سجن المنصورة العمومي

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على مقابلات شخصية مع محتجزين سابقين داخل سجن المنصورة العمومي، بالإضافة إلى مراجعة الأخبار والتقارير المتعلقة بالسجن، والتي نشرتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية. وتهدف الجبهة أن تقدم هذه الصفحة صورة عامة للجمهور عن حياة السجناء داخل هذا السجن.

بيانات السجن

يتكون السجن من عنبرين يقعان في مبنيين منفصلين، عنبر (أ) والذي يُعرف بعنبر «الإيراد»، وهو مبنى قديم في السجن يتكون من أربعة طوابق، يحتوي الطابق الأول على ما يزيد عن ٣٠ زنزانة. ويتكون عنبر (ب) من طابقين، يضم الأول ١٠ زنازين بينما الثاني يضمّ ١١ زنزانة. تخصص إدارة السجن في عنبر (ب) ١٣ غرفة للسياسيين، ١٠ غرف في الدور الأول و٣ غرف في الدور الثاني، إلا أنها قامت مؤخرًا بتقليص أعداد الزنازين المخصصة لهم لتصبح ٤ غرف في الدور الأول وغرفتين في الدور الثاني. كما يتم تسكين سجناء سياسيين مع جنائيين في عنبر (ب) ومن يعترض من السياسيين يتم نقله إلى عنبر «الإيراد». ويضم السجن أيضًا عنبر «التأديب» والذي يقع خلف مبنى المستشفى، ويضمّ حوالي ١٠ زنازين.

حالة الزنازين والعنابر ومرافق السجن

التكدس والتهوية ونظافة العنابر

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا ممن وثقت معهم الجبهة، استمرت فترة احتجازه هو وآخرين في زنزانة «الإيراد» داخل عنبر (أ) أربعة أيام فقط، إلا أنه أحيانًا يُحتجز البعض فيها لما يزيد عن ٢٠ يوم. ويبلغ عرض الزنزانة متر ونصف وطولها ٢ متر وربع، وسعة الزنزانة لا تزيد عن أربعة أشخاص إلا أنه يتم احتجاز ما يزيد عن ثمانية أشخاص بها. أما عن منافذ التهوية والإضاءة داخل الزنزانة، فكان يوجد شباك واحد في الغرفة لا يدخل من خلاله ضوء الشمس، كما توجد فتحة في باب الزنزانة «النضّارة» بها أسلاك حديدية، وتبلغ مساحتها ٢٥ سم x ٢٠ سم، وكانت الغرفة بها مصباح واحد للإنارة مما يجعل الإضاءة خافتة وغير كافية. أما عن الوضع المعيشي في عنبر (ب)، يوجد في الغرفة نافذتان للتهوية، وتبلغ مساحة النافذة ٩٠ سم ارتفاع وعرض ٢ متر. ويروي أحد المحتجزين سابقًا بأن المحتجزين تمكنوا من إدخال عدد من المراوح حسّنت من التهوية داخل الغرفة، إلا أنه تم مصادرة عدد كبير من هذه المراوح أثناء تجريدة من مصلحة السجون، ولم يتبق سوى مروحتين. كما ذكر المحتجز السابق أنه في حال دخول الفرد إلى السجن يحتاج أن يكون معه بطاطين أو أغطية بشكل شخصي لأن السجن لا يوفرها له.

