سجن تحقيق طرة

0

اعتمدت الجبهة المصرية في إنشاء هذه الصفحة التعريفية على عدد من المقابلات الشخصية مع بعض المحتجزين السابقين بسجن طرة تحقيق ومع محامي بعض المحتجزين. أيضًا قامت الجبهة برصد ومتابعة الأخبار والتقارير المتعلقة بالسجن، والتي نشرتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وصحافية.

سجن طرة تحقيق

بيانات السجن

ينفصل مبنيان الإدارة والزيارات عن مبنى العنابر، وكذلك قاعة الزيارات تقع في مكان مختلف عن مبنى الإدارة. يوجد بالسجن أربعة عنابر، الأول منهم مخصص للجنائيين. عنبر واحد ينقسم إلى أ وب، وكل قسم يتضمن 16 غرفة موزّعين على 3 أو 4 أدوار، حيث يحتوي الدور على ست غرف. أما البقية من عنبر 2 وصولًا إلى عنبر 4 موزعين على دورين، يتضمن الدور 14 غرفة، 7 غرف على جهة اليمين، و7 على جهة اليسار. 

حالة الزنازين والعنابر ومرافق السجن

التكدس والتهوية ونظافة العنابر

مساحة غرف عنبر الإيراد أكبر من غرف التسكين، لكنها مكدسة بالمحتجزين. فمساحتها تسع كحد أقصى من 15 – 20 شخص، إلا أنها في المعتاد تضم ما لا يقل عن 30 فرد، حيث يعاني المحتجزون فلا يمكنهم التحرك بداخل الغرفة تمامًا، ولا يستطيعوا الاحتفاظ بالإعاشة التي تدخل لهم أثناء الزيارة. ونظرًا لذلك التكدس فإن التهوية سيئة، مع وجود مروحة واحدة في الغرفة. يتم التسكين أحيانًا بصورة عشوائية على حسب نوع وظروف القضية، وليس باتباع لائحة السجن، فهناك من يغادر غرفة الإيراد خلال مدة الـ 11 يوم المذكورة في اللائحة، وهناك من يتم إيداعهم في الإيراد لفترات طويلة، وسبق أن تقدم أحد المحتجزين بشكاوى للنيابة، والتي بدورها استجابت للشكاوى وتم نقله إلى غرفة تسكين.

أما عن عنابر التسكين، فكما هو مذكور سابقًا، مساحة الزنزانة بها أضيق من زنازين عنبر الإيراد، ويتراوح عدد المحتجزين بالزنزانة الواحدة من 13 – 17 شخص، والمساحة المتاحة للفرد بها تتراوح بين 55 سم – 70 سم. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا، كانت الزنزانة الخاصة بهم لا ترى الشمس، فذكر أنهم لا يروها إلا في التريض، الذي يحول فيه بينهم وبين الشمس سلك. بالنسبة لظروف المعيشة والتهوية داخل السجن، ففي الغرفة شباكين أماميين وثلاثة شبابيك خلفي، وكان يمكن لغالبية المحتجزين تحسين أوضاعهم وشراء ما يحتاجونه من مصابيح إضاءة أو مراوح وغير ذلك، إلا أن طبيعة جدران الغرفة من الخرسانة، وعرضها نصف متر، كانت تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة في الصيف خصوصًا مع عدم وجود شفاطات للهواء أو مراوح كافية في أغلب الأوقات.

بالنسبة للتريض، فيكون في مساحة على هيئة ملعب خماسي من الخرسانة، ولها سقف عبارة عن سلك، ولكن يمكن من خلاله نفاذ الشمس ورؤيتها. وكان المحتجزون في الإيراد لا يخرجون للتريض إلا بعدما يتم إيداعهم في غرف التسكين. التريض يستمر لمدة ساعتين في اليوم، مقسمة على ثلاث فترات من 8-10، 10-12، 12-2، وفي الإجازات الرسمية لا يُسمح بالتريض، وتُمنع أحيانًا من التريض الغرف التي يُكتشف أنها خالفت بنود اللائحة، كما تغلق تلك الغرف لمدة تصل إلى أسبوع، وتُفتح فقط للزيارات أو لاستلام التعيين. 

