولها.

في ظل هذه الإمكانيات الطبية المحدودة داخل مشفى السجن، يعاني الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح البالغ من العمر 68 عامًا من تدهور وضعه الصحي، وسبق أن تقدّم محاموه ببلاغ للنائب العام للتدخل وإنقاذه من الإهمال الطبي المتعمد داخل سجن المزرعة ورفض تقديم الرعاية الطبية اللازمة له، أو نقله إلى مستشفى خارج السجن، أو حتى إدخال ثلاجة صغيرة في غرفته على نفقته لحفظ الأدوية التي يتلقاها. فهو يعاني من أمراض السكر والضغط، ومشاكل صحية في عضلة القلب، وتضخم شديد في البروستاتا يحتاج لتدخل جراحي عاجل، بالإضافة إلى اضطرابات شديدة في النوم. ونتيجة لظروف احتجازه وغياب الرعاية الصحية، حدثت مضاعفات خطيرة، فأصبح يعاني من ارتفاع ملحوظ لنسبة السكر في الدم، وتصاعد مشاكل عضلة القلب، مما أدى لتكرار تعرضه لذبحة صدرية آخرها يومي 28 و29 يونيو 2019. ونتيجة لحرمان أبو الفتوح من التريض، فقد طور آلامًا في العمود الفقري، خاصة فقرات الرقبة والفقرات القطنية والديسك، مما اضطره مؤخرًا لحضور جلسات التحقيق على كرسي متحرك. 

وفي أثناء فترة حبس مالك عدلي، تقدّم النائب السابق هيثم الحريري بطلب إحاطة للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان لاستدعاء وزير الداخلية للاستفسار عن وضع مالك الصحي، حيث أنه مريض بارتفاع في ضغط الدم، وتعرّض لارتفاع ضغط الدم عدة مرات، مما أدى إلى إصابته بعدة نوبات إغماء استدعت نقله لمستشفى السجن أكثر من مرة. بينما تدخلت نقابة الأطباء فيما يخص الوضع الصحي للصحفي محمود السقا، وخاطبت النائب العام وقتها، وكلًا من وزير الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مصلحة السجون، حيث كان السقا محتجزًا في زنزانة انفرادية آنذاك وعانى من «قيء دموي» استمرّ لأكثر من خمسة وعشرين يومًا، بالإضافة إلى مرضه بضغط الدم والتهابات في العمود الفقري، ومع ذلك تعنتت إدارة السجن في نقله إلى المستشفى.

الزيارة والمراسلات والاتصال بالعالم خارج السجن

تصف خديجة جعفر تجربتها أثناء زيارة زوجها الباحث إسماعيل الإسكندراني داخل سجن المزرعة، حيث تقف في طابور الزيارة والذي يستغرق في حدود ساعة للدخول إلى سجن المزرعة. وتستكمل خديجة سرد إجراءات الزيارة داخل السجن، تبدأ الزيارة بتسليم هاتفها والأمتعة الشخصية ثم يمر الزائرون الرجال من على يمين جهاز التفتيش، وتمرّ الزائرات من ناحية اليسار، حيث يخضعن للتفتيش من قبل موظفة في غرفة مُغلقة بستار. بعد ذلك، يقوم جندي أمن مركزي بتسليمها مواد الإعاشة المسموح لها بالدخول، لتنتقل بعد ذلك إلى الكافتيريا التي يقف على بابها مخبر صغير الرتبة يطلب دفع جنيه واحد ثمن تذكرة الطفطف (وسيلة مواصلات داخلية تنقل الزائرين إلى مكان الزيارة)، وتصف خديجة الكافتيريا بأنها حجرة كبيرة للانتظار، بها ركن للشاي والقهوة والسجائر والعصائر، وبها دكك في صفوف لانتظار الزوار. ووفقًا لشهادة خديجة، فإن وضع زائري سجن المزرعة لا يزال أفضل من سجون أخرى، فيمكنها الوصول في العاشرة صباحًا، بينما زوار سجني الاستقبال والعقرب يجب أن يصلوا في السادسة أو السابعة صباحًا، ليتمكنوا من الدخول مبكرًا، إضافةً إلى أنها سجون شديدة الزحام. وتزيد رواية أحد المحتجزين سابقًا في سجن المزرعة فيما يخص حجرة الزيارة بأنها بجانب الكافتيريا، وتوجد بها نافذة يمكن لرئيس المباحث من خلالها رؤية المكان دون كشفه، وفي أثناء الزيارة يمر بعض أمناء الشرطة حول المحتجزين وذويهم.