أما «التريضّ» فيقوم به السجناء في ساحة مبنى السجن، ولا يُسمح للمحتجزين في «الإيراد» بـ«التريضّ» خلال فترة احتجازهم فيه. وبجانب ذلك يتعرّض العديد من المحتجزين داخل السجن للمنع من «التريضّ»، حيث يروي محتجز سابق بأنه تم منع التريض تمامًا لمدة شهر تقريبًا بعد أن كان عدد ساعات التريض ٨ ساعات مقسمة على مرتين، من الثامنة صباحًا إلى الرابعة عصرًا، وذلك باستثناء الجنائيين فكان يُخصص لهم ساعتين فقط. وبعد انتهاء فترة المنع، سُمح للمحتجزين بالخروج للـ«التريضّ» لمدة نصف ساعة وأصبحت تزيد مع الوقت، لكن في الأخير لم تتجاوز ساعة و١٥ دقيقة، وكان من الممنوع الخروج إلى الساحة المفتوحة (الملعب)، ويتم فقط السماح للمحتجزين بالتجوّل داخل ساحة المبنى، ويوجد بهذه الساحة أسلاك في الأعلى تسمح برؤية السماء من خلالها.

وفيما يتعلق بأدوات النظافة داخل الغرف، فكان يُسمح بوجود مطهرات إلا أنه تم منعها مع الوقت والاكتفاء فقط بالمقشة. ويقوم السجناء بتوزيع أدوارهم في تنظيف الغرفة بصورة أسبوعية، بينما يتم التخلص من القمامة بصورة يومية في صباح كل يوم. وكان قد اشتكى أحد المحتجزين السابقين من وجود العديد من الحشرات داخل السجن، من ضمنها حشرة «البق»، فطلب السجناء من ذويهم بالخارج إحضار بعض المبيدات والأدوات الكيميائية لمعالجة زيادة الحشرات، إلا أن إدارة السجن قامت بمصادرتها، وأخبرتهم بأنهم سيحصلون عليها عند تنظيف للغرفة، وهو أمر غير مؤكد. وفيما يتعلق بأدوات النظافة الشخصية فيُسمح بدخول أدوات الحلاقة من خلال الطلب من «المسيّرين» الجنائيين لتوفيرها. 

مرافق السجن

تضم الزنزانة الواحدة في عنبر «الإيراد» أربع «تارات»، التارة الواحدة عبارة عن سرير حديد عرضه ٦٠ سم ويتراوح طوله ما بين ١٦٥ إلى ١٨٠ سم. ولا توجد دورة مياه في زنزانة «الإيراد»، وكان يُسمح للمحتجزين بالخروج لدورات المياه مرتين فقط يوميًا، المرة الأولى في السابعة ونصف صباحًا والثانية في الثالثة والنصف مساءً، ويجب على كل فرد أن يستغرق دقيقتين كحد أقصى، ولا يمكن للمحتجزين الاغتسال أثناء تواجدهم في دورات المياه، ويكون استخدامها فقط لقضاء الحاجة. أما عن مياه الشرب، فكانت توجد زجاجات مياه قديمة رديئة في الزنزانة يتم استخدامها للشرب، ويقوم السجناء بملئها أثناء فترة خروجهم لدورة المياه. 

وفي عنبر (ب) تضم الزنزانة الواحدة ٢١ «تارة»، لكن يتم احتجاز ما لا يقل عن ٣٠ شخص في الزنزانة. كما توجد بها دورة مياه مغلقة بستارة، ويوجد بالداخل دش للاستحمام وحوض للاغتسال. ويروي أحد المحتجزين سابقًا بأنهم قاموا بشراء ثلاجات لحفظ طعامهم، خاصة القادم من الزيارة، لكن قام السجن بمصادرتها أثناء تجريد الزنازين، هذا بالإضافة إلى مصادرة أجهزة أخرى مثل سخّانات كهربائية تستخدم في الطهي. وبالنسبة للمياه داخل عنبر (ب)، فيعتمد الكثير من المحتجزين على المياه المعدنية نظرًا لسوء المياه الجارية، والتي سببت للبعض حصوات وآلام بالمعدة بعد الشرب منها. 