فيما يخص نظافة الزنازين، فيوجد اتفاق ضمني بين السجناء بأن كل شخص مسؤول عن التنظيف مرة شهريًا. وأثناء مدة فتح الزنزانة لفترات التريض الثلاث، يقوم السجين بإخراج كل محتويات الغرفة وتنظيفها كاملة بالمطهرات. وفي الصباح يوميًا يتم التخلص من نفايات الغرفة، وكل أدوات النظافة والمطهرات تأتي من زيارات أهالي المحتجزين. أما عن أدوات النظافة الشخصية فطبقًا لشهادات محتجزين سابقين وثقت معهم الجبهة، بعض السجناء لم يعانوا في دخول أية أدوات نظافة شخصية، بينما كان يُرفض دخول ماكينات الحلاقة لسجناء آخرين، أو السماح بدخول عدد محدود منها في الزيارة الواحدة، أو لا يُسمح لهم سوى بدخول الصابون. ويقوم بعض السجناء بتنظيف ملابس الآخرين، ويطلق عليهم «غسّال»، أو يقوم السجين بتنظيف ملابسه بنفسه من خلال إناء بلاستيك يضع فيه ملابسه والكلور، ويتركها ليلًا ويقوم بتعليقها لتجف صباحًا، أو يعطيها السجين لأهله في الزيارة لغسلها والإتيان بها في الزيارة التالية.

مرافق السجن

لا يوجد في عنبر الإيراد أسرّة وينام المحتجزون في كل المساحات الممكنة، حتى بجانب الحمام وباب الغرفة، ويوجد بالغرف مروحة واحدة ومصباح نيون واحد. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين، تحدث عن سوء المياه الموجودة في الإيراد والتي تسببت له في احتقان بالزور، أما عن دورة المياه فلا يوجد بها ساتر خارجي سوى بطانية رديئة، ولا يوجد مصباح بالداخل، كما لا يوجد صنبور للاستحمام، ويستخدم المحتجزون زجاجة بلاستيك بدلًا منه، والحمام بدورة المياه هو حمام «بلدي». يعاني المحتجزون أيضًا من عدم استيعاب حمام واحد لأعدادهم الكبيرة، فقد يحتاج الشخص الواحد الانتظار ساعتين لاستخدام الحمام. 

لا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة لغرف التسكين، فلا توجد بها أسرّة أيضًا، وينام المحتجزون فيها على أغطية وملاءات النوم، ولا تكون إضاءة الغرفة الواحدة كافية، حيث يوجد حوالي ثلاثة مصابيح بها ومصباح في الحمام. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا، يذكر أنه شهد في فصل الصيف انقطاع متكرر في المياه على مدار اليوم، حيث تنقطع المياه كل نصف ساعة وتأتي لمدة نصف ساعة، بينما في الشتاء لا تنقطع بشكل ملحوظ.

أما التعيين بداخل السجن فيشمل البيض والجبن والمعلبات والخبز والخضار غير المطبوخ، وهناك بعض الأطعمة التي يقوم السجناء بتسويتها من جديد مثل البقوليات، وهناك أطعمة يرفضون استلامها نظرًا لسوء حالتها مثل الباذنجان. وقد اقترح بعض السجناء على إدارة السجن بإعطائهم الأطعمة في حالتها الأولى ليقوموا هم بتسويتها أفضل، لكن قوبل ذلك بالرفض. واستنادًا على شهادة قدمها للجبهة أحد المحتجزين سابقًا، كان التعيين أحيانًا يأتي ناقصًا لوقوع سرقة من العساكر والمخبرين. 

ويروي أحد المحتجزين سابقًا فما يخص الكانتين، كان يمكن للسجين شراء ما يحتاجه في وقت الزيارة، لكن تم إغلاق الكانتين بعد ضبط أحد العاملين به يقوم بإدخال هواتف محمولة للسجناء. بعد غلق الكانتين، أصبح السجين يضطر إلى تقديم طلباته بشكل دوري للعساكر، الذين بدورهم يوصلوا هذه الطلبات إلى الزنازين بشكل دوري. ومع بداية فترة الكورونا وبدء تعليق الزيارات، أصبح الكانتين يبيع وجبات مجمدة مثل الأسماك، لكن ما قبل ذلك لم يكن يحتوي على أي وجبات. وذكر أحد المحتجزين السابقين أيضًا بأنه توجد بالسجن كافيتيريا يعمل بها جنائيون، ويوجد بها وجبات لكن أسعارها مكلفة جدًا.