فيما يخص الزيارات وتواصل السجناء مع ذويهم بالخارج، تمارس إدارة السجن انتهاكات وتضييقات مختلفة، فسبق أن نفت إدارة سجن المزرعة تواجد المدوَّن علاء عبد الفتاح داخل السجن، وأخبرت الإدارة أهله بوجوده في سجن ليمان طرة، قبل أن يتأكدوا بعد ذلك من تسكينه في سجن مزرعة طرة. كما شكت زوجة المحامي مالك عدلي ومحاميه من تعنت إدارة السجن في السماح لأهليته بإدخال الكتب والصحف والمجلات المسموح بها، بينما مُنعا الصحفيان عمرو بدر ومحمود السقا من الزيارة سواء من المحامين أو الأهالي لمدة واحد وعشرين يومًا، بالإضافة إلى رفض السجن دخول الملابس أو الطعام أو السجائر لهم. 

وفي انتهاك آخر لحق السجناء في الزيارات، ذكرت زوجة إسماعيل الإسكندراني بأن مدة الزيارة بالسجن تم تقليلها لتصل من ساعتين إلى نصف ساعة فقط، وهو ما يخالف لائحة تنظيم السجون التي نصت على أن تكون مدة الزيارة ستين دقيقة. ومنعت إدارة السجن الزيارة عن الدكتور أبو الفتوح تمامًا لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يتم السماح بها مرة أسبوعيًا، وبعدها أصبحت تتم من خلف حاجز زجاجي عازل للصوت بواسطة هاتف وتحت حراسة مشددة، كما أنه ممنوعًا، وخاصةً في ظل أزمة فيروس كورونا الحالية، من إجراء مكالمات هاتفية ومن حقه في التراسل، وغير مسموح له أيضًا بالاشتراك في الصحف أو دخول مكتبة السجن.

الحق في التعليم

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا فإنه لم يؤدِ الامتحانات في الجامعة بل كانت في أحد أقسام الشرطة، وفي إحدى المرات قاموا بتقييد يديه وقدميه بالكلبش داخل عربة الشرطة أثناء نقله إلى القسم لأداء الامتحانات. كما أنه تعرض للتعنت من قبل أحد ضباط الشرطة داخل السجن، حيث دخلت أوراق أحد المواد متأخرة عن ميعادها في جدول الامتحانات ولم يحصل على نسخة من جدول امتحاناته. 

المناسبات الدينية والوعظ الديني
ذكر أحد المحتجزين سابقًا داخل سجن مزرعة طرة بأنه كان يمكنهم تأدية صلاة الجمعة وصلوات الأعياد في مسجد داخل العنبر، في حين تتعنت إدارة السجن مع بعض السجناء في مسألة تأدية الصلوات داخل مسجد السجن، الأمر الذي شكى منه المحامي مالك عدلي في أثناء فترة حبسه، وكذلك الدكتور أبو الفتوح الذي لا يزال ممنوعًا من الصلاة في المسجد بما في ذلك صلاة الجمعة.

 

الزيارات الرسمية

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين السابقين، كان يصلهم أخبار حول زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن المزرعة، لكن لم يسبق لهم أن رأوا لجنة من المجلس القومي تزور الزنازين الخاصة بهم أو تطلب رؤيتهم لتفقد أوضاعهم.

Leave A Reply