وفيما يتعلق بالـ«التعيين»، يروي أحد المحتجزين سابقًا بأنهم قضوا يومهم الأول في زنزانة «الإيراد» دون أن يدخل لهم طعام، وعمومًا كان لا يتم إدخال الطعام في الإيراد سوى بعد الظهر. أما في عنبر (ب) فيدخل «التعيين» في الثامنة صباحًا، وتتكون وجبة الإفطار لكل سجين من الفول والذي لا يكون مطهو جيدًا، وخبز، وقطعة حلاوة سيئة الجودة، بالإضافة إلى عبوة جبن في يوم، واليوم التالي عبوتين لسجناء الزنزانة جميعًا. ويكون لكل سجين ثلاثة أرغفة في اليوم الواحد، أما السجين المريض فله رغيفين خبز في اليوم وقطعة لحم يوميًا في وجبة الغذاء. وتتضمن وجبة الغذاء أرز، وطبق من الخضار، وفي بعض الأيام تتضمن الوجبة قطعة لحم. ويصف أحد السجناء وجبات التعيين بأنها سيئة جدًا، ولا يتناول السجناء أغلب مكوناتها، ويقومون بإعادة طهي بقية المكونات المقبولة نوعًا ما، لكن في العموم كان لزامًا عليهم استلام التعيين.

وأضاف محتجز سابق للجبهة أن «الكانتين» يُفتح يوميًا من الثامنة صباحًا حتى الثانية أو الثالثة عصرًا، ويُغلق يوم الجمعة، ويقوم السجناء بإبلاغ سجين -يتم اختياره من قبل إدارة السجن- سياسي باحتياجاتهم من «الكانتين» وهو مسؤول عن توفيرها لهم. كما أوضح المحتجز السابق أن أسعار «الكانتين» تضاعفت على مدار آخر عامين بصورة كبيرة مقارنةً بأسعار المنتجات خارج السجن، كما أنه لا يتوافر بالكانتين أغلب السلع والمنتجات الأساسية التي قد يحتاجها السجناء بالداخل، حيث يتوافر فقط بعض العصائر والمقرمشات والمياه المعدنية، وأدوات النظافة والتي قد لا تتواجد أيضًا في بعض الأحيان. 

معاملة السجناء

ذكر أحد المحتجزين سابقًا للجبهة المصرية أنه عند دخول السجن للمرة الأولى يتم تجريد المحتجزين من ملابسهم فيما عدا الملابس الداخلية فقط، ومن يرفض منهم أسلوب المعاملة، يتم ترحيله إلى القسم ثانيةً أو يتم احتجازه انفراديًا في «الإيراد» ولا يخرج لدورة المياه سوى كل يومين كعقاب له. كما ذكر المحتجز أنه لا يتم توقيع الكشف الطبي على النزلاء الجدد بالسجن، فقط يتم سؤالهم إذا كان أحدهم يعاني من مرض أو يتناول أدوية لأمراض مزمنة.

يستكمل المحتجز السابق فيما يخص معاملة السجناء بأن ضباط السجن والمخبرين يقومون بتفتيش الزنازين بصورة أسبوعية، ومؤخرًا تولّى «المسيّرين» من السجناء الجنائيين تفتيش الزنازين، حيث أصبح لهم نفوذًا أكبر داخل السجن، ويتعرض السجناء السياسيين لما يشبه المراقبة من قبل الجنائيين.

وفي أثناء اعتراض السجناء على سوء المعاملة وسوء الوضع داخل السجن، زارت مصلحة السجون السجن في نوفمبر ٢٠١٩، وقامت بتجريد الزنازين وتحطيم دورة المياه وأرضيتها والاستيلاء على الكثير من أدوات المعيشة الخاصة بالسجناء داخل الزنزانة من المراوح وشفّاطات الهواء والسخّانات المستخدمة في طهي الطعام. وعلى إثر هذه الزيارة أيضًا تم تغريب بعض السجناء إلى سجني المنيا وجمصة، وتعرّضوا هناك لعدد من الانتهاكات، منها المنع من «التريض» وسوء المعاملة، ومن بعد هذه الإجراءات أصبحت إدارة السجن أكثر تعنتًا وتضييقًا على السجناء في كافة المسائل. كما تمارس إدارة السجن العديد من إجراءات التفتيش بحق السجناء السياسيين والتي تتبعها بالأساس مع الجنائيين، مثل إجبارهم على تناول مياه مخلوطة بمسحوق غسيل وغير ذلك.