معاملة السجناء

يتعرض السجناء، طبقًا لرواية أحد المحتجزين، وهو الصحفي محمد فهمي، لسوء المعاملة والتعذيب داخل سجن طرة تحقيق، حيث كانت الإدارة ترغم بعض السجناء على شرب المياه المختلطة بمسحوق الغسيل، وذلك في حال تعاطي أحدهم مادة من الممنوعات، ومن يرفض شرب تلك المياه، يتعرض للتعذيب ويتم نقله لعنبر التأديب. وعنبر التأديب هو عنبر شديد الحرارة لأنه عبارة عن طابق واحد أرضي، تقع فيه غرف بجانب بعضها، وتكون الشمس مسلّطة عليها طوال اليوم. مساحة الغرفة صغيرة، فطولها 150سم وعرضها 60 سم، وأرضيتها من الأسمنت والزلط البارز، أما السقف عبارة عن خلطة خرسانية من الأسمنت و«السِنّ» مما يجعلها تمتص الحرارة بداخلها. بالإضافة إلى ظروف الاحتجاز السيئة داخل عنبر التأديب، يقوم السجن بتجريد السجين من كافة ملابسه، كنوع من العقاب، وتعطيه الزي الخاص بالسجن وهو زي خشن يتسبب في التهابات جلدية، ويُصرف له رغيف وخمسون جرامًا من الجبن يوميًا، وزجاجة مياه يشرب ويستحم منها طول الأسبوع، كما لا يُسمح له بدخول غطاء سوى بطانية، ولا يخرج المحتجز من هذه الغرفة طوال فترة العقاب المحددة، والتي تبدأ بأسبوع وتنتهي بشهرين، وفي تلك الفترة لا يُسمح له بدخول الحمام، فيضطر لاستخدام نفس الغرفة كحمام أيضًا. 

يستكمل فهمي وصفه للتعذيب الذي يتعرض له السجناء داخل عنبر التأديب، يذكر أن البعض تعرض للاعتداء بـ«الفلكة» من قبل مخبري العنبر. وذكر فهمي أنه بعد انتهاء مدة التأديب يخرج السجين إلى غرفة أخرى تُسمى «الدواعي»، وهي في نفس مساحة غرفة الإيراد، وإضاءتها سيئة حيث لا يوجد بها سوى مصباح واحد، وإضاءته ضعيفة جدًا، ودورة المياه بها أسوأ من غرفة الإيراد. وتُقدّم بتلك الغرفة للفرد وجبتان من السجن، ويُمنع دخول أطعمة من الزيارات، ويمكن فقط للسجين تناول الأطعمة أثناء مدة الزيارة نفسها. لا يخرج السجناء من غرفة الدواعي طوال مدة إقامتهم التي تكون عادة ثلاثة أيام حيث يُمنع التريض عنهم تمامًا، ويكون مسموح لهم بالخروج فقط لأداء الزيارة، ولا يُسمح لهم فيها بدخول أي شيء ماعدا الملابس والبطاطين، وبكمية محددة. ويُذكر أنه توفي عبد الرحمن زوال في 31 أغسطس 2020، والذي لم يكن يُعاني من أزمة صحية، ولكن بعد وضعه في التأديب لمدة ثلاثة أيام، تم نقله إلى مستشفى السجن وتوفي هناك. 

كما ذكر فهمي أن السجن قد يفرض حالة الطوارئ بالتزامن مع دعوات تظاهر خارج السجن، أو أحيانًا عند وقوع حالة وفاة بداخله, وفي ظل حالة الطوارئ تلك، قد يتعرض المحتجزون للانتهاكات أثناء التفتيش، حيث تقوم قوات الأمن داخل السجن بحرق البطاطين التي ينام عليها السجناء، ويُقدَّم لكل شخص 3 بطاطين، واحدة يتغطى بها، واثنتان ينام عليهما، لأن القوات كانت تحرق أيضًا الملاءات، وأدت تلك البطاطين التي يتسلمها السجناء، بدلًا من بطاطينهم الشخصية، إلى إصابة البعض بالأمراض الجلدية بسبب خشونة هذه البطاطين وتخزينها للأتربة بسهولة. 

