تسليم معارضين مصريين وترحيلهم قسريًا هو أسلوب قمعي غير قانوني يستهدف المعارضة في الخارج تحت مبرر “مكافحة الإرهاب”.

1

تعرب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ من تزايد ظاهرة ترحيل المعارضين وإعادتهم قسراً إلى مصر بحجة “مكافحة الإرهاب” وهو ما تراه نمطًا تستهدف به السلطات المصرية المدافعين عن حقوق الإنسان وأي معارضة سياسية في الخارج، وهو ما حدث مؤخرًا من عدد من الدول العربية الحليفة للنظام المصري. تعتقد الجبهة المصرية لحقوق الإنسان أن الترحيل إلى مصر لأشخاص معارضين يعرضهم لمخاطر جسيمة لا يمكن جبرها، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب، فضلًا عن الحكم عليهم بالسجن في محاكمات قد تشوبها إخلال كبير للإجراءات القانونية الواجبة.

 

لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أو تعيد أو تسلم أي شخص إلى دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. ” المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب

 

 

يضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يواجه فيه التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وغير ذلك من الأذى الذي لا يمكن جبره. يسمح العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بطرد أولئك الموجودين بشكل غير قانوني في أراضي دولة طرف في العهد شريطة أن يتم هذا الطرد بشكل قانوني

 

مع ذلك، نصت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب على أن أحد إجراءات مكافحة الإرهاب هو  أن يتم ” القبض على مرتكبي الجرائم الارهابية ومحاكمتهم وفقا للقانون الوطني، أو تسليمهم وفقا لأحكام هذه الاتفاقية، أو الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب اليهم التسليم. “.

 

ومنذ عام 2013، ويتم استخدام شعار “مكافحة الإرهاب” على نطاق واسع في استهداف المعارضين من خلال سن وتشريع العديد من القوانين التي بموجبها يتم اتهام المعارضين بما في ذلك قانون الكيانات الإرهابية (رقم 8/2015) وقانون مكافحة الإرهاب (رقم 94/2015)، وقانون المنشآت العامة والحيوية (رقم 136/2014). ما دفع خبراء الأمم المتحدة للحديث عن أن تهم الإرهاب في مصر “تُستخدم لاستهداف أنشطة حقوق الإنسان المشروعة، بما لها من تأثير مخيف وعميق على المجتمع المدني ككل. “

 

وبالرغم من أن مصر تلقت العديد من التوصيات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2019، حيث تلقت 26 توصية تتعلق بالتعذيب و 5 توصيات تتعلق بالاختفاء القسري، إلا أن المعارضين المصريين ما يزال يتم ترحيلهم بشكل دوري بحجة مكافحة الإرهاب وهي الاتهامات التي يتم صياغتها بشكل فضفاض.

 

على سبيل المثال، في سبتمبر 2021، اعتقلت السلطات السودانية حبيبة أحمد محمد صبحي ووالدتها وشقيقاتها، وتم ترحيلهم قسريًا إلى مصر في فبراير 2022 حيث تم إخفائهم قسريًا لمدة 3 أيام عرضوا بعدها على نيابة أمن الدولة العليا والتي وجهت لهم في القضية رقم 1527/2018. اتهامات الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها.

 

كما قامت السلطات الكويتية في يوليو 2019 بترحيل ثمانية مصريين إلى مطار القاهرة واعتقلتهم السلطات المصرية فور وصولهم تحت القضية رقم 1233/2019 أمن دولة ووجهت نيابة أمن الدولة لهم اتهامات من بينها الانضمام لجماعة إرهابية. جدير بالذكر بأنهم تعرضوا للاختفاء القسري لمدد وصلت إلى24 يوم والتعذيب والحرمان من الحق في الدفاع. بعد ذلك، حكمت عليهم المحكمة بالسجن 25 و15 و5 سنوات.

 

أخيرًا وليس آخرًا، ففي ديسمبر 2021، تم القبض على سجين سابق في مطار الرياض نتيجة لتقرير من الانتربول المصري يطالب بتسليمه إلى مصر ليقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات صدرت ضده غيابيا. ليتم ترحيله من الرياض إلي مصر بعد شهور من الاعتقال، ثم أفرج عنه في مايو بعد صدور حكم بالبراءة.

 

وعليه تطالب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بالتوقف عن استهداف المعارضين المصريين في الخارج واحترام حريتهم في الرأي والتعبير. كما تطالب الجبهة المصرية السلطات في الدول العربية بوقف تسليم المعارضين المصريين والوفاء بجميع التزاماتها في احترام وضمان وحماية حقوق الإنسان والحريات في جميع الظروف.

تعليق واحد

  1. موسى ادريس on

    النظام الديكتاتوري الاستبدادي فى مصر يعتبر اى شئ لا يوافقه ـ يوافق النظام واستبداده ـ يعتبره مؤيدا للارهاب وناشرا لاخبار كاذبة ومهددا للأمن والاستقرار. ينخطر تحت هذا الشئ ـ معارض ـ صحفي ـ كاتب ـ سياسي ـ مواطن ـ يوتيوبر ـ ناشط على السوشيال ميديا ـ وللأسف سوف يستمر هذا الوضع حتى يتم نزع وخلع هذا النظام بأى وسيلة حتى يتحرر الشعب من الظلم والفساد والمحسوبية والشللية والاجرام والغطرسة والاستبداد

Leave A Reply