وفيما يتعلق بالإجراءات التأديبية، فكان عنبر «التأديب» يضم زنازين انفرادي يحتجز بها السجين المُعاقب لمدة أسبوعين. ولا تحتوي الزنزانة على منافذ للهواء أو إضاءة أو سرير، وينام فيها السجين على بطانية واحدة. كما لا توجد دورة مياه داخل الغرفة، ويخرج السجين مرة واحدة في اليوم لقضاء حاجته. أما عن «التعيين» خلال فترة «التأديب» فيدخل للمحتجز فقط في اليوم رغيف واحد من الخبز وقطعة جبن أو حلاوة. ويروي محتجز سابق بأنه قد تم احتجاز أحد السجناء من قبل كإجراء تأديبي في «رُبع الإعدام» لمدة شهرين كاملين، وتجريده من كافة متعلقاته الشخصية وعدم السماح له بالخروج سوى مرة واحدة في اليوم لدورة المياه، وظل محتجزًا به حتى تم تغريبه إلى سجن جمصة. 

الرعاية الصحية

تعمل مستشفى السجن من الساعة الثامنة صباحًا، أو في وقت متأخر عن هذا في بعض الأحيان، وحتى الساعة الثانية ظهرًا، وفي بعض الأحيان لا يتواجد الطبيب بالمستشفى. وقد ذكر محتجز سابق للجبهة المصرية بأن تخصصات الأطباء بالمستشفى هي طب أسنان، وعيون، وأمراض القلب. وأضاف أن بعض أجهزة المستشفى لا تعمل، وأن المحتجزين يعانون داخل السجن من الإهمال الطبي وسوء المعاملة من قبل الطبيب، خاصةً السجناء السياسيين. وقد وقعت عدة حالات وفاة بين السجناء نتيجة لتردي وضعهم الصحي، فتوفي عادل عبد السلام في فبراير ٢٠١٦ إثر معاناته مع مرض فيروس سي، كما توفي حسن الجمل في إبريل ٢٠١٦ نتيجة إصابته بغيبوبة كبدية. وأوضح محتجز سابق أنه نتيجة لذلك الإهمال الطبي داخل السجن يقوم السجين المريض بكتابة الأعراض التي لديه في ورقة يسلمها إلى أهله لعرضها على طبيب مختص بالخارج ليكتب له العلاج اللازم طبقًا لوصف المريض، ويتم إدخال هذا العلاج أثناء الزيارة. 

ويحكي محتجز سابقًا للجبهة أنه قد تكرر مشهد مرض أحد المحتجزين ليلًا ليقوم زملاؤه بمناداة موظفي السجن لمدة طويلة مطالبين بحضور الطبيب، لكن دون أي تجاوب، ويكتفي الأطباء بمستشفى السجن بإعطاء المريض دواء مسكن دون توقيع الكشف عليه. وذكر المحتجز أيضًا أن أحد المحتجزين قد تعرّض لكسر بذراعه ولم يتم معالجة الكسر وتركيب جبيرة، وبالتالي لم يلتئم الكسر بصورة صحيحة مما تطلب تدخل جراحي، إلا أن تقرير طبيب السجن أفاد أن الحالة لا تستدعي إجراء عملية جراحية، وقد تم نقل هذا السجين بعد ذلك إلى سجن جمصة في تجاهل تام لوضعه الصحي. 