ويعد الحبس الانفرادي، وهو يستخدم كعقوبة تأديبية أيضًا، أحد أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية داخل السجن، فطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا ممن وثقت معهم الجبهة، تبلغ مساحة غرفة الحبس الانفرادي تقريبًا (1متر × 1متر) ولا يوجد بها دورة مياه، ويستخدم المحتجز بالغرفة زجاجة بلاستيك لقضاء حاجته، وفي الصباح يُفرغها خارج الغرفة، ولا يُسمح له بالخروج إلى دورة المياه سوى مرة واحدة في اليوم. كما يُمنع المحبوس انفراديًا من الزيارة، وتدخل له كميات قليلة من الطعام مرة واحدة في اليوم.

لا يتجاوز الحبس الانفرادي عادةً مدة الأسبوع الواحد، إلا أن هناك بعض الاستثناءات، فظل يعاني أحمد دومة من احتجازه داخل زنزانة انفرادي لا يخرج منها سوى للزيارة ولا يمكنه الذهاب إلى المسجد أو مكتبة السجن. ويتضح أيضًا أن الحبس الانفرادي لا يستخدم فقط كعقوبة تأديبية، بل يستخدم أحيانًا ضد المحتجزين حتى وإن لم يرتكبوا أي مخالفة، فبعد القبض عليهم مباشرة في أغسطس 2018، تم إيداع السفير معصوم مرزوق والدكتور رائد سلامة وغيرهم ممن هم على ذمة نفس القضية، بسجن طرة تحقيق في زنازين انفرادية ومنعهم من التريض والزيارة، قبل أن تسمح لهم إدارة السجن بعد ذلك بدخول الأدوية والطعام والمتعلقات الشخصية، والتريض لمدة نصف ساعة فقط، وفي غير فترات التريض المحددة. وكانت قد كشفت زوجة السفير مرزوق عن تدهور وضعه الصحي خاصةً في ظل حبسه الانفرادي وسوء المعيشة داخل محبسه، حيث ذكرت: «تقدمنا بشكوى لتحسين ظروف حبسه، والتطور اللي حصل كان تركيب مروحة في زنزانته، وسمحوا له بمرتبة بعد ما كان بينام على سرير حديد». 

وقد ساهمت الظروف السيئة في غرفة الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد، إلى وفاة عمر عادل الذي كان محبوسًا في سجن طرة تحقيق منذ 2014، بعد أن تم حبسه انفراديًا ومنع الزيارة عنه تمامًا. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا للجبهة، فإن المتوفي ظل يصرخ طوال الليل ويطلب العرض على الطبيب، وحينما تم عرضه قال الطبيب أنه يدعي المرض، وتم إيداعه مرة أخرى في حبسه الانفرادي، ليلقى حتفه بعد ذلك. 

أما بخصوص إتاحة تقديم السجناء للشكاوى، فطبقًا لشهادة قدمها للجبهة أحد المحتجزين سابقًا، لا يستطيع السجين التوجه لإدارة السجن لتقديم شكوى أو عمل محضر، فلا يوجد لديه مسار سوى تسجيل شكواه في أقواله أمام النيابة العامة أثناء جلسات القضية. وفي حال وجود تهديدات من السجناء بعمل إضراب عن الطعام، أو بتسجيل رفض استلام التعيين، كانت تُلاقى بتهديدات في المقابل، من قبل الإدارة، بمنعهم من حقوقهم مثل التريض. ويستكمل المحتجز السابق، يقول بأنه لم يحدث أن قام سجين بعمل محضر داخل السجن سوى مرة واحدة، وذلك بعد ضغط واحتجاجات قام بها السجناء تضامنًا معه، بعد أن تعرّض للاعتداء والضرب بقسوة، ونقله للدواعي بعد قيامه بمخالفة. وعلى إثر هذا التضامن، قام السجن بعده بتجريدة في العنابر عقابًا للسجناء، وصادروا كل ما كان موجودًا داخل الزنازين.

أوضحت شهادات قدمها للجبهة محتجزون سابقون، بأنه يتم اختيار سجين، وأحيانًا يتم هذا بالانتخاب فيما بينهم، ويُعرف بـ«المُسيّر» للعنبر الواحد، ويكون هناك مُسيّر مسؤول عن الزيارة ومسؤول عن التنظيف وتوزيع التعيين، وهكذا. وعادةً لا تتدخل إدارة السجن في اختيار المُسيّر إلا في حال من تم اختياره، من قبل السجناء، لم يعجبها أسلوب التعامل معه. وكان للمُسيّر أن يعاقب أحد المحتجزين، إذا ارتكب مخالفة، في حال لا يريد السجناء أن يتدخل ضباط المباحث. وتتكوّن لجنة، من بين السجناء، تناقش ما حدث والعقاب المناسب له، سواء تغريم أو نباطشية أو غير ذلك.

الرعاية الصحية

ذكر أحد المحتجزين سابقًا للجبهة فيما يخص الرعاية الصحية، يقوم المحتجزون في كل عنبر، بالترتيب، بالتسجيل، في فترات التريض في اليوم الخاص بهم، للعرض على الطبيب في العيادة. وهي صالة صغيرة جدًا توجد داخل أحد العنابر، حيث تم تخصيص غرفتين للعيادة، ومواردها محدودة فيوجد بها سرير وصيدلية واستراحة الدكاترة والممرضين وجهاز خاص للتحاليل، بينما ذكر المحتجز أن هناك بعض الأجهزة الأخرى، ولكنها لا تعمل. وفي كل يوم يأتي طبيب من تخصص محدد، ولكنه يغادر قبل الانتهاء من الكشف على كل الحالات، بالتالي كان يمكن أن ينتظر السجين بالشهور ليأتي دوره في الكشف، ويتمكن من العرض على الطبيب المختص. ويواجه أيضًا المحتجزون صعوبة في الذهاب إلى العيادة في خارج أوقات التريض، حيث يمرّون بعدة مراحل، تستغرق ما لا يقل عن نصف ساعة في أفضل الأحوال، من الوصول للمخبر أو الشاويش مرورًا بالضابط لأخذ موافقته والمفتاح منه، وبعد ذلك تأتي مرحلة تسجيل الذهاب للعيادة، وتسمى بالـ«البند». وتهدد هذه العملية الطويلة حياة من وضعهم الصحي حرج، أو من تعرضوا لوعكة صحية طارئة تحتاج لتدخل طبي عاجل، كما أنه عادةً ما يرفض الشاويش أو المخبر الذهاب للضابط ليطلب منه السماح للمحتجزين بالخروج للعيادة، ويخبرهم بالانتظار للغد. 

إذا تمكن المحتجزون من الذهاب للعيادة، يقابلهم الطبيب بمعاملة سيئة، خصوصًا في حالة استقباله للحالة في وقت خارج التريض، أو إذا كان الوقت متأخرًا، وكان أحيانًا الطبيب يعطي المريض حقنة عضل مؤلمة عقابًا له، وتتسبب في وقف قدمه لفترة من الوقت، وهو ما حدث سابقًا مع أحد المحتجزين الذي فقد وعيه ليلًا بسبب ارتجاع في المريء، قبل أن يستغرق ساعة لكي يصل إلى العيادة. كما أنه سبق لطبيب العيادة بالتسبب في تحويل سجناء كبار سن إلى الدواعي، بعد أن ذكر أنها حالات تتدعي المرض، وهم فقط كانوا يحتاجوا الموافقة على دخول الأدوية التي يحتاجونها في الزيارة، نظرًا لإصابة أغلبهم بأمراض مزمنة. أيضًا مُنعت أدوية لوائل عباس من الدخول بسبب تعنت طبيب العيادة، رغم موافقة وكيل النيابة مسبقًا، ويذكر أنه كان يعاني من ارتجاع في الصمام المترالي بالقلب، وهو مرض مزمن، وسبق أن طلب المحامون أمام النيابة بعرضه على طبيب السجن لفحص اضطراب دقات القلب الذي عانى منه، وقد تقدموا بهذا الطلب مرتين، إلا أن إدارة السجن لم تستجب. 