وفي خلال جائحة كورونا، يروي أحد المحتجزين سابقًا أن عددًا كبيرًا من المحتجزين داخل السجن أصيبوا باشتباه فيروس كورونا، حيث تعرّضوا لارتفاع درجات الحرارة وفقدان حاسة الشم والتذوق. ولم يتم نقل المصابين منهم إلى مستشفى السجن سوى الحالات الحرجة فقط، وتم حجزهم على مدار يوم واحد بالمستشفى ليعودوا بعدها إلى الزنازين، كما لم يتم متابعة أوضاع المحتجزين الصحية أو إعطائهم الأدوية اللازمة، واعتمدوا في الحصول عليها من خلال الزيارة. كما سبق وأن صادرت إدارة السجن من أحد الزنازين جهاز قياس درجة الحرارة «الترمومتر»، إضافةً إلى ذلك ففي خلال هذه الفترة الحرجة قامت إدارة السجن بمصادرة أدوية السجناء، وإعطائهم الجرعات بصورة يومية.

الزيارة والمراسلات والاتصال بالعالم خارج السجن

طبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا، يوجد بداخل السجن ٣ أماكن مخصصة لأداء الزيارة، تختلف على حسب ظروف السجين، حيث توجد قاعة مخصصة لأغلب السجناء وهي ممر من قفص حديد يبلغ طوله حوالي ٧ أمتار يدخل فيه السجناء وذووهم خلال فترة الزيارة، ومكان آخر مخصص للسجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وأخيرًا مكان آخر مخصص للسجناء المعاقبين مثل محمد عادل، عمر محمد، أحمد الأنور، وأحمد أمين، ويقع بجانب المكان المخصص لزيارة المحكوم عليهم بالإعدام.

ويروي المحتجز السابق أن وضع الزيارة قبل شهر نوفمبر  ٢٠١٩ كان أفضل على أصعدة مختلفة، حيث كان السجن أقل تعنتًا في دخول مواد الإعاشة والأطعمة وكان يسمح أحيانًا بدخول الكتب وتبادل الرسائل، إلا أن الأمر اختلف بعد ذلك فاقتصرت مدة الزيارة على حوالي ١٠ دقائق بحد أدنى ولا تزيد عن ٢٠ دقيقة بحد أقصى، والتي كانت قبل ذلك تستغرق حوالي ساعة. كما تم منع دخول مواد الإعاشة من ملابس وبطاطين وفاكهة وغير ذلك ما دون الأطعمة، والتي هي الأخرى يُسمح بدخول كميات قليلة منها للسجين الواحد، بجانب ذلك توجد العديد من الأطعمة التي يُمنع دخولها، وما يُسمح بدخوله يتعرض لتفتيش بقصد إفساد الطعام فلا يصبح السجين قادرًا على تناوله. 

وخلال جائحة كورونا ومع قرار تعليق الزيارات، انقطعت أخبار المحتجزين داخل السجن بصورة كبيرة حيث لم يكن مسموحًا بتبادل الرسائل سوى مرات محدودة جدًا، ولم يسمح السجن بدخول المطهرات وأدوات التعقيم، كما تعنتت الإدارة أيضًا في إدخال الأدوية. ومع عودة الزيارة كان من الجيد أنه تتم مراعاة إجراءات التباعد بين الأهالي والسجناء.

وبالنسبة للصحف والجرائد فكانت ممنوعة تمامًا داخل السجن، أما مكتبة السجن فكان أحد «المسيّرين» الجنائيين يأتي بمجموعة كتب منها، ويختار من بينها السجناء للاستعارة لبضعة أيام، وبعد ذلك يعيدها المسير إلى المكتبة.