وفي ظل انتشار جائحة كورونا، يعاني المحتجزون داخل سجن طرة تحقيق من الإهمال الطبي، حيث قام بعض المحتجزين في شهر مارس 2020 بالإضراب جزئيًا عن الطعام، وذلك احتجاجًا على نهج إدارة السجن في التعامل مع أزمة تفشي فيروس كورونا داخل السجون، وتجاهلها لاتخاذ آليات الوقاية والرعاية الصحية اللازمة، والامتناع عن نقل السجناء إلى مستشفى الحميات بعد الاشتباه في إصابتهم بالعدوى. ومع وفاة مسؤول صرف البونات بالسجن في شهر مايو 2020، قامت المصلحة بإخلاء زنازين عنبر “ب” من رقم 1 إلى 6 وحوّلتها إلى غرف عزل للمصابين، ويتلقى المحتجزون الرعاية من قبل الأطباء خلال فترة التريض. وفي شهر يوليو 2020 تم تداول رسالة عن الوضع الصحي داخل السجون، ونقلت الرسالة الوضع في سجن طرة بأنه لا يوجد مسؤول لمتابعة للوضع الصحي للمحتجزين، وأن الطبيب المقيم لا ينفذ بروتوكول للتعامل مع حالات الإصابة أو الاشتباه بعدوى فيروس كورونا. أيضًا لا تقوم إدارة السجن بتوزيع أي نوع من مقويات المناعة أو فيتامين سي، ويوجد عجز دائم في صيدلية السجن، إضافة إلى انخفاض مستوى جودة الأدوية، ومادتها الفعّالة، في الصيدلية. وكانت مستشفيات سجن الليمان والمزرعة مغلقة بالتزامن مع فيروس كورونا منذ شهر مارس، وفُتحت مع بدء وقوع إصابات في سجن طرة تحقيق، وخلال ثلاثة أشهر كان يتم رفض طلب أي سجين يحتاج إلى العلاج والنقل إلى المستشفى، ويتم فقط إعطاءه مسكنات للألم. 


وقعت ما لا يقل عن ست حالات وفاة منذ بداية 2020 داخل سجن طرة تحقيق، فتوفي أحمد فتحي وناصر عبد العال، إثر إصابتهم بأعراض مشابهة لفيروس كورونا، بينما توفي تامر سعد نتيجة الإهمال الطبي بعد إصابته بجلطة، وتوفي ناصر سمرة داخل محبسه بسبب مشاكل في الصدر، وقد توفي شادي حبش كذلك نتيجة للإهمال الطبي بعد إصابته بتسمم طبقًا لبيان النيابة العامة. في ظل ذلك التعنت من قبل إدارة السجن في تقديم الرعاية الصحية اللازمة للسجناء، شكت أسرة الصحفي أحمد أبو زيد، قبل إخلاء سبيله، من أنه يعاني من الجلوكوما (مياه زرقاء على العين) ويحتاج إلى إجراء عملية سريعًا إلا أن إدارة السجن لم تقم بتقديم الرعاية الطبية اللازمة لحالته، بالرغم من خطورة مرضه، وتصنيفه على أنه ثاني أحد مسببات العمى.

الزيارة والمراسلات والاتصال بالعالم خارج السجن
بالرغم من تمكن العديد من السجناء من أداء الزيارة ودخول الإعاشة لهم، إلا أنه تعددت الشكاوى حول انتهاك إدارة السجن للمادة (38) من قانون تنظيم السجون التي تقرّ بالحق في الزيارة، حيث يفاجيء أهالي المحتجزين أحيانًا بمنعهم من زيارة ذويهم أو إدخال مواد الإعاشة لهم. وطبقًا لشهادة أحد المحتجزين سابقًا في طرة تحقيق، يروي أنه كان من ضمن مجموعة تعرضت لتعنت إدارة السجن، حيث كانوا ممنوعين من أداء الزيارة أو حتى دخول الإعاشة، وكان ذووهم بالخارج يبعثون لهم مواد الإعاشة مع من يمكنهم أداء الزيارة. وقد لجأ هذا المحتجز السابق، هو وآخرون، إلى الإضراب عن الطعام مرتين لبضعة أيام، احتجاجًا على المنع من الزيارة، وقاموا بفك الإضراب في المرتين بعد وعود من إدارة السجن في المرة الأولى بالسماح لهم بالزيارة، وفي المرة الثانية بإدخال الإعاشة فقط، إلا أن الإدارة لم تنفذ وعودها في المرتين. وأضف المحتجز السابق للجبهة أنه في خلال أيام الإضراب لا يتم تقديم المحاليل للمضربين أو الرعاية الصحية اللازمة، إلا في حال تدهور وضعهم الصحي بصورة ملحوظة.

استكمالًا لتعنت الإدارة ضد حق المحتجزين في الزيارة ودخول مواد الإعاشة، منعت إدارة السجن أسرة المحبوس احتياطيًا شادي أبو زيد من زيارته وإدخال طعام له، وكذلك أعلنت سابقًا زوجة رائد سلامة منعها من زيارة زوجها أكثر من مرة وذلك دون إبداء أسباب، وأيضًا قد أعلن شقيق إسلام خليل من قبل عن منع زيارته الأسبوعية لأخيه داخل سجن طرة تحقيق لأكثر من عشرة أيام، وكان إسلام مضربًا عن الطعام كليًا حينها. بالإضافة إلى تلك الانتهاكات، ما زال يعاني الباحث إبراهيم عز الدين، كما ذكر في رسالته من داخل محبسه في طرة تحقيق، من منع الزيارات ودخول الطعام والأدوية الخاصة به سواء علاج حساسية الصدر والمعدة أو علاجه النفسي، ويتعرض عز الدين لإهمال طبي متعمد بحقه من إدارة السجن، حيث أخبر محاموه النيابة العامة بأن حالته الصحية متدهورة ويعاني من آلام بالظهر والفقرات ولا يستطيع الحركة أو النوم. ومع صدور قرار تعليق الزيارات بسبب جائحة كورونا، عانت أهالي كثير من المحتجزين من رفض إدارة السجن دخول بعض مواد الإعاشة، والتعنت في تسليم خطابات من السجناء لذويهم بالخارج، وهذا ما أشارت إليه أسرة علي شعث المحتجز في طرة تحقيق على ذمة القضية المعروفة باسم «خلية الأمل»، بينما ذكرت زوجة أيمن عبد المعطي أنها لا تستقبل أية رسائل من زوجها ولا يوجد أية وسيلة تواصل بينهم خلال الأشهر التي صدر فيها قرار تعليق الزيارات.

يروي أحد المحتجزين سابقًا عن متابعة الأخبار خارج السجن، كانت توجد الجرائد القومية التي يمكن الاشتراك فيها ويتم توزيعها بشكل يومي، ولم يكن التلفاز متوفرًا في كل العنابر، حيث كان يقتصر تواجده في أغلب غرف عنبر 4، وكان يعرض قنوات الأولى والثانية الرسمية. وعادةً ما كان يتم التعنت في دخول الكتب خلال الزيارات.

الحق في التعليم

ذكر أحد المحتجزين سابقًا للجبهة بأنه لم يستطع حضور امتحانات السنة الأخيرة في الجامعة نظرًا لكونه الطالب الوحيد الذي تنعقد امتحاناته بعيدًا في إحدى محافظات صعيد مصر، وقررت إدارة السجن بأنها لن توفر ترحيلة مخصوص له. أما عن بقية الطلبة فتمكنوا من حضور امتحاناتهم ودخول كافة الكتب والأدوات الدراسية التي يحتاجون لها. وطبقًا لشهادة أخرى من أحد المحتجزين السابقين للجبهة، فوضّح لنا أن الامتحانات تنعقد في لجان مجمعة في سجن ليمان طرة وفي تواجد مراقبين من وزارة التعليم العالي، إلا أنهم يجلسوا بالخارج، ويقوم أحد الضباط أحيانًا بالدخول بصورة مفاجئة ليقوم بدور المراقبة بدلًا من مراقبين الوزارة، وفي حال كان نظام الامتحان قائم على الكتاب المفتوح (Open Book)، كان الضباط يرفضون دخول الكتب مع الطلاب إلى اللجان.

المناسبات الدينية والوعظ الديني

وفقًا لأحد المحتجزين سابقًا بالسجن، كان يزور السجن رجل دين مسيحي فقط، ويوجد في كل عنبر مسجد ولكنه لم يكن يُفتح حتى في الأعياد، وبصفة عامة كانت العنابر لا تفتح في الأعياد إلا لدخول التعيين. ويعتمد السجناء المسلمون في معرفة مواقيت الآذان على الراديو، أو عن طريق مسجد صغير داخل السجن يقوم بتشغيل الراديو أثناء آذان الصلاة.


زيارات رسمية
ذكر أحد المحتجزين السابقين للجبهة بأنه جاءت العديد من الزيارات لسجن طرة تحقيق، لكن المحتجزون لا يعرفون الجهة التي تأتي إلا بعدما ترحل، وفي أوقات تلك الزيارات يقوم السجن بإغلاق الزنازين، بالإضافة إلى تنظيف العنابر في بعض الأحيان. وفي أثناء إحدى الزيارات، شكت مجموعة من المحتجزين بأنهم ممنوعون من الزيارة، فقام أحد أعضاء اللجنة الزائرة بالسؤال عن رقم القضية وأسباب المنع، ولكن لم يحدث أي تطورات بعد ذلك. 

Leave A Reply