الحق في التعليم
تحتجز إدارة السجن الطلاب القادمين لسجن المنصورة لأداء امتحاناتهم في عنبر «الإيراد» ولا يتم نقلهم وتسكينهم في زنازين عنبر (ب)، ومن الملاحظ عادة ملاقاتهم لسوء المعاملة. ويتمكن ذويهم من إدخال الكتب الدراسية الخاصة بكل مادة للسجين، ويقوم السجن بإبلاغهم بمواعيد الامتحانات. وقد تعرض الطالب عمر محمد، والذي تم نقله من سجن المنيا إلى سجن المنصورة لأداء امتحاناته، إلى عدة انتهاكات منها الاعتداء البدني عليه أكثر من مرة، وذلك بعد اعتراضه على سوء المعاملة داخل السجن، كما تم احتجازه طيلة مدته في سجن المنصورة ما بين عنبر «التأديب» و«رُبع الإعدام»، وهذا الأخير لا يُسمح فيه بوجود ساعة لمعرفة الوقت، ولا يوجد أي منفذ للضوء في الزنزانة، كما تعنتت إدارة السجن في إتاحة جدول الامتحانات له.

إضراب عن الطعام

تكررت وقائع الإضراب عن الطعام داخل سجن المنصورة، فسبق وأضربت مجموعة من السجناء داخل السجن في أغسطس٢٠١٦ احتجاجًا على نقلهم بشكل عنيف من عنبر (أ) إلى عنبر (ب) مع تجريدهم من متعلقاتهم الشخصية وتعرّضهم للإهانة والاعتداء ونقل أحدهم إلى عنبر التأديب. ويروي أحد المحتجزين السابقين بأنه كان ضمن مجموعة من السجناء أضربت عن الطعام أكثر من مرة احتجاجًا على سوء المعاملة، وفي إحدى المرات كان الإضراب احتجاجًا على التكدس الشديد وتسكينهم مع السجناء الجنائيين. واستمر ذلك الإضراب لعدة أيام تقارب لمدة أسبوعين، وقامت الأهالي بتقديم بلاغات رسمية بواقعة الإضراب. خلال هذه الفترة حاولت إدارة السجن التأثير على السجناء بفك الإضراب مع الوعد بتحسين أوضاعهم، إلا أنه بعد استجابة السجناء وفك الإضراب، لم يتحسن الوضع داخل السجن، بل قلت مدة «التريض» لتصل إلى ساعة واحدة، كما تم التعنت في دخول الكثير من الأطعمة في الزيارات على إثر واقعة الإضراب تلك.

أيضًا سبق وأن أضرب محمد عادل عن الطعام في نوفمبر ٢٠٢٠ اعتراضًا على منعه من الزيارة أكثر من مرتين متتاليتين، وبعد أن عانى أيضًا من تعنت السجن في إدخال الورق والفاكهة والكثير من أنواع الأطعمة، إضافةً إلى رفض إدخال أية أدوات للإعاشة له بالتحديد في بعض المرات.

زيارات رسمية

طبقًا لرواية أحد المحتجزين السابقين، في خلال فترة احتجازه لم تأتِ أي جهة لزيارة السجن سوى من مصلحة السجون، وكانت زيارات تقع على إثرها انتهاكات تمارسها المصلحة ضد السجناء، منها تجريد الزنازين من متعلقات السجناء الشخصية وتغريب بعضهم. كما ذكر بأنه لم تأتِ النيابة العامة في زيارة للسجن من قبل، وذلك حتى مع دخولهم في إضراب عن الطعام وتقديمهم بلاغات للنيابة بوقائع إضرابهم.

بجانب ذلك أعلنت وزارة الداخلية في أكتوبر ٢٠٢٠ بقيام لجنة من قطاع حقوق الإنسان في الوزارة بزيارة سجن المنصورة العمومي للوقوف على وضع السجن وتفقد أماكن الزيارات ومرافق السجن وأوضاع السجناء والرعاية المقدمة لهم. وتأتي هذه الزيارة ضمن عدد من الزيارات السنوية التي تنظمها وزارة الداخلية وقطاع مصلحة السجون وأيضًا النيابة العامة لعدد من السجون المصرية، ذلك دون أن يتبع أي من هذه الزيارات بيان منشور للرأي العام ليوضح طبيعة الوضع داخل السجون أو ما تسفر عنه الزيارة أو ما تم النظر فيه من شكاوى ومطالبات السجناء. 

Leave A Reply